Note: English translation is not 100% accurate
البدون وجمهورية جزر القمر.. بقلم: النائب محمد طنا
6 يناير 2016
المصدر : الأنباء

بقلم: النائب محمد طنا
في عقلي عاصفة ذهنية لا أقدر على وصفها بسبب ما أقرأه وأسمعه عن انجازات حكومتنا وخاصة فيما يتعلق بملف اخواننا البدون بعد خمس سنوات عجاف من انشاء الجهاز المركزي لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية وعدم تبعيته لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية او اي من الوزراء في الحكومة.
لذلك يصعب متابعته ومحاسبته من قبل أعضاء الأمة وقد تم تكليف الأخ الفاضل صالح الفضالة برئاسة هذا الجهاز الحساس وقد سمعنا تصريحه الشهير بأنه خلال خمسة سنوات سوف يتم انهاء قضية البدون، الا انني بعد انتهاء مدة عمل الجهاز والتجديد له صعقت بأن ما تم انجازه خلال الخمس سنوات السابقة فقط خارطة طريق ورقية ومراسلات ورقية بين الوزارات برقم فلكي في عصر التراسل الالكتروني والحكومة الإلكترونية؟! فقد أعلنت عن أعداد الذين يسمح لهم بتجديد بطاقاتهم الامنية التي لا تحمل حتى فصيلة الدم لحاملها الذي لو تعرض لحادث لا قدر الله واحتاج لمعرفة فصيلة دمه فإنهم سيحتاجون لمختبر قبل نقل الدم لمعرفة الفصيلة المناسبة له!
على كل لست بصدد ذكر انجازات الحكومة والجهاز المركزي العظيمة والتي تدل على اننا في دولة متقدمة جدا فما يهمني ما كشفه الوكيل المساعد لشؤون الهجرة والإقامة الشيخ مازن الجراح عن نية الجهاز المركزي بحل قضية البدون عن طريق اعطائهم جنسية لجمهورية جزر القمر، وحقيقة فإن شر البلية ما يضحك فعلى قدر العزم تأتي العزائم، فبين صدمتي بالخير تصديقه او تكذيبه وبين الضحك على العقول التي تفكر بهذه الطريقة، ولمن لا يعرف جزر القمر هي مجموعة من الجزر تقع في قارة افريقيا في المحيط الهندي شمال مدغشقر دولة صغيرة جدا مساحتها بحدود 12 ألف كيلومترا مربعا وتعاني من كثافة سكانية مرتفعة جدا وتعتبر ثالث دولة افريقية من حيث الكثافة السكانية واختيار الحكومة الغريب لتجنيس البدون من هذا البلد مع احترامي لجزر القمر وشعبها الذي يتكلم ثلاث لغات رسمية قمرية وفرنسية وقليل منهم يتحدث العربية. إذن ماذا نقول فبعد شد وجذب وتهليل وتضليل للشارع الكويتي وحملات التشويه المتعمدة لاخواننا واهلنا البدون عن جنسياتهم وعن اصولهم وعن تاريخهم الذي هو تاريخنا، مع كل هذه الحملات لم يستطع الجهاز المركزي وميزانيته الضخمة وجيشه الجرار من الموظفين ان يحدد او حتى يحيل للقضاء من يتهمهم بأنهم مزورون ودخلوا البلاد بصورة غير شرعية. أعيد وأكرر بأن هذه القضية التي جعلت من ملف الكويت في حقوق الانسان نقطة سوداء في بلد الانسانية وتتويج اميرنا وقائدنا وحبيبنا صاحب السمو الامير قائدا للعمل الانساني لن تزول هذه النقطة السوداء الا بحل عادل وشامل غير مخالف للمواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية التي وقعت الكويت على كثير من الاتفاقيات والمعاهدات في مجال حقوق الانسان طبعا كل هذا لا يهم عند بعض المتنفذين الذين يتعاطون الفئوية والعنصرية ويحسبون الكويت عزبة خاصة لهم، فقط استغرب من الطريقة التي تتعاطى بها الحكومة مع البدون، علما بأنهم جميعا من نفس الأصل والفصل والموطن لمن سبقوهم من الكويتيين لان جميع من استوطن الكويت هم من الحجاز ونجد او من العراق او من الاهواز والتي تعتبر امتدادا للجزيرة العربية على مر العصور ولا تتبع لبلاد الفرس نهائيا والتاريخ واضح ولكنها اقتطعت بسبب الاستعمار وتقسيماته، على كلٍ الاخوة البدون هم منا وفينا ومن لحمنا ودمنا ومن اصلنا وفصلنا اذ من الظلم ان نتجنى على هؤلاء الذين يربطنا بهم الدم والعظم لماذا نريد ان نظلم اخوة لنا شاركونا في كل شيء في النسب والعيش الكريم وفي الدفاع عن الوطن؟ والتاريخ يشهد على ذلك ولا أحد يستطيع الانكار او يظلم هؤلاء عندما احتاجهم الوطن في حرب مصر وكذلك حرب سورية او تهديد قاسم للكويت ومن ثم الكارثة الكبرى وهي احتلال الكويت من قبل المقبور صدام حسين ومشاركتهم لاخوانهم الكويتيين سواء في الداخل او الخارج عندما شاركوا وتركوا عوائلهم وفلذات اكبادهم للمجهول وضحوا من اجل الكويت اليس كل هذا لا يشفع لهم بأن ننصفهم بدلا من ان نقذف بهم الى جزء من العالم لا يربطهم به لا ارض ولا تاريخ ولا صلة قرب ولا حتى شكل او مظهر خارجي او حتى طعام او ملبس او دم او اصل؟ حرام الظلم والتجني والتخلي عن بشر منا وفينا رضينا أم ابينا لان جميع العوائل والقبائل الكويتية لهم ارتباط مع البدون سواء في النسب او امتداد الاصل اذا كيف يتنكر بلد الانسانية بلد الخير والخيرين بلد الدين والمتدينين لهؤلاء الذين تربوا على ارضها ودرسوا في مدارسها حتى حصلوا على أعلى الدرجات العلمية؟ كيف لهذه الأرض الطيبة ان تتخلى عن ثروة قومية متعلمة ومدربة كالبدون وهم اليد العاملة التي تعتبر ركيزة اساسية مهمة لبلد يريد تنمية شاملة ورؤوس اموال تعمل وتصرف في البلد ولا تحول للخارج؟ لا اعرف حقيقة كيفية حل ملف البدون ونحن نتعامل معهم بظلم وعنصرية وطبقية هذا النفس العنصري الذي استشرى في كل مفاصل الدولة حتى شل اطرافها واصبحت عاجزة عن التقدم في أي ملف من ملفات التنمية الحقيقية في مختلف المجالات.
وللحديث بقية