Note: English translation is not 100% accurate
صفوف الجمهوريين تتضح أكثر بعد محطة نيوهامبشاير وانسحاب كريتس وفيورينا
«جنون العظمة» يصل ذروته عند «المختل» ترامب: سأكون أعظم رئيس خلقه الله!
12 فبراير 2016
المصدر : عواصم ـ وكالات
حتى قبل أن يفوز دونالد ترامب المرشح الجمهوري «المختل عقليا»، كما يصفه خصمه جيب بوش في تمهيدية ولاية نيوهامبشاير، لم يكن عقله يتحمل فكرة «الشو الاعلامي» الكبير الذي توفره له الحملة الانتخابية، وهو القادم من عالم تلفزيون الواقع. فكيف بهذا المتعصب اذا جاء أولا في انتخابات الحزب الأولية في هذه الولاية متقدما على خصومه بفارق كبير!
جنون العظمة المستفحل لدى ترامب انعكس بوضوح في خطابه الذي ألقاه عقب اعلان النتائج، واكد رعونته مجددا حيث وصل الى حد التألي على الله وقال «سأكون أعظم رئيس خلقه الله»!
وقال «قبل سبعة اشهر أصبحت رجل سياسة لم افعل هذا أبدا في السابق، لكنني أشعر بالارتياح اكثر فاكثر في هذا الدور الجديد».
ولم يترك ترامب هذه الفرصة أيضا لإظهار مدى تعصبه، وأبى إلا ان يذكر بمواقفه المتطرفة وتعهد مجددا باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير الشرعية، واعدا ببناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، كما تعهد بإعادة بناء وتقوية الجيش الأميركي وهزيمة تنظيم «داعش»، وقال لمؤيديه بنبرة مليئة بالتفاؤل: «سنجعل أميركا بلدا عظيما مرة أخرى، وربما أكثر من أي وقت مضى، وسنجعل العالم يحترم الولايات المتحدة مرة أخرى».
ولعل ترامب هنا يستفيد من نقمة العديد من الناخبين من عجز الحزبين الجمهوري والديموقراطي عن حل المشاكل الاقتصادية للبلاد، وقلقهم من التحولات الاستراتيجية والاقتصادية التي تغير موازين القوى في العالم.
وتؤكد ظاهرة ترامب أن الديماغوجية السياسية في الأزمنة القلقة تنجح في اللعب على مخاوف الناس وقلقهم وتفلح في تضليلهم من خلال استغلال غرائزهم وهواجسهم مثل قلق الأميركيين من الناحية الأمنية ومخاوفهم من الهجرة غير الشرعية.
وبالعودة الى تفاصيل السباق الانتخابي، فقد اعلن كل من كريس كريستي وكارلي فيورينا انسحابهما من السباق بعد حلولهما في مراتب متأخرة في نيوهامبشاير وبات المرشحون الجمهوريون ستة فقط.
وخلطت انتخابات هذه الولاية كل الاوراق جمهوريا، فسيناتور فلوريدا ماركو روبيو الذي اعتقد انه فرض نفسه كمرشح للطبقة السياسية القائمة بعد نتيجته الجيدة في ولاية ايوا، خاب أمله بعد ان حل خامسا الثلاثاء الماضي على خلفية نقاش كارثي اسقط فيه منافسوه تعابيره الجاهزة المكررة.
في المقابل احدث الحاكم المعتدل جون كاسيش المفاجأة بحلوله ثانيا امام سيناتور تكساس المتشدد تيد كروز الذي كان فاز في ايوا، والحاكم السابق لفلوريدا جيب بوش الذي حل رابعا.
ولا يزال التكهن صعبا بمآل السباق في معسكر الجمهوريين، ويمكن ان تخلط الاوراق من جديد اذا ما قرر رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ الترشح كمستقل.
وفي معسكر الديموقراطيين سيكون على هيلاري كلينتون التي منيت بهزيمة قاسية الثلاثاء، ان تنهض من كبوتها لإبعاد شبح هزيمة 2008 امام باراك اوباما.
وكان من المتوقع ان تهزم في نيوهامبشاير لكن ليس بفارق 20 نقطة امام بيرني ساندرز السيناتور «الديموقراطي الاشتراكي» الذي استقبل ترشحه قبل تسعة اشهر بلا مبالاة.ووعدت كلينتون بأن تقاتل «من اجل كل صوت وكل ولاية» للفوز بتمثيل الديموقراطيين في الانتخابات الرئاسية في 8 نوفمبر 2016.
غير ان تحليل النتائج غير مطمئن بالنسبة اليها.فبحسب استطلاعات الخروج من مكاتب الاقتراع صوت 55% من النساء لساندرز في حين كانت اعتمدت بشكل كبير قبل ثماني سنوات على الناخبات لمواجهة اوباما.
وفي الواقع فإن المنافسة تبدو أسهل في المراحل التالية من الانتخابات التمهيدية التي ستنظم في نيفادا في 20 فبراير الجاري، وكذلك في كارولينا الجنوبية بعد أسبوع من نيفادا حيث تشير الاستطلاعات الى تقدمها بفارق كبير.
كما يمكن ان تكون شعبيتها بين الاقليات السوداء والاسبانية الاصل، قاعدة صلبة لها في مارس الذي ستنظم فيه الانتخابات في 28 ولاية فيما يعرف بالثلاثاء العظيم وتمثل اكثر من 50% من النواب الديموقراطيين.
وفي الاثناء حصد بيرني ساندرز سريعا ثمار فوزه في نيوهامبشاير.وحصل في 18 ساعة على مبلغ استثنائي قيمته 5، 2 مليون دولار من الدعم لحملته ما يشكل ربع ما حصل عليه في شهر يناير كله.وتقول حملته ان هذه التبرعات جاءت كلها في مبالغ ضيلة ما يشير الى اتساع شعبيته لدى الطبقات العادية من الأميركيين.
في غضون ذلك، وبعد تسع سنوات على اعلان ترشحه الى البيت الابيض، عاد الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس الأول الى مدينة سبرينغفيلد في ولاية ايلينوي التي دعا منها الى التحرك ضد «أجواء سياسية مسمومة» تشغل الأميركيين عن الحياة العامة.
وقال الرئيس الاميركي أمام أعضاء برلمان هذه الولاية «منذ ان وصلت الى السلطة، لم تتحسن لهجة النقاشات السياسية بل تراجعت».
وعاد اوباما الى احد المواضيع الاساسية لحملته في 2008 كرره هذه السنة عدد من المرشحين لخلافته، وهو تغيير طريقة عمل واشنطن.وعبر اوباما من مرارته للفشل في هذا المجال.
وقال «هناك هوة كبيرة بين حجم التحديات التي نواجهها وصغر سياستنا»، مشيرا الى ان الكراهية وغياب الثقة يهيمنان في اغلب الاحيان في العلاقات بين الديموقراطيين والجنوبيين.