Note: English translation is not 100% accurate
الجيران يعد دراسة عن اقتراحات تنظيم الإضرابات
4 مايو 2016
المصدر : الأنباء

أعد النائب د. عبدالرحمن الجيران مذكرة بدراسة قانون الإضراب المقدم من النائبين عادل الخرافي ود. عبدالحميد دشتي جاء فيها ما يلي:
نشأت فكرة الإضراب تاريخيا بسبب تسلط رأس المال وجبروت أرباب العمل في القطاع الخاص الذين كانوا يستعملون الفقراء سخرة بأجر زهيد أو بدون أجر في أعمال بعضها كان ينال من قوتهم وصحتهم وحياتهم، فالإضراب فكرة ولدت من رحم القطاع الخاص وترعرعت في كنفه، ولم يكن منشأها القطاع العام.
أجازت بعض الدول الإضراب ونظمته بقوانين باعتباره وسيلة من وسائل التعبير الجماعية التي كفلتها الدساتير إما صراحة أو ضمنا يدافع بها العامل عن حقوقه أمام تسلط رب العمل، إلا أن التنظيم جاء مقيدا بما يحقق التوازن بين مصلحة العامل والمفسدة التي قد تلحق برب العمل.
يتعين تنظيم الإضراب في حدود الغرض منه باعتباره وسيلة تعبير جماعية للدفاع عن الحقوق العمالية ويجب ألا يتعدى ذلك ليصبح وسيلة تركيع وإرهاب لرب العمل وابتزاز له عن طريق المساومة في تعطيل المصالح.
تقويم المشروعين: تم الاطلاع على مشروعي قانون الإضراب المقدمين من النائبين عادل الخرافي وعبدالحميد دشتي، وفيما يلي نوجز ملاحظاتنا على المشروعين بشكل خاص وعلى تشريع قانون للإضراب بشكل عام:
1 ـ المشروعان مشابهان إلى حد ما لقانوني الإضراب البحريني والمصري.
2 ـ المشروعان متطابقان في كل الأحكام تقريبا ولا يوجد فرق إلا في أساس مسؤولية الموظفين المضربين القانونية عن الأضرار الناتجة عن الإضراب تجاه المتعاملين مع جهة العمل، حيث أسس مشروع النائب عبدالحميد دشتي المسؤولية في المادة (7) على أساس المسؤولية التقصيرية أو المسؤولية العقدية بحسب أحوال جهة العمل ما إذا كانت حكومية أو قطاعا خاصا، أما مشروع النائب عادل الخرافي فقط اكتفى في المادة (8) بالمسؤولية التقصيرية أساسا للضمان، ولاشك أن المشروع الأول أقرب للصواب وأكثر إحاطة في المسؤولية.
3 ـ تناول المشروعان في الفصل الأول تعريف بعض المسميات الواردة فيهما لإزالة اللبس الغموض، ثم جاء في الفصل الثاني تنظيم الإجراءات الواجب اتباعها قبل القيام بالإضراب، والتي فرضت إجراءات قبل الإضراب تمتد مددا زمنية قد تصل إلى (165) يوما إذا استنفدت جهة العمل حقها فيها، وبعد انقضاء تلك المدد يجوز للموظفين الإضراب الجزئي وبعد مرور شهر يجوز لهم الإضراب الكلي، ثم تناول الفصل الثالث طريقة الإضراب عن العمل، ثم جاء في الفصل الرابع الأحكام والشروط الواجبة على المضربين وجهة العمل، وتناول الفصل الخامس المسؤولية عن الضرر الناتج عن الإضراب حيث حمل المشروعان الموظفين تلك المسؤولية وفرضا عليهم الضمان والتعويض عما تحقق من خسارة أو ما فات من ربح، ثم أورد المشروعان في الفصل السادس أحكاما عامة تتعلق بإنهاء الإضراب وجواز تعهد جهة العمل بالمطالب وفرض مدة حظر يمنع خلالها الإضراب اللاحق والنص على عقوبة الحبس (3) سنوات على مخالفة أحكام الإضراب وأخيرا تفويض وزير الدولة بإصدار اللائحة التنفيذية.
مميزات المشروعين: أصاب المشروعان فيما يلي:
1 ـ إلقاء المسؤولية القانونية عن الإضرار الناتجة عن الإضراب على الموظفين المضربين وضمانهم للتعويض عن الأضرار الناتجة عن الإضراب والربح الفائت.
2 ـ فرض قيود وإجراءات تطيل الأمد وتعطي فرصة للموظفين وجهة الإدارة لمعالجة أسباب الإضراب قبل البدء فيه.
3 ـ إنشاء مؤسسة حكومية تعنى بشؤون الإضرابات وتشرف على المفاوضات وتضبط مسارها وتراقب إجراءاتها.
4 ـ تجريم مخالفات قانون الإضراب ووضع عقوبة رادعة.
يعاب على المشروعين ما يلي:
1 ـ إطلاق حق الإضراب في القطاع الحكومي دونما قيد، فإن ذلك ينطوي على إخلال بتوازن العلاقة بين الموظفين وجهة الإدارة ويتعارض وقاعدة تساوي القوى بين الطرفين التي يبسطها قانون الخدمة المدنية، ذلك أن الإضراب يمنح الموظفين سلطة مطلقة يظهرون بها على جهة الإدارة ظهورا يصعب معه المعالجة المتوازنة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، فالإضراب في القطاع الحكومي يؤدي إلى عدم استقرار الوظيفة العامة ويهدد أمنها ويعطل المصالح الهامة في البلاد دون مصلحة تذكر للموظف الذي يضمن حقوقه الوظيفة بقانون الخدمة المدنية والقوانين أو اللوائح الخاصة ذات الصلة بوظيفته، تلك التشريعات التي تعتبر من أفضل التشريعات القانونية الوظيفية التي راعت الزيادات السنوية والعلاوات الدورية لمواجهة معدلات التضخم السنوي، ووازنت بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وحدت من سلطة الإدارة تجاهه، ومع ذلك فإن الموظف يستطيع استيفاء حقوقه قضاء فيما لو أخلت جهة الإدارة بها، لذلك فالمصلحة الوطنية تقتضي حظر الإضراب في القطاع الحكومي حظرا مطلقا نظرا لظهور المفسدة فيه على المصلحة، أما بالنسبة للقطاع الخاص فهناك مساحة بين الموظف ورب العمل قد تغيب فيها حقوقه الثابتة في عقد العمل ولا يقوى على استيفائها قضاء بسبب قوة رب العمل وقدرته عليه وطول أمد الخصومات القضائية وحاجته الماسة إلى المال، فقد ينزل مكرها على رغبة رب العمل وكما قيل (من يملك المال يملك القرار)، لذلك فإن إجازة الإضراب في القطاع الخاص بالقيود الواردة قد تكون فيه مصلحة راجحة.
2 ـ وإن كان لا مفر من إقرار حق الإضراب في القطاع الحكومي نزولا على التزام الكويت دوليا بالمعاهدات الدولية التي تقر هذا الحق، فإنه يتعين تقييد هذا الحق على نحو يقلل مفاسده، فيحظر في المؤسسات الحيوية التي تتصل بمعاش الناس اليومي وأمن البلاد، ويكون الحظر إما بتسمية تلك المؤسسات صراحة في مشروع القانون أو بتفويض وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بتسميتها لاحقا في اللائحة التنفيذية وهذا الأفضل شريطة وضع معيار أو تعريف للمؤسسات الحيوية يكون جامعا ومانعا قدر الإمكان، ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات والمخابز ووسائل النقل الجماعي البرية والبحرية والجوية ووسائل نقل البضائع ومؤسسات الدفاع المدني والمطافئ والمياه والكهرباء والغاز والنفط والصرف الصحي ومؤسسات الاتصالات والموانئ والمطارات والمؤسسات التعليمية، وقد ذهب قانونا الإضراب في مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية هذا المذهب فحظرتا الإضراب في المؤسسات الحيوية تحقيقا لتلك المصلحة.
3 ـ عدم اشتراط بيان مدة الإضراب في طلب الإضراب، إذ يتعين تحديد مدة له في طلب الإضراب واخطار جهة الإدارة به قبل البدء في الإضراب، فقد نصت بعض القوانين على ذلك.
4 ـ عدم وضع سقف لمدة الإضراب في القانون بحيث لا يجوز أن يستمر الإضراب بعدها، باعتبار الإضراب وسيلة تعبير وليس وسيلة تركيع وابتزاز كما ذكرنا سلفا.
5 ـ عدم النص على حظر الإضراب في زمن الحرب وخلال فترة الأحكام العرفية، ذلك أن الإضراب خلال هذه الفترات يضعف الدولة ويشتت أمرها ويتعارض مع الوطنية والانتماء.
6 ـ عدم النص على هدر فترة الإضراب من مدة خدمة الموظف وعدم احتسابها.