Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الخوف فخ يهدد قيم المجتمع الفرنسي إثر اعتداءات باريس
18 نوفمبر 2015
المصدر : باريس ـ أ.ف.پ
يخشى البعض من ان يؤدي الخوف الذي سيطر على فرنسا إثر اعتداءات باريس الى دفع المجتمع الفرنسي الى التخلي عن القيم التي يبني عليها قوته.
ويظهر هذا الخوف بشكل ملموس في شوارع باريس، حيث تثير ادنى شائعات عن وقوع اعتداءات جديدة ردود فعل من الذعر.
وفي شارع شارون حيث قتل 19 شخصا على رصيف مقهى «لا بيل ايكيب» يعبر فريديريك ايتا، صاحب محل للمأكولات عن احساسه بعدم وجود «حماية» له ويقول «يجب ان يدرك الفرنسيون فعليا اننا في زمن حرب».
وقالت جارته حميديش دورية «سوف نغير عاداتنا بشكل كبير بدءا بعدم الخروج كثيرا في الليل».
ولم تفلح على ما يبدو الدعوات الى عدم الاستسلام للخوف كتلك التي اطلقتها رئيسة بلدية باريس آن ايدالغو مضيفة «ما يجب ان نخشاه هو المشاعر التي قد يزرعونها فينا، الخوف الذي يشوه طبيعتنا، والغضب الذي يشوه صورتنا والشك الذي يقسمنا».
وأدلت ايدالغو بهذه التصريحات في كلمة القتها أمس الأول امام مجلس بلدية باريس المجتمع بكامل اعضائه قبل ان تلزم فرنسا دقيقة صمت حدادا على ضحايا الاعتداءات وتعبيرا عن وحدة الامة في وجه الارهاب.
وفي وقت يخشى مسلمو فرنسا ان يؤدي هذا الوضع الى استهدافهم قال المفكر ميكايل فوسيل «يجب الا ننساق على الاطلاق لرغبة الارهابيين في دفع المجتمع الفرنسي الى نزاع مسلح».
وتابع ان «ما تم استهدافه هو الحلقة الضعيفة في مجتمعنا الذي ضربته الاعتداءات السابقة والخطابات الامنية، وهي الحلقة التي لاتزال متمسكة بالمساواة في مجتمعنا، ولا تزال مختلطة وديموقراطية».
ورأى في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان «استراتيجية الارهابيين تقضي بتصفية نقاط المقاومة التي اضعفها اساسا خطاب صدام الحضارات».
وعلى اثر اعتداءات يناير على صحيفة شارلي ايبدو الهزلية ومتجر يهودي وقعت حوادث متفرقة خلال دقائق الصمت التي جرت في مدارس بعض الاحياء الشعبية، حيث غالبية من الفرنسيين المتحدرين من اصول مهاجرة والمسلمين. غير ان هيئات التعليم لم تسجل هذه المرة اي حوادث مماثلة.
وقال فيليب تورنييه رئيس نقابة لأرباب العمل ان «اي شاب يشعر بأنه معني بإطلاق النار على رصيف مقهى او على حفل موسيقي».
وكان ضحايا الاعتداءات على مسرح باتاكلان ومقاه تغص بالرواد في احياء رائجة من شرق العاصمة بغالبيتهم من الشبان العاملين او الطلاب من اصول وانتماءات اجتماعية متنوعة.
وقال عالم الاجتماع ميشال فيفوركا لفرانس برس انهم «قتلوا بأيدي اشخاص يكرهون نمط العيش هذا، يتحدرون من مجتمعنا الذي انتج اشخاصا مهمشين ضمن قسم صغير من الشباب تحركهم مشاعر الحقد والنقمة».
كما فجر ثلاثة انتحاريين انفسهم قرب ملعب ستاد دو فرانس في شمال باريس في محاولة فاشلة لاثارة مجزرة بين الحشود التي كانت تشاهد مباراة لكرة القدم بين منتخبي المانيا وفرنسا.
وأبدى ميكايل فوسيل وميشال فيفوركا قلقهم حيال الخطاب الامني الذي تبنته السلطة السياسية والذي قد يقود بنظرهما الى النيل من قيم الحرية والديموقراطية التي يقوم عليها المجتمع المسيحي.
وقال فوسيل «حين تفرض كلمة «الحرب» نفسها لا يعود من الممكن قول اي شيء آخر» مضيفا «لكنها ليست حربا. انها اعمال ارهابية يريد منفذوها من خلالها ان يفرضوا علينا الحرب.. انه اجرام سياسي يمت الى القانون الجنائي ولو كان قانونا استثنائيا، وكل ما يسيء الى الحرية يأتي بنتيجة عكسية».
وقال ميشال فيفوركا ان «معجم الحرب على الارهاب هو معجم خطير لأنه يذكر بأخطاء جورج بوش وتوني بلير» في تبريرهما اجتياح العراق.
واستخدم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كلمة «حرب» عدة مرات أمس الأول في كلمة القاها امام البرلمان المنعقد في جلسة طارئة بمجلسيه فقال ان «فرنسا في حرب» و«اننا في حرب على الارهاب الجهادي الذي يهدد العالم بأسره وليس فرنسا فقط».
ورأى ميشال فيفوركا ان «المجتمع بحاجة الى التأمل والمناقشة جماعيا» حتى لا يقع في فخ الحرب.