Note: English translation is not 100% accurate
«نيوزويك» تفرد تغطية خاصة بمناسبة أعياد الكويت الوطنية
25 عاماً على تحرير الكويت
27 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
تنشر «الأنباء» تفاصيل الملف الخاص الذي اعدته مجلة نيوزويك العالمية المرموقة حول الكويت بمناسبة الأعياد الوطنية في عددها الصادر أمس، وتم اعداد التغطية بالتعاون مع «غلوبس فيجن»، عبر فريق ضم: جيفري فلاجي، أيلين بارلا، فاطمة رويز مورينو وماركو رانكوفيتش. «الكويت هي واحدة من أهم شركائنا في المنطقة. ونحن نثمن عاليا حكمة صاحب السمو الأمير في التعامل مع الحكومة العراقية، وما يقدمه من مساعدة لتحسين وإقامة علاقات سلمية بين الكويت والعراق» باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة
الرئيس الأميركي باراك أوباما مستقبلا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد
تشتهر الكويت اليوم بكونها إحدى أكثر الدول استقرارا ورخاء وديموقراطية في الشرق الأوسط. ولكنها منذ 25 عاما كانت في وضع مختلف عن ذلك تماما، عندما وجدت نفسها تحت وطأة احتلال نفذه الديكتاتور الأكثر وحشية في المنطقة.
في 2 أغسطس 1990، أطلق طاغية العراق، صدام حسين، هجوما مفاجئا ومدمرا على الكويت. وكان حجم الخسائر البشرية والمادية على الجانب الكويتي هائلا، فلم ينج أحد من الأثر السلبي للاحتلال، بما في ذلك العائلة المالكة نفسها. وقد مارس الاحتلال لمدة ستة أشهر لاحقة عمليات واسعة من النهب على نطاق واسع، فضلا عن ممارسته للتعذيب والسجن والقتل على الآلاف من الكويتيين.
وبعد ضغوط ديبلوماسية مكثفة، نجحت الحكومة الكويتية في منفاها، من توجيه الجهود الدولية ضد صدام حسين. وبهذا، تم تشكيل أكبر تحالف عسكري من دول حليفة في التاريخ الحديث، بين القوى العسكرية لـ 34 دولة، بقيادة الولايات المتحدة، في سبيل دحر الغزو العراقي. فتم طرد جيش صدام حسين من الكويت في 28 فبراير 1991، وإعادة الحكومة الكويتية الشرعية إلى البلاد.
دمرت القوات العراقية المندحرة، البنية التحتية الوطنية للكويت، وألحقت بها أضرارا مادية واقتصادية، وبيئية وكذلك نفسية، على نطاق واسع المدى، لذا فمن المدهش أن نشهد الكويت وقد تمكنت من استعادة مستواها التنموي بأفضل مما كان قبيل الحرب، بعد مرور سنوات على الاحتلال. فقد قامت الحكومة باستعادة البرلمان ومؤسسات الدولة بسرعة ملحوظة ولم تعلق الديموقراطية على الرغم من أن البلاد كانت فعليا في حالة طوارئ. وباصطفاف القطاع الخاص ووزارات وأجهزة الدولة، جنبا إلى جنب مع المواطنين الكويتيين، بدأت الكويت تنفيذ المهمة الصعبة والشاقة لإعادة بناء البلد.
وهنا نحن بعد مرور 25 عاما على تحرير الكويت، نجدها نموذجا مشرفا للسلام والرخاء. بل وقد قام الشعب الكويتي بنشر هذه الحالة من السلام والرخاء عبر جميع أنحاء العالم، من خلال التبرع بمليارات الدولارات لمساعدة المحتاجين. فبعد التزام الكويت بمنح 500 مليون دولار أميركي لمساعدة اللاجئين السوريين والعراقيين، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بمساعي الكويت في مجال الإغاثة الإنسانية، وأعلن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، «قائدا إنسانيا».
خلال هذا الوقت، أصبحت العلاقات الكويتية مع الولايات المتحدة أفضل من أي وقت مضى، وامتدت لما يتجاوز اتفاقيات الدفاع إلى التعاون في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك تبادل المعرفة. ويمثل الكويتيون، في الواقع، أعلى نسبة من الطلاب الأجانب ـ لكل ألف نسمة ـ في الولايات المتحدة. والآن فالكويتيون، حتى أثناء احتفالاتهم بمرور 25 عاما على حرب التحرير، ما يزالون يتطلعون إلى الأمام. فقد تعلم الشعب الكويتي ألا يأخذ وضع الأمام والازدهار باعتبارهما أمورا مفروغا منها. وتحقيقا لهذه الغاية يركز المجتمع الكويتي دوما على تشجيع طاقات الأجيال القادمة لضمان مستقبل مستدام.
نهضت الكويت من رماد محنة الغزو لتصبح الأولى في ممارسة الديموقراطية إقليميا والأولى في المساعدات الإنسانية عالميا، ولا تزال ترسم ملامح مستقبلها الاقتصادي المزدهر، عبر تعزيز نمو القطاع الخاص وتمكين أصحاب مشروعات الأعمال من الشباب. «صباح الأحمد البحرية» .. مدينة تحقق المستحيل
صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يستمع لشرح من السيد فواز خالد المرزوق حول مدينة صباح الأحمد البحرية«نهنئ كل الناس المعنيين بهذا المشروع في لحظة المجد هذه التي تجسد حصد ثمار أعوام طويلة من المثابرة والجهد.
لقد أثبتوا لنا قدرة القطاع الخاص على الإنجاز، ونأمل من القطاع الخاص أن ينتهج طريق هذا المشروع».
صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد
من أرض صحراوية قفر إلى واجهة بحرية تتسم بالكمال ثمة مشروع عقاري طموح عملاق ظهر في عالم الواقع على نحو لا يمكن تصديقه إلا برؤيته في الصحراء الجنوبية لدولة الكويت، فهذا المشروع الذي تشرف باسم أمير البلاد «مدينة صباح الأحمد البحرية» تفوق على أي مشروع سكني آخر في تاريخ البلاد من ناحيتي النطاق والتقدم الفني. ولننظر للأمر بأبعاده الصحيحة، فهناك منطقة داخلية بعيدة قليلا عن الساحل وبحجم جزيرة مانهاتن في أميركا يجري تطويرها لتتحول الى منطقة سكنية مزدهرة تطل على شاطئ البحر.
هذا العمل يتم من خلال مأثرة هندسية رائعة جرى من خلالها إنشاء شبكة واسعة من الطرق والممرات المائية الممتدة من الخليج العربي لتصل بمقدار أكثر من 5 أميال ونصف الميل الى داخل البر.
ومن الواضح أن هذه العملية حولت الأراضي المستنقعية المالحة الفقيرة بيئيا الى مدينة بحرية بشواطئ بحرية لازوردية ورمال بيضاء اللون، لذا ما ان تكتمل شواطئ ومنشآت ومباني هذه المدينة العالمية الطراز حتى تتحول عندئذ لتستضيف رقما مذهلا من السكان يصل الى 150.000 نسمة، وسيكون لغالبية كبيرة من هؤلاء السكان مبان سكنية تطل على واجهة مائية على طول ضفاف خط ساحلي نظيف جديد.
يقول السيد فواز خالد المرزوق رئيس مجلس إدارة شركة «لآلئ الكويت العقارية» ومديرها التنفيذي: عندما ينتهي العمل سنكون قد ضاعفنا طول الخط الساحلي الرملي للكويت. ويضيف السيد المرزوق قائلا: يجري العمل الآن على طول أكثر من 200 كيلو متر، كما أن نوعية المياه الملائمة جدا للسباحة داخل نظام البركة المائية متطابقة مع نوعية المياه المفتوحة الطبيعية.
من الواضح أن الشركة نمت على نحو متسارع خلال فترة العمل بهذا المشروع وخاصة من ناحية الخبرة الفنية، فالطبعة الفريدة لهذه الشركة جعلتها تأخذ بأساليب عملياتية جديدة في كل شيء بدءا من معالجة التربة وانتهاءً بإنتاج ضخم للعوامات الطافية الكونكريتية. والحقيقة ان المراحل المكتملة من المشروع أوجدت أحواضا بحرية ذات مواصفات عالمية لرسو اليخوت والقوارب الملاحية، وهذه هواية مفضلة لدى الكويتيين تظهر في رموزهم الوطنية وتاريخهم.
يقول السيد المرزوق: لدينا 4 أحواض بحرية هنا أصغرها هو الأكبر في الكويت. إذ لدينا 2.710 من المراسي البحرية مع إمكانية لاستيعاب سفن بطول 132 قدما. وبالطبع كان الافتقار الى المراسي البحرية قد أضعف مبيعات القوارب، لكننا تمكنا الآن من حل هذه المشكلة على مدى المستقبل المنظور.
بل على عكس شبه الجزر المقامة في البلدان المجاورة من الواضح أن مشروع المدينة البحرية هذه الأكثر تقدما فنيا تمكن من جلب مياه الخليج الى داخل الصحراء بدلاً من ردم ملايين الأطنان من المواد في البحر، وهذا ما يشكل فارقا من ناحية الاستدامة البيئية، فالمشكلات التي كان يسببها ارتفاع مستويات مياه البحر أمكن تخفيف تأثيرها بذلك. بل وأكثر من هذا إذ ان الأراضي القفر التي لم يكن بالإمكان الاستفادة منها سابقا أضافت الآن مساحة جديدة لإقامة المباني السكنية في بلد يعمل جاهدا لتأمين الطلب على الإسكان.
والواقع ان شركة لآلئ الكويت العقارية التي أخذت بعين الاعتبار الطلب الواسع على السكن في البلاد تمكنت من خلال مشروعها هذا من وضع الأسس لتأمين السكن بنسبة 100% خلال السنوات المقبلة.
يقول السيد المرزوق: في الوقت الذي يمكن أن تكون فيه مباني المدينة البحرية في البداية كبيت ثان، سيكون هناك أيضا طلب لاستخدام هذه المباني كبيوت رئيسية من الدرجة الاولى من حيث الأهمية، ولذا خططنا البنية التحتية بحيث تستجيب لطلب الإشغال الكامل.
وهذا يعني أن معالجة الصرف الصحي وإقامة الطرق وتوفير الماء والكهرباء يتعين أن يتم بناؤها لتستجيب لسيناريو استيعاب 150.000 شخص سيسكنون هذه المدينة، بل ولدينا الآن القدرة على استيعاب 10.000 شخص.
ويمضي السيد المرزوق قائلا: الحقيقة ان الطلب يتزايد بسرعة على المدينة البحرية عبر الإنترنت، وهناك سبب وجيه لذلك فهي المكان الوحيد الذي تستطيع فيه التملك بشكل حر سكناً على الواجهة البحرية في الكويت، ولهذا تزايدت شعبية هذه المدينة.
واحة بحرية سليمة وملائمة بيئياً
إحدى السمات التي جعلت المدينة البحرية تستحوذ على ردود إيجابية هي تركيز شركة لآلئ الكويت العقارية على رعاية وحماية النظام البيئي الجديد الذي نشأ مع عملية التطوير، فمن الواضح أن هناك مجموعة متنوعة من أشكال الحياة البحرية قد جاءت الى هذا الموطن الجديد.
والحقيقة ان العلماء كانوا جزءا من هذا المشروع منذ بدايته، فهم لم يراقبوا ويصنفوا عملية انتشار أشكال الحياة الطبيعية البرية الأصلية في الممرات والطرق المائية الجديدة، بل ساعدوا أيضا في عملية التخطيط الأساسية لضمان نجاح المشروع بيئيا. وهناك الآن نحو 1500 نوع من الأسماك والقشريات والطيور وحيوانات الحياة البحرية الأخرى جعلت من الممرات المائية وشواطئ البحر موطناً لها في المدينة البحرية. وقد تمت زراعة أشجار المانغروف والنباتات التي تتحمل الملوحة على طول ضفاف المدينة من أجل حفظ التوازن مع الشاطئ وتوفير الموطن للنظام البيئي، بل تم اكتشاف أنواع جديدة من أشكال الحياة الطبيعية وجرت تسميتها من جانب العلماء. والواقع ان هذا يرقى عمليا الى درجة تخضير الصحراء وهو حلم عزيز لطالما راود الكويتيين وسكان منطقة الخليج الآخرين، لذا، لم يكن غريبا أن يستحوذ نجاح شركة لآلئ الكويت العقارية في إدخال الماء في أرض فقيرة لإنشاء نظام بيئي جديد على اهتمام إقليمي ودولي. وتبرز أهمية هذا الحدث إذا أخذنا بعين الاعتبار التأثير الضار لتغير المناخ وما أسفر عنه من مشاكل في المياه في الشرق الأوسط لاحقا.
يقول السيد المرزوق: لقد أثنى العلماء والأكاديميون على المشروع وامتدحوا الأساليب الفنية الفريدة التي تم استخدامها فيه، وجرت الإشارة الى تأثيرها الإيجابي وتم نشرها في الصحف ووسائل الإعلام الدولية.
الواقع أن إدارة المدينة البحرية فخورة بكونها نفذت مثل هذا النموذج في التغيير، ويأمل السيد المرزوق أن يأخذ به أيضا سكان هذه المدينة البحرية، فهو يقول: ما ان يتم تسليم الأرض حتى يبدأ الكويتيون في بناء فللهم الخاصة بهم بل وهناك كثير منهم تبنوا بالفعل فلسفة هذا المشروع التي تستند الى الانسجام مع البيئة ونأمل أن ينقلوا هذه الفلسفة لأبنائهم.
الرؤية تحققت بالرغم من المحنة
كان السيد خالد يوسف المرزوق الأب «رحمه الله» هو أول من تصور في عام 1986 فكرة إنشاء مدن بحرية قبل أكثر من 30 سنة.
وكان قد اشتهـــــــر عن السيــد خالد يوسف المـرزوق المقاول قدرته على التنــبؤ باتجاهات المستقبل في عملية التطوير الخاصــة بالمدن قبل أن تصبح هذه الاتجاهات حقيقــة واقعــة.
فقد أدرك في أعقاب الازدهار النفطي في الكويت في عقد الخمسينيات أن الأفضلية يجب أن تكون لتطوير البنية التحتية في هذه البلاد الصحراوية القليلة السكان لتترافق مع النمو الاقتصادي والسكاني. وفي هذا الإطار يتذكر ابنه قائلا: كان رجل رؤية حقيقيا فالعديد من مشاريعه في عقد الستينيات كانت ناجحة جدا ومتقدمة، وينطبق هذا على الشقق ومواقف السيارات متعددة المستويات التي كانت تواجه بعض الرفض. غير أنه كان يقف دوما بجانب قناعاته ويقول إن ذلك ضروري، واليوم ليس بمقدورك أن تفكر في الكويت دون وجود مثل هذه المرافق. والواقع أن المدينة البحرية كانت واحدة من الأفكار التي سبقت عصرها، فقد تمت الموافقة المبدئية على المشروع في الثاني من ديسمبر 1988. في ذلك الوقت كان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد نائبا لرئيس الحكومة ووزيرا للخارجية، وتحمس جدا لهذه الفكرة، وتمت الاستعدادات الأولى لتنفيذها بدعم منه.
غير أن غزو صدام حسين للكويت في 1990 أوقف خطط التنمية في البلاد نهائيا، وكان السيد خالد يوسف المرزوق في تلك الفترة العضو المدني الوحيد في الحكومة الكويتية التي تشكلت في المنفى في المملكة العربية السعودية.
ومن هناك بدأت الحكومة جهودا ديبلوماسية وسياسية مكثفة في مخاطبة الدول المجاورة وحلفائها لضمان ألا تضيع القضية الكويتية وتصبح في عالم النسيان.
وهنا عمل السيد خالد يوسف المرزوق لاستخدام وسائله الإعلامية من أجل ترتيب إصدار جريدة «الأنباء» من القاهرة، ومن هنا بدأ صوت الكويت الحرة ينتشر، بل وأكثر من هذا عمد السيد المرزوق لاستخدام ممتلكاته العقارية الأخرى في مصر لإيواء اللاجئين الكويتيين.
وما إن عادت الحياة إلى طبيعتها في الكويت بعد التحرير، حتى طفا حلم المدينة البحرية على السطح ثانية، فمع حلول الثالث والعشرين من نوفمبر 1993 تم الحصول على الموافقة المبدئية لتبدأ أيضا عمليات دراسات الجدوى التي كلفت 22 مليون دولار. وبعد أن انتهت رحلة طويلة من أجل تأمين التمويل والمصادر، بدأ العمل بالمشروع في ديسمبر 2002 ليقف صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في حفل الافتتاح الرسمي في السابع عشر من ديسمبر 2009 ويثني على السيد خالد يوسف المرزوق وأبنائه، ويقول: إننا نهنئ كل أولئك الذين يعملون في هذا المشروع في هذه اللحظة المجيدة التي جاءت ثمرة لسنين طويلة من المثابرة والتعب قادها أخي خالد المرزوق وأبناؤه ووقف وراءها عدد كبير من العمال المخلصين والشركاء والمقاولين. وأضاف: لقد أظهر هؤلاء جميعا ما يمكن أن يفعله القطاع الخاص الذي نتمنى أن يستمر في طريقه في هذا المشروع.
القطاع الخاص هو الحل
الحقيقة أن المدينة البحرية تبقى إرث السيد خالد يوسف المرزوق وابنه فواز خالد المرزوق للكويت، وهي مثال لقوة القطاع الخاص في الإنجاز في منطقة معروفة تقليديا بقيادة الدولة لعملية التطوير، فقد أظهر المشروع ما يمكن أن يفعله القطاع الخاص عندما يدعمه قادة سياسيون يتمتعون برؤية ثاقبة. لقد كان هذا المشروع هو الأكبر من نوعه، وبرهن على أنه بالإمكان القيام به ويمكن أن يكون مستداما، بل وأكثر من هذا فقد أكد أيضا كيف يمكن للشركات الكويتية استخدام أكثر الوسائل والأدوات التكنولوجية تقدما. وفي هذا السياق، يقول السيد المرزوق بعد أن ينظر إلى الماضي قليلا وهو يبتسم: عندما بدأت شركة لآلئ الكويت مشروعها هذا لم يكن لديها ولا حتى «رفش» واحد، لكننا اليوم من أكبر شركات الإنشاءات والتطوير في المنطقة، بل وربما نحن الآن أضخم شركة إنشاءات بحرية خارج الولايات المتحدة وأستراليا، ونحن نقدم في الأسبوع 30 طوافة وجسورا عائمة وهذا إنتاج ضخم.
من ناحية أخرى، لو أخذنا بعين الاعتبار الطبيعة الديموغرافية (السكانية) التي يغلب عليها عنصر الشباب الذين تتراوح أعمارهم حول الرابعة والعشرين، وتذكرنا الكثافة السكانية في مدينة الكويت لتبين لنا أن هناك حاجة ملحة لتأمين المنازل للأسر. وهنا تبين المدينة البحرية أن القطاع الخاص هو الحل القابل للتحقق للخلاص من هذه المشكلة. كما يمكن لهذا القطاع أن يعمل بانسجام مع الطبيعة بحيث نضمن مستقبلا أخضر، بالإضافة لتعزيزه أيضا القدرات الفنية للقوة الوطنية العاملة.
تمكن مشروع مدينة صباح الأحمد البحرية العملاق الرائد في مجال القطاع الخاص من تحويل منطقة واسعة من الأراضي المستنقعية السبخة إلى واجهة بحرية رائعة ستستوعب أكثر من 150.000 نسمة من السكان.
والحقيقة أن هذا المشروع أصبح واقعا ملموسا على الأرض بفضل رؤية السيد خالد يوسف المرزوق (رحمه الله)، وتصميم وقيادة ابنه فواز خالد المرزوق، وأيضا بفضل تأييد ودعم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
الشيخ محمد العبدالله وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء مشروعات الشباب تهيمن على المستقبل الاقتصادي
«حرصت الحكومة الكويتية على خلق فرص للشباب الكويتيين، عبر توفير مبادرات لهم لإقامة مشروعات أعمال كبيرة».
من خلال الإدارة الفعالة لاحتياطيات النفط الهائلة التي تمتلكها الكويت، أصبحت الإيرادات النفطية الكويتية هي العامل الأساسي في هيكل التخطيط الاقتصادي منذ خمسينيات القرن الماضي. أما الآن، فإن تطورات النمو السكاني، فضلا عن تقلبات أسعار النفط العالمية، قد تسببت في دفع الكويت على مسار جريء يهدف إلى تنويع الموارد الاقتصادية: يرتكز على إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم (SME). وفي هذا الهدف تركز الحكومة على مساعدة جيل رواد الأعمال الشباب على إنشاء شركاتهم الخاصة.
فكما يخبرنا سعادة الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وخريج جامعة اكسفورد: «تستند معظم الاقتصادات التي تعمل بشكل جيد في المقام الأول الى العوائد من الشركات الصغيرة والمتوسطة». وتلك هي الخطة الاقتصادية الوطنية التي تنتهجها الكويت أيضا.
فحاليا يعمل غالبية السكان في مؤسسات حكومية تمولها عائدات النفط. وهذا الوضع ببساطة غير مستدام وغير قابل للاستمرار بالنسبة للأجيال القادمة.
ذلك أن أكثر من 60% من معدلات أعمار السكان في الكويت هي تحت سن 34 عاما، وهو ما يتطلب خلق 20 ألف فرصة عمل سنويا لمواكبة النمو السكاني. وبدلا من وضع كهذا، فقد تم إنشاء صندوق تمويلي بقيمة 6.7 مليارات دولار لدعم الشباب في تأسيس شركاتهم الخاصة، بحيث يتم توظيفهم في شركات خاصة بهم.
ويكمن التحدي الآن في أن يعمل الشباب ـ الذين هم أصحاب المصلحة ـ على تبني هذه السياسة وتفعيلها واحتضان تلك النقلة الفكرية النوعية بما يتمتعون به من روح وثابة قادرة على المبادرة والإبداع والابتكار.
ولدى الشيخ محمد العبد الله الثقة في إمكانية القيام بهذا الأمر. فهو يضيف: «لو حدث وتحدثت مع شباب في مثل عمري، لكن قبل الآن بنحو 65 عاما، لكنت وجدتهم يقولون: «لا يمكن للجيل القادم أن يتفوق علينا». لكن الحقيقة هي أن الجيل القادم قد تفوق عليهم بالفعل، بل وبشكل قوي ومميز على مستوى دولي أيضا».
انخفاض أسعار النفط يوفّر فرصة للإصلاح
«التعليم مهم جداً وأنا أركز عليه هذه الأيام.. من واجبنا إعداد أجيالنا المستقبلية لاقتصاد ما بعد النفط»
«التعليم المناسب والتدريب المهني المحترف سيساعدان الكويتيين على المساهمة في تطوير بلدهم»
الشيخ د. محمد الصباح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق
فيصل المطوع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة علي عبدالوهاب المطوع
الكويت في قلب عملية التحول الاقتصادي من الاعتماد على النفط الى الاعتماد على نموذج متنوع مبني على المهارات والمعرفة والذي يعززه وجود قطاع خاص قوي.
مع الاعتماد اقتصاديا على النفط الذي يعود في اكتشافه بالكويت لعقد الثلاثينيات، يمثل «الذهب الأسود» هذا اليوم 95% من عائدات الصادرات و89% من دخل الحكومة، ولا شك أنه وفر ثروة كبيرة للبلد.
لكن مع استمرار انخفاض أسعار النفط عالميا ـ تراجع السعر بنسبة 75% خلال الأشهر الـ 18 الماضية وأصبح 27 دولارا للبرميل بعد أن كان 110 دولارات ـ بدأت أصوات أجراس التحذير في البلدان المعتمدة على النفط مثل الكويت ترتفع أكثر وأكثر.
والحقيقة أن صندوق النقد الدولي كان قد حذر بقوة منذ سنوات من عواقب عدم الأخذ باقتصاد متنوع بما يكفي للتخفيف من آثار مثل هذا السيناريو.
لذا، توجهت المناقشات في الكويت في الآونة الأخيرة إلى القيام بالإصلاحات الضرورية لإنجاز البديل المأمول المتمثل في قيادة القطاع الخاص لعملية النمو.
ومن الجدير بالذكر، أن البرلمان كان قد وافق في 2010 على خطة تطوير بقيمة 110 مليارات دولار لإصلاح اقتصاد البلاد غير أن التقدم على هذا الصعيد بقي بطيئا كما يؤكد فيصل علي المطوع رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي في شركة علي عبدالوهاب المطوع التجارية التي هي واحدة من كبرى الشركات الخاصة في الدولة.
يقول المطوع: الواقع اننا لم نعمل بما يكفي لتنفيذ خطط الإصلاح، ويبدو أن السيولة المالية التي لدينا أفسدتنا بحيث لم يكن لدينا دافع للتغيير.
بدوره، يقول وزير الخارجية السابق الشيخ د.محمد صباح السالم الصباح: التغيير هو شيء يمكن أن يحققه البلد من خلال النظر إلى ماضيها قبل النفط كأمة ناجحة تجاريا، وعلينا أن نتذكر هنا أن شعارنا الرسمي هو السفينة، وكان من أساس الثقافة الكويتية اننا كنا ننقل الناس والأفكار قبل وقت طويل من اكتشاف النفط.
على أي حال، ان تأسيس صندوق الثروة السيادي عام 1953 يعني لحسن الحظ ان البلاد لديها منصة انطلاق يمكن من خلالها التنويع اقتصاديا على نحو أكبر ويمكن ان تساعد عندما ينضب المورد، وهذا يعني إمكان وجود نظامين اقتصاديين في الكويت برأي الشيخ د.محمد، الأول الاقتصاد الراهن والثاني هو الاقتصاد المستقبلي.
ويضيف: لكن من الصعب التنبؤ بما سيكون عليه شكل اقتصاد المستقبل، وهذا يعني ان علينا التأكد من ازدهار هذين الاقتصادين لتأمين أجيال المستقبل.
ومن الملاحظ هنا ان السيد المطوع الذي يدير واحدة من أنجح الشركات التجارية في الكويت يفضل الى حد كبير القيام بعملية خصخصة أكبر، فهو يقول: لا يتعين على أي بلد الاعتماد على سلعة واحدة بنسبة أكثر من 90% في دخله. ولماذا حكومتنا توظف أكثر من 90% من الأيدي العاملة وتمتلك أكثر من 90% من الأراضي؟
ويمضي المطوع قائلا: أنا لا أحاول الانتقاد، لكن هدفي هو الدفع باتجاه الإصلاح.
وبالفعل بدأت الحكومة تعترف على نحو متزايد بأهمية الاقتصاد والتعليم الحديث وتركز على الخصخصة من أجل إقامة اقتصاد يعتمد على المعرفة.
وكان وزير التربية ووزير التعليم العالي د.بدر العيسى قد قال مؤخرا: علينا استخدام قدرات وخبرة القطاع الخاص لتحقيق الاقتصاد المبني على المعرفة.
وبالرغم من اعتقاد السيد المطوع بأن توافر السيولة المالية الناشئة عن ارتفاع سعر النفط كان قد جعل الكويت لا تهتم بأهمية التعليم، الا انه يقول ان التعليم الصحيح والتدريب المهني الفني المتقدم من شأنهما، ان يمكنا الكويتيين من المساهمة في تطوير بلدهم.
وفي هذا السياق، يقول الشيخ د.محمد: التعليم مهم جدا بالنسبة لي، وهو اكثر ما أركز عليه هذه الأيام، وأود الإشارة هنا الى انني رئيس مؤسسة صباح السالم التي توفر منحا دراسية للطلاب من جميع الجنسيات وترسلهم للدراسة في الخارج من اجل توسيع آفاق معرفتهم.
وثمة مجال آخر يمكن التركيز عليه برأي الشيخ د.محمد وهو «الرعاية الصحية» فهو يعتقد انه بإمكان الكويت ان تكون مركزا جاذبا للرعاية الصحية في الشرق الأوسط.
والواقع شركة علي عبدالوهاب المطوع هي مثال بالفعل للشركة الخاصة التي تستثمر في الرعاية الصحية، فقد تشاركت الشركة حديثا مع «معهد غوستاف راوسي» الذي هو من أبرز مراكز أبحاث السرطان في أوروبا، من أجل إحضار مستشفى يعمل بالأقمار الاصطناعية الى الكويت.
حول هذا، يقول المطوع: انها خطوة مشجعة لشركتي فلا أحد أحضر من قبل مثل هذا المستشفى الى الكويت، ومن المقرر ان يبدأ العمل خلال سنة، وهذا يعني بالنسبة لي كرجل أعمال انني أستطيع ان أساهم في نظام الرعاية الصحية في الكويت والاستفادة منه في الوقت نفسه.
على أي حال، يعرب المطوع عن آمال كبيرة بشأن مستقبل الكويت بالقول: علينا ان نغير الأجواء بحيث لا يبقى النفط دعامة ميزانيتنا، وهذا يعني ان علينا إيجاد مصادر أخرى. وعندما نفكر في بلدان مثل سنغافورة، كوريا الجنوبية أو اليابان سنجد هذه البلدان دون أي موارد طبيعية حقيقية باستثناء شعوبها، وهذا يبين مدى ما يمكن ان تفعله دون وجود موارد طبيعية.
ويضيف المطوع قائلا: في أفضل المدارس التجارية هناك من يقول ان الاقتصاد الحر يخلق الثروة لكن عندما لا يكون لديك حرية اقتصادية، ولديك وفرة مالية فإنك ستوظف عندئذ كل شخص ولن يشعر أي شخص بالحاجة للعمل.
وبدوره، يعبر الشيخ د.محمد عن هذه الرأي نفسه بالقول: ان علينا تحضير أجيال المستقبل لاقتصاد ما بعد النفط، وذلك بالتركيز على التعليم والصحة لما لهما من أهمية كبرى لنجاحنا في المستقبل.
أخيرا، صحيح ان الكويت يمكن ان تكون واحدة من أصغر بلدان الشرق الأوسط، لكن طموحاتها كبيرة جدا.
نائب رئيس مجلس الإدارة (التنفيذية) شركة مشاريع الكويت (القابضة)
نجاح «كيبكو» يعبرّ عن قدرات القطاع الخاص
«إذا توافر المستثمر الذي لديه الرؤية فسنكون سعداء بمشاركته لنا، ونأمل في تخفيض فترة إنجاز المشروع من سبع سنوات إلى خمس فقط» فيصل العيار
تأسست شركة مشاريع الكويت (المعروفة باسم «كيبكو») في عام 1975. ومنذ ذلك الحين، نمت شركة القطاع الخاص هذه لتصبح واحدة من كبرى الشركات القابضة في المنطقة، ولتشمل مجالات عملها مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تمتد من الخدمات المالية والإعلام والعقارات والصناعة إلى التعليم. واليوم تضم شركة «كيبكو» مجموعة شركات تتكون من أكثر من 60 شركة، وتوظف أكثر من 12 ألف موظف، يعملون في 24 دولة.ويبلغ حجم أصولها ما قيمته 32 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من كبرى شركات القطاع الخاص طرا في المنطقة. وقد تم طرح أسهم شركة «كيبكو» للاكتتاب العلني، ومن المساهمين الرئيسيين فيها أعضاء من العائلة المالكة الكويتية، مع مساهمين آخرين من المؤسسات والأفراد الأثرياء وأصحاب الدخول المرتفعة وصناديق الأسهم.
ولما كان المساهمون والمستثمرون فيها يغلبون منظور القيادة-بالنتائج، جاءت ثقافة شركة مشاريع الكويت مستندة الى دعامتين هما: ضمان النتائج مع الحفاظ على شفافية العمليات.
ويوضح سامر صبحي خنشت، الرئيس التنفيذي لعمليات المجموعة في شركة مشاريع الكويت، ذلك بقوله: «نحن شركة منضبطة للغاية باعتبارنا مؤسسة واحدة، والشركات التابعة لنا تعمل أيضا من منظور كوننا شركة واحدة. ونتيجة لذلك، فقد قمنا باستمرار بتعزيز «حوكمة» شركات أعمالنا، حيث تقوم استراتيجيتنا على تعيين موظفين صالحين لتنفيذ تلك الاستراتيجية، لكن دون أن نتطرق إلى إدارة الأمور الجزئية الصغيرة، بواسطة الشركة القابضة».
والدليل على فعالية سياسات شركة مشاريع الكويت وعلى نجاعة ممارساتها التجارية، يكمن في توجهها نحو التوسع في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008م، في ذات الوقت الذي كانت فيه بقية المجموعات المشابهة تتجه، وعلى النقيض، إلى تقليص وجودها. وهو ما يعني أن الأزمة المالية وضعت شركة «كيبكو» في وضع أقوى بكثير مما كانت عليه. وذلك لأنها استثمرت في أصول لم تتقلص قيمتها، على النقيض من بقية المجموعات.
فقد استمرت شركة «كيبكو» في التوسع والانتشار عبر كسب المزيد من الفرص الاستثمارية داخل الكويت وعبر منطقة الشرق الأوسط. وكانت إحدى هذه الفرص هي حيازتها مساحة كبيرة من الأراضي في الكويت.
وكانت هذه خطوة عملاقة لكون الأراضي تقع في قلب مدينة الكويت بما قيمته 2.5 مليار دولار، وهي تعد خطوة جريئة بكل المعايير، في مجال قطاع العقارات، حيث من المخطط أن يضم المشروع الذي يمتد لمساحة 94 فدانا، منطقة الدعية المرموقة، مع بناء منشآت سكنية وتجارية، فضلا عن رفع مستوى البنية التحتية بشكل واسع النطاق، على أن يبدأ ذلك في الربع الثاني من العام الحالي. ولا تقتصر المسألة على مجرد الحجم الضخم لهذه المشروعات المزمعة، ولكن أيضا في التخلص من تعقد اللوائح التي أعقبت مرحلة التخطيط.
حيث يقول الرئيس التنفيذي للعمليات بالمجموعة: «في السابق كانت هناك قواعد صارمة وصعبة للغاية لتطوير البلديات، وكان من شأنها أن تصعب العمليات وتعقدها بشكل كبير، ولكن بعد عامين من التفاوض أصبحنا قادرين على الحصول على إعفاءات جديدة، لكنها لا تقتصر على مشروعاتنا على وجه التحديد، لكنها تشمل أيضا جميع المشروعات المشابهة لنا. لذلك يمكننا أن نعتبر أنفسنا قد افتتحنا هذا الطريق السهل أمام جميع المطورين العقاريين الآخرين». من المقرر أن تبدأ عمليات البناء والإنشاء في العام الحالي، وشركة مشاريع الكويت منفتحة على ضم مساهمين أجانب في المشروع.
ويقول فيصل العيار، نائب رئيس مجلس الإدارة (التنفيذية) شركة مشاريع الكويت (القابضة): «ليس لدينا أي مشكلات في تمويل المشروع حتى تمامه، لكن إذا توافر المستثمر الذي لديه الرؤية سنكون ونأمل في تخفيض فترة إنجاز المشروع من سبع سنوات إلى خمس فقط».
وعبر استنادها إلى الموارد والخبرات المتوافرة في جميع أنحاء المجموعة، فإن شركة «مشاريع الكويت» تدعم بقوة إحياء روح المبادرة في مجال الأعمال لدى الشباب الكويتي. وفي هذا الإطار، يصرح سامر صبحي خنشت بأن: «على مر التاريخ، كانت لدينا ثقافة صعبة للغاية، وذلك لان الكويت كانت، تقليديا، مكانا صعبا للعيش. فكان يجب على الإنسان أن يصير ذكيا وقويا، من أجل أن يصمد في مجال الأعمال، طوال عصر ما قبل النفط، وقد مر الجيل القديم بكل هذه الصعوبات. لكن الجيل الأصغر سنا الحالي قد تخطى هذه الصعوبات، وأصبح غير ملزم بالمرور عبرها مرة أخرى. لكن هذه الجيل لا يزال بحاجة إلى إحياء نفس هذه الخاصية المتمثلة في الصمود والانخراط في الابتكار، وبخاصة في الظروف التي نمر بها جراء عدم التيقن من أسعار الطاقة».
وتحقيقا لهذه الغاية، عقدت «كيبكو» شراكة مع منظمة «تمكين» الشباب وأطلقت جائزة «تمكين كيبكو» لرواد الأعمال الشباب في شهر نوفمبر الماضي، والتي دعت الشباب من أصحاب المشاريع والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و33 سنة في مجال وسائل الإعلام والتكنولوجيا إلى الترشح للحصول على الجائزة. ووفقا لتصريحات «ايمان العوضي»، مديرة الاتصالات بمجموعة شركة «مشاريع الكويت» فإن: «الفائزين العشرة في دورة التحكيم النهائية لجائزة «تمكين»، قد جاءوا كما وصفهم «مارك كوانو» المطور التكنولوجي المعروف وعضو لجنة تحكيم الجائزة، على نفس مستوى ومعايير النجاح التي تعمل وفقا لها شركات «سيليكون فالي» الأميركي الشهير. وقد فاز بالجائزة الكبرى «أجار أونلاين»، وهي خدمة سحابة الكترونية تعمل على تبسيط طرق تحصيل الإيجارات في المنطقة».
بعيدا عن مشروعات الشباب، تقوم المجموعة بتشجيع العلاقات التعليمية ونقل مهارات المعرفة التي تأتي معها، وترعى «الاتحاد الوطني لطلبة الكويت» في الولايات المتحدة، والذي يعمل بمثابة منتدى لجمع الطلبة الكويتيين المسجلين حاليا في الجامعات الأميركية.هي واحدة من أنجح مجموعات الأعمـــال المملوكة للقطـــاع الخاص الكويتي، وهي تستثمر في القطاع العقاري، وقامت بجهود ضخمة في مشروعات فترة ما بعد الأزمة، بالإضافة إلى دعمها التعليم ورجال الأعمال الشباب بشكل قوي.
بدر الخرافي، مدير اللجنة التنفيذية، لمجموعة شركات الخرافيالقطاع الخاص يدعم تمكين الشباب
هذا هو الجزء الأول من سلسلة حول الكويت في عامها الحالي التي تحتفي فيه بالذكرى رقم 55 لاستقلالها، والذكرى رقم 25 لتحرير أرضها من الاحتلال الغاشم، والسنة العاشرة تحت قيادة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت. «من الضروري تماما أن نعمل على إثراء شباب اليوم بإكسابهم مجموعة المهارات والمعارف التي يحتاجون اليها للحفاظ على الكويت المستقبل التي لن تعتمد على قيمة الموارد الطبيعية، بالشكل الذي كانت عليه من قبل، ولكن التي ستعتمد على قيمة رأس المال البشري بدلا من ذلك».
وفقا للتصنيفات العالمية، فإن بدر الخرافي هو ثاني أقوى صاحب نفوذ عربي تحت سن الأربعين. وهو هنا يناقش معنا الحاجة إلى تمكين الشباب من خلال التعليم، وتطوير القطاع الخاص وروح المبادرة في الأعمال.
عند إنشاء شركة الخرافي وأولاده، في الكويت في عام 1956، كان العالم مختلفا عما هو عليه الآن. ففي وقتها، كانت دولة الكويت ـ التي أصبحت حاليا مشهورة بارتفاع مستويات المعيشة فيها ـ قد بدأت لتوها الطريق الطويل نحو الرخاء الاقتصادي. وكانت عمليات إنتاج وتصدير النفط على نطاق واسع لا تزال ظواهر مستجدة. في هذا الزمان البعيد، كانت الكويت قد اشتهرت وعرفت بظاهرة مختلفة، وهي تمتعها بتقليد وتراث عتيدين في مجال المبادرة التجارية، مما أدى وقتها إلى أن اشتهرت موانئ الكويت، دوليا بأنها «مرسيليا الخليج العربي». وقتها تأصلت روح التجارة والتبادل التجاري بشكل راسخ داخل مجتمع الأعمال الكويتي الجاد. وكانت عائلة «الخرافي» نفسها هي أحد عناصر مجتمع الأعمال المبادر هذا، والذين عملوا طوال هذه الفترة الانتقالية على إنشاء وإقامة مشروعات الأعمال التجارية العائلية، التي كانت لا تزال وليدة في هذا الزمن. ومع كل خطوة يتخذونها، كانت الكويت تتحرك نحو مزيد من النمو والرخاء الاقتصادي لتتحول إلى دولة مزدهرة وديموقراطية، كما لم يعرفها أحد.
وقد انعكس رخاء دولة الكويت على نجاح شركات الخرافي، حتى وصلت الشركة إلى مستويات غير مسبوقة من النجاح، خلال السنوات الستين التالية على إنشائها، فاليوم تضم شركات الخرافي مجموعة متنوعة بشكل كبير، تعمل في نطاق لا يمكن تخيله تماما عما كانت عليه وقت بدايتها، فقد أصبحت مجموعة الخرافي تتألف من نحو 135 شركة، تعمل في 28 دولة في مجموعة من القطاعات المتنوعة التي تشتمل على الاستثمارات والبناء والتنمية والتجارة والصناعات التحويلية، وكذلك الترفيه والسفر. وتقدر القيمة الإجمالية لهذه العمليات بما يتجاوز 8 مليارات دولار.
إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فإن هناك ما هو أكثر من مبالغ وأرقام الميزانيات العمومية والأرباح في مجموعة الخرافي. فالهدف الذي يتبناه بدر ناصر الخرافي، مدير اللجنة التنفيذية للمجموعة، وبشكل شخصي هو هدف تمكين الشباب الكويتي. وهذا ليس أمرا مستغربا، وبالأخص لأن بدر الخرافي نفسه، صاحب هذا الهدف، يبلغ من العمر 38 عاما فقط، وهو بذلك يعد رمزا هو نفسه، للجيل الجديد، بنجاحاته وصعوده نحو القمة، ليكون في طليعة رجال الأعمال الكويتيين. فقد جاء بدر الخرافي مؤخرا، في الترتيب الثاني ضمن قائمة الشخصيات العربية الأكثر نفوذا، تحت عمر 40 سنة، وفق مطبوعة «أريبيان بزنس» المعروفة إقليميا.
ووفق ما تعلمه من تجربة نجاح مجموعة الخرافي، ينظر بدر الخرافي إلى روح المبادرة في الأعمال باعتبارها أحد أهم المفاتيح الضرورية لتمكين الشباب الكويتي الذي تتزايد نسبته من ديموغرافية السكان داخل البلاد. فوفقا للإحصاءات الرسمية، فإن نسبة 41% من المواطنين الكويتيين هم دون سن 25 عاما، وهو ما يعني أن المستقبل ينتظر أعدادا كبيرة من الشباب الكويتي هي بصدد صنع مستقبل جديد لدولة الكويت، بعيدا عما نشهده حاليا من تقلبات في أسعار النفط. وهو يرى أن الوسيلة الفعالة لمسيرة تمكين هذا الجيل الناشئ، إنما تكمن في إحياء روح المبادرة التي عرفها التراث الكويتي في مجال الأعمال التجارية، جنبا إلى جنب مع استثمارات الدولة.
ويقول بدر الخرافي: «كثيرا ما يقلل الناس من أثر المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مجمل الاقتصاد. إلا أن الدراسات الدولية الأخيرة، تؤكد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم هي الأفضل في توفير الوظائف، لكونها تسهم في التوظيف لنسبة ثلثي العمالة الموجودة في الكويت. كما أن ظروف دولة الكويت تجعلها بيئة مثالية وخصبة جدا لنمو وازدهار هذا النوع من الشركات. وذلك نتيجة لتوافر رؤوس الأموال بشكل مثير للإعجاب، إلى جانب وجود برامج جاهزة ودعم مقدم من المستوى الحكومي. وهو ما يضمن معدل نمو جيد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يجعل نموها يسير جنبا إلى جنب مع تطور نمو الاقتصاد الكويتي ككل».
ويمكن وصف حجم الدعم الحكومي الممنوح لأصحاب المشروعات الشباب بأنه كبير جدا في الواقع. فقد تم تخصيص صندوق بقيمة تبلغ 6.7 مليارات دولار، لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من المواطنين الكويتيين. وليست هذه العملية محض ممارسة لخلق فرص لتوظيف العمالة، ولكنها في حقيقة الأمر خطوة استراتيجية هامة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، عبر إنشاء قطاع خاص قوي يتجاوز اعتماد الدولة على العائدات النفطية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد بدأت الحكومة الكويتية، بالتعاون مع البنك الدولي، برنامجا إصلاحيا لمدة خمس سنوات لتحسين جودة التعليم، باعتبارها خطوة حاسمة على مسار تطوير نظام التعليم في الكويت. وهي، بلا شك، خطوة أكثر أهمية وأثرا على التنمية الوطنية من العوامل الأخرى.
يضيف بدر الخرافي، وبعد أن تحصل مؤخرا على درجة الماجستير من كلية لندن للأعمال: «إن الجانب الذي ينبغي التركيز على تأمينه لتطوير إمكانيات الأجيال القادمة يجب أن يكون هو التعليم. وأعتقد أن التعليم هو المفتاح لقيادة تطوير الكويت. ذلك أن وجود مجتمع متعلم بشكل جيد هو أمر من شأنه أن يكفل التنمية الاقتصادية المستدامة لبلدنا. لأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الاستثمار الأهم والذي سيحدد في نهاية المطاف مستوى معيشة شعبنا وأسلوب حياته. فالتعليم يولد الابتكار ويزيد الإنتاجية ويحقق الإبداع والابتكار».
هل يمكن أن نعتبر جيل الشباب الكويتي الصاعد مناسبا وواعدا لتحقيق المهمة الشاقة لإنشاء وإدارة مشروعات في القطاع الخاص، كما كان الجيل الكويتي السابق الذي عاش في عصر ما قبل النفط؟
يجيب بدر الخرافي عن هذا السؤال بشكل عملي، حين أضحى هو نفسه نموذجا يقتدى في تنوع نشاطاته وأعماله. فهو لا يقصر جهده على إدارة شركات الخرافي فقط، ولكنه يوسع جهده ليشمل عددا كبيرا من المسؤوليات الإضافية الأخرى. فهو عضو في مجلس الإدارة الاستشاري في بنك «كوتس» الشرق الأوسط، وهو نائب رئيس مجلس الإدارة في لجنة الحاكمية المؤسسية في بنك الخليج، وهو أيضا نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الاتصالات الكويتية الناجحة المتعددة الجنسيات «زين» والتي يعدها كثيرون بمثابة سفير تجاري ناجح لدولة الكويت، بالإضافة إلى كل ذلك، فهو يبذل المزيد من الجهد والوقت في نشاطات أخرى، مثل المشاركة في عضوية مجلس إدارة العديد من الشركات، الكويتية والدولية. وعلاوة على ذلك، يقوم بدر الخرافي بدور تنظيمي فعال في كثير من المنتديات والأحداث، بما يشمل «إنجاز الكويت»، والتي تكرس نفسها لإعداد الشباب العربي ليكونوا قادة أعمال الغد.
في الواقع، فقد تم عقد أحد المنتديات مؤخرا في شهر نوفمبر، عندما رعت شركة «زين» للاتصالات، النسخة الرابعة من المشروع الوطني الأكاديمي لتمكين الشباب، وهو حدث مهم ضم متحدثين متخصصين في تقديم المشورة والنصح والدعم للشباب الكويتي. وكان محور التركيز في هذا الحدث يدور بشكل خاص تعزيز مهارات تنظيم المشروعات من قبل الشباب الكويتي.
وكما قال بدر الخرافي «لجلوباس فيجان»: «من الضروري تماما أن نعمل على إثراء شباب اليوم بإكسابهم مجموعة المهارات والمعارف التي يحتاجون اليها للحفاظ على الكويت المستقبل التي لن تعتمد على قيمة الموارد الطبيعية، بالشكل الذي كانت عليه من قبل، ولكن التي ستعتمد على قيمة رأس المال البشري بدلا من ذلك».
إياد عبدالمحسن الثويني نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة الأحمدية المقاول العام مساهم كبير في التطوير
«نحن نرى فرصا في الاستثمار بالبناء في القطاعين العام والخاص، ونتطلع بإيجابية الى مستقبلنا في الكويت»
لا شك أن نمو شركة الأحمدية هو مرآة لنمو دولة الكويت. واليوم تواصل شركة الإنشاءات هذه إسهامها المهم وشراكتها مع القطاعات العامة والخاصة.
عندما يصل الزائر الى الكويت سيجد من حوله ابنية ويستخدم بنية تحتية أنشأتها شركة إنشاءات كبرى في البلاد هي شركة الأحمدية للتجارة والمقاولات. فهذه الشركة، التي برزت الى الوجود مع دولة الكويت، بنت كل شيء بدءا من ناطحات السحاب الى القصور والمجمعات الصناعية والأبنية الحكومية بالإضافة الى المنشآت الترفيهية وتطوير الواجهة البحرية وانتهاء ببناء الفنادق والأسواق التجارية الكبرى. والأمر الآخر الذي ينطوي على أهمية كبرى ايضا هو إنشاؤها مجموعة من إنشاءات البنية التحتية الوطنية محطات المطارات، المستشفيات، الطرق السريعة، وهذا بخلاف إسهامها أيضا بمشاريع عملاقة أخرى مثل المدينة البحرية.
والحقيقة ان هذه الشركة، التي كانت بداياتها متواضعة، تمسكت دوما بمبادئ العمل الكويتية في الثقة، تقدير العلاقات وإقامة شراكات قوية. يقول إياد عبدالمحسن الثويني نائب رئيس الشركة: عندما تأسست الأحمدية كان ذلك عام 1954 أي قبل الاستقلال بقليل وفي بداية إنتاج النفط. لكن مع نمو الكويت وتطورها تطورت «الأحمدية» أيضا من خلال العمل مع الحكومة والقطاع الخاص. ويضيف الثويني قائلا: وأود الإشارة هنا الى ان الأسرتين اللتين بدأتا العمل معا في الشركة، وهما عائلة الثويني وعائلة النجار اللبنانية، حافظتا على شراكتهما القوية في الشركة حتى الآن. بل ومن الصعب ان نتخيل ان الشركة تأسست بمصافحة. فالعقد المبدئي المؤلف من 10 سطور كان بسيطا وقسم كل شيء بين الأسرتين بنسبة 50% لكل منهما. وكان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي كان عندئذ وزيرا للخارجية هو الشاهد على العقد والمحكم في حال النزاع. ومن الملاحظ ان الشركة نفسها استمرت حتى خلال الاحتلال العراقي بالاهتمام بموظفيها بالرغم من توقف العمل نهائيا. وبعد التحرير بدأت الشركة عملياتها بالرغم من خسائرها الكبيرة، وعملت على إعادة البناء في الكويت.
برج الحمراء أطول برج في البلاد ويبلغ طوله 414 مترا الذي بنته شركة الأحمدية
واليوم ثمة تحديات جديدة تواجه الشركة أبرزها الاستمرار في خطة التنمية أمام تراجع أسعار النفط.
غير ان الثويني يرى ان هناك العديد من الفرص لإقامة شراكة دولية أكبر في مناخ الاستثمار الراهن بالكويت. ويقول: «انها فرصة حقيقية لمزيد من الشراكات مع القطاع الخاص والتي كانت قد بدأت بشكل ناجح في الكويت في السنوات الماضية مع مشروع «الزور» وهي شراكات جاءت نتائجها إيجابية جدا من ناحيتي التنفيذ في الوقت المحدد والميزانية».
ولو أخذنا بعين الاعتبار، طبيعة النمو السكاني القوي الذي تواجهه الكويت، لاتضح ان المهم للحكومة ان تؤمّن احتياجات البنية التحتية.
والآن مع انضمام الجيل الثالث من عائلته للشركة يعرب الثويني عن ثقته في نمو الكويت ونمو الشركة بالقول: «إننا نرى فرصا متاحة للعمل مع الحكومة وفي الاستثمار الخاص في مجال الإنشاءات. وإذا ما نظرنا الى الستين عاما الماضية لأمكن لنا التطلع بإيجابية لمستقبلنا في الكويت».