Note: English translation is not 100% accurate
تأملات في سورة النحل
25 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
المشركون بلغت وقاحتهم أن استبعدوا البعث وأنكرو الرسل وكذبوهم
من هاجروا ابتغاء مرضاة الله وعدهم المولى عز وجل بأحسن الوعود(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ـ (38)، يخبر الله تعالى عن المشركين انهم حلفوا فأقسموا بالله جهد ايمانهم اي اجتهدوا في الحلف وغلظوا الايمان على انه لا يبعث الله من يموت، ومن وقاحتهم استبعدوا البعث وانكروا الرسل وكذبوهم، فرد عليهم الله (بلى) اي بلى سيكون ذلك وعدا عليه حقا لا بد منه، ولكن اكثر الناس لا يعلمون، هؤلاء يقيسون على الله ضعف قدرتهم البشرية.ثم اخبر الله تعالى عن كمال قدرته (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ـ (40)، المشيئة الالهية (كن) الله الذي لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وانما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون، فاذا اراد شيئا فيكون كما يشاء يأمر به مرة واحدة.
(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)ـ (41)، هنا لا بد ان نستشعر فضل الصحابةـ رضوان الله عليهم ـ علينا وكبير حقهم وكم قاسوا وتحملوا لكي يصلوا بالدين إلينا، فيخبر الله تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته الذين فارقوا ديارهم واخوانهم واصحابهم رجاء ثواب الله وجزائه، فقد خرجت الدعوة من اقوى تكتلات العرب (قريش) التي حاربت كلمة لا اله الا الله لأنها ستنزع السيادة منهم، فحاربوا المسلمين الاوائل، لذا وعدهم الله بأحسن الوعود واشرف المكانة (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )، يفوزون في الدنيا والآخرة (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) صبروا على الاذى من قومهم متوكلين على الله الذي احسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة.
ثم يخاطب الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم متعجبا من حجة هؤلاء المنكرين الذين انكروا بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يكون بشرا ورسولا (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)ـ (43)، اي اهل الكتب الماضية أبشرا كانت الرسل اليهم ام ملائكة؟ (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)ـ (44)، ثم ذكر الله تعالى انه ارسلهم بالبينات اي بالحجج والدلائل والكتب.
ثم قال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) يعني القرآن لتبين للناس ما نزل اليهم اي من ربهم ليعلمهم بمعنى ما انزل الله عليك وحرصك عليه واتباعك له، ولعلمنا انك افضل الخلائق وسيد ولد آدم فتفصّل لهم ما أُجمل وتبين لهم ما أُشكل، ولعلهم يتفكرون وينظرون لانفسهم فيهتدون (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ)ـ (45)، يخبر الله تعالى عن حلمه وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون اليها ويمكرون بالناس في دعائهم اياهم وحملهم عليها مع قدرته على ان يخسف بهم الارض او يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون، اي من حيث لا يعلمون مجيئه اليهم (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)ـ (46)، اي في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها في اسفار ونحوها من الاشغال الملهية، فما هم بمعجزين اي لا يعجزون الله على اي حال كانوا عليه (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)ـ (47) يأخذهم الله في حال خوفهم من اخذه لهم فإنه يكون ابلغ واشد فإن حصول ما يتوقع مع الخوف الشديد.