Note: English translation is not 100% accurate
أصدرته د.سعاد الصباح باللغة الإنجليزية تزامناً مع مرور 25 عاماً على رحيله
«عبدالله مبارك الصباح.. نهضة الكويت» كتاب يرصد سيرة شخصية استثنائية أثرت مختلف نواحي الحياة في البلاد
16 يونيو 2016
المصدر : الأنباء



تزامنا مع مرور 25 عاما على رحيل الشيخ عبدالله المبارك، أصدرت د.سعاد الصباح كتابا حمل عنوان «عبدالله مبارك الصباح.. نهضة الكويت» باللغة الإنجليزية بالتعاون مع دار آي بي توريس في لندن، وجاء الكتاب في 206 صفحات من القطع المتوسط، وهو الترجمة الإنجليزية لكتاب صدر باللغة العربية عام 1995 حمل عنوان «عبدالله مبارك الصباح.. صقر الخليج».
وتؤكد المؤلفة ان هذا الكتاب يجمع بين دفتيه أكثر من منهج:
فهو من ناحية اولى يندرج ضمن كتب التراجم او السير الذاتية لأن موضوعه هو قصة حياة الشيخ عبدالله مبارك الصباح ودوره في بناء الكويت الحديثة.
وكما يتضح من الكتاب فإن هذا الرجل كان شخصية استثنائية بكل المعايير فقد استطاع الفكاك من أسر المجتمع التقليدي الذي نشأ فيه ليتطلع الى آفاق المستقبل الرحبة وان يدعم قوى التغيير في الكويت، بل يشارك في صنعها من خلال أدواره في العديد من المجالات التي يعرض لها الكتاب.
وهو شخصية استثنائية لأنه أصغر أبناء الشيخ مبارك الكبير مؤسس الكويت، والذي أصبح من بداية العشرينيات ـ رغم صغر سنه ـ عمّا لمن تولوا إمارة الكويت.
وتضيف المؤلفة ان الكتاب من ناحية ثانية، بحث في التطور السياسي والاجتماعي وعملية التحديث وبناء المؤسسات في الكويت فلم يركز على السمات الشخصية لصاحب السيرة وانما درسها في سياقها الاجتماعي.
وتقول: حرصت على ذلك لأنني لا أعتقد ان تاريخ أي مجتمع هو تاريخ الزعماء، او ان الأبطال ـ كما رأى كارليل ـ هم ماكينة التطور، فالأساس في تاريخ اي مجتمع هو الشعب والناس.
وتكتب د.سعاد الصباح في استهلالها لمؤلفها: وجد القارئ في هذا الكتاب المادة التاريخية التي تدل على كيفية صنع القرار في الكويت في الخمسينيات وأنماط العلاقات بين شيوخ آل الصباح، ودور الوكيل البريطاني في التأثير على صنع القرار وتدخله في الشؤون الداخلية للبلاد، والسعي للوقيعة أو إثارة التنافس بين الشيوخ.
مؤكدة ان الكتاب من ناحية ثالثة، بحث في العلاقات العربية والدولية فيدرس صفحات من تطور الأوضاع العربية، وقضية انضمام الكويت الى جامعة الدول العربية قبل الاستقلال، ويعرض لجذور الأطماع العراقية في الكويت، وعلاقات التعاون والتنافس في آن بين بريطانيا والولايات المتحدة في منطقة الخليج، وهي علاقات كانت بين قوة استعمارية متراجعة يخفت نفوذها وقوتها ولم تعد قادرة على تحمّل مسؤوليات القيام بالدور الإمبراطوري الذي لعبته لأكثر من قرن، وقوة أخرى شابة صاعدة خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية وسعت لوراثة نفوذ الدول الأوروبية وبناء امبراطورية جديدة لها.
مشيرة الى ان التاريخ يكون «حيّا» عندما يتناول شخصيات وموضوعات كانت وما زالت مؤثرة في حياة مجتمعاتها، ويكون إسهامها في شكل مؤسسات مستمرة في العطاء والبذل، بحيث تكون هذه المؤسسات شهادة متجددة في حق الآباء المؤسسين للدولة الحديثة في الكويت، والذين عملوا في ظروف جدّ مرهقة وشقوا طريقهم وسط الصعاب، وفي أوقات لم تكن فيها الكويت تمتلك القدرات والكفاءات البشرية المتوافرة لها اليوم.
وأكدت ان هدفها الوحيد هو إظهار وجه الحقيقة لمرحلة مهمة في تاريخ الكويت، من خلال حرصها على توثيق كل واقعة أو حدث.
وتشير د.سعاد الصباح الى ان هذا التوثيق من خلال «تتبع حياة عبدالله مبارك» بجوانبها «الخاصة والعامة..» اي «إنسان» يمثل مجموعة من «المشاعر والمبادئ» و«رجل دولة» من الطراز الأول لعب دورا حاسما في تاريخ بلده ترك من خلاله أثارا ملموسة على الساحتين الإقليمية والدولية.
فتاريخ الكويت ـ رغم الصغر النسبي لمساحتها الجغرافية ـ خلال الحقبة الزمنية موضوع البحث.. انما هو تاريخ حافل بالأحداث المهمة والمؤثرة.. وهو تاريخ له خصائصه المميزة وأبعاده المتنوعة.
وحياة الرجل.. إنسانا ورجل دولة.. هي حياة مليئة بالأحداث المهمة.. والأدوار المؤثرة.. واللفتات المعبرة والنادرة، وقراءتها واستيعابها ليسا بالأمر السهل.
فشأنه شأن كل الشخصيات التاريخية المتميزة.. لم يكن عبدالله المبارك شخصية عادية تكفي لفهم حياته قراءة واحدة او حتى قراءات محدودة.. بل انه، رحمه الله، كان للبعض «لغزا محيرا» رغم «بساطته وصراحته وتلقائيته المتدفقة..» بل وضوحه الى أقصى الدرجات.
وكان للبعض الآخر «موضع جدل ونقاش»، فاق في كثير من الأحيان حدود الإنسان ودوره في الحياة الخاصة والعامة.. رغم تمسكه التام بمبادئه طوال حياته سواء أكان ذلك في دائرة الضوء أم خارجها.
وتستدرك الكاتبة بان كتابها هذا لا يحاول ان يفرض الشيخ عبدالله المبارك على تاريخ الكويت.. فمكانه في التاريخ المعاصر لدولة الكويت ثابت ومدعم بالحقائق، وانما الهدف من هذا الكتاب إذن هو محاولة تسليط الأضواء على دوره المهم في تاريخ الكويت لإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة لكي تتعرف على المؤسسين الأوائل للدولة وإسهاماتهم التاريخية في بناء المؤسسات وإرساء دعائم الحكم، وعلى الرموز التاريخية المضيئة التي صنعت تاريخ الكويت الحديث.
وهذا المنهج التوثيقي ـ وهو منهج معروف في البحوث التاريخية ـ يعتمد في نجاحه على طبيعة الشخصية موضوع التوثيق وأبعاد الدور الذي قامت به في حياة مجتمعها.. وليس هناك أدنى شك في صواب الاختيار لعبدالله مبارك الصباح.
فبالرغم من ان الرجل انحدر من أصول قبلية ونشأ في أحضان البداوة، إلا ان عينه كانت دائما شاخصة الى أفق العصر.
وبالرغم من انه انتمى بجذوره الى مجتمع تقليدي محافظ، فإنه قد وقف دائما الى جانب الحداثة، وحلم بأن يجعل من الكويت دولة معاصرة متطورة، منفتحة على العالم والمستقبل.
هذه الطموحات الكبرى التي خالجت نفس الشيخ عبدالله المبارك كانت طموحات «خطيرة» في ظل الأوضاع السياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي سادت خلال فترة تأسيس الدولة والتي حددت ـ إلى درجة كبيرة ـ خريطة المنطقة.
فلا الحرية كان مسموحا بها في ظل الحماية البريطانية، ولا الحداثة سلكت طريقها الى مجتمع ترهقه الأعراف والفكر القبلي، ولا الوحدة العربية نبت جنينها في وقت كان الاستعمار يخطط فيه لإجهاض أي وحدة ممكنة بين العرب.. بأي أسلوب، وبأي ثمن.
وبالرغم من انه لم يتلق إلا قسطا من التعليم، فقد كان علميا ـ بالسليقة ـ في تصرفاته، يقدر العلم والعلماء، ويشجع الاستثمار البشري بكل أشكاله، ويدعمه بكل ما يملك.
ومع رقة مشاعره المرهفة، ودمعته الحبيسة دائما بأجفانه، إلا انه كان حازما في قراراته، صلبا في مواقفه، وفي الأحوال كافة، اتسم سلوكه بالعدل بين الناس دون تفرقة أو تمييز بين غني وفقير، بين ابن الصباح ومواطن آخر، بين صديق له وآخر من عامة الناس.
ومع عشقه الدائم، التلقائي، العميق لوطنه الصغير الكويت.. لم يكن جامدا متحجرا في وطنيته ولا متعصبا في قوميته، بل اتسمت رؤيته بالشمول والتكامل، وسياساته بالمرونة والواقعية، وتقديراته ببعد النظر وأخذ كل الأبعاد الإستراتيجية لقرار ما بعين الاعتبار.
وتخلص د.سعاد الصباح الى القول:
إن هذا المزيج الفريد لرقة المشاعر وحسم القرار وعمق الوطنية، مغلفا ببعد النظر ومرونة السياسات يعني «صواب الاختيار» لهذه الشخصية التاريخية واتخاذها أساسا لمحاولة التوثيق التاريخي لمرحلة مهمة من تاريخ الكويت الحديث.
وفضلا عن ذلك، فإن هذه الشخصية التاريخية شاركت في صنع أحداث حافلة ومثيرة خلال فترة طويلة من الزمن، حتى عندما اختار الرجل ان يتنحى الى «منطقة الظل» برغبته ولأسباب حكيمة قدّرها بنفسه، فإنه لم يكن غريبا في المجال العربي والى حد ما الدولي، واستمر يلقى معاملة كبار رجال الدولة في العديد من الدول العربية والأجنبية.
والكتاب يعد من الزاوية التاريخية من الكتب النادرة التي تغطي مساحة بهذا القدر من الاتساع الزمني لما يزيد على نصف قرن وبهذا القدر من المادة التاريخية، فضلا عما تخللها من حروب وصراعات ومواجهات، اضافة الى المزيج المعقد والفريد من التحالفات والتناقضات بين دول صغرى واخرى عظمى، وشقيقة ثم معتدية، ومستعمرة ثم صديقة وحليفة..
في هذا الخضم من العلاقات المتشابكة والمعقدة، والأحداث الصغيرة والكبيرة، والاستقرار وعدم الاستقرار، والسلام والحروب، والرخاء والكساد، والهدوء والاضطراب.. في هذا المحيط الذي ليس له حدود عادية، يركز هذا الكتاب على الدور الذي لعبته شخصية تاريخية ذات نشأة بدوية بسيطة في حياة أمة صغيرة مسالمة وآمنة وجدت نفسها ـ ودون اختيار منها ـ في خضم أحداث هائلة على مدى ما يزيد على نصف قرن من الزمان.
مواقف عربية مشهودة
وتشير د.سعاد الصباح الى ان عروبة الشيخ عبدالله المبارك لم تكن بحاجة الى «تنظير» أو «جدل فلسفي» فقد كانت نابعة من البيئة التي تربى فيها والمناخ الذي شكل عقله، واثر على تفكيره ووجدانه، فقد عاصر الأحداث الكبرى للأمة العربية وشارك فيها، كان موقفه إزاء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 مزيجا من «الوطنية» و«القومية» ومتطلبات «السياسة الرشيدة الواعية الحريصة على تفادي المخاطر غير المحسوبة»، وكان دوره في أعقاب حرب 1967 ثم دعمه لجهود التحرير التي توجت بنصر اكتوبر عام 1973 مثلا يحتذى في التضحية من أجل الأهداف العليا، وامتدادا طبيعيا ومنطقيا لمواقفه تجاه جميع القضايا العربية المصيرية، كذلك فقد كانت له نظرة خاصة وتقييم عميق للحرب الإيرانية ـ العراقية حيث عبر عن قلقه الشديد وخوفه من التداعيات طويلة المدى لهذه الحرب على استقرار المنطقة وأمنها، بل انه تنبأ ـ ومنذ الأيام الأولى لاندلاع الصراع ـ بأن هذه الحرب ستكون حربا طويلة ومدمرة خلافا لما كان شائعا وقتذاك من ان حروب «العرب» تستمر لساعات وعلى الأكثر الأيام معدودة.
وكانت مواقفه تجاه الدول الكبرى تتسم بالواقعية من ناحية، وبالشجاعة من ناحية أخرى، فقد أقام الشيخ عبدالله المبارك علاقات دولية عديدة لأنه شعر في وقت مبكر بأن على الكويت ان تنفتح على العالم الواسع من حولها، وان تعرف ما يدور فيه، وان تقتبس منه أفضل نظمه، ولذلك، فقد حرص على زيارة الدول الأوروبية المتقدمة، بل انه في الأربعينيات، يوم لم تكن هناك خدمات طيران متقدمة كالتي نعرفها اليوم، قام بزيارات عديدة لم تقتصر على الدول الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وانما شملت ايضا ـ وعلى سبيل المثال ـ الدول الاسكندنافية وسويسرا واليونان وإيطاليا وإسبانيا.