Note: English translation is not 100% accurate
طالبوا جميع الأطباء بمراعاة قسم المهنة التي تعد من أنبل وأشرف المهن على الإطلاق
مواطنون لـ «الأنباء»: لا نقبل بأي هامش من الأخطاء الطبية فالمرضى هم من يدفعون الثمن
7 مارس 2016
المصدر : الأنباء
ميترا: ليس هناك هامش مسموح به من الأخطاء الطبية مهما كانت صغيرة لعواقبها الوخيمة على صحة المواطن والمقيم
الضاحي: انتحال شخصية الطبيب ينتج عنه المزيد من الأخطاء الطبية غير المقبولة لدى الجميع
المهدي: قسم الطبيب يلزمه بتحري الدقة والتأكد من صحة تشخيصه للحالة التي يعالجها
حسين: كثرة الضغوطات على الطبيب قد تولد بعض الأخطاء غير المقصودة.. وعلى «الصحة» تعيين المزيد من الكوادر الطبيةكريم طارق
أكد عدد من المواطنين أن مهنة الطب تعد من أنبل وأشرف المهن، وعلى الطبيب أن يرعى ويحفظ قسم المهنة الذي يحتم عليه توخي الحذر والدقة في معاملاته مع المرضى والتدقيق في تشخيص أصغر الحالات.
وشدد هؤلاء المواطنون خلال حديثهم إلى «الأنباء» عن انتشار ظاهر الأخطاء الطبية، وأهم الأسباب التي قد تؤدي إلى انتشارها ومدى تأثير على صحة المواطنين، شددوا على ضرورة تفعيل العقوبات الخاصة بالإهمال الطبي والذي يقع بدوره ضمن مسؤولية وزارة الصحة، مشددين على أنه لا يوجد أي هامش مسموح به للأخطاء الطبية، واليكم التفاصيل:
في البداية، أرجعت ميترا عبدالله السبب في تلك الأخطاء إلى عدم التشخيص الدقيق من قبل الطبيب للحالات التي يشكو منها المريض، وإهمالهم للأعراض التي يعاني منها، لافتة إلى أنها تعرضت إلى موقف شخصي بعد معاناتها من نزيف دام لمدة أسبوعين، فما كان من الطبيب إلا أنا قام بإجراء فحوصات الدم فقط للاطمئنان، دون معرفة الأسباب ونتيجة ذلك التشخيص الخاطئ عانيت كثيرا حتى تم شفائي بحمد الله.
كما أكدت ميترا على ضرورة وضع آليات جديدة ومتطورة في الكويت لتواكب التطورات الطبية العالمية في كافة المجالات، مشيرة إلى أن الحل الأنسب لتلك الأخطاء الطبية هو التشدد والعناية والحرص في اختيار الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات الحكومية والخاصة، وذلك بهدف اختيار النخبة والأكثر كفاءة وجدارة وعناية بالمرضى، لافتة إلى أنه ليس هناك هامش مسموح به من الأخطاء الطبية، مهما كانت صغيرة، وذلك لعواقبها الوخيمة على صحة المواطن والمقيم.
وفي نهاية حديثها أشارت إلى ضرورة أن تشرع الدولة المزيد من القوانين التي تلزم الوزارات المعنية بالصحة في الكويت لوضع إجراءات أكثر جدية لتنظيم معاير الجودة الصحية وتقديم الخدمات الأفضل.
من ناحيته، أكد علي الضاحي أن عدم وجود عقوبات مشددة ومأخوذة بعين الاعتبار، بالإضافة إلى عدم تعاون إدارات المستشفيات لتوفير الأدلة الكافية التي تثبت خطأ الطبيب، من الأسباب الرئيسية والأولية للأخطاء الطبية المنتشرة في الكويت، لافتا إلى أنه هنا العديد من الأسباب الأخرى أيضا وغير المعلومة لدى أغلب المواطنين في الكويت مثل انتحال شخصية الطبيب أو الدكتور، مما ينتج عن المزيد من الأخطاء غير المقبولة لدى الجميع.
وأضاف أن مهنة الطب والتمريض هي مهنة إنسانية من الدرجة الأولى باتفاق جميع المعنيين وغير المعنيين بالصحة في العالم، مشددا على أنه يقع على عاتق وزارة الصحة المسؤولية الكاملة والرئيسية في الحفاظ على أرواح المواطنين وحمايتهم من الأخطاء المتكررة في حالة وجودها.
وحذر الضاحي من تهاون الأطباء في بعض الحالات مشيرا إلى أن هذا الهامش المسموح به من الأخطاء قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة، أو قد يسبب إعاقات بشرية، موضحا أن الهامش المسموح به من وجهة نظره هي الأخطاء التي تحدث دون عمدا في ظل حرص الطبيب الشديد على سلامة المريض.
أما فيما يتعلق بآليات السلامة التي لابد أن يحرص عليها المواطن خلال مرجعته، أشار إلى أن الآليات موجودة وتنص عليها قوانين الكويت، وهي بحاجة إلى تطبيق وتفعيل ليس أكثر، مؤكدا على ضرورة حرص المواطنين على صحتهم وسلامة أجسادهم في ظل وجود آلية وإجراءات واضحة للبلاغات ومتعارف عليها بوزارة الصحة والجهات المعنية، مشيرا إلى أن العقوبات تتوقف على نوع الجريمة ومدى خطورتها وإهمال الطبيب المعالج لها، ولكن المشكلة تكمن في تطبيق تلك العقوبات والقدرة على إثباتها للحد من هذه الظاهرة المنتشرة.
من جانبها قالت زينب المهدي: إن على الطبيب مسؤولية كبيرة باعتباره يمتهن أحد أنبل وأشرف المهن التي عرفها التاريخ البشري، فهو المسؤول على العناية بصحة الإنسان وحمايتها بعد المولى عز وجل، مؤكدة أن قسم الطبيب يلزمه بشتى الطرق تحري الدقة والتأكد من صحة تشخيصه للحالة التي يعالجها، قبل أن يقدم العلاج والدواء اللازم للمريض.
وأضافت أن إهمال الطبيب في تشخيص الحالة هي أحد الأسباب الرئيسية لكثرة تلك الأخطاء التي قد تودي بحياة المريض، لافتة إلى هناك الكثير من الأطباء في غاية الإهمال خاصة في الحالات المتوسطة أو العادية وهو ما قد يؤثر بالسلب على صحة المريض، مشيرة إلى أن تطبيق القانون هو الرادع الأول للحد من تلك الظاهرة التي انتشرت في الكثير مستشفياتنا اليوم.
بدوره، أكد علي حسين على ضرورة تكثيف الرقابة على الأطباء من قبل وزارة الصحة وإدارة المستشفيات، والأخذ بكافة الشكاوى المقدمة لهم بأسلوب أكثر جدية وصرامة، من ثم التحقيق في تلك الشكاوى ووضع العقوبات الفورية التي قد تصل إلى فصل الطبيب أو تعطيله عن العمل في الحالات المستحقة.
وبين أن المشكلة تعود في بدايتها إلى كيفية اختيار الكوادر الطبية في المستشفيات، من حيث مراتبهم التعليمية وخبرتهم في المجال، إلى جانب ندرة بعض الاختصاصات، مما يدفع الطبيب إلى العمل لساعات كثيرة قد تفقده القدرة على التركيز والرغبة في العمل، موضحا أن كثرة الضغوطات قد تسببت في الانفجار والأخطاء، لذلك فعلى وزارة الصحة تعيين المزيد من الأطباء لتجنب الملل وضيق الوقت التي قد يصيب الأطباء ويدفعهم في بعض الأحيان الى الإهمال أو ارتكاب الأخطاء غير المقصودة.
وفيات ودعاوى قضائية.. وأطباء مدانون
لاتزال قضية الأخطاء الطبية صداعا مزمنا يؤرق المسؤولين في وزارة الصحة، وقد تجددت هذه القضية مع وفاة المواطن عبدالرحمن السلطان، حيث تم تشكيل لجنة تحقيق فنية للتحقيق في ملابسات وفاته في احد مستشفيات الوزارة.
كما أصدر وكيل وزارة الصحة المساعد للشؤون القانونية د.محمد العبدالهادي في الشهر الماضي تعميما الى مدير إدارة الشؤون القانونية والتحقيقات في الوزارة، ورئيس قسم القضايا، ورئيس قسم التحقيقات، والباحثين القانونيين في قسمي القضايا والتحقيقات، أكد فيه ضرورة حصر جميع القضايا ذات الصلة بادعاء وجود أخطاء طبية، سواء التي صدر فيها حكم بالتعويض او التي لم يصدر فيها حكم.
وقد رصدت احصائية حول الأخطاء الطبية في المستشفيات الكويتية وقوع 8 حالات وفاة لمرضى خلال 3 سنوات، نتيجة اخطاء طبية مختلفة، وذلك استنادا الى ما نشرته الصحف اليومية المحلية عن تلك الأخطاء وما نتج عنها.
وتم تسجيل 4 حالات اخرى لمرضى واجهوا مضاعفات خطيرة لكن لم تؤد الى وفاتهم.
وبلغت جنسيات ضحايا الأخطاء الطبية 7 كويتيين ولبناني واحد.
وكان وزير الصحة السابق د.هلال الساير قد كشف عن وجود 179 دعوى قضائية ضد وزارة الصحة منذ العام 2008 وحتى العام 2010 بسبب الأخطاء الطبية.
وقال الساير في رده على سؤال برلماني: ان «المسؤولين عن الأخطاء الطبية، يحاسبون وفقا للقانون بمساءلة تأديبية فضلا عن إلزامهم بدفع التعويضات في حال صدرت أحكام قضائية في هذا الشأن».
وذكر ان «المادة 13 من القانون رقم 25 لسنة 1981 بشأن مزاولة مهنة الطب تشير الى انه (لا يكون الطبيب مسؤولا عن الحالة التي يصل اليها المريض اذا تبين انه بذل العناية اللازمة ولجأ الى جميع الوسائل التي يستطيعها من كان في مثل ظروفه لتشخيص المرض والعلاج)، ومع ذلك يكون مسؤولا اذا ارتكب خطأ نتيجة الجهل بأمور فنية يفترض من كل طبيب الإلمام بها سواء من حيث تشخيص المرض او وصف العلاج المناسب وترتب على هذا الخطأ الإضرار بالمريض او اذا اجرى تجارب او ابحاثا علمية غير معتمدة فنيا على مرضاه وترتب على ذلك الإضرار بهم».
وقال انه لا يمكن الجزم بحدوث خطأ طبي من عدمه إلا بعد صدور حكم قضائي بات بثبوت الخطأ، لافتا الى صدور أحكام قضائية نهائية في بعض الدعاوى بثبوت خطأ طبي بلغت 6 أحكام نهائية في عام 2008 و9 أحكام في عام 2009 و4 أحكام نهائية في عام 2010.
وأشار الساير الى انه في حال ثبوت خطأ طبي من الأطباء او اي من المهن المساعدة او المعاونة لهم بموجب أحكام قضائية نهائية بإدانتهم، فإنه بالإضافة لمساءلتهم تأديبيا يتم تحميلهم قيمة التعويضات المحكومة بها، وحال كان الخطأ جسيما يتم إنهاء خدمات من يثبت الخطأ من جانبه ولا يرخص له بمزاولة مهنة الطب داخل دولة الكويت».
وأوضح ان عدد الدعاوى القضائية بسبب الأخطاء الطبية بلغت 41 دعوى في العام 2008 و76 دعوى في العام 2009 و62 دعوى في العام 2010.
وذكر ان وزارة الصحة استعانت بالخبراء والمتخصصين عالميا لتدريب الكوادر المحلية من خلال إبرام اتفاقيات مع جامعات متخصصة مثل جامعة MeGill لمستشفى الأمراض الصدرية ـ جامعة تورنتو لمركز الكويت لمكافحة السرطان ـ مستشفى جريت اورموند ستريت للأطفال لمستشفى الأطفال).
نسبة عالية
وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، فاقت الأخطاء الطبية في الكويت الحد المسموح به عالميا، وقفزت الى نسبة عالية جدا، ما يعد كسرا للمواثيق الطبية الدولية، الأمر الذي يستلزم تحركا عاجلا لحماية ارواح المرضى.
إهمال صارخ
روى مرضى وقائع غريبة ومؤلمة في أروقة المستشفيات بسبب الإهمال والاستخفاف بالأرواح، وثمة تجربة مريرة يرويها المواطن احمد العجيل، مؤكدا انه راجع مستشفى العدان قبل عام بعد شعوره بآلام حادة في البطن، وشخص الطبيب المعالج حالته على انها التهاب شديد في الزائدة الدودية.
وأضاف: أدخلوني غرفة العملياء مساء، فخرجت منها بعد 3 ساعات، ما أثار استغراب أهلي، وأزعج مرافقي في المستشفى، وحينما سألوا الطبيب المختص عن سبب بقائي كل هذه المدة الطويلة داخل غرفة العمليات، أخبرهم بأن التهاب الزائدة الدودية كان شديدا وتسبب في مضاعفات خطيرة.
وأضاف: بعد ذلك نقلوني الى غرفة العناية المركزة، وتدهورت حالتي كثيرا، وشعرت بآلام لا تطاق، وفوجئت بعد يوم واحد بإدخالي غرفة العمليات مرة اخرى، وعلمت بعد ذلك بحدوث خطأ أثناء خياطة الجرح، وكدت أفقد حياتي، وبعد خروجي من المستشفى، اضطررت الى مراجعة استشاري في عيادته الخاصة، وخضعت لعلاج مكثف حتى تعافيت وتجاوزت مرحلة الخطر.
محاسبة الأطباء
ويعتري محاسبة الأطقم الطبية والترميضية الخلل، ما يفسح المجال امام مزيد من الأخطاء والإهمال المتراكم، فقد حدث ان توفي مواطن في مستشفى الجهراء، ثم أُبلغ ذووه بوفاته من دون إخبارهم بما حدث أثناء العلاج، ولولا تسرب الواقعة الى بعض وسائل الإعلام، لأخفيت القضية، ولمرت الحالة المأساوية مرور الكرام، وهناك الكثير من حالات الوفاة تسببت فيها أخطاء طبية فادحة، ولم يحاسب الأطباء المسؤولون عن ذلك.