Note: English translation is not 100% accurate
شدد خلال ندوة في المسجد الكبير على العمل الجاد للقضاء على ثقافة العنصرية والفئوية والعرقية
الطيب يطالب العلماء من كل المذاهب الإسلامية بالتصدي للعابثين بتراث الأمة بفتاوى صريحة وواضحة
21 يناير 2016
المصدر : الأنباء


اقترح أن تخصص الكويت 2016 عاماً لثقافة الحوار تأصيلاً وتطبيقاً حتى تفوز بلقب عاصمة الثقافة الإسلامية وعاصمة الحوار العربي والإسلامي بعد أن أكرمها سمو الأمير بجعلها مركزاً للعمل الإنساني
الأزهر الشريف حريص على ترسيخ الصورة الحقيقية للإسلام لدى الأجيالاسامة أبوالسعود
أكد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف د.أحمد الطيب ضرورة تصدي العلماء من جميع المذاهب الإسلامية بفتاوى صريحة وواضحة للعابثين بتراث الأمة ومقدساتها ورموزها والتبرؤ المعلن من كل ما يعكر صفو علاقة الأخوة من أجل حسابات أيديولوجية فئوية وسياسية داخلية أو خارجية.
وشدد د.الطيب في كلمته خلال ندوة دينية نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المسجد الكبير مساء أمس الأول على العمل الجاد للقضاء على ثقافة العنصرية والفئوية والعرقية والرغبة المحمومة في الاستحواذ والإقصاء بل تشجيع كل ما يبعث على التعالي عن سياسة التربص والكيد.
وأكد حرص الأزهر الشريف على ترسيخ الصورة الحقيقية للاسلام لدى الأجيال، ولاسيما الطلبة وغرسها في وجدانهم، مشيرا إلى أن الترجمة الصادقة للتراث الإسلامي في بعديه العقلي والنقلي يمثل وسطية الإسلام التي هي أخص خصائص هذا الدين القيم. وأضاف أن منهج الأزهر الشريف لا يقتصر على ترسيخ مبدأ الحوار وشرعية الاختلاف واحترام الرأي الآخر ضمن دائرة المذاهب الفقهية والفكرية عند المسلمين فحسب، بل يعمل الأزهر على ترسيخ المبدأ ذاته في أذهان طلابه فيما يختص بعلاقة الإسلام بالأديان السماوية.
ولفت إلى دور الأزهر الشريف في محاربة الجمود والتعصب اللذين هما أساس الفرقة والنزاع بين المسلمين. وأعرب الإمام الأكبر عن الشكر والتقدير للكويت أميرا وحكومة وشعبا على تكريمه باعتباره شخصية احتفالية الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية 2016 وعلى ما لقيه من حسن الوفادة وكرم الضيافة، مهنئا الكويت على هذا الاختيار لما تتميز به من ريادة مبكرة في نشر الثقافة والعلم.
واقترح أن تخصص الكويت 2016 عاما لثقافة الحوار تأصيلا وتطبيقا حتى تفوز بلقب عاصمة الثقافة الإسلامية وعاصمة الحوار العربي والإسلامي بعد أن أكرمها سمو الأمير بجعلها مركزا للعمل الإنساني.
وجاءت كلمة د. احمد الطيب كما يلي: إنني حين فكرت في الحديث إليكم، تبين لي أن أقدم لكم مؤسسة الازهر الشريف في فقرات قد تطول قليلا على مسامعكم، لكنها تُلقي بعض الضوء على طبيعة المنهج العلمي في هذه المؤسسة، وكيفية التكوين العقلي والوجداني لتلاميذها وطلابها، ومدى انعكاس هذا المنهج على رعاية الأزهريين للاخوة العلمية والزمالة المذهبية المسلمين جميعا، هذا المنهج الذي أصبحنا أحوج ما نكون اليه الآن.
يحدثنا التاريخ أن الجامع الازهر احتُفل بافتتاحه بإقامة صلاة الجمعة فيه يوم السابع من رمضان سنة 361هـ، الموافق 21 من يونيو سنة 972 ميلادية، أي منذ 1076 عاما هجريا أو 1044 عاما ميلاديا من عمر الزمان. وشاء الله لهذا المعهد العتيق أن يقوم على رعاية مذاهب أهل السنّة أولا وبالذات، مع الانفتاح على المذاهب الاسلامية الاخرى ثانيا وبالعرض.. وظل الأزهر الى يوم الناس هذا يقوم بواجبه في تعليم الاسلام: عقيدة وشريعة وأخلاقا، كما أراده الله رحمة وسلاما وأخوة، وكما بلّغه محمد صلى الله عليه وسلم هدى ونورا وعدلا ومساواة بين الناس..
أما منهج الازهر التعليمي فإنه منهج يحرص على أن يرسخ في عقول الطلاب ووجدانهم صورة الوجه الحقيقي للاسلام، وعبر ترجمة صادقة للتراث الاسلامي وجوهره، في بعديه: العقلي والنقلي، وهو بذلك يُمثل وسطية الاسلام التي هي أخص خصائص هذا الدين القيم تحقيقا لقوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) كما يمثل الفهم المعتدل لنصوص الكتاب والسنّة وما نشأ حولهما من ابداعات علمية وفكرية، ثم هو يرسخ في ذهن الطالب الازهري، «منذ نعومة أظفاره في قاعات الدرس، مبدأ الحوار وشرعية الاختلاف، وثقافة: ان قيل قلنا، ولا يقال كذا لأنا نقول كذا، ولا يعترض علينا بكذا لأنا نجيب بكذا»، وقد تمثل كل ذلك في نظام تربوي عريق يترك للتلميذ الصغير المبتدئ أن يختار منذ الطفولة الباكرة مذهبا من بين المذاهب الفقهية المتعددة، يدرسه ويتعمق فيه، ويرسخ في ذهنه قناعة عميقة بأن هناك في شريعة الاسلام أكثر من مذهب وأكثر من رأي، وأن جميع هذه الآراء لا تتصارع ولا ينفي بعضها بعضا، وليس من حق أحد أن يُصادر على أحد آخر ما ذهب اليه وارتآه. هذا المنهج الحواري المعتدل نجح في أن يُجنب طلاب الازهر الانغلاق في مذهب واحد بعينه، يراه صحيحا ويرى غيره باطلا.
ولا يقتصرُ المنهج الازهري على ترسيخ مبدأ الحوار وشرعية الاختلاف واحترام الرأي الآخر في دائرة المذاهب الفقهية والفكرية عند المسلمين فحسب، بل يعمل الأزهر على ترسيخ المبدأ ذاته في أذهان طلابه، فيما يختص بعلاقة الاسلام بالأديان السماوية، وبطبيعة الحال لا يتسع الوقت لعرض ما يتميز به عطاء المنهج الازهري في هذا المجال فكرا وتطبيقا.
وقد أشارت التقارير الرسمية مرة الى ان قوائم قادة الحركات الاسلامية المسلحة قد خلت من ابناء الازهر والمتخرجين في جامعته، وسبب ذلك هو ان منهج التعليم الازهري لما كان منهجا تعدديا في تدريس الاصول والفروع، في جميع مراحله التعليمية، فإنه يصوغ عقول تلاميذه وطلابه صياغة قوامها الاعتدال والوسطية، مما يتعذر معه استدراجهم الى الغلو والتطرف والارهاب.
وقد ألفت انظار حضراتكم إلى مثل حي يجسد لكم دور الازهر الشريف في محاربة الجمود والتعصب اللذين هما اساس الفرقة والنزاع بين المسلمين الآن، انكم لو استعرضتم شعوب دول العالم الاسلامي وتوقفتم عند المذاهب الفقهية التي يتقيدون بها في عباداتهم ومعاملاتهم واحوالهم الشخصية، فإنه ستطالعكم على الفور ظاهرة الانحياز الى مذهب فقهي واحد، والارتباط به: تعلما وتعليما وتطبيقا، فبعض الدول الاسلامية تحرص على الاقتداء بالمذهب الحنفي فقط، وأخرى بالمذهب الشافعي، وثالثة بالحنبلي، ورابعة بالمالكي، وخامسة بالجعفري، وسادسة بالإباضي، وسابعة بالزيدي، مع شيء قليل او اكثر من التعصب للمذهب المختار وترويجه وتصديره للعالم الاسلامي بحسبانه الحق الذي لا حق غيره.. «إلا مصر» فإنها مازالت، حتى هذه اللحظة التي احدثكم فيها، تتبنى المذاهب الاربعة جملة وتفصيلا، ويطبقها المصريون في تناغم وانسجام وتوقير متبادل، ولو رحت تبحث عن السبب الاعمق الذي جعل مصر تتميز بهذه التعددية فلن تجد الا الازهر، الذي يتوزع طلابه على المذاهب الاربعة يدرسونها ست سنوات قبل ان يلتحقوا بالجامعة، ويخرجون بها بين الناس دعاة رحمة وتيسير وتوسعة عليهم، ومن يلتحق منهم بكلية الشريعة يلتزم بمقرر في الفقه المقارن او الخلاف العالي، يتضمن المذهب الجعفري والزيدي والاباضي والظاهري، وهذه المذاهب لا تدرس بمنهج الاقصاء والاستبعاد، بل بمنهج علمي قائم على الاخذ والرد والقبول والرفض، ولأن منهج الازهر يستبعد جذريا الاتجاهات المذهبية التي تشجع على الانغلاق الذهني، وما يسلم اليه من تشدد وغلو، ثم من تكفير وإسالة للدماء، واستحلال للعرض والمال، فقد تبنى منذ قديم الزمن مذهب الامام ابن الحسن الاشعري المتوفى سنة 324هـ ليتخذه منهجا في تدريس العقيدة الاسلامية لطلابه وطالباته، الذين يبلغ عددهم ما يقرب من مليونين ونصف المليون، منهم ما يقرب من 40 الف وافد ووافدة من احدى عشرة ومائة دولة من دول العالم.
وقد تسألون حضراتكم عن سبب اعتماد المذهب الاشعري من بين المذاهب الاخرى، ليكون معبرا عن عقيدة الاسلام في الازهر، والاجابة لأنه المذهب الذي لا ابتداع فيه لعقيدة مستحدثة، وانما هو محض تسجيل وتقرير لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والسلف الاوائل، وقد قرر ذلك الامام ابن تيمية، رحمه الله في كتابه الموافقة ومن اجل ذلك تلقته الامة بالقبول، ودرج عليه المسلمون في مشارق الارض ومغاربها، على امتداد تاريخهم الطويل، ثم هو المذهب الذي يجتث في اصوله وادبياته نزعة التكفير بالمذهب او بلازم المذهب او الطائفية في احدث التسميات، وهو المذهب الوسط بين جموع العقليين وجمود النصيين، وهو المذهب الذي وسع المسلمين جميعا ما داموا يشهدون انه لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون الى البيت الله ما استطاعوا اليه سبيلا، واصغر طالب او طالبة في الازهر يحفظ عن ظهر قلب: قانون هذا المذهب، وهو «لا نكفر احدا من اهل القبلة، ولا يخرجك من الايمان الا جحد ما ادخلك فيه»، أي لا يخرجك من الايمان الى الكفر، الا ان تجحد وتكذب بالله او ملائكته او كتبه او رسله.. الخ.. وصاحب الكبيرة في هذا المذهب مؤمن، وان مات وهو مصر على ارتكابها فأمره مفوض الى الله ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه