Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأزمة تعود لمربع ما قبل «جنيف 3»: ترحيل المفاوضات.. واستئناف الحرب
21 مايو 2016
المصدر : الأنباء

بيروت: اتخذ الموفد الدولي للأزمة السورية سيتفان ديمستورا من شهر رمضان «ذريعة» لتبرير تأجيل مفاوضات جنيف وعدم القدرة على إخراجها من مأزق الترنح والسقوط.
ولكن من الصعب إخفاء واقع أن الأزمة السورية عادت الى «مربع ما قبل جنيف 3»، وأن فرصة فعلية لاحت في الأفق لإيجاد حل سياسي قد تبددت وضاعت، وبالتالي فإن تأجيل المفاوضات ليس الى ما بعد رمضان وإنما هو تأجيل مفتوح وحتى إشعار آخر، والى ما بعد انتهاء الانتخابات الأميركية على الأرجح. فالملف السوري وضع مجددا في شقه السياسي والتفاوضي على «رف الانتظار» وليس متوقعا أن يتم إحراز تقدم وأن يحصل اختراقات كبيرة وجذرية في الفترة المتبقية من عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما. وما يمكن توقعه:
٭ أن تنكفئ إدارة أوباما عن اتخاذ أي قرار كبير يتعلق بسورية وعن الخوض في أي حل سياسي أو في أي تورط عسكري. وعمليا، فإن السياسة الخارجية الأميركية دخلت «كوما الانتخابات الرئاسية» ومرحلة «تصريف الأعمال».
وهذا ما يفسر كيف أن التعاون الروسي ـ الأميركي توقف عند حدود معينة في وقت أقصى ما تريده واشنطن هو تثبيت وضع متوازن على الأرض والحد من طغيان شروط روسيا وقدرتها على التحكم بمسار العملية السياسية وتوريث الرئيس وضعا مقبولا.
٭ ان تقدم روسيا على مراجعة حساباتها في سورية في ضوء الاختلال الذي حصل على الأرض في الفترة الأخيرة لمصلحة المنظمات المسلحة بدعم إقليمي وبغض طرف أميركي، وفي ضوء التذمر الإيراني من تلكؤ موسكو بالاستمرار بالخيار العسكري وقرارها من طرف واحد بالانسحاب الجزئي، ودورها في فرملة معركة حلب وإضاعة فرصة كانت سانحة للوصول الى الحدود التركية. وما ستحاوله روسيا في المرحلة المقبلة هو التوفيق بين مقتضيات التنسيق والتعاون السياسي الديبلوماسي مع الولايات المتحدة التي من دونها لا يمكن وقف الحرب وإيجاد تسوية، وبين مقتضيات التنسيق والتعاون العسكري التقني مع إيران التي من دونها لا يمكن صمود واستمرار الرئيس بشار الأسد، الورقة التفاوضية الأساسية التي تمتلكها روسيا وإيران على حد سواء. والترجمة العملية لهذا الموقف الروسي سيكون من جهة بإعطاء ضوء أخضر لإيران لاستعادة المواقع التي خسرتها في ريف حلب من جهة، وتشجيعها على التحرك شرقا وباتجاه دير الزور خصوصا، ومن جهة ثانية بالتزام الحذر مع الجانب الأميركي الذي يلعب لعبة مزدوجة أو أنه قرر التوقف عن اللعب وليس بين يديه حاليا خطط وأي استعداد ورغبةفي التدخل عسكريا كان أو سياسيا.
٭ إيران ـ التي لم تعول على مفاوضات جنيف 3 ولم تنخرط فيها ومازالت متوقفة عند محطة جنيف 2، والتي لم ترق لها الثنائية الروسية ـ الأميركية المنفردة بالحل مصممة أكثر من أي وقت مضى على الخيار العسكري وتجد أن هناك متسعا من الوقت الضائع ومساحة من الفراغ الأميركي في المنطقة، ما يسمح لها بالاندفاع مجددا في سورية.
إيران اتخذت قرارها باستكمال ما بدأته في حلب. وتحظى بتأييد روسي لاستعادة «خان طومان»، حيث جرت الواقعة الأكثر إيلاما والأقسى في خسائرها الإيرانية (نحو 90 قتيلا من المقاتلين والاستشاريين بينهم عدد من الضباط)، ولاستعادة «تلة العيس» الاستراتيجية. وأما معركة حلب فإن الضوء الأخضر الروسي غير متوافر بعد لحسابات تتعلق بعملية التنسيق مع الولايات المتحدة وعدم افسادها، وبتركيا وعدم فتح جبهة أو مشكلة معها بناء على رغبة أميركية. وإيران لن تتحرك في اتجاه حلب من دون روسيا ليس فقط لأن الغطاء الجوي الروسي ضروري في هذه المعركة، وإنما لأن حلب هي خط التماس والمواجهة مع تركيا الموصولة بـ «حلف الأطلسي»، وبالتالي فإن إيران مهتمة بأن تقف روسيا الى جانبها في حلب في بحثها عن تأمين التوازن الاستراتيجي.