Note: English translation is not 100% accurate
مدير مركز الكويت للصحة النفسية أكد أن الأمراض النفسية ليست هلامية وهناك معايير دقيقة لتشخيص المصابين بها (2 - 2 )
الزايد لـ «الأنباء»: المرض النفسي لايعني عدم المسؤولية عن الأفعال والجرائم
1 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

الخطأ البشري في لجان الكشف النفسي يكاد يكون معدوماً ويصل إلى أقل من 1%
هناك 7 عيادات نفسية في «الخاص» ونأمل تشديد الرقابة على جميع المستشفيات
نسعى لإضافة «الصحة النفسية المجتمعية» لخدمة المرضى في المنازل
يجب أن يكون المرض النفسي نشطاً ويؤثر على أهلية المريض وقت وقوع الجريمة لتبرير الفعل
ليست مسؤوليتنا اكتشاف المريض الكاذب وإنما مساعدة الشخص على الشفاء
كلفة الخدمات الصحية العالية مشكلة تعاني منها مستشفيات الكويت وتزداد عاماً بعد عامحنان عبد المعبود
أكد استشاري الطب النفسي ومدير مركز علاج الادمان ومدير مركز الكويت للصحة النفسية د. عادل الزايد أن الأمراض النفسية ليست هلامية ويمكن لأي شخص ادعاءها للهروب من مسؤولية أو جرم ارتكبه، مبينا أن الطب النفسي مثل بقية فروع الطب، وتشخيصه يحتاج الى مواصفات وأمور تثبت أن المريض يعاني المرض أم لا، موضحا أنه ليس من السهل ادعاء المرض حيث هناك أعراض محددة واضحة وأمور يشكو منها المريض وأمور أخرى يلاحظها الطبيب وحده، بالاضافة الى أن الطب النفسي الشرعي واللجان الطبية في مركز الكويت للصحة النفسية يقوم عليها أطباء أكفاء ومتخصصون.
ولفت الزايد في الجزء الثاني من حواره مع «الأنباء» الى ان أهم مشكلة تعاني منها مستشفيات الكويت ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية، والتي تمثل عائقا حقيقيا، نظرا لكونها ذات سقف غير واضح يزداد سنويا، مما يجعل هناك ضرورة ملحة لتقديم حلول جذرية لضمان تقديم الخدمات بمستوى جيد.
واشار الى أن العنف المنتشر في المجتمعات لا يمثل قضية نفسية بقدر كونه قضية اجتماعية يجب دراستها والبحث في أسباب حدوثها وانتشارها.
وفيما يلي التفاصيل:
الخدمة داخل مركز الكويت للصحة النفسية جيدة ولكنها تعاني بعض العيوب، كيف ترون ذلك؟
٭ المشكلة التي نعاني منها هي مشكلة تعاني منها مستشفيات الكويت كلها وليس مركز الكويت للصحة النفسية وتتمثل في ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية، لابد وأن ينظر لها بطريقة أو بأخرى، حيث تمثل عائقا حقيقيا امامنا، ووزارة الصحة مسؤولة عن كل هذه المستشفيات والتخصصات، فسقف التكلفة الصحية غير واضح ويزداد كل عام عن سابقه، مما يجعلنا نتساءل كيف نستطيع أن نقدم الخدمات بهذا المستوى الراقي وكذلك نطورها عاما تلو الآخر مع توفير هذه التكاليف بشكل مستمر، فتلك الاشكالية تؤثر علينا في تقديم الخدمات الصحية، وهذا شأن دولة أقر دستورها مجانية الخدمات الصحية، ولهذا يجب أن نجد التوليفة الصحيحة للقيام بهذا الأمر، وهذا يتم تباحثه في الوزارة وبشكل جدي من قبل وزير ووكيل الصحة عبر قضايا مثل مستشفيات التأمين الصحي ومستشفى جابر والخدمات التي ستقدم وكيفية تقديمها، وهذه كلها سبل لحل تلك المعضلة، ولكننا حاليا مازلنا ككافة المستشفيات نعاني ومتى ما استطاع المسؤولون حل تلك المعضلة فان الخدمات الصحية في الكويت ستقفز الى الامام.
البعض يدعي المرض النفسي للهروب من مسؤولية أمور قام بها تصل الى ارتكاب الجرائم، فكيف يتم التعاطي مع هذه الحالات؟
٭ من المهم أن يعلم الجميع قبل أي شيء أن الأمراض النفسية ليست أمراضا هلامية، أي أن المريض حين يكح ويعطس لن يشخص أنه مريض انفلونزا بشكل مباشر، وانما سيتم مقارنة باقي الأعراض ان كانت موجودة أم لا، وحينما تتوافر كافة الأعراض فان التشخيص يكون دقيقا، فالطب النفسي مثل بقية فروع الطب ليس هلاميا، ولايمكن لاي شخص ان يقول كلمتين ويدعي عدم الفهم أو الضياع يشخصه الطبيب كمريض نفسي، ولكن هناك مواصفات على الطبيب أن يبحث عنها وبناء عليها يتم تشخيص المريض ان كان لديه مرضا أم لا، فليس من السهل الادعاء على الطبيب فان حاول مدعي المرض تمويه الطبيب بأي ادعاءات، لان الأمراض النفسية لها أعراض محددة وواضحة، هناك أمور يشكو منها المريض وأمور أخرى يلاحظها الطبيب وحده، وكذلك فان الطب النفسي الشرعي واللجان الطبية في مركز الكويت للصحة النفسية يقوم عليها أطباء أكفاء متخصصون وعلى دراية وأمانة للقيام بأعمالهم بالشكل الصحيح، بالاضافة الى هذا فانه متى ما كان هناك شك في التشخيص فنكون مع المريض وليس ضده، فليست مسؤوليتنا اكتشاف المريض الكاذب وانما اكتشاف المريض الذي يعاني ومساعدته، فان لم نجد معاناة فلن نساعده، وبهذه البساطة وان كان هناك تشكك في الحالة فاننا نحسبه لصالح المريض وندخله المستشفى لمساعدته، ونتمنى ألا يكون هناك سوء استغلال من قبل المريض لتقاريره، أو من الأطباء لمواقعهم للاستفادة بشكل أو بآخر من خلال اللجان الطبية، ويبقى أننا بشر والخطأ البشري وارد، ولكنني يمكنني القول من موقع المسؤولية ان الخطأ البشري فيما يخص اللجان الطبية قد يكون أقل من 1% بالمستشفى لدينا ولا يمكنني القول إنه صفر، فقد يكون عندي قناعة شخصية أن استغلال التشخيص النفسي لمصالح شخصية صفر ولكن لا يمكنني أن أقولها نظرا لوجود الخطأ البشري.
ماذا عن المرضى الذين لديهم ملفات قديمة في المستشفى ويستغلونها في التبرير لارتكاب جريمة يقومون بها؟
٭ هذا أمر وارد، وحدث كثيرا في بعض القضايا التي هزت المجتمع الكويتي مثل الإثيوبية التي قتلت ابنة مخدومها، والعسكري الذي حاول قتل الأميركان، وقضايا الاغتصاب، فإن كل القضايا الرئيسية دائما ما يحاول محامي الدفاع أن يحول التهم الى الطب النفسي، وهذا يعد دليلا على نزاهة القضاء الكويتي بأن القاضي يعطي المتهم كل الفرص لإثبات براءته، بما فيها ان كان هناك مشكلة نفسية أدت الى ارتكاب الجريمة فمن حق المريض أن ترفع عنه العقوبة نتيجة وجود سبب نفسي، ولهذا ليس سلبيا أن تحول القضايا الى الطب النفسي، خاصة أن القضاء يحترم أراء الأطباء النفسيين ويتقبل تشخيصهم ونادرا ما سمعنا أن رأي فني لطبيب نفسي تم رفضه قضائيا، ويبقى أن النادر أن يحصل شخص مصاب بمرض نفسي سابق على براءة وهو مدرك لما يقوم به، فهناك أمور وشروط دقيقة أهمها أن يكون المرض النفسي متوافر ونشط وقت وقوع الجريمة، وأن يكون مؤثرا على أهلية المريض، خاصة أن هناك أمراضا نفسية لا تؤثر على أهلية المريض حتى ان كانت نشطة ومتوافرة وقت حدوث الجريمة، بالإضافة الى هذا يجب أن تكون الجريمة لها علاقة بالأوهام والأفكار المرضية الموجودة في ذهن المريض أثناء المرض، بمعنى أن المريض يشك في أن أبوه يريد قتله ويضع سم بالأكل ولهذا علاقته بوالده سيئة، ويتمنى قتل أبوه، ولكنه سرق مثلا طعام من الجمعية، هذا الأمر ليس له علاقة بالمرض اذن هو يتحمل مسؤوليته، وكل هذه الأمور مجتمعة لابد من توافرها للحكم على الشخص، واليوم هناك أيضا أمور أخرى تساعد على الاطمئنان فرئيس وحدة الطب الشرعي د. عبدالله حمادي حاصل على رسالة دكتوراه في الطب النفسي الشرعي وهذا تخصصه الدقيق، والفريق العامل معه تتوافر فيهم الأمانة والصدق والقدرة العلمية للتعامل مع الأمر.
هناك حاجة لعملية التأهيل النفسي للمرضى عقب العمليات الجراحية العادية أو استئصال اعضاء الجسم او الحوادث، وكيف ترى هذا الأمر من جانبك كمتخصص؟
٭ لدينا اليوم وحدة الاستشارات النفسية والتي ترأسها د. مريم العوضي ومعها د.عبدالله العزيري ود. عمار الصايغ، وكلهم متخصصون في هذا الجانب، ويتبعون كلية الطب بجامعة الكويت ويعملون في وزارة الصحة، وهم أكفاء وعلى درجة من العلم والقدرة للقيام بدورهم بتقديم خدمات الصحة النفسية من خلال المستشفيات العامة سواء العيادات الخارجية، أو الأجنحة، أو التخصصات الأخرى، للمرضى قبل وبعد العمليات وغيرها، وهذه الوحدة موجودة اليوم ولها قواعد لعملها، ونشكر د. مريم العوضي التي عملت على انشائها وتطويرها بشكل كبير.
ومن جانب آخر، فإن وصمة العار التي تلحق الطب النفسي هي قضية لا ترتبط فقط بالمجتمع، وإنما حتى بعض الزملاء من الأطباء من التخصصات الأخرى قد تكون معلوماتهم عن الطب النفسي محدودة، وبالتالي هو لا يرى أن هناك حاجة لاستشارة طبيب نفسي، وان استطاع أن يمضي الأمر دون اللجوء الى طبيب نفسي فإنه سيفضل هذا، وهذا الأمر موجود بالكويت وخارجها، ولكنه اختلف بوجود وحدة متخصصة مثل وحدة الاستشارات الخارجية، والتي بدأت تسهل عملية التواصل مع الآخرين واعطاء صورة مختلفة لعملية التعاون ونسأل الله أن تثمر، ومن الايجابيات ايضا انه اصبح لدينا شبه وحدة مستقلة في مستشفى مبارك للصحة النفسية برئاسة د. محمد سويدان، وهذه الوحدة بدأت تضع صورة أكبر للتعاون فيما بين الطبيب النفسي والتخصصات الأخرى.
هل تختص وحدة الاستشارات النفسية الخارجية بالسجون فقط؟
٭ لا، السجون مخصصة لها أطباء واخصائيين نفسيين، للعمل في ادارة المؤسسات الاصلاحية ويداومون هناك بشكل كامل.
كانت وزارة الصحة لاتسمح بالعلاج النفسي في القطاع الخاص، فهل توجد حاليا رقابة على تلك العيادات؟
٭ الاطباء الموجودون بالقطاع الخاص من خيرة الناس، والطبيب حين ينتقل للعمل في «الخاص»، لابد أن يكون ذا سمعة طيبة بين المرضى، وأصبح هناك 7 عيادات نفسية خاصة 2 منها تفرغ كامل، وهذا العدد جيد وعلى مستوى عال، أما عن الرقابة فإننا نأمل أن تكون هناك رقابة أكبر بشكل عام على العيادات الخاصة لضمان الأمان للمراجع.
هل هناك تواصل بينكم وبين القطاع الخاص حول حالات تحتاج إلى الدخول للمستشفى، أو غيره من هذه الأمور؟
٭ بالطبع وهذا التواصل مع الزملاء حتى من المتفرغين بالقطاع الخاص ودائما ما نتناقش حول الحالات، ونتقبل كل العمل فهم زملاء ولهم أدوارهم السابقة داخل المركز.
ماذا عن خططكم المستقبلية داخل مركز الكويت للصحة النفسية؟
٭أهم ما نعمل عليه ونأمل تغييره في القريب بشكل كامل هو عملية سير العيادة الخارجية حيث المواعيد طويلة ووقت الانتظار للدخول على الطبيب أحيانا يكون طويلا، وهو أمر لا نقبله مراعاة للمرضى، ولهذا نسعى إلى تنظيم العيادة الخارجية بحيث تكون مهيأة لاستقبال المراجعين ويأتي المريض في أقل فترة ممكنة للدخول على الطبيب وأقل فترة ممكنة للحصول على موعد، وأن يكون التنظيم الإداري للعيادة الخارجية على مستوى راق بحيث يأتي المريض مرتاحا بعد أن يحصل على الخدمات التي يحتاجها.
ونسعى أيضا إلى تطوير كبير وهو اضافة خدمة الصحة النفسية المجتمعية بحيث تكون لدينا القدرة على تقديم الخدمة للمريض في منزله وهذا مطمح عالمي وليس فقط بالكويت، خاصة أن هناك دولا سبقتنا في هذا الصدد مثل البحرين التي لديها تطور كبير جدا في هذا الجانب، اضافة إلى أبوظبي التي دخلت في هذا السياق، ونحن بحاجة اليوم للدخول في هذا الجانب، ونقدم هذه الخدمة للمواطنين والمقيمين بالكويت بهذه الصورة الصحيحة، كما يبقى هناك مجموعة من الأمور الأخرى حيث نأمل أن يكون مركزنا مركز أبحاث وليس مجرد مركز تقديم خدمات صحية.
مسألة وجود الأبحاث ضرورة ملحة للوقوف على الكثير من الأمور التي تساعد في تقديم خدمة طبية بشكل أفضل، هلا فكرتم في عمل أبحاث للمساعدة في العملية الطبية؟
٭ نقول بالكويتي «صاحب بالين كاذب»، فالعمل الإداري وكذلك تقديم الخدمات الصحية يكون من الصعب أن نفتح مجالات أخرى، ولكن هذا لا يمنع أننا نشجع داخل المركز لعمل البحوث العلمية، وهناك بحوث تأخذ طريقها، إلا أنها قليلة جدا وليست بمستوى الطموح الذي نأمله، ولهذا نأمل أن يمكننا دفع عجلة تطوير البحث العلمي بشكل أكبر، ولكن هذا لن يتأتى إلا إن كانت لدينا أريحية في العمل الإكلينيكي، حين يكون أعداد الأطباء متوافرة بشكل كاف، بينما نحن نعاني نقصا بعدد الأطباء مما يؤثر على تفرغ الطبيب للقيام بمهام أخرى خارج إطار تقديم الخدمة الصحية، ولكننا نعول على زملائنا في كلية الطب بجامعة الكويت الموجودين معنا لأن جزءا من المتطلبات عليهم تقديم أبحاث علمية بأن يسدوا هذا الجانب، واليوم لدينا عدد جيد من الشباب الكويتي داخل كلية الطب نأمل أن يقدموا تطويرا كبيرا في مجال البحث العلمي، ومنهم د.محمد سويدان، د.عبدالله عزيري، د.بيبي العميري، د.مريم العوضي، د.سليمان الخضاري، هم من خيرة الأطباء الكويتيين، بقيادة د. زاهد أجمل رئيس القسم ليغطوا الجانب العلمي البحثي.
العنف المنتشر حاليا بشكل واسع، هل يصنف كأحد الأمراض النفسية؟
٭ إنه صورة من صور الأمراض الاجتماعية وليست النفسية، وقد تكون هناك حاجة للبحث عن الدوافع الاجتماعية التي أدت إليه، حيث إنها ليست نفسية قدر كونها اجتماعية، وقبل أن نتهم الشخص الذي وقع في العنف لا بد من بحث عن مصادر العنف بالمجتمع، فحينما زرت معرض الكتاب الدولي وجدت أن أكثر من 15% من الكتب الموجودة تتناول قضية العنف، وكنت أود أن أجمع الكتب وأرصد ان كانت آراء شخصية أو دراسات بحثية، وتشغل تلك القضية بال جميع من يعيش على رقعة الوطن العربي وتحتاج إلى الكثير من البحث والاستقصاء كبحث علمي دقيق، وليس هناك شك في أن الطبيب النفسي قد يساهم في هذه الأبحاث ولكن هي في النهاية قضية اجتماعية قبل كونها نفسية، وهو ما دفع احدى الجامعات الهولندية لأن تجعل العنف والتطرف تخصصا يدرس بالجامعة، وهي قضية هامة خاصة العنف السياسي في المجتمع العربي الإسلامي مثل ثورة الزنج، وحسن الصباح الذي كان يمثل الجناح العسكري للدعوة الإسماعيلية، وفرقة الحشاشين التي تتبعه، وغيرها من أشكال العنف الذي ساد في المجتمعات.