Note: English translation is not 100% accurate
لماذا لا ينجح الجيش الأميركي في تدريب الجيوش الأجنبية؟
7 أكتوبر 2015
المصدر : رويترز
كان حادث جلل في الشهر الماضي عندما فشلت قوة أفغانية دربها الأميركيون وزودوها بالعتاد في الدفاع عن مدينة قندوز الشمالية أمام قوة أصغر بكثير من حركة طالبان.
لكن هذه الانتكاسة ليست سوى أحدث مؤشر على استمرار عجز القوات الأجنبية التي تلقت تدريبا أميركيا عن القتال بكفاءة اعتمادا على قدراتها الذاتية.
ولم يكن في ذلك مفاجأة. وقد مرت واشنطن بذلك في العراق العام الماضي. فبعد أن أنفقت 25 مليار دولار في تدريب قوة عراقية كبيرة وتجهيزها بالعتاد ألقت هذه القوة أسلحتها وتخلت عن مدينتين كبيرتين هما الموصل والرمادي لصالح متشددي تنظيم داعش. وهزم ما بين 800 و1000 مقاتل من الدولة الإسلامية 30 ألف جندي عراقي.
وقد حدث ذلك أيضا في فيتنام عام 1975 حيث انهار الجيش الفتينامي الجنوبي الذي دربه الأميركيون وزودوه بالعتاد في مواجهة هجوم للفيتناميين الشماليين. وسلمت القوات الجنوبية البلاد للشيوعيين في هانوي.
والآن نرى هذا الأمر يحدث في سورية. فالقوات السورية التي دربها الأميركيون لا تمتنع فحسب عن قتال داعش بل إنها تنضم بدلا من ذلك لجماعات أخرى مثل جبهة النصرة المنبثقة عن تنظيم القاعدة.
وهذه الهزائم يجب أن تثير سؤالين لدى المسؤولين عن رسم السياسة الأميركية: لماذا يحدث ذلك؟ ولماذا نواصل هذا النهج ونتوقع نتيجة مختلفة؟
يقول البعض مثل وزير الدفاع السابق روبرت غيتس إن الجيش الأمريكي عاجز عن القيام بالتدريب الفعال بل وغير راغب في ذلك. لكن هذا غير صحيح. فضباط الصف الأميركيون يدربون الشبان والشابات من الأميركيين طوال الوقت ويحولونهم على الدوام إلى مقاتلين أكفاء في غضون 12 أسبوعا.
والسبب في أن القوات الأجنبية التي تلقت تدريبا أميركيا لا تنتصر في العادة ليس أنها تلقت تدريبا سيئا أو زودت بعتاد رديء.
وفي واقع الأمر تمتلك هذه القوات في كثير من الأحيان معدات أفضل وتتلقى تدريبا أشمل من خصومها. ومع ذلك فهي تفشل لأنها لا تملك الحافز. فالنجاح العسكري في ساحة القتال يعتمد بدرجة أكبر على ما إذا كان الأفراد مستعدين للقتال والموت في سبيل حكومة يؤمنون بها. ولم تكن القوات العراقية والفيتنامية الجنوبية تؤمن بذلك. ولا تؤمن به اليوم القوات في أفغانستان.
لماذا إذن تواصل الولايات المتحدة تدريب القوات الأجنبية رغم إدراكها لمشكلة الحافز؟ الإجابة بسيطة: فواشنطن تفعل ذلك حتى يمكنها أن تتحاشى الصراعات التي لم يكن ينبغي أن تتورط فيها في المقام الأول ثم يمكنها التظاهر بأنها حققت أهدافها.
في فيتنام كان من الواضح مثلا بعد (هجوم تيت) عام 1968 أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحقيق هدفها بتأسيس دولة فيتنام الجنوبية المستقلة القابلة للاستمرار رغم أن لها 500 ألف جندي على الارض و1.3 مليون فرد في ساحة العمليات. ومن ثم بدأت واشنطن سحب قواتها وتركت المعركة للقوات الفيتنامية الجنوبية التي دربتها وتلك سياسة أطلق عليها الفتنمة.
ووقعت إدارة نيكسون اتفاقات باريس للسلام بعد ذلك بخمسة أعوام وسحبت رسميا كل القوات الأميركية وتركت القتال بالكامل للقوات الفيتنامية الجنوبية التي وصفت بأنها قوية وقادرة بما يكفي للدفاع عن بلادها. وكان ذلك على الورق فقط.
لكن إدارة نيكسون دربت الجيش الفيتنامي الجنوبي كوسيلة لإضفاء المصداقية على الانسحاب الأميركي وتبرير تضحيات 60 ألف أميركي وأميركية سقطوا قتلى في ذلك الصراع ونصف مليون أصيبوا بجروح فيه.
لكن عندما شن الفيتناميون الشماليون هجوما في 19 مارس 1975 انهار الجيش الفيتنامي الجنوبي أسرع مما توقع الأميركيون بل والفيتناميون الشماليون أنفسهم. وكان ذلك لضعف قيادة بعض الوحدات ولأن كثيرا من الجنود الفيتناميين الجنوبيين لم يستطيعوا حتى الاقتراب مما كان لدى الشيوعيين الفيتناميين من حماسة وشغف بالنصر.
وبالمثل في العراق عندما اتضح أن الغزو لم يكن الرحلة السهلة التي وعد بها نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد - وقامت الولايات المتحدة بحماقة بتسريح الجيش العراقي - اضطرت واشنطن للبدء في تدريب قوة عراقية جديدة بعد شهور من الغزو. ولو لم يحدث ذلك لاضطرت الولايات المتحدة على الأرجح للالتزام باحتلال دولة إسلامية لمدة عقد كامل. وكما أوضح الرئيس جورج دبليو بوش أصبحت السياسة الاميركية «عندما يقف العراقيون سنجلس نحن».
وللأسف ولظهور القاعدة في العراق والتي تحولت فيما بعد إلى الدولة الإسلامية لم تستطع الولايات المتحدة البدء في سحب قواتها قبل خمس سنوات أخرى. لكنها عندما انسحبت تركت خلفها قوة أمنية عراقية يفترض أنها مدربة تدريبا جيدا مكونة من 500 ألف جندي.
وتطرح أفغانستان موقفا مماثلا. فبعد أن رفضت طالبان تسليم أسامة بن لادن وقواته التابعة لتنظيم القاعدة لم يكن أمام الولايات المتحدة من خيار سوى غزو هذا البلد وإزاحة طالبان عن السلطة. لكن واشنطن قررت بعد تحقيق ذلك أن تحاول تشكيل حكومة مستقلة مستقرة في بلد عرف عنه على مر التاريخ أنه «مقبرة للإمبراطوريات».
وفي إطار ذلك عرف الجيش الأميركي أن عليه أن يبدأ تدريب قوة عسكرية لتوفير الأمن الوطني. لكن بعد زيادة الوجود الأميركي في العام الأول للرئيس باراك أوباما في السلطة حدد أوباما موعدا نهائيا لسحب القوات الاميركية وعجل بتدريب قوات الأمن الأفغانية التي أصبحت الان تتجاوز 300 ألف.
ومع ذلك فهذه القوة المجهزة تجهيزا جيدا لا يمكنها أن تصمد أمام طالبان. ورغم أن الأفغان اشتهروا بأنهم مقاتلون ذوو بأس على مر القرون فلا يمكنهم النصر حتى الآن لأن قوات الأمن الأفغانية التي دربها الأميركيون تعاني من ارتفاع معدلات الهروب من الخدمة. وأحد الأشخاص الذين يرتابون ارتيابا شديدا في القدرة الأميركية على تدريب الجيوش الأجنبية بنجاح هو أوباما الذي قاوم دعوات كثيرة لترك عشرات الآلاف من الأميركيين في العراق وأفغانستان لأجل غير مسمى. بل إن أوباما يصر على أن تكوين قوة من المعارضة السورية وتسليحها محض خيال.
بقلم لورانس كورب مساعد سابق
لوزير الدفاع الأميركي في إدارة ريغان