Note: English translation is not 100% accurate
الفلك بين الأبراج والتنجيم .. بقلم: الباحث الفلكي عادل يوسف المرزوق
12 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء

يجب علينا نحن كمسلمين أن نتذكر دائماً أن كل ما يفعله المنجمون يبقى كذباً وافتراء وذلك استناداً إلى القول المأثور: «كذب المنجمون ولو صدقوا
سئلت في احد الايام ومنذ فترة قصيرة عن الفلك وعلاقته بالأبراج والتنجيم ومدى صحة العلاقة بينهما، فقلت حسب علمي ومعرفتي المتواضعة لا يوجد اي ارتباط بين الفلك والابراج والتنجيم فكلاهما مختلف عن الآخر فأنا لدي إلمام بسيط بالفلك وحسب معلوماتي البسيطة لا يوجد اي ارتباط لا من قريب ولا من بعيد. وان مسألة التنجيم وقراءة الطالع هي خزعبلات غير مرتبطة بعلم الفلك، ولا يعلم الغيب الا الله سبحانه وتعالى علو كبيرا، فرد علي الشخص الذي كان يسألني متجاهلا كلامي الذي قلته له، قائلا: اذن أنت تعرف في الابراج ومواعيدها، قلت له نعم اعرف في الابراج ومواعيدها، بل ان اغلب الناس تعرف ذلك.
فقال لي انا شخصيا من مواليد برج الاسد ومعروف عن مواليد برج الاسد حسبما قيل لنا انهم «يتمتعون بجميع صفات الزعامة والسلطة» فما قولك في هذا الكلام؟ وهل تعتقد فيه؟ وهل قراءة الطالع هي من نسج افكار المنجمين؟ فقلت له لاشك ان قراءة الطالع هي من خيال او نسج فكر المنجم، ودعني اقول لك قصة حدثت معي شخصيا منذ اكثر منذ فترة طويلة حيث كنت في احدى الدول العربية وكانت هناك سيدة اشتهرت وذاع صيتها بأنها تقرأ البخت وتنجم وتقرأ الطالع وتقول لك عن المستقبل وتخبرك عن الماضي الذي كنت تعيش فيه عندما تذكر لها تاريخ ميلادك، وكثيرا من الكويتيين ذهبوا اليها واعتقدوا بصحة كلامها وذهبت اليها مع احد الاصدقاء وجلست في ممر الاستقبال وجلس بجانبي شخص لا اعرفه واخذ يسألني في كلامه عدة اسئلة مثلا عن اسمي وبلدي وعملي وانا اعطيه اجابات مغلوطة عني ولكن في هذه الاثناء شد انتباهي رقم هاتف مكتوب على الحائط بلون احمر وفوق هذا الرقم مكتوب (الارواح الطاهرة) فتكلمت بسخرية عن هذه الارواح فجاء رجل وقال لي اتفضل جاء دورك لمقابلة السيدة فدخلت عليها فقلت لها هل تعرفين اسمي قالت نعم انت اسمك فلان واعطتني الاسم الذي قلته للرجل والبلد الذي جئت منه، فأنا لم اقل للرجل انني كويتي بل من بلد خليجي اخر فرددت عليها وقلت لها معلوماتك عني كلها غلط وقلت لها اسمي الصحيح وبلدي الكويت فردّت علي بحدة هل انت هنا لكي تختبرني؟ وما هذا الاستهزاء بالأرواح الطاهرة خذ فلوسك واطلع فورا من عندي ولاتأت إلى هنا مرة ثانية هذا بالضبط ما حصل لي مع هذه المنجمة.
فأنا وبكل صراحة لا اعرف عن كلام الابراج ولا اعرف ايضا في امور التنجيم ولا افقه فيها وانما انا اعرف في الفلك كالنجوم والكواكب والكويكبات وحركاتها والمجرات السماوية وغيرها من الامور الفلكية واذا اردت ان تعرف طالعك فاسأل شخصا يعرف في التنجيم ليجبيك على تساؤلك هذا، فرد هل تعني ان الفلك ليس له دخل بالتنجيم؟ ولماذ تطلع علينا الصحف كل يوم بـ«اقرأ عن برجك اليوم»؟ قلت نعم وهذا الكلام صحيح هي مجرد تنبؤات يتوقعها المنجمون وقد «تصدف» في بعض الاحيان وقد «لا تصدف»، وكما هو معروف عن قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم «كذب المنجمون ولو صدفوا» ودعني اقول لك ان كل المنجمين لا يعرفون عما سوف يحدث لهم في المستقبل ودعني اقول لك ان هناك قصة مشهورة عن فشل التنجيم في تاريخنا العربي الاسلامي وهو ان الخليفة المعتصم بالله الخليفة العباسي الثامن عندما اراد ان يغزو مدينة عمورية وهي تحت الاحتلال الروماني سأل بعض المنجمين عن نجاح حملته الحربية هذه فردّ عليه هؤلاء المنجمون بأن عليه التريث وعدم الدخول في هذه المغامرة وان هذه الفترة غير مناسبة للحرب وان مصير حملته هذه الفشل والهزيمة اذا دخل الحرب الآن، ولكن المعتصم لم يكترث بهذا الكلام ودخل هذه الغزوة وحقق فيها انتصارا كبيرا ونجاحا حربيا باهرا وبهذه المناسبة قال الشاعر ابو تمام قصيدته المشهورة في هذه المناسبة والتي يقول في مطلعها:
السيف أصدق انباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في
متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الارماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
اين الرواية بل اين النجوم وما
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
وهذه من اشهر القصص عن كذب المنجمين.
ثم دعني اقول لك ان التنجيم بالابراج جاء منذ حوالي 2500 سنة تقريبا على يد الفلكي اليوناني هيبارخوس الذي ابتدع لو قلنا جزافا بأنه علم التنجيم الفلكي الذي ربطه بالابراج الفلكية وحركة الشمس فيها ولكي يعطي المنجمون مصداقية لكلامهم فإنهم يقولون «ان البروج لها تأثير بالغ في شخصية ومستقبل كل من يولد فيها، ولكن لم يبين لنا المنجمون اذا كان تأثير الفلك هذا مرجعه البرج أو الشمس الواقعة في هذا البرج، أو ان هذا التأثير ناتج من كليهما واعني هنا الشمس والبرج الذي تقع فيه الشمس».
فقد قام هؤلاء المنجمون الفلكيون استنادا الى ما قام به هيبارخوس باختيار الشمس وحركتها الثابتة طوال السنة بين مجموعات نجمية معينة وتنقلها بين فترة واخرى بين مجموعة نجمية واخرى وسمى هؤلاء المنجمون هذه المجموعات النجمية بالابراج وقسموها الى اثني عشر برجا ومدة كل برج 30 يوما وربطوا هذه الابراج وايامها للتنبؤ بالأحداث والمستقبل والطالع بحظوظ البشر وأدخلوا فيها من البهتان والدجل ما انزل الله به من سلطان الى درجة نظموا قصائد عن هذه الابراج وتسلسلها الزمني مثل القصيدة التي تقول:
حمل الثور جوزة السرطان
ورعى الليث سنبلة الميزان
فرمى العقرب بقوس الجدي
فنزح البدلو بركة الحيتان
هذه القصيدة تبين عدد الابراج عند المنجمين باثني عشر برجا.
ولكن السؤال هنا هل تمر الشمس على هذا العدد من الابراج؟
في واقع الحال ان الشمس تمر على 13 مجموعة نجمية او برجا وليس 12 برجا كما هو معروف عند عامة الناس والمنجمين لكن هناك برجا واحدا أو مجموعة نجمية لم تدرج ضمن هذه البروج واسم هذه المجموعة النجمية او اذا قلنا تجاوزا بأنه برج هو «الحوراء» فالمنجمون القدماء اسقطوا هذا البرج من حسابهم ولم يدرجوه مع هذه الابرج لسبب غير معروف لدينا ولعل السبب يكمن في ان الرقم 13 في اعتقادهم يجلب النحس والحظ السيء ولهذا السبب في اعتقادي الشخصي تم حذف الرقم 13 من الابراج واكتقوا بالاثني عشر برجا، بل انهم عدلوا في تواريخ بداية كل برج بما يتماشى مع مزاجهم او متطلباتهم في مجال التنجيم فلو فرضنا وادخلنا هذه المجموعة النجمية ضمن الابراج لتغير حساب المنجمين تغيرا كليا ولأصبح مدة كل برج اقل من 30 يوما.
ولتوضيح هذا الامر فإننا ندرج هنا اولا جدولا فلكيا يبين المواعيد التي وضعها المنجمون الفلكيون وعدلوها حسب متطلباتهم ونبين هنا في الجدول الاول المجموعة النجمية او كما تسمى عند عامة الناس بالابراج حسب مواعيدها المتعارف عليها لديهم.نرى في هذا الجدول الثاني اختلافا كليا بين الأبراج ومدتها وبين جدول الأبراج الذي وضعه المنجمون الذين وحدوا مدة البرج وجعلوها 30 يوما بما يتماشى وعدد أيام السنة وما يقوم به المنجمون في مهنة التنجيم من خزعبلات إذ يدخلون بعض الحقائق مع بعض من أكاذيبهم إذ يقول المنجمون: «إن كل شخص في هذه الأرض مولود في برج وبتاريخ معين» وهذا الكلام صحيح 100% وليس عليه غبار عندنا ولكن الذي يولد في هذا البرج، ويقال ان شخصا ما اذا ولد في برج معين إذا وجدت الشمس في ذلك البرج حين ولادة هذا الشخص، بمعنى ان الشمس يكون لها تأثير في هذا البرج لحظة الولادة ولكن مع الأسف لا يبين او يوضح لنا هؤلاء المنجمون شيئا عن هذا التأثير الذي ينتج لهذا المولود فهل هذا التأثير ناتجا من البرج نفسه؟ أو من الشمس الواقعة في هذا البرج؟ أو من كليهما معا؟ فإذا كان التأثير ناجما عن الشمس، فمن الصعوبة بمكان رؤية سبب تغير هذا التأثير في تلك اللحظة التي تجتاز فيها الشمس ذلك الحد الوهمي الذي يفصل بين البرج والبرج الذي يليه، ذلك ان الإشعاع الصادر عن الشمس آنذاك لا يتغير، ومن غير المعقول ان تكون البروج نفسها سببا للتأثير.
ولكن يجب ان تعرف عزيزي القارئ ان هؤلاء المنجمين لم يذكروا على مر العصور أي دلالة أو إشارة تشير او تدل على تغير مواقع النجوم مع العلم ان نجوم دائرة البروج قد تغيرت في مواقعها الفلكية حسب ما هو موجود على الخرائط الفلكية التي دونت فيها الخطوط الوهمية التي صنعها الإنسان للكرة الأرضية وكذلك السماء ومنطقة النجوم او دائرة البروج هذه ابتدعها الفلكيون حيث جعلوا طول هذه المنطقة 30 درجة وعرضها 16 درجة، ولا ترتبط دائرة البروج هذه بأي شيء في عالم الطبيعة، وليس لها وجود إلا في العقل البشري الذي ابتكرها لتسهل عليه العملية الحسابية فقط فهي وهمية 100% مثلها في ذلك مثل خط الطول والعرض في الكرة الأرضية.
وهناك ملاحظة مهمة لا بد من الإشارة اليها وهي ان هذه النجوم التي يشير اليها المنجمون في تنبؤاتهم لها علاقة وثيقة وارتباطات عديدة بكواكب وكويكبات وكذلك أقمار مثل ارتباط الأرض بالقمر وارتباطها ايضا بالشمس التي هي في الواقع نجم قريب جدا من كوكب الأرض وهذه النجوم التي نراها في السماء لها وضع مشابه تقريبا للمجموعة الشمسية التي فيها الكرة الأرضية التي نعيش عليها نحن الآن ونجوم الأبراج هذه لها علاقة وثيقة بدائرة البروج الوهمية التي اتخذ الفلكيون من أسماء النجوم أسماء لها، وهذه الأبراج هي عبارة عن تجمعات عشوائية لنجوم في الفضاء اعتقد الإنسان القديم انها على هيئة صور حيوانات او طيور وغيرها من الأشياء التي كان يستخدمها الإنسان وموجودة في السماء وأعطاها الفلكيون القدماء أسماء على الشكل الذي كانوا يرونه، ومما لا شك فيه ان نجوم دائرة البروج الاثنتي عشرة او نجوم دائرة الفلك اختيرت كي تقابل عدديا الاثني عشر شهرا من السنة، وكان هيبارخوس هو الذي استحدث البروج التي هي نجوم دائرة البروج، متساوية تماما.
فكرة البروج ابتدعها الفلكي اليوناني هيبارخوس أو «برخش» كما كان يسميه العرب والذي عاش في القرن الثاني قبل الميلاد في سنة 190 ق.م ـ 120 ق.م وتقوم فكرة البروج هذه على وجود نجم يتميز عن بقية النجوم الأخرى في مجموعته على القريبة منه، فمثلا كانت كوكبة او مجموعة الأسد في برج الأسد، وكوكبة او مجموعة الحمل في برج الحمل وهكذا بقية النجوم، ولكن دوران الأرض حول محورها يسبب الاعتدالين وهما فصلا الربيع والخريف على طول دائرة الحركة الظاهرية للشمس باتجاه الغرب، ولما كان متوسط طول كل كوكبة في دائرة البروج هو 30 درجة، كان الاعتدال الربيعي يتطلب قرابة 2150 عاما لاجتياز كوكبة كاملة، ومن الجدير بالملاحظة ان هذه المدة الزمنية تقارب المدة التي مضت على استحداث البروج، لذا فإن نقطة الاعتدال الربيعي التي كانت في كوكبة الحمل أيام هيبارخوس، أصبحت اليوم في كوكبة الحوت بسبب انتقال هذه النقطة غربا زاوية قدرها 30 درجة ان هذه حقيقة محرجة لمعظم المنجمين، إذ ان بروج دائرة البروج تسير غربا مع نقطة الاعتدال الربيعي، ولم تعد تتطابق مع النجوم التي سميت باسمها، وكل برج من البروج الاثني عشر برجا انتقل 0.3 غربا، ومن ثم فإن كلا من نجوم دائرة البروج الفلكية المعروفة لدى الناس أصبحت الآن موجودة في مجموعة اخرى تحركت غربا وصارت تقع غرب مجموعتها مباشرة.
ولذلك فإن القارئ لباب البروج في الصحف اليومية أو المجلات يجهل تماما ولا يعلم حقيقة انه اذا كان من برج القوس أو غيره، حيث ان الشمس لو فرضنا كانت وقت ميلاده في كوكبة او مجموعة العقرب الواقعة مباشرة غرب كوكبة او مجموعة القوس، فإذا كان هذا الإنسان من الذين يؤمنون بصدق البروج، فلا يصح ان يصدق ما ينص عليه حظه في باب البروج، حيث ان برجه اختلف فقد تغير برجه من برج العقرب الى برج القوس او من برج الدلو الى برج الحوت.
ولكن العجيب في الأمر ان هذا الفلكي الذي أوجد او اخترع البروج الفلكية وجعل لها علاقتها بالتنجيم بل وعدلها قبل 2500 سنة وجعلها بذكاء تتماشى مع شهور السنة الاثني عشر ويصدقها الناس آلاف السنين على انها حقيقة مسلم بها وهو الفلكي اليوناني هيبارخوس او «برخش» الذي يعتبر من أهم مؤسسي علم الفلك عبر التاريخ فهو اول من وضع نظرية عن الكون المحيط بالأرض وهو ايضا اول من اكتشف تقهقر الاعتدالين وخروج الأرض عن مركز مسار الشمس الظاهري وهو اول من اكتشف بعض الاختلافات في حركات القمر، كما ان له جداول فلكية بها 850 نجما، لم يشر هذا الفلكي في حساباته بتنجيم الى خروج مبادرة الاعتدالين وجعل البروج ثابتة في تواريخها المعينة لا تتغير مما ادى الى فشل كبير في حسابات المنجمين الفلكية.
هذا الفشل او الإخفاق في عدم إدخال مبادرة خروج الاعتدالين في حسبانهم هو بحد ذاته خطأ جسيم وإخفاق في الحسابات الفلكية التي يحاولون ان يزجوا بها في علم التنجيم كما يدعون بأنه علم، بل ان كثيرا من المنجمين بعد اكتشافهم عدم إدخال مبادرة خروج الاعتدالين في الحسابات الفلكية ادخلوا بعض التعديلات في حساباتهم لإعطائها نوعا من صبغة الصحة والدقة لكي تبدو حرفة التنجيم صحيحة ولها بريقها الذي يبقى مزينا بإطار من الكذب والتزييف.
ولكن يجب علينا نحن كمسلمين ان نتذكر دائما ان كل ما يفعله المنجمون يبقى كذبا وافتراء وذلك استنادا الى القول المأثور: «كذب المنجمون ولو صدقوا». نرى في هذا الجدول الثاني اختلافا كليا بين الأبراج ومدتها وبين جدول الأبراج الذي وضعه المنجمون الذين وحدوا مدة البرج وجعلوها 30 يوما بما يتماشى وعدد أيام السنة وما يقوم به المنجمون في مهنة التنجيم من خزعبلات إذ يدخلون بعض الحقائق مع بعض من أكاذيبهم إذ يقول المنجمون: «إن كل شخص في هذه الأرض مولود في برج وبتاريخ معين» وهذا الكلام صحيح 100% وليس عليه غبار عندنا ولكن الذي يولد في هذا البرج، ويقال ان شخصا ما اذا ولد في برج معين إذا وجدت الشمس في ذلك البرج حين ولادة هذا الشخص، بمعنى ان الشمس يكون لها تأثير في هذا البرج لحظة الولادة ولكن مع الأسف لا يبين او يوضح لنا هؤلاء المنجمون شيئا عن هذا التأثير الذي ينتج لهذا المولود فهل هذا التأثير ناتجا من البرج نفسه؟ أو من الشمس الواقعة في هذا البرج؟ أو من كليهما معا؟ فإذا كان التأثير ناجما عن الشمس، فمن الصعوبة بمكان رؤية سبب تغير هذا التأثير في تلك اللحظة التي تجتاز فيها الشمس ذلك الحد الوهمي الذي يفصل بين البرج والبرج الذي يليه، ذلك ان الإشعاع الصادر عن الشمس آنذاك لا يتغير، ومن غير المعقول ان تكون البروج نفسها سببا للتأثير.
ولكن يجب ان تعرف عزيزي القارئ ان هؤلاء المنجمين لم يذكروا على مر العصور أي دلالة أو إشارة تشير او تدل على تغير مواقع النجوم مع العلم ان نجوم دائرة البروج قد تغيرت في مواقعها الفلكية حسب ما هو موجود على الخرائط الفلكية التي دونت فيها الخطوط الوهمية التي صنعها الإنسان للكرة الأرضية وكذلك السماء ومنطقة النجوم او دائرة البروج هذه ابتدعها الفلكيون حيث جعلوا طول هذه المنطقة 30 درجة وعرضها 16 درجة، ولا ترتبط دائرة البروج هذه بأي شيء في عالم الطبيعة، وليس لها وجود إلا في العقل البشري الذي ابتكرها لتسهل عليه العملية الحسابية فقط فهي وهمية 100% مثلها في ذلك مثل خط الطول والعرض في الكرة الأرضية.
وهناك ملاحظة مهمة لا بد من الإشارة اليها وهي ان هذه النجوم التي يشير اليها المنجمون في تنبؤاتهم لها علاقة وثيقة وارتباطات عديدة بكواكب وكويكبات وكذلك أقمار مثل ارتباط الأرض بالقمر وارتباطها ايضا بالشمس التي هي في الواقع نجم قريب جدا من كوكب الأرض وهذه النجوم التي نراها في السماء لها وضع مشابه تقريبا للمجموعة الشمسية التي فيها الكرة الأرضية التي نعيش عليها نحن الآن ونجوم الأبراج هذه لها علاقة وثيقة بدائرة البروج الوهمية التي اتخذ الفلكيون من أسماء النجوم أسماء لها، وهذه الأبراج هي عبارة عن تجمعات عشوائية لنجوم في الفضاء اعتقد الإنسان القديم انها على هيئة صور حيوانات او طيور وغيرها من الأشياء التي كان يستخدمها الإنسان وموجودة في السماء وأعطاها الفلكيون القدماء أسماء على الشكل الذي كانوا يرونه، ومما لا شك فيه ان نجوم دائرة البروج الاثنتي عشرة او نجوم دائرة الفلك اختيرت كي تقابل عدديا الاثني عشر شهرا من السنة، وكان هيبارخوس هو الذي استحدث البروج التي هي نجوم دائرة البروج، متساوية تماما.
البروج و «برخش»
فكرة البروج ابتدعها الفلكي اليوناني هيبارخوس أو «برخش» كما كان يسميه العرب والذي عاش في القرن الثاني قبل الميلاد في سنة 190 ق.م ـ 120 ق.م وتقوم فكرة البروج هذه على وجود نجم يتميز عن بقية النجوم الأخرى في مجموعته على القريبة منه، فمثلا كانت كوكبة او مجموعة الأسد في برج الأسد، وكوكبة او مجموعة الحمل في برج الحمل وهكذا بقية النجوم، ولكن دوران الأرض حول محورها يسبب الاعتدالين وهما فصلا الربيع والخريف على طول دائرة الحركة الظاهرية للشمس باتجاه الغرب، ولما كان متوسط طول كل كوكبة في دائرة البروج هو 30 درجة، كان الاعتدال الربيعي يتطلب قرابة 2150 عاما لاجتياز كوكبة كاملة، ومن الجدير بالملاحظة ان هذه المدة الزمنية تقارب المدة التي مضت على استحداث البروج، لذا فإن نقطة الاعتدال الربيعي التي كانت في كوكبة الحمل أيام هيبارخوس، أصبحت اليوم في كوكبة الحوت بسبب انتقال هذه النقطة غربا زاوية قدرها 30 درجة ان هذه حقيقة محرجة لمعظم المنجمين، إذ ان بروج دائرة البروج تسير غربا مع نقطة الاعتدال الربيعي، ولم تعد تتطابق مع النجوم التي سميت باسمها، وكل برج من البروج الاثني عشر برجا انتقل 0.3 غربا، ومن ثم فإن كلا من نجوم دائرة البروج الفلكية المعروفة لدى الناس أصبحت الآن موجودة في مجموعة اخرى تحركت غربا وصارت تقع غرب مجموعتها مباشرة.
لا تصدقوا كل ما ينشر عن البروج
القارئ لباب البروج في الصحف اليومية أو المجلات يجهل تماما ولا يعلم حقيقة انه اذا كان من برج القوس أو غيره، حيث ان الشمس لو فرضنا كانت وقت ميلاده في كوكبة او مجموعة العقرب الواقعة مباشرة غرب كوكبة او مجموعة القوس، فإذا كان هذا الإنسان من الذين يؤمنون بصدق البروج، فلا يصح ان يصدق ما ينص عليه حظه في باب البروج، حيث ان برجه اختلف فقد تغير برجه من برج العقرب الى برج القوس او من برج الدلو الى برج الحوت.
عجائب مخترع البروج
العجيب في الأمر ان هذا الفلكي الذي أوجد او اخترع البروج الفلكية وجعل لها علاقتها بالتنجيم بل وعدلها قبل 2500 سنة وجعلها بذكاء تتماشى مع شهور السنة الاثني عشر ويصدقها الناس آلاف السنين على انها حقيقة مسلم بها وهو الفلكي اليوناني هيبارخوس او «برخش» الذي يعتبر من أهم مؤسسي علم الفلك عبر التاريخ فهو اول من وضع نظرية عن الكون المحيط بالأرض وهو ايضا اول من اكتشف تقهقر الاعتدالين وخروج الأرض عن مركز مسار الشمس الظاهري وهو اول من اكتشف بعض الاختلافات في حركات القمر، كما ان له جداول فلكية بها 850 نجما، لم يشر هذا الفلكي في حساباته بتنجيم الى خروج مبادرة الاعتدالين وجعل البروج ثابتة في تواريخها المعينة لا تتغير مما ادى الى فشل كبير في حسابات المنجمين الفلكية.
إخفاق في الحسابات الفلكية
هذا الفشل او الإخفاق في عدم إدخال مبادرة خروج الاعتدالين في حسبانهم هو بحد ذاته خطأ جسيم وإخفاق في الحسابات الفلكية التي يحاولون ان يزجوا بها في علم التنجيم كما يدعون بأنه علم، بل ان كثيرا من المنجمين بعد اكتشافهم عدم إدخال مبادرة خروج الاعتدالين في الحسابات الفلكية ادخلوا بعض التعديلات في حساباتهم لإعطائها نوعا من صبغة الصحة والدقة لكي تبدو حرفة التنجيم صحيحة ولها بريقها الذي يبقى مزينا بإطار من الكذب والتزييف.