Note: English translation is not 100% accurate
«البيت العائلي».. لمسة إنسانية وإصلاحية تربط نزيل السجون بأسرته
16 يونيو 2016
المصدر : الأنباء
خطت وزارة الداخلية خطوة متقدمة باعتمادها مشروع «البيت العائلي» لنزلاء المؤسسات الإصلاحية للمحافظة على الروابط الاجتماعية والأسرية ودعم الجانب النفسي للنزلاء بما يمثل امتدادا لمسيرة قائد العمل الإنساني صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وفضلا عن ذلك تحرص وزارة الداخلية من خلال هذا المشروع الإصلاحي والإنساني على ربط النزلاء بالمجتمع ودفعهم إلى الالتزام بالسلوك السوي وقضاء فترة العقوبة من دون الشعور بالانفصال الاجتماعي والعائلي.
ويتماشى المشروع مع الشريعة الإسلامية السمحة والقيم والمواثيق والمعاهدات الدولية وتوصيات المنظمات والهيئات المهتمة بحقوق الإنسان في ممارسة النزيل حقوقه بشكل كامل تحقيقا للأهداف الإنسانية النبيلة.
ويتمثل مشروع البيت العائلي بإعداد وحدات سكنية كاملة الخدمات المعيشية والترفيهية داخل نطاق منطقة السجون بما في ذلك البيت العائلي للزوجة والأبناء والوالدين وأشقاء وشقيقات النزيل روعي فيها امتداد الزيارة إلى 72 ساعة كحد أقصى.
ومن الإجراءات والخطوات المتخذة أيضا أن تخضع الزيارة للوائح والنظم المعمول بها من حيث مدى التزام النزيل بحسن السير والسلوك والانضباط وعدم ارتكاب مخالفات تؤدي إلى حرمانه من كل أو بعض تلك الخدمات الإنسانية والاجتماعية للزيارة والتي تتطلب الالتزام التام بالتعليمات والإرشادات خلال فترة قضاء العقوبة.
ويتولى إدارة مشروع البيت العائلي والإشراف عليه فريق متكامل يضم أيضا موظفات أكاديميات في تخصصات علم الاجتماع والنفس إلى جانب فرق عمل للخدمات بحيث يقضى النزيل وعائلته وقتا أسريا من شأنه تعزيز الروابط الاجتماعية وصولا إلى الغاية المرجوة منه في إعادة وتأهيل وإصلاح النزيل لإعادة اندماجه لكي يكون فردا صالحا يساهم بشكل فعال في المجتمع.
وفي هذا الشأن قال وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون المؤسسات الإصلاحية وتنفيذ الأحكام اللواء خالد الديين لـ «كونا» إن تطبيقات البيت العائلي من شأنها إعادة وتأهيل وإصلاح النزيل لإعادة اندماجه لكي يكون فردا صالحا يساهم بشكل فعال في المجتمع.
وأضاف اللواء الديين أن هناك أكثر من ثلاثة آلاف نزيل بينهم نحو 130 نزيلة لهم حق الاستفادة من البيت العائلي وفق الشروط المطلوبة، موضحا ان (البيت العائلي) يتمثل في تطوير برنامج الزيارة للنزلاء بقطاع السجون حيث إنه يساعد على جمع شمل الأسرة مع الأبناء والزوجة والأب والأم والأشقاء والشقيقات داخل وحدات سكنية مؤمنة داخل قطاع السجون وسط ظروف ملائمة ومناسبة.
وذكر ان هذا المشروع الرائد والحضاري يدعم البرامج الإصلاحية للسجين من حيث إصلاح النزيل وإشباع رغباته النفسية وغيرها بجمعه مع زوجته وأولاده أو والديه وأشقائه وإحياء أمل إصلاحه وإصلاح مسلكه العام خلال قضاء مدة محكوميته ويجعله يشعر بالاطمئنان والاستقرار النفسي والاجتماعي تمهيدا لإصلاحه.
وعن أبرز أهداف البيت العائلي أفاد بأنه يتمثل في تأمين أجواء عائلية وتقوية العلاقات الأسرية بالتحفيز على التفاعل الإيجابي مع مختلف البرامج التي تقدمها وزارة الداخلية من خلال توفير لقاء يجمع النزيل وأسرته في بيئة مماثلة للبيئة المنزلية لزيادة المودة والتآلف والترابط الأسري.
وبين أن الهدف أيضا يركز على تشجيع النزلاء الذين لهم زوجات وأطفال على تقويم سلوكهم والإقلاع عن سلبيات الماضي والتطلع إلى مستقبل أفضل واعتياد النزلاء على اتباع التعليمات والتقيد بالأنظمة داخل السجن وتحفيز النزلاء للالتحاق بالبرامج الإصلاحية المختلفة مثل المهني والتعليمية والثقافية والدينية.
وعن الفئات المستفيدة من البيت العائلي لفت إلى أنها تشمل جميع الموقوفين والمحكومين وجميع الكويتيين وغير الكويتيين.
وعن محتويات البيت العائلي أشار إلى أنه يوفر خصوصية وارتياحا للنزيل مع أسرته ويتكون من وحدات غرفة نوم مجهزة إلى جانب صالة ومطبخ ودورة مياه وإقامة عائلية كاملة بإشراف طاقم متخصص.
وبالنسبة إلى تجارب مماثلة اقليمية أو دولية أوضح أن تجربة البيت العائلي في الكويت «انطلقت من تجارب دول سبقتنا في هذا المجال وهي أوروبية وعربية زرتها شخصيا واطلعت على تجاربها والتقيت خلالها عددا من المسؤولين وتلمست نجاح هذه الفكرة في تنظيم وتهذيب السلوك للسجناء وزيادة معدلات الرغبة بالاستقامة بين السجناء بدليل انخراطهم في برامج السجن الإصلاحية وانتظام السلوك وانخفاض العدوانية بينهم».
وأضاف اللواء الديين أنه التقى أيضا خلال تلك الزيارات عددا من المساجين في الدول التي تطبق التجربة «وتلمس منهم مشاعر الندم حال لقائهم أقاربهم بسبب ارتكابهم جرائمهم وأبدوا رغبتهم في العودة للطريق القويم عند خروجهم وباتوا ينتظمون بسلوكهم من أجل ان تتاح لهم الزيار من قبل أهلهم وذويهم».
من ناحيته، قال خبير الاستشارات الأسرية والنفسية د.خالد الأطرش إن الخاضع لعقوبة ما لا يعني عزله عن الحياة أو تعطيل حياته ومسير خطواته فالعقوبة التي يقضيها السجين هي مرحلة تأهيل وتنبيه وإعداد لمتابعة المسير في الحياة ثم إن السجن لا يصح أن يكون بحال من الاحوال فترة توقيف حياة الآخرين وتعطيل تواصله مع أسرته التي ربما ينفصل حبل الود والحب والتعارف والتآلف بينهم بل ينبني عليه تفكك في الأسر والحياة الزوجية والأسرية لآلاف من الأسر.
وأضاف الأطرش انه لذلك كانت خطوة البيت العائلي خطوة طيبة وعلى المسار الصحيح نحو بناء النفس والمحافظة على ذوات البشر من الدمار فالعقوبة لا يراد منها إزالة الانسان وعزله عن دنياه بل يراد منها تصحيح مساره في الحياة.