Note: English translation is not 100% accurate
الآراء اختلفت بشأنه بين من اعتبره أمراً طبيعياً ومن وضعه في خانة التهور والجهل
تناول الدواء دون «وصفة طبية»... مخاطرة غير مضمونة العواقب
19 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء




محمد: يجب تجنب الأدوية دون وصفة طبية مهما كانت الحالة المرضية
صنديل: من غير المعقول كلما شعرت بوجع بسيط في رأسي أن ألجأ إلى الطبيب
جهامي: أحرص على زيارة الطبيب حتى في أبسط الأمور ولا أتناول الأدوية بناء على وصفات الأصدقاء
إبراهيم: مراجعة الطبيب في كل شاردة وواردة تحملني أعباء مادية لا طاقة لي بها
أبو محمد: غالباً ما أذهب إلى الصيدلية لشراء دواء السكري دون وصفة طبية
سلمى: أدوية الرشح والزكام أصبحت معروفة لدى الجميع ولا حاجة لزيارة الطبيب بشأنهاندى أبو نصر
مع قدوم فصل الشتاء وانتشار الانفلونزا والأمراض الاخرى اصبح تناول الأدوية وشراؤها من الصيدليات دون «وصفات طبية» من الأمور الشائعة بين كثير من الناس، وقد يعتمدون على خبراتهم الشخصية في تحديد نوع المرض، وتشخيصه، ووصف العلاج المناسب له، من مضادات حيوية وأدوية أطفال وعقاقير ومراهم قد تحتوي على مركبات تؤثر على صحة الإنسان إذا تم تناولها بطريقة خاطئة، وبالرغم من الإجراءات العديدة التي قامت بها وزارة الصحة للحد من هذه الظاهرة إلا أنه لايزال يوجد العديد من الصيدليات التي تبيع أصنافا عديدة من الأدوية حتى تلك المتعلقة بأمراض خطيرة دون «وصفة طبية»، وبالتالي يبقى السؤال الأكثر أهمية ما المساحة التي يستطيع أن يتصرف فيها الصيدلي في صرف الدواء للمرضى دون وصفة طبية؟ وهل من الممكن التغاضي عن صرف الأدوية المتعلقة بأمراض موسمية قد يعتبرها البعض بسيطة خلافا لغيرها من الأمراض؟ وفي الوقت نفسه هل بالإمكان الوثوق بالصيدليات في زمن اصبحت التجارة فيه تتعدى حدود المهنة احيانا وغياب الضمير يقابله غفلة الرقيب والجهل عند بعض الناس مما يهيئ هذا الأمر إلى خطر منتظر.
«الأنباء» استطلعت آراء الناس حول هذه الظاهرة والأسلوب الذي يتبعونه في التعامل مع الأدوية، وإلى أي مدى يرون استخدام الدواء دون «وصفات طبية» مناسبا . وفي الوقت نفسه اتجهنا لمعرفة آراء المختصين وما مدى تأثير تناول الناس للأدوية بعيدا عن زيارة الطبيب.
البداية كانت مع هدى باسيل التي رأت أن من أبرز المخاطر التي قد يرتكبها البعض هي صرف الأدوية دون وصفات طبية وبيع أدوية ومستحضرات محظور استخدامها أو توزيعها بسبب عدم جودتها أو أنها تشكل خطرا على الصحة العامة، لافتة إلى «أن مهمة الصيادلة تنحصر في الاستشارات المتعلقة بالأمراض والأعراض البسيطة»، مشددة على ضرورة أن «يتم رصد الأدوية الموجودة على أرفف الصيدليات ومقارنتها بحجم الأدوية التي تم صرفها وفقا للوصفات الطبية الموثقة في الصيدلية وذلك لرصد عدد الأدوية التي تم صرفها بدون وصفة وإصدار المخالفة الخاصة بذلك»، مشيرة إلى أن «المخالفات تتدرج من إصدار إنذار أول بحق الصيدلية، وفي حال تكرار المخالفة يتم غلق الصيدلية، كما يتم إصدار عقوبات عليها، أو سحب ترخيص الصيدلي، ويحدد ذلك حسب حجم المخالفة».
أما سهير راضي فذكرت أنها غالبا ما تضطر إلى شراء خافض للحرارة والأدوية المهدئة للسعال للأطفال من أقرب صيدلية مجاورة للمنزل، مشيرة إلى أن هناك بعض الحالات التي يصاب بها الأطفال مثل ارتفاع بدرجات الحرارة لتناول المشروبات الباردة والزكام والتهاب في الحلق والتي تحتاج لعلاج آني، لا يحتمل التسويف والانتظار، خاصة أن الطبيب المختص غالبا ما نحتاج لأخذ موعد مسبق لمقابلته، وعادة ما يستغرق الموعد أسبوعا أو أكثر، وللأسف يرفض استقبال مثل هذه الحالات في قسم الطوارئ لذا تضطر إلى اللجوء إلى الصيدلية، واستخدام خبراتها الشخصية التي تسهم في العلاج السريع، وتوفر علينا عناء الانتظار.
وفي السياق نفسه أيضا رأى فادي صنديل أن صرف الأدوية دون وصفة طبية خصوصا في بعض الحالات البسيطة لا يسبب أي مضاعفات أو أعراض جانبية مثل الوجع في الرأس أو الرشح مثلا، لافتا إلى أنه «يشتري الأدوية من أي صيدلية ولا يواجه مشكلة في ذلك»، متسائلا من غير المعقول أنه كلما شعرت بوجع في رأسي أذهب إلى الطبيب؟
إلا أن جورج جهامي له رأي مختلف حول هذا الموضوع حيث أبدى حرصه الدائم باللجوء إلى الطبيب المختص حتى في أبسط الأمور «ولا أشعر بالراحة إلا إذا عاينني أحد الأطباء وحدد لي الدواء المناسب لعلاج مشكلتي الصحية، ولا أتجه أبدا لتناول أي دواء بناء على وجهة نظر أحد الأصدقاء أوالأقارب، فبمجرد أن تذكر أمام أحدهم أنك تعاني من مشكلة ما، سواء كانت زكاما أو ألما في الرأس، أو تلبكا معويا، حتى تبدأ الوصفات المختلفة من العقاقير، حتى تصل الأمور مع بعض الأشخاص لأن يعرض عليك بعض الأدوية، لعلاج ما تعاني منه، أو تدفعه الشهامة والمروءة لأن يستخدم الوصفة الطبية الخاصة به ليحضر لك الدواء مغمضا عينيه عن مضار هذا الدواء عليك، أو احتوائه على بعض المركبات، مثل «البنسلين» التي تناسبه ولا تناسب شخصا آخر، مما يعرض حياة الآخرين للخطر.
وفي حين تقول أم محمد إن السبب في شراء الدواء دون وصفة طبية يعود إلى ارتفاع معاينة الأطباء، لفتت سلمى ترك إلى أنها «عادة ما تلجا إلى الصيدلي ليصف لها الدواء المناسب عند إصابتها أو احد أفراد أسرتها بوعكة صحية لا تستدعي الذهاب إلى الطبيب مثل أمراض البرد من رشح وزكام والإنفلونزا أو الأمراض التي قد تصيب الأطفال أيام الصيف من إسهال أو مغص «معتبرة الأمر أنه تصرف طبيعي، مستبعدة حصول أي مضاعفات جراء تناول أدوية لأمراض موسمية ليست بالخطيرة».
وكذلك الأمر بالنسبة لـ«إبراهيم»، حيث قال «إن مراجعة الطبيب لكل شاردة وواردة تحملني أعباء مادية لا طاقة لي بها، ولذلك ألجأ إلى استشارة الصيدلي الذي غالبا ما يعطيه الدواء المناسب ليوفر أجرة معاينة الطبيب المرتفعة وكذلك يوفر على المريض أخذ الموعد وفترة الانتظار التي قد تمتد في بعض الأحيان لدى الأطباء الأخصائيين عدة أيام وشهور».
وبدوره يذكر «أبو محمد» وهو مريض سكري بأنه يتناول دواء السكري باستمرار بعد أن حدد له طبيبه الجرعات والمدة التي يجب أن يتناوله خلالها وبالتالي لا يجد ضرورة لاستشارة الطبيب كلما انتهى الدواء وغالبا ما يذهب إلى الصيدلية لشراء الدواء دون وصفة طبية.
سلمى وهي ربة منزل لديها قناعة في قرارة نفسها بأن الذهاب إلى الصيدلي لشراء أدوية للحالات المرضية المتكررة مثل الرشح والزكام افضل بكثير من مراجعة الطبيب خاصة أن هذه الأدوية باتت معروفة للجميع، لافتة إلى أن «الصيدلي المعروف في أي منطقة يجعل سكانها يفضلون زيارته والتردد عليه باستمرار بين الفينة والأخرى لشراء الأدوية التي تتعلق بأمراض القلب والسكري والضغط والتي يتم صرفها بشكل متكرر».
ومن جانبه، قال ياسين الخواجة «الإنسان طبيب نفسه، ويعرف متى تستدعي حالته تدخل الطبيب، كما أن الصيدلاني لا يختلف عن الطبيب كثيرا، ولديه مقدرة على صرف الدواء المناسب ربما أفضل من بعض الأطباء الذين يصرفون كثيرا من الأدوية، بعد انتظار طويل في العيادة، وصرف مبالغ كبيرة للكشوفات البسيطة، كما أنه ليس هناك مبرر للذهاب إلى الطبيب عندما يشعر الإنسان بآلام خفيفة كالزكام، أو الكحة، وارتفاع درجة الحرارة، ولا شك أثق أنه إذا كانت حالة المريض تستدعي تدخلا طبيا، فمن المؤكد أن الصيدلي سيخبرني بذلك»، ويضيف: «دائما أقوم بأخذ مهدئات، وأدوية نفسية من الصيدلية ودون وصفة طبية، أو حتى استشارة الطبيب، وإنما بناء على استشارة الصيدلي الذي شخص له معاناتي بالاكتئاب، وصرف لي هذه الأدوية التي أشعر معها بالتحسن».
أما شيماء محمد فرأت أن «الدواء سلاح ذو حدين لأنه لا يوجد دواء آمن تماما وتناوله دون استشارة طبيب قد يعرضنا للكثير من المخاطر، ولهذا يجب تجنب شراء الأدوية من دون وصفة طبية مهما كانت الحالة المرضية وألا نصبح أطباء انفسنا أو تناول الدواء بناء على استشارة الأصدقاء دون مراعاة أن لكل دواء أعراضه الجانبية، وحسب حالة كل شخص، وماهية الأمراض الأخرى التي يعاني منها فمريض السكر مثلا أو الضغط يمنع من كثير من الأدوية الأخرى التي من الممكن أن تسبب لهم أعراضا أخرى تودي بحياتهم».
د.عفور: الاستخدام العشوائي لبعض الأدوية يؤدي لنقص المناعة وجعل الجراثيم أكثر مقاومة للعلاج
وعن أهمية هذا الموضوع يقول د.هايل عفور ان استخدام الدواء دون وصفة طبية تفاقم بشكل خاطئ في مختلف البلدان، مما دعا منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من نشوء سلالات جرثومة مقاومة لجميع أنواع المضادات الحيوية، مشيرا إلى «أن الدواء بشكل عام هو مادة كيميائية يجب التعامل مع استعمالها بمنتهى الحرص، وان يكون استعمالها مرتبطا بالحاجة والضرورة وليس استعمالا عشوائيا قد يضر اكثر ما ينفع وقد تكون له عواقب كبيرة في بعض الأحيان»، موضحا أنه يمكن «تقسيم الأدوية حسب صرفها إلى نوعين الأول لا يحتاج إلى وصفة طبية لصرفه، أما النوع الثاني فيحتاج إلى وصفة طبية».
ولكن في الوقت نفسه ذكر عفور بأنه «حتى الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية لا يجب أخذها أو تكرارها من تلقاء أنفسنا، وإنما الأفضل هو استشارة الطبيب في كل مرة نحتاج فيها إلى تناول الدواء، وهذا يشمل الأدوية الشائعة فلكل دواء جرعة معينة وهناك حد أعلى بتناول الدواء سواء في الجرعة الواحدة أو الجرعة اليومية وهذا يشمل الكبار والصغار»، معتبرا أن ذلك «يعني عدم التساهل في أخذ الدواء كيفما نشاء»، ناصحا بضرورة «استشارة المختص لأنه الوحيد الذي يقدم النصيحة والاستشارة الصحيحة والآمنة لتناول الدواء، أما تلك التي تصرف بوصفة طبية فهي أدوية يصفها الطبيب بعد المعاينة ويجب استعمالها وفق الإرشادات المحددة في كل وصفة على حدة وهنا على المريض أن يلتزم بموعد أخذ الجرعة»، مشددا على أنه «يجب ألا نكرر الدواء من تلقاء انفسنا أو أن ننصح احدا باستعماله لأنها مهمة الإخصائي أولا وأخيرا»، موضحا أن «الاستعمال العشوائي لبعض الأدوية كالمضادات الحيوية يمكن أن تؤدي إلى نقص المناعة وجعل الجراثيم اكثر مقاومة للدواء وهذا يعني أننا في المرة المقبلة نحتاج إلى دواء لفترة أطول ثم إلى تغيير الدواء وكل ذلك يحدث بسبب انه عندما نرى انفسنا نتحسن نترك الدواء وهذا من اكبر الأخطاء»، موجها بعض «النصائح لان بعض الأدوية تحتاج إلى حفظ في الثلاجة والانتباه إلى فترة صلاحية الدواء عند استعماله واهم شيء أن نعرف بان الأدوية التي تكون على شكل شراب مثل أدوية السعال أو مضادات الالتهابات الخاصة بالأطفال وكذلك قطرات العين وغيرها لا تحتفظ بنفس مدة الصلاحية المسجلة على العبوة بعد فتحها، والأفضل التخلص من الباقي منها بعد الانتهاء مدة المعالجة لأن هذا اكثر أمانا.