Note: English translation is not 100% accurate
كيف تتعطل انتخابات الرئاسة اللبنانية؟
4 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت - د. ناصر زيدان
المواد 73 و74 و75 من الدستور تنص على آلية انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية من قبل نواب الأمة بأغلبية الثلثين في الدورة الاولى، وبالنصف زائد واحد في الدورة الثانية، ونحن اليوم امام مرحلة الدورة الثانية، لأن الدورة الأولى عقدت في 23 ابريل 2014، وتوزعت أصوات النواب على 52 ورقة بيضاء وضعها نواب قوى الثامن من آذار و48 صوتا لقائد القوات اللبنانية سمير جعجع و16 صوتا لمرشح اللقاء الديموقراطي النائب هنري حلو و7 أصوات اعتبرت ملغاة. ومنذ ذلك التاريخ دعي المجلس 35 مرة للانعقاد ولم يكتمل النصاب.والدستور لا ينص صراحة على نصاب الثلثين من أعضاء المجلس للدورة الثانية، لكن الاجتهاد الدستوري استند إلى رأي البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير، عندما تمنى على نواب 14 آذار عدم انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد في مايو 2008 بديلا للعماد اميل لحود المنتهية ولايته.
ويعتبر عدم حضور النائب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية من دون عذر صحي مخالفة للقانون في الفهم الدستوري.والدستور اللبناني لم يلحظ إلزامية الحضور– وهذه نقطة ضعف فيه- غير أن المشرع يفترض ضمنا أن التغيب غير مسموح، وعدم الحضور هو بمنزلة التحلل من العقد الوطني، بحيث ان العرف الدستوري استقر في فرنسا وغيرها من الدول على أنه لا يجوز الاعتداد بالدستور لتعطيل الاستحقاقات الدستورية، لاسيما عملية انتخاب رئيس الجمهورية، لأن هذه المهمة تعتبر الأسمى في سياق وظائف المجلس النيابي، ورئاسة الجمهورية مؤسسة لها استقلاليتها في إطار المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبالتالي ينطبق عليها مبدأ عدم جواز الفراغ في المرفق العام، وتكفي هذه المقاربة لاعتبار كل من لا يحضر جلسات الانتخاب من دون عذر شرعي مخالف للدستور.
من غرائب المقاربات الدستورية في لبنان الحديث عن نصاب دستوري ونصاب سياسي، ويجب أن يتحقق النصابان في جلسة الانتخاب لتكون العملية ميثاقية، وقد عبر النائب ابراهيم كنعان عضو تكتل التغيير والإصلاح عن هذه المقاربة بوضوح، عندما دعا النواب إلى الحضور والتصويت لصالح «الاتفاق المسيحي» الذي حصل بعد تنازل د. جعجع عن ترشيحه لصالح العماد عون.وإذا افترض كنعان أن هذه الدعوة في مكانها الدستوري، يعني أن الفهم القانوني للدستور اللبناني لا ينطبق مع الفهم العام للقانون الدستوري الذي يعتبر عقدا ملزما لايجوز الاستنسابية فيه، ولا يجوز تفسيره وفقا لمصالح هذا الطرف أو ذاك، إلا إذا كانت هناك نية فعلية للتحلل من أحكام هذا الدستور، أو إجراء تغيير على مندرجاته.
واضح أن نوايا التعطيل ترتبط بمصالح سياسية كبيرة، وأغلبيتها ذات منطلق إقليمي خارجي، وهذا العامل يبدو أنه أقوى من الدستور برمته، لكن التسليم بهذا الأمر يعني قانونا التسليم بكون الدولة تحولت الى مجموعة من القبائل تشبه «اللويا جيرغا» الافغانية، أكثر مما هي دولة مؤسسات.وعندها يكون تخوف رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط في محله عندما قال: يمكن ما بدهم رئيس نهائيا.
المنطق السياسي والدستوري يفرض النزول الى مجلس النواب، وليتبارى المرشحان الرئيسيان الحليفان نظريا عون وفرنجية– إذا كان غلاة الطائفية لا يعترفون بالمرشح الثالث هنري حلو- وليفوز منهم الأقوى ويذهب الجميع لتهنئته.وأي فرضية غير هذا الخيار مقامرة بمصير الدولة برمتها، والمعطلون يتحملون مسؤولية هذه المقامرة.