Note: English translation is not 100% accurate
من أفضل ما جادت به الدراما منذ سنوات طويلة
«أفراح القبة»..أول مسلسل تكعيبي في الدراما العربية
23 يونيو 2016
المصدر : الأنباء

انتقى صناع العمل أغنيات من الذاكرة فقدموا أغنيات لشكوكو «الهاشا باشا تاكا»
المخرج محمد ياسين وازن بين الصورة والحبكة لصعوبة خوض المغامرة في حدها الأقصى وإمكانية عزوف المشاهدين
محمد ناصر
هي المغامرة.. اقتحام مجال لم تطرقه الدراما العربية من قبل..انها الدراما التكعيبية العربية للمرة الاولى على شاشاتنا والتي اهدانا اياها المخرج محمد ياسين في عمله الممتع «افراح القبة» راميا حجرا في مياه الاعمال النمطية الراكدة منذ سنوات طويلة وليكون بحق المخرج «المجدد» لهذا العام والذي لم يأبه لمقولة «الجمهور عاوز كدة» فنال ثناء نقديا عارما وجماهيرية ممتازة في آن واحد.
ولتوضيح مفهوم السينما التكعيبية نسوق المثال البارز لذلك النمط وهو فيلم «راشومون» عام 1950 للمخرج الياباني العالمي اكيرا كوروساوا والذي يحكي واقعة اغتصاب زوجة يتهم فيها اربعة اشخاص ويتم تقديم رواية الجريمة من 4 وجهات نظر مختلفة كل رواية منهم تختلف عن الاخرى.. هنا في «افراح القبة» الحبكة والمفهوم الفني يتلاقيان مع الفيلم.. جريمة قتل للممثلة تحية «منى زكي» من فرقة مسرح الهلالي الذي يجتمع نجومه للنقاش حول مسرحية يقدمها المؤلف عباس كرم احد اعضاء المسرح تحكي عن ذواتهم وشخصياتهم وكاشفا ملابسات الجريمة التي حدثت ليتداخل الواقع بالتمثيل والفن بالحقيقة.. فنرى مثلا مشهد جنازة تحية يمر في الحلقات اكثر من مرة ولكن من وجهات نظر مختلفة وكذلك مشهد رفض زواج تحية من طارق رمضان، بالاضافة لمشاهد اخرى عديدة تعرض بعضا من الحكاية ثم تستكمل تباعا في حلقات لاحقة.
يخوض نجوم المسرح يوميا عملية جلد ذات يومية وحفلة عذاب يعترف فيها المخطئ بجرمه وآثامه يوميا امام الجماهير المحتشدة التي تسمع اعتراف الندم والذكريات والصعاب ولتبرز المقدرة التمثيلية البارعة لخامة الممثل ولنظرة المخرج محمد ياسين الذي ورطنا بعشق العمل منذ اللحظات الاولى واستطاع ارشاد ممثليه للامساك بالخيط الرفيع بين فانتازيا المسرح وواقعية الدراما فأصابوا بأدوارهم على الخشبة وابدعوا على الشاشة وقدموا فنونا في الاداء المختلط بين التلفزيوني والمسرحي.
واكثر ما تهتم به عادة السينما التكعيبية هو الصورة ومحيطها وكادراتها اكثر من الحبكة فيصبح الشكل هو الاساس والصورة هي عمود البناء المركزي للعمل يتبعها بشكل ثانوي القصة.. المخرج محمد ياسين وازن في العمل هنا تماما بين الصورة والحبكة وذلك لصعوبة خوض المغامرة في حدها الاقصى وامكانية عزوف المشاهدين.. فقدم صورة خلابة اعتنت بأدق تفاصيل تلك الحقبة المميزة من تاريخ مصر الفني وما حملته من توهج وتميز خاصة على صعيد المسرح والسينما مدعمة بالتفاصيل الروائية الغنية والمدهشة لعالم نجيب محفوظ الروائي.
فالديكور والاثاث والموسيقى والمستلزمات الفنية والمونتاج والاضاءة والتصوير والازياء كل تلك العوامل شكلت التميز المتوهج لهذا العمل، ومن هنا عمد المخرج ان يكون «تتر» البداية مخصصا لمجهودات الفنيين وان غاب عن التتر اسم كاتب السيناريو المتميز محمد امين راضي لخلافات مع المخرج والذي توقف عن العمل لغاية الحلقة الـ16 لتستتبع الكاتبة نشوى زايد بعده المهمة
اما الاداء فهو حكاية اخرى في هذا العمل مع دور العمر للممثل الاردني اياد نصار «طارق رمضان» ممثل الادوار الثانوية المغرم حتى الجنون والذي شكل مع منى زكي ثنائيا رومانسيا مميزا.. ومع سلوى عثمان المدهشة والتي خرجت من عباءة السيدة الشعبية لتقدم دروسا في تغيير جلد الممثل بدور خياطة المسرح. وكذلك الامر مع صبا مبارك العفوية والتلقائية والمتسلطة بدور النجمة الاولى.. وحليمة الكبش «صابرين» التي للمرة الاولى ننشغل عن اخبار «باروكتها» ببراعتها امام الشاشة وجمال سليمان ورانيا يوسف وكل فريق العمل
والافراح تستلزم الغناء والرقص.. فبضربة معلم انتقى صناع العمل اغنيات من الذاكرة فقدموا اغنيات لشكوكو «الهاشا باشا تاكا» كلمات فتحي قورة والحان محمود الشريف وكذلك اغنية «حبك شمعة وقلبي فانوس» واللذين اكتسح البحث عنهما مع انتهاء الحلقات مواقع الانترنت.
فمع هذا العمل الذي ما جادت بمثله الدراما العربية منذ سنوات طويلة والذي ستذكره الدراما المصرية في سجل اعمالها الخالدة في الذاكرة، تتحول مشاهدة الحلقات الى حالة من المتعة المطلقة التي تنقلك الى عوالم دهشة لا تكف بعدها مع انتهاء كل مشهد بأن تردد «عظمة على عظمة على عظمة».