Note: English translation is not 100% accurate
مجلس العلاقات العربية والدولية أقام حفل تأبين لفقيد الأمة وفارس ديبلوماسيتها الأمير الراحل سعود الفيصل تحت عنوان «السياسة في حضرة الأخلاق»
الخالد: إطلاق اسم الفيصل على أحد المعالم الرئيسية في الكويت
3 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

















وزارة الخارجية تعكف على تحديد واختيار أنسب المعالم الكويتية لإطلاق اسم الراحل عليه للتعبير عن مكانة هذه القامة العالية
الكويت تستذكر الدور الفاعل والشجاع للفيصل إبان محنة الاحتلال
الكويتيون لن ينسوا مقولة الفيصل «لن يغمض لنا جفن حتى تعود الكويت لأصحابها وإن الكويت ستتحرر رغم أنف الغزاة الحاقدين»
أروقة الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية ستظل تستذكر الدور البارز والمؤثر الذي لعبه الراحل عبر مسيرته الزاخرة لإشاعة قيم السلام والتعاون بين دول وشعوب العالم
الراحل أفنى جلّ حياته في خدمة الدين والوطن وقضايا الأمتين العربية والإسلامية والإسهام في تعزيز السلام العالمي
تركي الفيصل: الراحل كان صادق الكلمة واضح التعبير لا يوارب ولا يدلس.. وتعلم من والده أن السياسة لا تعني النفاق بل هي قول الحق
الصقر: لقاؤنا ليس تأبيناً أو مجلس عزاء وليس تكريماً أو وقفة وداع بل مبادرة وفاء وتظاهرة احتفاء بالقيمة التي يمثلها الفقيد بسيرته ومسيرته
السنيورة: الفيصل شارك في صناعة السياسة الخارجية السعودية على مدى 4 عقود
موسى: بعد 30 يونيو وقف الأمير سعود مدافعاً صلباً عن مصر في مواجهة سياسات العداء التي أفرزتها بعض الديبلوماسيات الغربية
أسامة أبو السعود
أعلن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد عن صدور قرار من مجلس الوزراء بإطلاق اسم الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، على أحد المعالم الرئيسية لدولة الكويت، تقديرا وتخليدا للمسيرة العطرة لوزير الخارجية السابق في المملكة العربية السعودية، وإسهاماته المشهودة وطنيا وخليجيا وعربيا وإسلاميا ودوليا، وعرفانا لمواقفه البطولية تجاه دولة الكويت وشعبها، لافتا إلى أن وزارة الخارجية تعكف على تحديد واختيار أنسب هذه المعالم، لتلبي وتعبر عن مكانة هذه القامة العالية، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته.
وقال الخالد خلال حفل تأبين أقامه مجلس العلاقات العربية والدولية على روح فقيد الأمة العربية وفارس ديبلوماسيتها الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، مساء أمس الأول في فندق الشيراتون، برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وبحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين والمحبين للأمير الراحل تحت عنوان «السياسة في حضرة الأخلاق» إن الكويت تستذكر وبكامل التقدير والاعتزاز الدور الفاعل والشجاع الذي لعبه الأمير سعود الفيصل، أحد رموز الديبلوماسية الدولية وأحد أبرز فرسانها في نصرة أهله وإخوانه في الكويت، إبان محنة الاحتلال البغيض، فقد كان الراحل عضدا وسندا لأخيه ورفيق دربه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حيث كان سموه يشغل منصب وزير الخارجية خلال فترة الغزو، مضيفا أن الكويتيين لن ينسوا ما ذكره وردده الأمير سعود منذ الأيام الأولى للغزو عندما قال «لن يغمض لنا جفن حتى تعود الكويت لأصحابها وأن الكويت ستتحرر رغم أنف الغزاة الحاقدين».
وأشار إلى أن الفيصل كان على المستوى العربي يحمل هموم العرب وقضاياهم في قلبه وفكره، وأوضح أن القضية الفلسطينية كانت مستقرة في وجدانه، وأوضح أنه كرس مكانته الدولية في الدفاع عنها، وكان أيضا من أبرز الدعاة لمبادرة السلام العربية، مضيفا أن الفيصل كان يخاطب العالم قائلا: «إذا لم تقدم هذه المبادرة الأمن لإسرائيل، فأؤكد لكم أن فوهة البندقية لن تقدم لها الأمن المنشود».
وأضاف الخالد أن الدعوة المتواصلة للأمير سعود الفيصل لإحداث الإصلاحات والتطوير المطلوبين في عمل ومؤسسات جامعة الدول العربية كانت تعكس إيمانه بأهمية وجدوى العمل العربي المشترك، وكان يعبر بحرص وباستمرار عن الدور البارز لبلاده في إطار منظمة التعاون الإسلامي، لافتا إلى أن أروقة الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية ستظل تستذكر الدور البارز والمؤثر الذي لعبه عبر مسيرته الزاخرة في العمل من أجل إشاعة قيم السلام والتعاون بين دول وشعوب العالم.
وأكد أن الفيصل من بين الدعاة الكبار للتلاحم الخليجي على اعتبار أنه يمثل رافدا أساسيا للعمل العربي المشترك، وأضاف انه من منطلق قراءته الثاقبة للسياسة الدولية وتقلباتها، كان من دعاة تطوير الإمكانيات الدفاعية الخليجية وعدم الركون فقط إلى التحالفات الدولية، مضيفا أن الفيصل أدرك منذ المراحل المبكرة لتسلمه راية قيادة الديبلوماسية السعودية الدور المهم والمسؤوليات الجسام التي تقع على كاهل بلاده، خصوصا أنه نشأ في كنف وزير الخارجية، المؤسس للسياسة الخارجية السعودية المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، الذي وضع اللبنات الأساس للسياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وعلى مختلف الأصعدة العربية والإسلامية والدولية.
وقال الخالد إن مبادرة مجلس العلاقات العربية والدولية بإقامة هذا الحفل التكريمي المستحق وتحت شعار «السياسة في حضرة الأخلاق» تدل على إدراك عميق وتقدير معبر من قبل المجلس لمن أفنوا جل حياتهم في خدمة الأمة والتعبير عن مصالحها والدفاع عن قضاياها، خصوصا أن الحديث عن الأمير سعود الفيصل هو بالضرورة استحضار لحنكة السياسة ولكريم الأخلاق، وأنه كان لسياسي المحنك الذي جمع بين الحكمة والرأي السديد في مختلف مراحل قيادته للسياسة الخارجية لبلاده ولأربعة عقود متواصلة.
وأضاف: لقد حظيت في السنوات الأخيرة بشرف التعامل المباشر مع المغفور له بإذن الله الأمير سعود الفيصل، ولمست كم كان أصيلا بمناقبه وأخلاقه، سخيا ببذله وعطائه، عظيما بمواقفه وآرائه، متفردا بديبلوماسيته وريادته، أسس بموسوعية علمه وثقافته وسداد حكمته وذكائه، مدرسة راسخة في السياسة والديبلوماسية، أفنى جل حياته الغنية في خدمة الدين والوطن وقضايا الأمتين العربية والإسلامية، والإسهام في تعزيز السلام العالمي.
رسالة نبيلة
ولفت الخالد إلى أنه منذ أن تشرفه بثقة صاحب السمو، وتولي حقيبة الخارجية وجد من المغفور له بإذن الله، كامل الدعم ووافر النصح والمشورة، وكان ذا مواقف واضحة وصلبة، يقول ما يملي عليه ضميره ومصلحة بلاده وأمته، وقد رفع، بغزير عطائه من معايير الديبلوماسية الخليجية والعربية، وارتقى بفكرة العمل الديبلوماسي من كونه «مهمة» إلى «رسالة نبيلة» يحملها الديبلوماسي للدفاع عن مشاغل بلاده والحفاظ على مصالحها العليا.
وأضاف أنه يجدد الامتنان لإتاحة الفرصة له للتحدث أمام هذا الجمع الكريم حول أحد رموز الديبلوماسية الدولية وأحد أبرز فرسانها. واختتم قائلا: «إنني لأعتبر نفسي محظوظا للفرصة التي توفرت لي للعمل معه ومزاملته خلال السنوات الأخيرة من حياته الزاخرة، الأمر الذي يسر علي التعرف على المناقب الكريمة لهذه الشخصية المتميزة».
عبقرية الموهبة
من جهته، أكد رئيس مجلس العلاقات العربية والدولية محمد الصقر أنه بعد 40 عاما من العمل الذي اجتمعت له عبقرية الموهبة وكفاءة المجهود ترجل فارس الديبلوماسية السعودية عن المنصب الوزاري دون أن يستريح من همومه لافتا إلى أنه عندما ترك المنصب شعرنا في مجلس العلاقات العربية والدولية بأننا أول من يجب عليهم تكريم هذا الرجل النبيل وأول من يحق لهم أن يحظوا بهذا الامتياز.
وأضاف: بدأنا فعلا التحضير لحفل يقام بعد شهر رمضان الفائت تكريما للأمير الراحل سعود الفيصل وبحضوره غير أن مشيئة الله قضت بغير ذلك، إذ رحل الأمير الجليل دون أن نتحدث له عن إعجابنا بكفاءته واحترامنا لشمائله وعرفاننا بفضله.
وأضاف الصقر أنه رغم جلل المصاب فإن لقاءنا ليس تأبينا أو مجلس عزاء وليس تكريما أو وقفة وداع بل مبادرة وفاء لأمير عز مثل وفائه لوطنه وأمته ودينه، ولقاؤنا تظاهرة احتفاء بالقيمة التي يمثلها الفقيد بسيرته ومسيرته.
الالتزام بالصدق
وزاد أن هذا اللقاء يقام في الكويت، البلد الذي خدمه سعود الفيصل كما خدم وطنه، وبين الشعب الذي أحبه كما أحبه أهله، والدولة التي يقودها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الذي تسلم عمادة الديبلوماسية العالمية ربع قرن أو يكاد، وخبر مسارب العلاقات الدولية وشهد مشقة الالتزام بالصدق في مواجهة دهاليزها ومنعطفاتها، متقدما بالشكر لسمو الأمير وسمو ولي عهده للتوجيهات باحتضان هذا الحفل ولسمو رئيس مجلس الوزراء لرعايته اللقاء.
وقال الصقر: لعل أروع سمات لقائنا الحضور الطاغي لصاحبه رغم رحيله، ذلك أن الكبار يرحلون ولا يغادرون، وقد بقي من الراحل الكثير والكثير في بلاط التاريخ ليقرأ عنه من يأتي بعده فيتعلم من سيرته كما تعلمنا من مسيرته، وبقي من الراحل ما ليس يرحل، فكر يبني في الأفق البعيد شواهق النهضة والتنوير على قواعد العلم والعدل وسنة التغيير. مضيفا أكاد أجزم حين أزعم أنكم تشعرون كما أشعر بوهج حضوره الذي لا يلغيه الرحيل وتمر أمام عيونكم وخواطركم كما تمر قبالتي صورة الفارس الرديني الأنيق الملتفع بعباءة من ليل وقصب يقبل علينا مهيبا، ليناسم سمعنا صوته الهادئ ينساب خفيضا دافئا يفيض صدقا وعمقا ووجعا وكأنه يعيد علينا وصيته الأخيرة، حين قال: «لقد مارست دائما قوة الديبلوماسية، ولكنني أشتاق أحيانا إلى ديبلوماسية القوة.. فنحن العرب نعيش اليوم خواء إستراتيجيا جعل العالم يستضعفنا ويبدد ثرواتنا ويسرق مياهنا ويستبيح أمننا لقد أخذوا الجزر وفصلوا غزة وأضاعوا العراق وأبعدوا سورية ومزقوا ليبيا ومكروا باليمن، وأصبح أملنا باستعادة ما فقدناه مرهونا بحماية مصر فحافظوا على مصر.. حافظوا على مصر».
وزاد: أكاد أسمع فقيه الديبلوماسية السعودية وفقيدها سعود الفيصل يخاطب لقاءنا كما سبق أن خاطب الجنادرية حين قال «إن آليات الإصلاح الشامل وتحقيق المشاركة السياسية يجب أن تنبثق من قيم المجتمع ويجب أن تتسق مع احتياجاته ومبادئه، أما استيراد النماذج الجاهزة المنبثقة عن تجارب الآخرين فهو خيار اثبت فشله، والمشاركة السياسية الحقيقية تتطلب تعميما للحريات الفكرية والإعلامية وحفظا للحقوق الفردية وحقوق الأقليات وتأسيسا للمجتمع المدني الوطني المتجاوز للعصبيات فضلا عن تصحيح نظرتنا نحو الآخر والتعامل معه متحررين من عقدة الاضطهاد ومن نزعة الاستعلاء في آن معا».
أيقونة الديبلوماسية العربية
ولفت إلى أن علم الاجتماع يحدثنا عن ظاهرة «سلطة الاسم» فهناك أسماء تكاد حين تذكرها أن تصلح من جلستك وأن تطفئ سيجارتك وأن تعدل عقالك لتتحدث عنها وكأنك تتحدث إليها وبنفس الهيبة والانبهار، سعود الفيصل بن عبدالعزيز كان من هذه الأسماء ذات السلطة ليس فقط بسبب سماته الملكية العريقة وليس فقط بسبب الهدوء المهيب الذي يلتف به فلا يتكلم الا بما يكفي ليختصر اللغة ويوجز الموضوع ويحسم القرار بل لأنه كان صاحب حس أخلاقي مسرف الرهف نقي الطرف شفيق القصد يفرض الثقة وينتزع الاحترام ويبسط من حوله سعة المنافسة وسماح الاختلاف وبهذا استطاع الفيصل طوال أربعة عقود من التداعي السياسي العربي ومن السقوط الأخلاقي الغربي ان يبقى عصيا على هذا وذلك، ترى هل يورث الحس الأخلاقي ابا عن جد؟ أم أنها التربية الراقية أيضا هي التي جعلت من أيقونة الديبلوماسية العربية حازما بأدب، صلبا بابتسام، ثابتا بكياسة، يحترم نفسه بترفع نبيل ويحترم الآخر بتواضع رفيع ويواصل مشواره بكل حماس وإخلاص رغم ارتعاشات الزمن وأوجاع الجسد ودون ان يفقد يوما نفاذ الرؤية ونفوذ الرأي.
وذكر أن العرب يقولون «إن عدم إعطاء المرء حقه كاملا وجه من وجوه الكذب» واني على يقين انني قد وقعت في هذه الخطيئة لا عجزا ولا قصورا ولكن خيارا وإيثارا لأترك لغيري ما يحدثوننا به ولقد تركت لهم الكثير والكثير ولا يعوضني عن ذلك إلا أن أذكر قول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حين خاطب سعود الفيصل يوم ترجله فقال «كنتم لوطنكم خير سفير ولقادته خير معين وعرفنا فيكم الإخلاص في العمل والأمانة في الأداء والولاء للدين والوطن».
وأضاف الصقر: وأستميح جلالته عذرا في أن أنسج على منواله دون أن ألحق بإيجازه وإعجازه فأختم مخاطبا الراحل الطاغي الحضور «كنتم لأمتكم الابن البار ومثار الاعتزاز والفخار وكنتم لقضاياها أشرف سفير وأصدق مكافح وأنبل نصير وكنتم خير من يتمسك بعقيدته الإسلامية بعمق ومن يمثل يعتها بصدق كما كنتم نموذجا للفرد المبدع باعتباره القاطرة الحقيقية التي تقود عربة التاريخ إلى الأمام».
مواقف لا تنسى
من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة: ربما كنا نحن اللبنانيين بين أوائل العرب الذين أدركوا الجديد الذي أتى مع سعود الفيصل إلى السياسة والخارجية السعودية تجاه القضايا العربية، فقد اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975 على وقع قضيتين الوجود الفلسطيني في لبنان وقضية التأزم السياسي الداخلي للوضع اللبناني وفي العام 1976 ولم يكن قد انقضى على الأمير سعود الفيصل سوى 8 أشهر في وزارة الخارجية للمملكة أتى إلى لبنان مع وزراء خارجية عرب آخرين في مسعى إلى إرسال قوات سلام عربية وإنهاء الحرب الدائرة وتنقل أهل النظام اللبناني.
وأضاف أنه قال آنذاك انه يجب دعم لبنان في تحقيق التطور السياسي وإعادة الأعمار وقتل ذئب الفتنة والحرب، لافتا إلى أن ما قام به في مؤتمر بيت الدين قام به وأكثر إبان العدوان الإسرائيلي عام 2006 فقد جاء على رأس وزراء الخارجية العرب وبيروت تحت القصف الإسرائيلي وقال انه لابد من وقف العدوان على لبنان، لذلك سيظل يتذكره الشعب اللبناني لأنه حمل إلى بيروت موقف العزة والقوة العربية وأدوات الصمود وإرادة الحياة.
وأضاف أن المملكة قد قدمت قرابة المليار دولار من أجل إعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي في العام 2006 هذا فضلا عن الجهد الكبير الذي بذله الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز والأمير الراحل سعود الفيصل والملك سلمان حين كان وليا للعهد في تصحيح العلاقات مع سورية بعد خروج جيشها من لبنان وبعد ذلك استمراره على ذات النهج في مساعدة الجيش اللبناني لحماية الحدود.
واستطرد قائلا: وإذا كنا نذكر هذين الموقفين المشرفين للأمير سعود الفيصل فلنذكر له موقفه في عقد اتفاق الطائف وموقفا اشهر واجل في العام 2002 إلى جانب ولي العهد السعودي آنذاك الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، الذي أعلن في مؤتمر القمة في بيروت المبادرة العربية للسلام لنصرة الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن الأمير الراحل سعود الفيصل كان يرى أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يمثل اصل المشكلات كلها.
وأشار إلى أن الفيصل رحمه الله، صار ومنذ ثمانينيات القرن الماضي صار لسان العرب في المحافل الدولية إذا تكلم قيل إن ما قاله هو قول العرب ورأيهم، مشيرا إلى أن الأمير سعود الفيصل قال عند احتلال صدام للكويت إن الاعتداء الآثم على ارض الكويت كان ينبغي انهائه عربيا ولكن في حال عدم الاستطاعة ولأن الاحتلال بات يهدد الأمن العربي والدولي فكان لزاما علينا التعاون الدولي لإنهاء هذا الاعتداء.
موقع المملكة
وذكر أن قيام الملك فيصل في العام 1974 بمقاطعة الغرب من خلال النفط عامل من عوامل وضع المملكة على رأس الدول العربية في لعب الدور الهام في القضايا العربية والدولية اضافة إلى موقع المملكة لاسيما بعد انشغال الدول العربية بأمورها الداخلية والمشاكل التي كانت دائرة بين النظامين البعثيين في سورية والعراق مما وضع المملكة وشقيقاتها في المرتبة الرئيسية التي كان الهم العربي هو عماد سياستها الخارجية.
ولفت إلى ان اللبنانيين لجأوا إلى المملكة في مختلف مشاكلهم ومنها اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب الأهلية وأعاد لبنان إلى المرحلة الصحيحة وها هي تتقدم اليوم لإنقاذ اليمن وتسعى لإنقاذ سورية في مواجهة هذا الإرهاب والتدخلات الخارجية من قبل ايران وغيرها، مشيرا إلى أن الأمير سعود الفيصل شارك في صناعة السياسة الخارجية السعودية على مدى اربعة عقود ودورها المحوري في السياسات العربية والدولية.
صادق حكيم
ولفت إلى ان سعود الفيصل كان صادقا وحكيما وأمينا وإذا استطلعت رأيه في مشكلة أجابك الإجابة الصحيحة، لافتا إلى أنه قال ان العرب في حالة خواء استراتيجي ولا بد من استعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة والتأكيد على أمن المنطقة.
وأشار د. السنيورة الى التغول الإيراني والتدخلات في سورية والعراق ومحاولات تقسيم المجتمعات وضرب الدول، مشيرا إلى انه كان سيد من عرف العمل الديبلوماسي، مضيفا «عندما اتذكر الامير سعود الفيصل وأتشرف بالحديث عنه في هذا المنتدى وذكراه في شخصيته القوية، علينا أن نعمل بقدر ما نستطيع بالعمل على استعادة العروبة التي تجمع بين العرب وتشجع كل معاني التوسط والحرية والديموقراطية والتي تؤمن بمشروعية التعدد ضمن الاحترام الاطار الوطني للدول والتي ترعى حق الاختلاف وترفض نزاعات الاختلاف والتكفير والتفتيش في ضمائر الناس».
واختتم قائلا: رحم الله الأمير سعود الفيصل وأسكنه فسيح جناته وألهمنا الصبر والسلوان ونفعنا بجهوده وسياساته.
فيض ديبلوماسيته
من جهته، قال أمين عام جامعة الدول العربية السابق د.عمرو موسى «إنه لأمر طبيعي أن يدعو نخبة من الساسة والديبلوماسيين العرب إلى إقامة حفل وفاء لذكرى الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، باعتباره شخصية قل أن يوجد مثيل لها في عالمنا العربي، لأنهم هم الذين عرفوا فضله، وهم الذين عركوا كفاءته واحترموا قيادته ونهلوا من فيض ديبلوماسيته».
واضاف قائلا: «إلا أنني أسرع فأضيف أنني وجدت، حين أعلن النبأ الحزين بوفاة الأمير سعود الفيصل، أن رجل الشارع، الرجل البسيط وكذلك المرأة البسيطة، والمواطن والمواطنة العاديون قد حزنوا عليه وعبروا بأصدق المشاعر عن حزنهم لوفاته.. لم يلتقوا به ولكنهم رأوا فيه الشخصية العربية المتفردة التي تعبر عن مشاعرهم القومية وكبريائهم الوطني. لقد كان بالفعل رمزا لما يجب أن يكون عليه القائد العربي، أو المسؤول العربي.
شهامة ومقدرة
وتابع موسى قائلا: «لدينا في مصر قول يتردد على الدوام، حين نجد رجلا شهما، قديرا، كبيرا، متواضعا، عف اللسان نقول إنه «راجل أمير»، وبالفعل كان سعود الفيصل، بالنسبة لنا جميعا نحن المواطنين العرب، رجلا أميرا يجمع بين الشهامة والمقدرة، والكياسة، والكبرياء، والترفع، والتواضع، نعم كان أميرا صاحب سمو أخلاقي أحبه الناس واطمأنوا لوجوده بينهم، وحزنوا بالفعل لفراقه لهم».
وأضاف موسى «قاد سعود الفيصل الديبلوماسية السعودية لأكثر من أربعة عقود من الزمن، وترك وراءه صرحا ضخما، وديبلوماسية نشطة، وسياسة فاعلة، وأعطى لصورة المملكة إطارا من الاحترام والتقدير. ديبلوماسية يستطيع العرب جميعا أن يركنوا إليها وإلى كفاءتها خصوصا في زمن المتاعب والمصاعب والتحديات والأزمات».
وتابع: لقد عملت مع الأمير سعود منذ كنت ديبلوماسيا صغيرا، فشاركته وأنا هذا الديبلوماسي، ثم شاركته وأنا سفير لمصر، ثم شاركته وأنا وزير لخارجية مصر، ثم وأنا أمين عام للجامعة العربية ثم وأنا سياسي مصري.. لم يغير معي تعامله أبدا، كان منذ البداية هو الشخص الودود، البشوش، أو كما نقول في مصر «الجدع»، المقدر لكل ما هو إيجابي، المبعد بكل ذوق وحذق وهدوء لكل ما هو سلبي.
وأضاف «أذكر قدرات الأمير سعود على أن يمنح الجو العربي الصاخب دائما لحظات، بل فترات من الهدوء الذي يمكن من الإنجاز ومن التوصل إلى التوافق في الرأي. كانت بسمته وبشاشته تأسر كل زملائه بمن فيهم من كانوا يمثلون دولا ربما كانت في أزمة مع المملكة العربية السعودية وقتها، وكان يخصهم بإيماءات لا يستطيعون مقاومتها فتبدأ الأمور في اتخاذ منحى إيجابي في العلاقات».
معارك ضد الاستيطان
وتابع بالقول: «أذكر ديبلوماسيته حين طرح الراحل الكبير الملك عبدالله خادم الحرمين مبادرته للسلام وتسوية القضية الفلسطينية. لقد صاغ سعود مع الجامعة العربية هذه المبادرة، وتفاوض مع كل وفد عربي ليضمن مساندته الكاملة، كانت مفاوضاته بالذات مع سورية ومع ليبيا متعة في حد ذاتها حتى وافق الوفد السوري وصمت الوفد الليبي».
وتابع امين عام جامعة الدول العربية السابق «خضنا معا معركة أخرى تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية والمفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وفي اجتماع خماسي ضم الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية الأميركية ورئيس الديبلوماسية الأوروبية والأمير سعود وأنا، صك عبارته الشهيرة: إما المستوطنات أو المفاوضات، وإما أن يكونا معا فهذا أمر غير منطقي وغير عملي ومن ثم مرفوض».
وزاد حديثه بالقول «ثم كان الأمير سعود هو الذي أعلن مبادرة شهيرة أراها لاتزال قائمة ولم يأكل عليها الدهر ولا شرب، وهي المتعلقة بتكامل العمل النووي العربي في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بأن يكون هناك بنك عربي للأنشطة النووية يستند إليه كل نشاط عربي نووي سلمي ليستفيد منه الجميع ويتقدم به الجميع».
وتابع موسى «كل هذه وأكثر أمور حببته إلى نفسي كثيرا، وأعتقد أنني كنت من بين أكثر من حزنوا عليه حزنا كبيرا... ولا أزال، فكم كان ودودا معي، كان كلما يزور القاهرة حتى في شأن ثنائي يزورني في الجامعة العربية لنتحدث في مشاكل الساعة ».
دعم الجامعة العربية
وتحدث عن بعض مآثر الراحل الكبير بالقول: «في إحدى هذه الزيارات لاحظ علي بعض التوتر، وإجابة عن سؤاله قلت اننا في سبيلنا لأن نطرح قضية الجدار الاسرائيلي المقام في الأراضي المحتلة والاستيطان فيها على محكمة العدل الدولية، وأن ميزانية جامعة الدول العربية لا تسمح لي بأن أوكل محاميا دوليا حاذقا كي يترافع ويكسب هذه القضية. فسألني كم يتكلف هذا المحامي، وكان ألمانيا، وأمر سفيره أن يدفع التكلفة فورا للجامعة، وفي الأسبوع التالي كنا حاضرين أمام محكمة العدل الدولية في قضية كسبتها الأمة العربية بعد ذلك بالفعل».
وأضاف موسى «من منا لا يذكر دوره إبان حرب أكتوبر حين كان مهندس سياسة استخدام النفط كورقة من أوراق القوة العربية، من منا لا يتذكر ما قاله منذ قليل دولة الرئيس فؤاد السنيورة في الإعداد للقاء الطائف حتى يخرج الاتفاق الذي ينقذ لبنان من محنتها».
مدافع صلب عن مصر
وتابع موسى: وأخيرا، وبعد 30 يونيو والصدام التاريخي بين الدولة المصرية والإخوان، وقف الأمير سعود مدافعا صلبا عن مصر ومواجها سياسات العداء التي أفرزتها بعض الديبلوماسيات الغربية ضد مصر. وحين أشفق مساعدوه من أنه سيقرأ بيانا من أربع صفحات في هذا الشأن، رغم اشتداد المرض عليه قال قولته التي رنت في أنحاء مصر ومدنها وقراها : مصر تستحق هذا الجهد وأكثر، وكم قال لكل العرب كما سمعتم أن «أنقذوا مصر، تنقذوا أنفسكم، تضامنوا مع مصر ودافعوا عنها تدافعوا عن أنفسكم وبلادكم». ويقول المصريون اليوم إنه أيضا استحق حبهم وأكثر من ذلك.
وختم موسى كلمته بالقول «رحم الله سعود الفيصل، وسيم المحيا... وهو تعبير أستعيره من بعض ما كتب الأمير تركي الفيصل عن أخيه، كان رجلا بكل معاني الرجولة، وأميرا بكل مضامين الإمارة، فرحم الله صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وطيب ثراه».
كارثة الاحتلال الصدامي
وكان مسك الختام كلمات صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل آل سعود الذي تحدث عن مناقب الفقيد الذي أحبه ويترحم عليه الجميع، مثمنا مبادرة مجلس العلاقات بدعوة الراحل قبل وفاته بيومين حيث قال فور إبلاغه بها «سأفكر في الأمر بعد العيد» إلى أن وافته المنية.
واستعان في كلمته بحديث الراحل في الأمم المتحدة بعد الاحتلال العراقي على الكويت عام 1990 حينما قال: «ان الكارثة اهمتنا وعصفت بالمنطقة أحداث لم تكن على البال ونلتقي اليوم من فوق هذا المنبر العالمي، يعتصرنا الألم ولاسيما لما تتعرض له دولة شقيقة هي الكويت، واستمعنا هنا قبل ايام للشيخ جابر الذي حمل في خطابه صورة حية للكارثة التي نزلت بالكويت وأثارت كلماته دموع الجموع».
وواصل في نقل حديثه «نحن العرب في السعودية لا ننكث بالوعد ولا نرتضي بالوعيد، أخلاقنا الأصيلة ومبادئنا السمحة تدل علينا نحن العرب في السعودية يؤلمنا أن تتحول الأنظار عن انتفاضة الشعب الفلسطيني، أما التزامنا نحو شعب فلسطين فليس وليد اليوم أو الأمس ولكن من النظرة الأولى وسيستمر تلاحمنا إلى أن يكتب له النصر، والأضرار البالغة التي تسبب العدوان على الكويت بأبعاد إنسانية ليس على الشرق الأوسط بل على العالم».
وأضاف: عندما احتل صدام الكويت، كانت هذه الفعلة النكراء قد أودت بعالمنا العربي إلى ما نحن به الآن ومسلسل الأحداث منتظم في خيط منسق حتى الأعمى يراها، لافتا إلى هذه الكلمات تشهد على بعد نظر الراحل وثوابت إيمانه بدينه وعروبته.
وذكر أن الراحل كان صادق الكلمة واضح التعبير لا يوارب ولا يدلس، وتعلم من والده أن السياسة لا تعني النفاق بل هي قول الحق.
وتناول الحديث عن عدد من مواقف الراحل في عدة مناسبات منها إبان الاحتلال العراقي وفي إحدى جلسات مجلس الجامعة لرأب الصدع بعد تدهور الأوضاع في سورية، وكذلك في مؤتمر القمة العربي في شرم الشيخ عندما فند ادعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن وقوفه مع العرب، وكذلك أيضا عندما شبه حال الأمة العربية بحالته الصحية في إحدى جلسات مجلس الشورى، فضلا عن تعليقه على أوضاع اليمن بقوله «نحن لسنا دعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن لها».
«سعود الفيصل.. السياسة في حضرة الأخلاق»
في ختام حفل التأبين للمغفور له ـ بإذن ربه ـ صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل، تم عرض فيلم وثائقي بعنوان «السياسة في حضرة الأخلاق»، والذي كتب مادته وسجله بصوته الشجي مستشار الأخبار والبرامج السياسية بوزارة الإعلام الكويتية الإذاعي القدير محمد عمر، حيث تناول مسيرة الراحل الكبير ومناقبه ومواقفه الخالدة تجاه وطنه وأمته.
ولاقى الفيلم الذي تحدث خلاله عدد من الرموز الكويتية والعربية عن حياة الراحل الكبير ومواقفه الصلبة نصرة للحق العربي، لاقى استحسان الحضور الحاشد بقاعة الحفل بفندق الشيراتون.
وفي لفتة مميزة من مجلس العلاقات العربية والدولية تم إهداء جميع الحضور نسخة من الفيلم الوثائقي يمكن مشاهدتها في أي مكان حيث تم تحميلها عبر شاشة إلكترونية داخل إطار يحمل صورة فقيد الديبلوماسية العربية الأمير سعود الفيصل. وتضمن ايضا توزيع كتاب خاص عن سيرة ومسيرة الأمير الراحل حوى تعازي مختلف رموز الساسة حول العالم الذين ابنوا الفقيد الكبير، كما تضمن الكتاب فصلا خاصا بعنوان «محطات الأمير الراحل سعود الفيصل في صور» والتي تتضمن عشرات الصور الفريدة لسموه ـ يرحمه الله ـ في مراحل حياته المختلفة ومع مختلف قادة العالم.