Note: English translation is not 100% accurate
استعرضت توصيات ديوان المحاسبة لمعالجة الاختلالات في الميزانية العامة
«الميزانيات»: التصور الحكومي للإصلاح الاقتصادي متخبط وقاصر وتغيب عنه الرؤية الإستراتيجية
23 مارس 2016
المصدر : الأنباء

الديوان يوصي بضرورة إعادة هيكلة الجهاز الحكومي المتضخم
استخدام احتياطي المال العام لتمويل العجز أقل تكلفة من الاقتراضقال رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب عدنان سيد عبدالصمد ان اللجنة اجتمعت مع ديوان المحاسبة لاستعراض توصياته بشأن معالجة ابرز المخاطر والاختلالات في الميزانية العامة للكويت، وتبين ما يلي:
قال عبدالصمد ان الديوان بين ان ازمة انخفاض اسعار النفط الحالية التي تمر بها الكويت لا تعد الاولى تاريخيا، بل سبقتها عدة ازمات سابقة في كل من السنوات 1982-1986 و1998-1999 و 2008-2009، مبينا ان الكويت كانت ومازالت تعاني من اثر تقلبات أسعار النفط في تمويل الميزانية العامة لكون ايراداتها تتركز في مصدر وحيد للدخل وهي الايرادات النفطية، وقد وصل اجمالي العجز في تلك السنوات الى 28 مليار دينار، واضطرت الكويت لتغطية تلك العجوزات بشتى الوسائل من قروض خارجية وداخلية أو السحب من احتياطي المال العام.
وزاد: ورغم مرو تلك الازمات السابقة وما صاحبها من اوضاع مقلقة الا ان التخطيط الحكومي مازال متخبطا وعاجزا عن احداث تغييرات جوهرية لاصلاح اختلالات الميزانية والتي لا تعد سلبياتها وليدة اللحظة، مضيفا ان التصور الحكومي للاصلاح الاقتصادي لا يبتدئ من حيث انتهى الآخرون بل ينطلق من نقطة الصفر.
وقد غابت الرؤية الاستراتيجية للادارة المالية في سنوات الوفرة المالية في العقد المنصرم والتي تخطى معها سعر النفط حاجز 100 دولار، وارتبطت مصروفات الميزانية ارتباطا واضحا بزيادة اسعار النفط وتضخمت الى 4 اضعاف ما كانت عليه لتصل الى 20 مليار دينار بعدما كانت لا تتجاوز الــ5 مليارات دينار. وقد نبه الديوان خلال السنوات الــ15 ماضية وبشكل سنوي على حاجة الدولة لتطوير اساليب اعداد وتنفيذ الميزانية العامة وتقييم اداء الجهات الحكومية وتعزيز قدرتها التنفيذية، وتنويع مصادر الدخل عبر اصدار التشريعات المناسبة لتهيئة البيئة الاقتصادية بدلا من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وضرورة كبح تنامي اعباء الصرف على المرتبات في الجهاز الحكومي والاستفادة من الوفرة المالية في تعزيز الانفاق الرأسمالي بما يساهم في تحقيق عوائد مستدامة وتنمية الموارد البشرية.
واوضح عبدالصمد كما انه من الصعب عودة اسعار النفط على ما كانت عليه سابقا في ظل تنبؤات الدراسات النفطية لاسعار النفط على مدى المتوسط والتي قد تتراوح ما بين الــ40 و60 دولارا، مما يعني استمرار العجز في الميزانية كون نقطة التعادل المتوقعة ما بين المصروفات والايرادات تقدر ما بين 65 و72 دولارا.
ووفقا لدراسات الديوان فإن الاحتياطيات المالية المرتفعة التي تكونت نتيجة ارتفاع اسعار النفط سابقا ستمكن الكويت من تحمل ازمة انخفاض اسعار النفط على المدى المتوسط، وان استخدام احتياطي المال العام لتمويل العجز يعد اقل تكلفة من اللجوء الى الاقتراض على المدى المتوسط.
واضاف الديوان ان الكويت وان كانت مهيأة للاقتراض كون تصنيفها الائتماني قويا وتعتبر من اقل دول العالم في نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي والذي لا يتجاوز الــ3% الا انه لابد من التذكير بان الاقتراض ينطوي على مخاطر وتكاليف لا يمكن تجاهلها خاصة مع ارتفاع اسعار الفائدة في كل من الكويت وبعض دول الخليج والولايات المتحدة الاميركية في نهاية 2015 بــ25 نقطة اساس.
واوصى الديوان بضرورة اعادة هيكلة الجهاز الحكومي المتضخم وتنمية الموارد غير النفطية وتحصيل ما للدولة من مديونيات ومستحقات وترشيد المصروفات الجارية والتركيز على المشاريع الرأسمالية وان يكون للصناديق السيادية دور في تنمية الاقتصاد الوطني وتكليف القطاع الخاص بدور اكبر في تنمية الاقتصاد الوطني وفق ضوابط تضمن حق الدولة والعمل على توظيف الكويتيين فيه وتسهيل الاجراءات الحكومية لممارسة الاعمال لاستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية وحث الجهات الحكومية ذات الطابع الاقتصادي على تنمية ايراداتها وان تكون تلك الايرادات رافدا للايرادات العامة للدولة واحتياطي المال العام.
وأعربت اللجنة من انها تتشارك مع الديوان في رؤيته بضرورة وضوح معالجة اسباب العجز لا سيما ان الميزانية المقترحة للسنة المالية الجديدة لم تخفض الا بـ«مائتين وتسعة وسبعين مليون دينار فقط» مما حدا الى انتهاج آليات رقابية جديدة لتخفيض جميع الميزانيات الحكومية دون استثناء بنسبة لا تقل عن 20% بالتنسيق مع وزارة المالية، معربة ان يدعو رئيس مجلس الوزراء ديوان المحاسبة ليتشارك مع الحكومة في توجيه الميزانية العامة ومعالجة اختلالاتها للخروج من هذه الازمة بأنسب الحلول المتاحة.