«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
أعداد: محمود صلاح
زواج عرفي.. لا! دون الدخول في تفاصيل لا احب التطرق اليها.
انا فتاة لست صغيرة في السن، يكفي ان أقول انني تخطيت الثلاثين من عمري وكان نصيبي ألا أتزوج حتى اليوم، وهذا موضوع آخر. اما الموضوع الأهم الآن فهو انني تعرفت على رجل لابأس به ولا عيب فيه سوى انه متزوج، وقد اعترف لي بأنه يحبني لكنه لا يستطيع لظروف ان يتزوجني سوى زواج عرفي.
ما هو الزواج العرفي؟
هل هو زواج حقيقي؟
وما هي مضاره؟
توقيع حائرة للأسف الشديد فإن ظاهرة الزواج العرفي قد انتشرت في عديد من المجتمعات العربية. وأقل ما يقال فيه انه زواج لا تتوافر فيه أركان الزواج الأساسية حسب الشريعة الإسلامية، لأنه يتم سرا، مجرد ورقة تكتب بين الرجل والفتاة لا يعلم أهل كل منهما عنها ولا عنه شيئا، ربما يعلم عدد قليل من أصدقاء الطرفين وربما لا يعلم أحد.
وأول خطورة للزواج العرفي أنه لا يعطي أي حقوق
للفتاة، ولا يتحقق منه عنصر الاستقرار والسعادة للطرفين، لأن سرية العلاقة التي يفرضها الزواج العرفي ليس فيها أي سعادة حقيقية او احساس بالأمان، وغالبا ما يتجنب طرفاه انجاب أطفال بما يتنافى مع غريزة الأمومة وحتى الأبوة.
وهناك أسباب كثيرة مختلفة للجوء الشباب الى الزواج العرفي، وفي الاسلام فإن هناك شروطا واركانا اساسية لعقد الزواج، اولها شرط «الولي» أي ان يتولى عقد الزواج ولي المرأة أو نائبه، والولي شرط لا يصلح العقد إلا به، يقول المولى عز وجل (فانكحوهن بإذن اهلهن وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان).
وعن ابي موسى الأشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي» وعن عائشة رضي الله عنها، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل».
وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها».
ويجب ان يشهد على عقد الزواج شاهدان للاشهار ومنعا لاساءة الظن من المحيطين والارتياب بالزوجين. ولا بد ان يكون الشهود مسلمين والاعلان عن الزواج شرط من شروطه لان الاعلان هو الفرق بينه وبين الحرام الذي يتم في الخفاء، يقول سبحانه وتعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا).
وانا مع رأي الكثير من افاضل الائمة والمشايخ: ان الزواج العرفي الذي يحدث الآن بين كثير من الشباب هو زواج باطل وفاسد، ولا يأتي منه غير المشاكل ويكفي ان فيه مخالفة لحدود الله ولان عدم توثيق عقد الزواج امام المأذون الشرعي او الجهات الرسمية فيه اضرار كثيرة معظمها يعود على المرأة.
الخلاصة.. أنا لا أنصحك.. أو غيرك بمثل هذا النوع من الزواج!
زوجتي.. نظيفة أكثر من الــلازم؟زوجتي أصيبت بمرض غريب مؤخرا ودون مقدمات، فقد أصبحت إنسانة «موسوسة».. تتصرف بطريقة غريبة، حيث أصبحت تحب النظافة بشكل مرضي، تغسل يديها في اليوم الواحد اكثر من ثلاثين مرة، ثم تعود لتغسلها من جديد، ناهيك عن شعورها المستمر بالقلق والاكتئاب، لكن كيف يمكن تفسير انها بعد ان تتوضأ تظن ان وضوءها قد نقض، فتعود لتتوضأ من جديد، ولقد وصل الأمر من خوفها من الأمراض والميكروبات انها تغسل النقود، ولا تصافح أحدا حتى لا تلتقط منه أي عدوى!
هي يا أخي مصابة بما يسمونه في علم النفس.. الوسواس القهري، وهو مرض معروف، وله أعراض كثيرة مختلفة.
والوسواس القهري ليس مرضا يستحيل الشفاء منه، ويمكن علاجه وبسهولة بالطب النفسي، لكن الشفاء الكامل يحتاج الى مساعدة وتفهم المحيطين بالمريض، الذين لا يجب عليهم السخرية من المريض، وانما عليهم ان يتفهموا انه مرض عارض، وسيزول بالعلاج، والصبر والحب والتفهم.
أتمنى يا سيدي ان تدرك ذلك، وان تقف الى جوار زوجتك في محنتها المؤقتة.. الله يشفيها!
نار.. أهل زوجي!لا شيء ينغص علي حياتي في دنيتي، إلا اهل زوجي الذين اصبحت متأكدة انهم لا يحبونني ولم يحبوني في يوم من الايام، بل استطيع القول انهم يكرهونني. ولا يطيقونني ويتمنّون اليوم الذي يتهدم فيه بيتي على رأسي.
وأول من تكرهني حماتي، أم زوجي، وهي امرأة مستبدة جبارة، رغم ان ذلك لا يبدو ظاهرا على وجهها.لأنها ممثلة كبيرة، تضع السم في العسل، وتختلق الروايات والأكاذيب بسهولة وكأنها تتنفس، وهي لم تكن كذلك في الفترة الأولى لزواجي. وإنما كشرت عن حقيقتها وأنيابها مع الأيام!
المشكلة ان زوجي يحبني للغاية، وكذلك انا، فأنا لم اتمن في الحياة غيره، ولقد مرت السنوات الثلاث الاولى من زواجنا دون مشاكل، رغم انني كنت ألاحظ سيطرة أمه عليه وضعف شخصيته أمامها، فهو لا يستطيع اتخاذ اي قرار دون مشورتها، حتى القرارات التي تخصني، وعندما فكر في شراء سيارة لي اعترضت وقالت كلمتها كالسيف البتار: «لا سيارة لها، تكفي سيارة الأسرة».أما هو فقد زادت سيطرة امه عليه، حتى اصبحت اعتقد انها تحركه «بالريموت كنترول»!
اصبحت حماتي كالكابوس، كرهتها وكرهت اسمها.رغم انني أتظاهر بعكس ذلك حتى أتقي شرها، لكن أسوأ يوم في حياتي هو يوم تزورنا حماتي، او يوم يأخذني زوجي لزيارتها، والأمر لا يقتصر على حماتي.. بل ان بناتها شقيقات زوجي يعاملنني نفس المعاملة الخبيثة السيئة، ولا واحدة منهن تحبني، واكثر ما يضايقهن ان يشاهدن زوجي يعاملني بطريقة لطيفة، او يشتري لي هدية، وانا أتعجب من هؤلاء الأهل الذين لا يهمهم سعادة ابنهم او خراب بيته!
اليائسة: س.أ مشكلتك سيدتي ليست جديدة، ولا اظن انها قاصرة عليك وحدك، وكم من البيوت الزوجية تصدّعت بسبب الخلافات بين أهل الزوج والزوجة، لكن هذه الخلافات لا تعني بالضرورة هدم البيوت المستقرة، وفي كتابها «المشكلة الزوجية» تقول الباحثة سوزان عبدالمجيد انه في كثير من هذه الخلافات يقع العبء الأكبر على الزوجة، التي يجب ألا تحمّل الزوج أخطاء أهله، وانما عليها ان تتصدى لحل هذه المشكلة بنفسها وذكائها وعليها محاولة استيعاب الأمور والتكيف معها.
وإذا كانت الزوجة تتمتع بقدر من الكياسة والصبر في معالجة الأمور تستطيع ان تضع حدا لكل ذلك، واذا كانت حماتها هي لب المشكلة فعليها ألا تعاديها، وان تجتهد في معاملتها بشكل طيب عند زيارتها لابنها، وفي نفس الوقت يجب على الزوجة ألا تتخذ موقفا عدائيا من الزوج بسبب تصرفات أهله، وان تتعامل مع حماتها بأسلوب لطيف في كل الأحوال، وان تثني على كلامها وتصرفاتها دون نفاق، وحتى اذا بدأت الحماة في الهجوم على الزوجة فلا ينبغي ان تبادلها الرد العنيف على الفور، بل ان تصبر وتتروى، وان تتفهم اعتبارات اختلاف الأجيال والثقافة بينها وبين حماتها.
مطلوب من الزوجة ان تكون صديقة لأهل زوجها، وان تستقبلهم بشكل جيد اثناء زيارتهم للبيت، وان تحاول ان تكون ودودة ولطيفة في معاملتهم، فالكلمة الطيبة صدقة وهي تزيل الجليد والجمود.
ولا توجد خلافات يا سيدتي، مهما كانت، تعيش للأبد.
لا تفكري سيدتي انها حماتك، حاولي ان تتصوريها مثل امك، تنازلي قليلا ولو في مقابل فارق السن.
وتذكري.. انك في يوم من الأيام ستصبحين حماة!
الفلوس.. أو مستقبل أهلك؟!
جئت إلى الكويت مع زوجي المدرس منذ سنوات طويلة، وكنا نعتبر انفسنا محظوظين يوم حصل على عقد العمل، وقد كنا كذلك بالفعل، فقد كان راتبه جيدا، وكنا في بداية حياتنا وزواجنا، وعشنا حياة هادئة مستقرة، ترفرف عليها السعادة. عشنا حياة كريمة مرفهة، خاصة ان الله قد أنعم علينا بولدين وبنت. ولم يكن في حياتنا ما ينغص علينا ولا شيء إلا المشاكل البسيطة التي تحدث في أي بيت.
ومع مرور السنوات استطعنا بمدخرات زوجي التي كانت تتزايد ان نشتري بيتا صغيرا في الوطن، وأكرمنا الله بتربية وتعليم اولادنا على مستوى نحمد الله عليه، وكنا نعود الى الوطن كل سنة في إجازة العام، ونحن نحمل الهدايا الى الاهل والاصدقاء.
ومرت السنوات بسرعة، وكبر الولدان والبنت ووصلوا الى المرحلة الجامعية، والتحق الثلاثة بإحدى الجامعات في الوطن. واضطررت الى العودة لأرعاهم وتركت زوجي وحيدا هنا.
وأصبحنا نحن الذين نأتي لزيارته في بعض الأحيان، لكني بدأت أتعب من مسؤولية رعايتهم بمفردي، فقد كبروا وأصبحت لكل منهم شخصيته ومشاكله. وشعرت بثقل هذه المسؤولية، وبدأت اتحدث مع زوجي بضرورة ان يفكر في انهاء عمله بالكويت، وأن يعود نهائيا للوطن، ليتحمل عني مسؤولية الاولاد، أو على الاقل ليشاركني فيها، لكنه يرفض ذلك نهائيا، رغم اننا لم نعد بحاجة كبيرة الى وجوده في الغربة، فقد اصبح لدينا والحمد لله رصيد في البنوك يكفينا ويزيد وأنا اعلم انه ليس انسانا ماديا، لكن افكاره تغيرت وأصبح انسانا آخر، وهو لا يريد العودة الى وطنه وأسرته.
هي بالقطع مشكلة كبيرة يا سيدتي.
لقد فرض الله على الانسان السعي والعمل من اجل تحقيق حياة كريمة لنفسه وأسرته، والسفر للعمل في الخارج لا شك وسيلة مهمة من وسائل السعي للرزق لا احد ينكر ذلك، لكن على الإنسان ايضا ان يفهم ان المال ليس هدفا في حد ذاته، انما هو وسيلة لتحقيق حياة افضل.
وما اكثر المآسي والقصص الحزينة عن اشخاص اعرفهم سقطوا في دوامة الغربة اكثر من اللازم ونسوا ان اهلهم وأولادهم سيدفعون ثمن هذه الغربة بابتعادهم عن الاب واهمية وجوده في حياتهم.
وهناك دراسات اجتماعية كثيرة تحذر من سلبيات هجرة عائل الاسرة وتأثيراتها الخطرة على الاسرة والاولاد، لقد وضع الله في كل انسان عقلا عليه ان يستخدمه فيما يصلح لحياته وما لا يصلح. وعلى الإنسان ان يعقلها ويتوكل.
والحياة لا تسير على وتيرة واحدة وما كان يصلح بالأمس قد لا يصلح بالضرورة اليوم، وعلى هذا الزوج ان يفكر مائة مرة قبل الاصرار على موقفه عليه ان يسأل نفسه ما هو اهم له زيادة المدخرات ام رعاية اسرته وأولاده.
اسأل نفسك يا أخي:
المزيد من الأموال. أم خسارة بيتك وأولادك؟
اللهم احفظنا ابنة أخي الشابة عشقها جني.. وهو لا يريد مغادرة البيت، ويتحدث معها، ويمنعها من الحديث مع أحد، وقد توفيت والدتها قبل عامين، وهي تعيش مع والدها ـ أخي ـ وهي التي اعترفت له بحكاية الجني، بعد ان تقدم شاب للزواج منها، لكنها رفضت رفضا باتا ودون إبداء أسباب، واخيرا باحت لوالدها بحكاية الجني، بدوره أخبرني بالقصة وأكد لي انها حقيقية. ما رأيك؟
لا أظن كثيرا في حقيقة هذه القصة، واعتقد ان ابنة أخيك مريضة نفسيا، ربما بسبب وفاة والدتها، ولظروف حياتها، التي اعتقد انها طبيعية، ولا أنصح أخاك باللجوء الى المشعوذين والدجالين لطرد الجني المزعوم، وعليه ان يعترف بأن ابنته مريضة نفسيا! لكن للأسف المجتمعات العربية التي نعيش فيها لا تعترف بحق الإنسان في المرض النفسي، رغم انهم لا يعترضون على إصابة الإنسان بنزلة برد او بمرض السكري او الضغط او بقية الأمراض.
نحن نعترف بهذه الأمراض بسهولة وننصح المريض باللجوء الى الأطباء لمساعدته وعلاج مرضه. لكننا في مجتمعاتنا لا ننظر للمريض النفسي بنفس النظرة، وكثيرا ما نخجل منه ومن مرضه، ولا ننصحه باللجوء الى الطب النفسي، وهذا لا يساعد أبدا على العلاج، بل ربما يزيد المرض والتدهور، ولهذا لا يذهب المرضى النفسيين الى العلاج، إلا بعد ان تكون حالتهم قد تدهورت، وفات عليها سنوات، وكثير من هؤلاء يذهبون أولا الى المشعوذين والدجالين لأن الإيمان بالخرافات يسيطر على أغلب مجتمعاتنا العربية، إنها الأفكار الجاهلة المغلوطة، ونحن لانزال في هذه المعركة لم نخرج منها، ومازلنا نسمي الأمراض النفسية المعروفة، مثل الاكتئاب والفصام وغيرها بأسماء من اختراعنا.. وننسبها للجن والعفاريت. اللهم احفظنا!أحببت.. ووجدت من يحبني!على المقهى.. لقيت استاذي وصديقي الكاتب الكبير بهاء طاهر.. انا أحبه منذ زمن، ليس فقط لكتاباته المبدعة، وتاريخه الناصع كمذيع لامع، وإنما ايضا لشخصيته المتفردة، وهدوئه الذي ينطق بسلام نفسي يشعه على من حوله.
- سألته: استاذي.. ما هي أهم الأشياء في هذه الدنيا.. الصحة.. المال.. النجاح.. الحب؟
- قال مبتسما: راحة البال.
- سألته: فقط؟
- قال: وقليل من كل ذلك!
- عدت أسأله: وماذا عنك شخصيا.. والحب؟
أعطاني ابتسامة جميلة.. ونظر الى السماء.
وقال: أنا كنت محظوظا.
- سألته: كيف؟
- قال بهمس: أحببت.. ووجدت من يحبني!