Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل ينتقل جعجع إلى خيار تأييد عون للرئاسة؟!
8 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
تدرس القوات اللبنانية الوضع المستجد من كل جوانبه لتحديد كيفية التعاطي معه وخياراتها الرئاسية بعدما تغير المشهد جذريا: المعركة لم تعد بين ميشال عون وسمير جعجع وإنما بين سليمان فرنجية وعون، والتطورات باغتت الجميع، إذ لم يكن أحد يتوقع أن يلجأ سعد الحريري إلى تأييد فرنجية ألد خصوم جعجع السياسيين وإلى حرق ورقة جعجع المرشح من دون التنسيق والتشاور معه.
في الساعات الأخيرة برز احتمال أن يرد جعجع على الحريري بالمثل وأن يبادر إلى تأييد ترشيح العماد عون للرئاسة، وعزز هذا الاعتقاد أو التكهن ما قاله النائب أنطوان زهرا لمحطة (OTV) التابعة للتيار الوطني الحر أنه «عندما كان يقال لنا ليتفق المسيحيون على الاستحقاق الرئاسي، كنا نرد أن الاستحقاق ليس شأنا مسيحيا فقط بل وطنيا، لكن بكلامنا لا نقصد أن يكون شأنا إسلاميا، وتتبلغ به الجهات المسيحية»، معتبرا أن «هناك شيئا ما يطبخ، والرئيس سعد الحريري لم يتشاور معنا ولا مع غيرنا في هذا الشأن».
وأكد أن رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع «ليس بوارد أن ينتقل لأي مكان لمقابلة أي أحد»، وقال: «ليس المقصود منع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية من الوصول إلى الرئاسة، وعندما نصل إلى المفاضلة، سيكون لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي ميشال عون الأولوية»، طبيعة رد «القوات» ما تزال غير واضحة.
قلب الطاولة، من خلال ترشيح العماد ميشال عون مطروح جديا، لكن القرار بشأن هذه الخطوة لم يحسم بعد، ما يزال جعجع يضع انتخاب عون في كفتي الميزان.
أيهما ستثقل، كفة الحسنات أم كفة السيئات؟ هذا الاحتمال يواجه تشكيكا من جهتي ٨ و١٤ آذار:
٭ أوساط ١٤ آذار (لاسيما «المستقبل») ترى أن تلويح بعض أوساط «القوات» بإمكان لجوء جعجع إلى هذا الخيار يبقى حتى إشعار آخر في إطار المناورة، لأن حسابات الربح والخسارة في هذا الشأن ليست مضمونة، وهو سيقود إلى فك التحالف ضمن قوى ١٤ آذار مع «المستقبل»، وسيستفز حلفاءها الاقليميين، هذا على رغم أن بعض قادة «المستقبل» تبلغ بأن تأييد جعجع لعون هو من أحد خياراته لمواجهة ترشيح الحريري لفرنجية.
وفي المقابل فإن بعض أوساط ١٤ آذار يرى أن دعم جعجع لعون سيحرج «المستقبل»، لاسيما إذا حظي هذا الدعم بموافقة حزب الكتائب، لأنه قد يدفع فرنجية إلى التسليم بخيار عون التزاما بما اتفق عليه الزعماء الأربعة بدعم من يحصل على الأكثرية، إذا لم يتمكن من تأمين مساندة ولو من فريق مسيحي واحد من الأحزاب الثلاثة، ما يفرض على «المستقبل» أن يقبل بما يجمع عليه المسيحيون.
وهي القاعدة التي كان الحريري آل على نفسه تطبيقها منذ حصول الشغور الرئاسي، وقبله عندما اشترط على عون اتفاقا مسيحيا عليه، كي يؤيده، وفي هذه الحال تصبح المناورة واقعا حقيقيا، فتنقلب على من يقوم بها.
وهذا الأمر هو الذي يدفع بعض أوساط «القوات» إلى الهمس بأن معارضتها لفرنجية قد تفضي إلى تعطيل ترشيحه، بحيث تتم العودة إلى خيار مرشح توافقي من خارج نادي الأقطاب الأربعة.
٭ أوساط ٨ آذار ترجح أن يكون التلويح بإمكانية ترشيح سمير جعجع لعون إلى الرئاسة، مجرد فرضية نظرية غير قابلة للترجمة العملية، معربة عن اعتقادها بأن رئيس «القوات» يكون، إذا ما قرر دعم الجنرال، كمن يعيد إدخال نفسه إلى السجن، ولو كان هذه المرة سجنا سياسيا.
وأعربت عن اعتقادها بأنه ليس من السهل أن يبادر جعجع إلى هذه الانعطافة، أولا لأنه لا يستطيع أن يخسر حلفه الداخلي مع الحريري، برغم كل الخلافات المتراكمة بين الرجلين، وثانيا لأنه لا يستطيع أن يخسر علاقته مع الدول التي تؤمن له الغطاء الإقليمي بكل أبعاده، إضافة إلى أنه من الصعب التصور أن بإمكان جعجع أن يتجرع بهذه البساطة كأسا برتقالية مرة الى هذا الحد.
يبرز هنا رأي آخر للواء جميل السيد الذي قيل إن له دور في نسج خيوط هذه التسوية مع جنبلاط الذي دأب على زيارته، ويرى أن «التلميحات والتسريبات التي صدرت أخيرا عن القوات اللبنانية حول احتمال إقدام رئيسها سمير جعجع على دعم ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة ردا على ترشيح النائب سليمان فرنجية، هي غير جدية على الإطلاق»، مشيرا إلى «أنها تأتي من قبيل المناورة السياسية فقط، لكسب الوقت والإيقاع بين عون وفرنجية من جهة، واستدراج السعودية إلى دعوة جعجع إليها للوقوف على خاطره والتفاوض معه حول الضمانات والسعر السياسي الواجب دفعه إليه من جهة أخرى، بعدما اعتبر أنه تم تجاهله كليا في الإعلان عن ترشيح فرنجية».
وقال السيد «إن جعجع لن يجرؤ على دعم ترشيح العماد عون علنا ورسميا، على غرار عدم جرأته وتراجعه سابقا عن دعم مشروع الانتخاب الأرثوذكسي، ذلك أن جعجع مرتبط مصيريا، بشخصه وسياسته وإمكاناته وتمويله، وربما بأمنه أيضا، بتيار المستقبل وبالدول العربية والغربية الداعمة له، ما يجعل خروج جعجع على حلفائه في مسألة الرئاسة، بمثابة الانتحار السياسي له ولحزبه في غياب أي مظلة سياسية أخرى محلية أو خارجية يمكن أن يحتمي بها».