Note: English translation is not 100% accurate
قانونيون وعلماء نفس لـ «الأنباء»: من الصعب توثيقه ويضيّع حقوق الزوجة ومن الأفضل حل الخلافات بالمواجهة والحوار
الطلاق الإلكتروني.. «حصاد مر» لوسائل التواصل الاجتماعي
24 ابريل 2016
المصدر : الأنباء








الطلاق الإلكتروني.. كيف يقع «أبغض الحلال» بكبسة زر؟
كيف تنتهي الحياة الزوجية بـ «مسچ» عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
يجب اللجوء إلى رجال الدين أو القضاة للقيام بإجراءات الطلاق بشكل قانوني يضمن حقوق الطرفين
بعض النساء سجلن قضايا ضد أزواجهن بناء على محادثة دارت بين الطرفين
عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الصعب التأكد من أن الزوج هو من أرسل رسالة الطلاقندى أبو نصر
في البداية قالت سمية عساف، انه في الوقت الذي يشهد فيه العالم الاسلامي تزايدا كبيرا في نسب الطلاق خاصة بين حديثي العهد بالزواج، فإننا نشهد ايضا حضورا قويا لمهمة جديدة للهاتف النقال حيث اصبحت احدى الوسائل التي يتم بها الطلاق، وبات الرجال لا يجدون عناء في كتابة كلمات «طالق» بدلا من مواجهة الزوجات ومحاولة حل المشكلات بالحوار والنقاش.
واعتبرت عساف ان الطلاق عن طريق الوسائل الالكترونية يعدّ استهانة بمشاعر الزوجة واستخفافا بحقوقها.
من جانبها، قالت فاطمة هاشم ان من يستخدم هذه الوسيلة للطلاق هو شخص يجهل تعاليم دينه لأنه لا يوجد شخص عاقل ومهما اختلف مع زوجته يلجأ لتلك الوسائل، موضحة انه يجب اللجوء الى رجال الدين او القضاة للقيام باجراءات الطلاق بشكل قانوني يضمن حقوق الطرفين، مبينة ان المرأة المطلقة بهذه الوسيلة سيزداد حزنها على تلك الطريقة والاستهانة بمشاعرها، وبالأخص عند معرفة اقاربها واصدقائها بذلك، مستنكرة انتهاء الحياة الزوجية بـ «مسچ» عبر وسائل التواصل.
بدوره، قال المستشار القانوني احمد رشوان: سعدنا بما وصلت اليه بلداننا العربية من تطور تكنولوجي، ومع مرور الوقت ازداد التطور حتى ظهور ما يسمى بوسائل الاتصال الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وواتساب، ولكن المجتمع العربي بطبعه غير قادر على قبول التطور دفعة واحدة، الأمر الذي أدى الى اقحام العرب في الكثير من المشاكل نتيجة الانفتاح والتطور التكنولوجي، واخطر تلك الأمور الطلاق الالكتروني وفك الرباط المقدس مما تبعه من اندثار للقيم والعادات والتقاليد وضياع الأسر، الامر الذي وصل الى حل عقد الزواج باتصال او رسالة هاتفية او إلكترونية.
وأوضح رشوان ان هذه الطريقة للطلاق لم تكن معروفة ولا يمكن تصورها بين آبائنا واجدادنا، ولما كان الطلاق من المسائل الخطيرة التي تقوض بنية الأسرة التي هي اساس المجتمع وقد تشرد الصغار وتؤدي الى نتائج اجتماعية غير محمودة فقد نظم الشرع الإسلامي أحكام الطلاق ولم يأل الفقهاء المسلمون جهدا في المسائل التفصيلية له، مؤكدا انه تواردت أمام المحاكم الكثير من حالات الطلاق والتي تسبب فيها التطور التكنولوجي الذي اجتاح البلدان العربية حيث ان بعض النساء رغبن في تسجيل القضايا ضد ازواجهن وذلك تأسيسا على انه قد دارت بين الطرفين محادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقد انتهى النقاش إلى تطليق الزوج لزوجته عبر رسالة نصية.
وذكر انه من المفهوم في الشرع ان الطلاق يقع بمجرد النطق به او بالكتابة او بالإشارة التي تقوم مقام النطق، منوها إلى أن المشكلة ليست في وقوع الطلاق عبر البريد الإلكتروني او عدمه بل في طريقة توثيق الطلاق، وهل الزوج الذي كتب الرسالة وأرسلها ام احد غيره، فالجزم بأن المرسل هو الزوج قد لا يكون صحيحا، والواجب التأكد والتثبت من الزوج وعدم الاعتداد بالطلاق الا بعد اقراره من قبل الزوج فإن اقر به فإن العدة تبدأ من وقت الرسالة، مشيرا الى انه في قانون الكويت المنظم لمسائل الأحوال الشخصية فإن المادة 104 تنص على ان الطلاق يقع باللفظ الصريح فيه عرفا ولا يقع بلفظ الكتابة إلا بالنية ويقع بالكتابة عند العجز عن النطق به ويقع بالإشارة المفهومة عند العجز عن النطق وبالكتابة وبالتالي يقع الطلاق إذا اعترف الزوج به أمام المحكمة.
وفي السياق ذاته، لفت المستشار القانوني محمود المأذون الى أن الطلاق هو فسخ عقد النكاح بلفظ معين صريح قصد به فك ارتباط ويقع الطلاق طالما كان مقصودا وصادرا ممن يملك ذلك اللفظ وكان واعيا لما يقول وكان لفظيا ويقع بالكتابة عند العجز عن النطق ويقع بالإشارة المفهومة عند العجز عن النطق والاشارة وعليه فإن قيام الرجل بتطليق زوجته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الكتابة يقع صحيحا طالما اتجهت نيته لذلك او جاءت الكلمة في سياق المعنى، اما اذا كانت الرسالة صوتية أو تأكد صدورها من الزوج فإن طلاقه يقع طالما كان الزوج عاقلا بالغا مختارا واعيا لما يقول.
واكدت المستشارة الزوجية في شركة انسان للاستشارت الاجتماعية واستاذة علم النفس الاسري د.نادية الخالد ان الطلاق مشكلة اجتماعية اساسية تدمر الأسرة وتؤثر على اللبنة الاساسية في المجتمع، والاطفال هم من يتاثرون بذلك ويدفعون الثمن، مع العلم ان الرجل يتأثر بالطلاق اكثر من المرأة، لافتة الى ان الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحدث بسبب ان الزوجين يصلان الى عدم القدرة على التحاور والتفاهم، ولكي يضبط الشخص علاقته مع الطرف الاخر يجب ان يضبط شيئين التواصل اللفظي والتواصل السلوكي كالمشاعر والحركات.
واضافت الخالد، انا لا أؤيد ابدا عرض الحياة الشخصية في «السوشيل ميديا» سواء طلاق او زواج او ما شابه من حالات اخرى لأن الانسان يجب ان تكون لديه خصوصية لأنه عندما نقع في مشكلة يجب ان نحلها بدون ان نعلم الناس بها عن طريق الاعلانات والصور وغيرها، وهناك شيء اسمه «الطلاق الناجح» وهو ان يتفرق الطرفان كزوجين ولا يتفرقان كأبوين ويظلان متفاهمين من ناحية الأبوة وان يبقيا اصدقاء لمصلحة الاطفال ما بعد الطلاق وهذا شيء نادر، فالانسان الذكي اجتماعيا يجعل الود هو محور جميع العلاقات، ويجب عدم التسرع في التلفظ بالطلاق سواء وجها لوجه او عبر وسائل التواصل، واللجوء لشخص حكيم او مرشد اسري لحل الخلافات.
بدوره، قال استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون ان ارسال الرسائل وسيلة اصبحت سهلة جدا وبالأخص عندما يكون كل طرف في مكان حتى انه وصل الموضوع الى ان يتم الطلاق عبر رسالة نصية ولكن هذا شيء خطأ جدا لان المواجهة ضرورية بين الزوجين لكي تظهر التعابير الانفعالية وكل شخص يعبر عن رأيه وجها لوجه، فالكلمة سهل جدا ان تقال والانسان عند الغضب يجب الا يفرط بكلماته، وعند وقوع اي مشكلة بين الزوجين يجب صيانة ذلك الرباط المقدس، مهما كانت الاسباب واعطاء الطرف الاخر فرصة للتعبير عن رأيه فالأسباب قد لا تكون حقيقية ولكن الشخص يتوارى خلف الشاشة او يكون في علاقة غرامية مع شخص آخر او يكون الموضوع مجرد شكوك في الطرف الآخر، والطلاق يهدم البيوت ويدمر حياة الأطفال ويخترق كيان الأسرة.مع التطور الهائل والقفزات المتسارعة في عالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، اصبحت الهواتف النقالة عوالم بلا حدود، وغدت جزءا من حياتنا اليومية لا تكاد تفارقنا الا في أوقات النوم، ومعها اصبح كل شيء سهلا ومباحا بكبسة زر واحدة، فالبعض يرتبط عاطفيا ويتزوج عن طريق الـ«فيسبوك»، والبعض الآخر يهدم اسرة ويطلق زوجته برسالة نصية، كل تلك المتغيرات ألقت بظلالها على الحياة الاجتماعية للفرد، افرزت ظواهر تهدد الأمن الأسري والمجتمعي، ومنها ظاهرة «الطلاق الإلكتروني» التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وأثارت تباينا كبيرا في الأوساط الدينية والعلمية حول وقوع «ابغض الحلال» من عدمه، وهل يضمن للزوجة حقوقها؟، وهل يغني ذلك عن الذهاب الى المأذون واتباع الاجراءات الرسمية في هذا الشأن؟، للإجابة عن تلك الأسئلة استطلعت «الأنباء» اراء مجموعة من المواطنين والمقيمين والقانونيين والمتخصصين، لمعرفة وجهات نظرهم حول تلك القضية، وفيما يلي التفاصيل:
دعاة لـ «الأنباء»: الطلاق عبر «الواتساب» يقع بشروط
المذكور: الطلاق يقع من وقت تسلم الرسالة
النشمي: إذا قصد الطلاق بلفظ صريح يقع
المسباح: يطلقها القاضي حتى لو قال الزوج «لم أقصد»
الطبطبائي: مادام أنه كتبها يعتبر أقر بها
الشطي: يعتمد على نية الزوج
ليلى الشافعي
أكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د. خالد المذكور ان الطلاق عبر الهاتف يقع وعلى الزوجة ان تتأكد من حال تلقيها المكالمة عبر هاتفها النقال أو عبر رسالة يقول لها زوجها فيها «أنت طالق» وان صوت من قال لها هذا هو صوت زوجها فعلا يكون الطلاق واقعا من تاريخ تسلم الزوجة الرسالة سواء كان ذلك من خلال الهاتف النقال كما حدث على الهواء مباشرة أو من خلال البريد الإلكتروني أو أي وسيلة أخرى من الوسائل الحديثة من إنترنت ورسائل الواتساب وكلها مثل الوسائل الأخرى، فإذا تأكدت الزوجة ان هذا الشخص الذي طلقها هو زوجها يقع هذا الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم «ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة».
أمر شرعي
من جهته، قال رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة د. عجيل النشمي: انه اذا ثبت ان الرسالة مرسلة من الشخص بعينه لزوجته ويقصدها، فالطلاق يقع وهذا أمر شرعي، ودعا الى عدم المزاح بهذا الشأن، مشيرا الى ان من حق القاضي ان يوقع هذا الطلاق.
الطلاق يقع
ويرى رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الاسلامية الداعية د. ناظم المسباح ان الطلاق يقع سواء كان من رسالة الـ «واتساب» أو برسالة نصية أو غيرها، وحتى اذا كان بالكتابة أي ان يفكر بذلك الشيء
ولا يعلن كلمة الطلاق صراحة، فالقاضي الشرعي يطلقها منه حتى لو قال لم أقصد.
بدوره، قال العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ورئيس لجنة الفتوى للأحوال الشخصية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د. محمد الطبطبائي ان جمهور الفقهاء يرون وقوع الطلاق اذا كتب رسالة هاتفية أو على ورقة، مضيفا ان لجنة الفتوى بالكويت ترى وقوعه حتى لو قال لم أقصد، فمادام كتبها يعتبر أقر بها وان كان قانون الأحوال الشخصية الكويتي لا يرى وقوع الطلاق كتابة الا لمن هو عاجز عن النطق، لكن من الناحية الشرعية الطلاق يقع سواء كتابة أو لفظ.
حسب النية
ويضيف د. بسام الشطي ان الطلاق يعتمد على نية الزوج اذا كانت نيته فعلا الطلاق، اما اذا قاله بلسانه في لحظة غضبه، وكانت نيته الطلاق وقالها الزوج عبر الهاتف أو عبر رسالة واذا توافرت شروط الطلاق وانتفت موانعه فإنه يقع، اما اذا قاله في وقت غضبه ولم تكن في نيته الطلاق فتكون كفارته اليمين.