Note: English translation is not 100% accurate
دريد لحام: أحمل أطباق الأكل إلى الفقراء في الحي
24 يونيو 2016
المصدر : الأنباء
دمشق - هدى العبودالفنان القدير دريد لحام استقبلنا بلطفه المعهود، وإدراكه حب المواطن السوري والعربي واحترامه وتقديره لفن بقي يتربى عليه أجيال سورية وعربية.. ولكنني اليوم فاجأته بأننا نود العودة لذكريات ومواقف لا تنسى بحياته تذكره بشهر الخير والبركة.. ولكن كانت المفاجأة صمته الطويل، واحتقان وجهه وكأن الدموع بدأت تغسل تلك العينيين التي طالما أحبها السوريون.
أجمل الذكريات هي «ست الحبايب أمي عندما كنت صغيرا»
٭ على الرغم من الفقر في تلك الفترة من حياتي وأنا صغير، إلا أنني كنت سعيدا لأن أيادي حنونة تقدم لي الحب الصافي، هي أياد حنونة ربتني مع أشقائي، رغم المعاناة من الفقر في ذلك الوقت، لم أنس تلك الأيام، لكن شهر رمضان له وقع ما على حياتي»، انه شهر الخير وذكراه البعيدة عنه صاحبتها، لكنها لا تفارقني، فكلمة يا رضا الله ورضا الوالدين أجمل وأغلى كلمـــة ينطق بها لساني.. «إنها أهم شيء في حياتي رحمها الله».. أمي هـــي وطني الأول، «وهي أكثر وطن آمن» يعيشه الإنسان، لأنه يعيــــش تسعة أشهر في أحشائها رغم الظلمة، ومع ذلك يكون آمنا، والدليــــل على ذلك عندما يولد أي طفل يولد وهو يبكي.ترى لماذا؟ لأنه لا يريد أن يترك هذا الوطن الآمن، وأنا شخصيا عندما أسأل من أين أنت من قبل أي إنسان سواء في سورية أو خارجها؟ أقول: إن وطني الثاني سورية ووطني الأول هو رحم أمي.
ويضيف: خلال شهر رمضان وفي أكثر من عام شاهدت والدتي أعمالي، وهي فاقدة للبصر من شدة العمل والخياطة، وقال: تصوروا أنها حضرت عرض «مسرحية غربة» وهي لا تبصر النور، من شدة حبها لي، فقط تريد سماع صوتي وهدير أقدامي على خشبة المسرح، وتصفيق الجمهور لطفلها الذي عاش معها حياة الفقر والعوز.وتابع «لقد كنت اذهب إلى المدرسة وكان وجهها السمح آخر ما أراه، وعندما أعود للمنزل ابحث عنها مباشرة لتكون الوجه الذي ودعته صباحا» تستقبلنا بوجه باش قائلة «جيتوا حبايبي»، لا تفارقني طناجر الأكل ورائحة الطعام الشهية، وهي تحاول نزع مريول المدرسة عني، الذي يكون مبللا في حال كان الجو ممطرا.
وهل تتذكر حي الأمين الدمشقي؟
٭ كان يطلق على هذا الحي «زقاق الشرفاء»، حيث كنا نعيش هناك في حي الأمين الدمشقي العريق أسرة متحابة متكاملة، من أعمام وعمات مع جدودنا، رحمهم الله.. ولكن أجمل ما احمله ولا يتركني بل ويسكنني «أجمل صوت هو صوت أمي رحمها الله»، وهي توقظنا للسحور أما اليوم فنحن لا ننام لأننا نتابع أخبار وطن يسرق منا وتسرق معه أحلامنا.
وما أبرز المواقف؟
٭ عندما تنذرنا والدتي بأن الإمساك قد بدأ، معناه انه علينا أن نشرب قبل الإمساك، من اجل أن يكون الصيام مقبولا، وأحيانا كانت تضحك علينا فتتركنا نشرب، ولكن الوقت يكون لم ينته بعد «أي إن طقوس رمضان يبدأ حقيقة من وقت جلوس العائلة على مائدة السحور والإفطار، إنها من أجمل الصور التي لا يمكن أن أنساها». وبغصة يقول «في بعض الأحيان ذكريات تتلاشى وفي أحيان أخرى تكون حاضرة وبالألوان وبتفاصيلها.والحقيقة، ان الظروف المادية للعائلة ولأغلب العائلات السورية المجاورة لنا كانت غير ميسورة، ولذلك فقد كانت المائدة فقيرة بعض الشيء بأنواع الأطعمة التي تعد للإفطار، لذلك كان الطعام يقتصر على إعداد البرغل ومشتقاته، لأنه الأكثر تواجدا، والأرخص ثمنا.. حتى إننا كنا نشتهي في بعض الأحيان الرز.. فيكون الجواب «حناكك تفز.. نحنا قدرتنا رز!»، فكان يحضر بشكل دائم البرغل بحمص وببندورة وبكوسا.. وباذنجان بالبرغل.. ومع هذا كانت والدتي، رحمها الله، تحملني وأشقائي ما تيسر من الطعام للأسر المحتاجة في الحي في ذلك الوقت، وما أكثرهم، هذه المواقف لا استطيع نسيانها أبدا.
وما ذكرياتك في «سوق القباقيب»؟
٭ بما أنني الطفل المدلل لوالدتي، رحمها الله، وترتيبي الرابع، وكنت صغير الحجم، تمسك بيدي وتصطحبني معها في اغلب مشاوريها، مثلا كانت تأخذني إلى سوق القباقيب، بعد أن تقوم باستحمامي بلطف وحب وحنان وتقبلني وهي تنظف جسدي الصغير وتقول لي كلمتها المشهورة «تقبرني يا أمي».
ويتابع الفنان الكبير دريد لحام «من المؤكد انكم لا تعلمون عن الكانونة أي شيء»، الكانونة هي الوسيلة الوحيدة من أجل تسخين الطعام خلال السحور، كنت ألف بها أرض الديار من أجل إشعال الفحم الذي بداخلها، وعندها أكون قد ساهمت بمساعدتها، رحمة الله عليها، بإعداد مائدة السحور، وللسحور طقوسه التي يحترمها الصغار قبل الكبار، بمعنى انه ليس فقط أن نملاْ معدتنا وننام، بل هناك أمر مهم ألا وهو صلة الرحم، وما له من نفحات إيمانية رمضانية.