Note: English translation is not 100% accurate
بغداد تحشد أكثر من 30 ألف مقاتل لمحاربة نحو ألف داعشي
القوات العراقية تتقدم في الفلوجة وتزايد المخاوف على مصير آلاف المدنيين
25 مايو 2016
المصدر : عواصم ـ وكالات

وسط مخاوف من تحولها الى معركة تصفيات طائفية من قبل ميليشيات الحشد الشعبي، تجددت الاشتباكات في اليوم الثاني من معركة الفلوجة أمس واسفرت عن سقوط عدة مدنيين ومقاتلين من الأطراف المتحاربة.
وقالت مصادر أمنية في محافظة الأنبار العراقية أمس أن مواجهات واشتباكات عنيفة دارت بين القوات الأمنية وميليشيات الحشد الشعبي من جهة وبين عناصر «داعش» من جهة اخرى في ناحية الصقلاوية شمالي الفلوجة».
وأضافت أن «المواجهات والاشتباكات جرت وسط إسناد من طيران الجيش والقوة الجوية والمدفعية للقوات الأمنية».
وكان قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق عبد الوهاب الساعدي أعلن الليلة قبل الماضية تحرير قضاء الكرمة شرق الفلوجة بالكامل، مؤكدا رفع العلم العراقي فوق بناية مجلس القضاء.
وفي هذا السياق أكدت مصادر عشائرية، مقتل 10 مدنيين، وإصابة 25 آخرين، جراء قصف مكثف شنته القوات العراقية، على أنحاء متفرقة من مدينة الفلوجة.
وقال مجيد الجريصي، أحد شيوخ عشائر مدينة الفلوجة، في اتصال هاتفي مع«الأناضول»،تعرضت أحياء متفرقة من الفلوجة، إلى قصف عنيف بنحو 60 صارخا من القوات العراقية، ومقاتلي الحشد الشعبي وهي ميليشيات شيعية تقاتل الى جانب الحكومة.
وأشار «الجريصي» الى أن القصف أسفر عن مقتل 10 مدنيين بينهم 5 أطفال و3 نساء، وإصابة 25 آخرين بينهم 12 طفلا و8 نساء. واضيف هؤلاء الى 9 مدنيين آخرين قتلوا أمس الأول وأصيب 23 آخرون غالبيتهم من النساء والأطفال، بقصف للقوات العراقية على الفلوجة، عندما بدأت بغداد الحملة العسكرية الكبيرة لانتزاع المدينة من سيطرة تنظيم «داعش».
وعبرت الأمم المتحدة، عن قلقها على مصير المدنيين داخل مدينة الفلوجة، مع احتدام القتال في أطرافها.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة في تصريحات للصحافيين، إن «نحو 50 ألف مدني لا يزالون في المدينة، ولا يزال الموقف الإنساني متقلبا».
وفـــي الســــيــاق، قــــــــال «الجريصي»، إن قصف المدينة بالصواريخ والقذائف المدفعية زاد من معاناة السكان وقسوة ظروف حياتهم، إضافة إلى أنه يثير الرعب والهلع في صفوفهم.
وأشار «الجريصي» الى أن التنظيم يواصل فرض حظر التجوال داخل المدينة، ويمنع السكان من الخروج من منازلهم، خشية أن ينقلبوا عليه.
وجندت الحكومة العراقية نحو 33 ألـــف جنــدي للمعركة، فضلا عن الآلاف من مقاتلي العشائر، ومسلحي «الحشد الشعبي»، بحسب مراقبين عراقيين.
ووفق تقديرات أميركية، فإن ما يتراوح بين 500 و 700 مقاتل من تنظيم «داعش» يتحصنون داخل الفلوجة.
وبشأن المعارك على الأرض، قال الفريق رائد شاكر جودت، قائد الشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية العراقية، إن قواته تتقدم نحو مدينة الفلوجة من ثلاثة محاور.
وفي حديث لـ«الأناضول»، أضاف «جودت»، أن «قطعات الشرطة الاتحادية والقوات الأمنية المساندة لها تقدمت فجر أمس، نحو الفلوجة من ثلاثة محاور من جهات الشرق، والشمالي الشرقي، وشمالي المدينة».
و دمرت طائرات عراقية من طراز (إف 16)، موقعا للسيارات المفخخة تابعا لتنظيم داعش وفق معلومات مديرية الاستخبارات العسكرية.. مما أسفر عن تفجير سيارتين مفخختين ومقتل أربعة من مسلحي التنظيم بينهم مسوؤل الموقع في حي الشرطة بمدينة الفلوجة شرقي الأنبار.
وتمكنت قوات الشرطة الاتحادية من السيطرة على قريتي «البو عودة» و«العباسي» بقضاء الفلوجة.
وقال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، في تصريح صحافي، ان قوات الاتحادية تتقدم من الجهة الشرقية للفلوجة من ثلاثة محاور وتمكنت من تحرير ثلاثة كيلومترات من قبضة داعش، وقتلت 10 إرهابيين ودمرت أربع سيارات مفخخة.
وعانت الفلوجة طوقين من الحصار، الأول يفرضه داعش وهو أكثر قسوة حيث يمنع المدنيين من الخروج ويتخذهم دروعا بشرية، والثاني فرضته القوات المسلحة العراقية تدعمها قوات «الحشد الشعبي» لعزل الفلوجة عن محيطها وقطع خطوط امدادات التنظيم بالأنبار، وهو مازاد من معاناة المدنيين.
ويتخوف السكان بالفلوجة من تصريحات لقادة في ميليشيات شيعية توعدت بضرب الفلوجة واعتبار هذه المعركة فرصة للانتقام من سكانها.
وجاءت هذه المخاوف متسقة مع مخاوف لشخصيات برلمانية وسياسية من أبناء الانبار التي تنتمي لها الفلوجة من أن يكون ثمن المعركة هو تدمير المدينة وقتل سكانها الذين يقدر عددهم بحوالي 50 ألف نسمة.
وقال النائب في البرلمان العراقي حامد المطلك ممثل عن محافظة الانبار إن معركة تحرير الفلوجة ستكون اما نقطة التقاء بين العراقيين واحياء فعلي لمشروع المصالحة الوطنية في حال كانت المعركة نظيفة وتحررت على طريقة الرطبة.
وأصاف المطلك وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي«يجب ألا تتهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين الابرياء بالفلوجة بالموت، بجريرة وجود أقل من الف عنصر داعشي يتحصنون في بيوت المواطنين في إشارة الى تهديد بعض زعماء ميليشيات شيعية بالانتقام من سكان الفلوجة».
وقال الخبير الاستراتيجي اللواء المتقاعد خالد محمد لـ (د.ب.أ) إن رمزية الفلوجة بين العرب والمسلمين كبيرة وأن أي تجاوز يمس حقوق الإنسان بالمدينة ستسجل بدقة، مشيرا إلى أن مسؤولية الحفاظ على سير خطة تحريرها بطريقة سليمة هي من مهمة رئيس الحكومة حيدر العبادي وبخلاف ذلك فإن العملية السياسية ستتعرض سمعتها لأزمة سياسية داخلية وخارجية.