Note: English translation is not 100% accurate
عظمة كلمة «لا إله إلا الله» (3 ـ 3).. بقلم: أ.د. وليد العلي
4 مارس 2016
المصدر : الأنباء

وإن شروط «لا إله إلا الله» التي يجب على كل عبد أن يستكمل معرفتها: هي سبعة شروط قد بينت الدلائل الشرعية مقتضياتها ومعانيها وعدتها.
فأول شروط «لا إله إلا الله» علم القائل بمعناها، وهذا هو العلم المصاحب لنطقه ولفظه بمبناها، قال الله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم).
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» أخرجه مسلم.
وثاني ذلك يقينه المنافي لشكه وريبه، فيتوافق نطق لسانه مع استيقان قلبه، قال الله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يرجع ذلك إلى قلب موقن ـ إلا غفر الله لها» أخرجه ابن ماجه.
وثالث ذلك قبوله بمقتضاها، المضاد لحال من ردها وأباها، قال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون).
فإن قبول مقتضى شهادة التوحيد: هو أعظم حسنة جاء بها العبيد، فقبولها أمنة من فزع يوم الوعيد.
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» أخرجه البخاري ومسلم.
ورابع ذلك انقياده لجميع ما دلت عليه، المنافي لتركه حقيقة ما قد أرشدت إليه، قال الله تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور).
فالعروة الوثقى التي يستمسك بها من أسلم وجهه لمولاه هي: حقيقة الانقياد لشهادة التوحيد وهي لا إله إلا الله.
وخامس ذلك صدقه بالأخذ بفحواها، المباين من كل وجه للكذب في دعواها، قال الله تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).
وعن رفاعة الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صدقا من قلبه، ثم يسدد إلا سلك في الجنة، قال: وقد وعدني ربي عز وجل أن يدخل من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوأوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة، وقال: إذا مضى نصف الليل -أو قال: ثلثا الليل- ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدا غيري، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، حتى ينفجر الصبح» أخرجه أحمد وابن ماجه.
وسادس ذلك إخلاصه فيها مع حسن نيته، الذي نزه عن شوائب شركه وبدعته ومعصيته، قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).
فمن شهد أن لا إله إلا الله شهادة لا يشوبها رياء: أفضت شهادته للعرش وفتحت لها أبواب السماء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش، ما اجتنب الكبائر» أخرجه الترمذي.
وسابع ذلك المحبة لها والموالاة لأهلها العاملين بهداها، وبغض من عبد هواه ولم يلتزم بشروطها ثم قد عاداها، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) أخرجه البخاري ومسلم.
فاللهم اجعلنا ممن هديتهم بمنّك إلى تحقيق التوحيد، فأدخلتهم بلا حساب ولا عذاب دار السلام والمزيد.
أ.د. وليد العلي.. الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وإمام المسجد الكبير