Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
في ذروة محاولة الانقلاب.. طائرة أردوغان في مرمى الطيارين المتمردين
18 يوليو 2016
المصدر : أنقرة - رويترز

في ذروة محاولة الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان كانت طائرته في مرمى بصر اثنين من الطيارين المتمردين يقودان مقاتلتين من طراز إف-16، ومع ذلك تمكنت طائرته من مواصلة رحلتها.كان أردوغان عائدا إلى اسطنبول من عطلة كان يقضيها قرب منتجع مرمريس الساحلي بعد أن بدأ فصيل من الجيش المحاولة الانقلابية مساء يوم الجمعة وأغلق جسرا على البوسفور وحاول السيطرة على مطار اتاتورك الرئيسي في اسطنبول وأرسل الدبابات إلى البرلمان في أنقرة.وقال ضابط عسكري سابق مطلع على تطورات الأحداث لرويترز «طائرتان على الأقل من طراز إف-16 تحرشتا بطائرة اردوغان وهي في الجو في طريقها إلى اسطنبول.وثبتت الطائرتان رادارهما على طائرته وعلى طائرتين أخريين من طراز إف-16 كانتا تحرسانه». وأضاف «أما لماذا لم يطلقا النار فهذا لغز».كان من شأن نجاح خطة الإطاحة بأردوغان الذي يحكم تركيا منذ عام 2003 أن يزج بالبلاد في دوامة صراع ويحدث هزة جديدة في الشرق الأوسط بعد خمس سنوات من تفجر انتفاضات الربيع العربي وانزلاق سورية الجار الجنوبي لتركيا إلى أتون الحرب.وأكد مسؤول تركي رفيع لرويترز أن طائرة اردوغان تعرضت لمضايقات أثناء طيرانها من المطار الذي يخدم مرمريس من جانب مقاتلتين من طراز إف -16 يقودهما طياران من الانقلابيين غير أنه تمكن من الوصول بسلام إلى اسطنبول.وقال مسؤول كبير آخر إن طائرة الرئاسة واجهت «متاعب في الجو» لكنه لم يذكر تفاصيل. وقد ذكر اردوغان خلال محاولة الانقلاب ان المتمردين حاولوا الاعتداء عليه في مدينة مرمريس وقصفوا الفندق الذي كان يقيم فيه بعد أن غادره بفترة قصيرة.وأكد المسؤول الثاني أن اردوغان «أفلت من الموت بفارق دقائق».بدورها، كشفت قناة سي.إن.إن ترك إن حوالي 25 جنديا هبطوا من طائرات هيليكوبتر بأحبال على فندق في مرمريس عقب مغادرة اردوغان فيما بدا أنها محاولة للقبض عليه.وقال المسؤول إن رئيس الوزراء بن علي يلدريم استهدف استهدافا مباشرا في اسطنبول خلال محاولة الانقلاب ونجا بأعجوبة أيضا.وأظهرت مواقع تتبع حركة الطائرات انطلاق طائرة من طراز غلف ستريم من النوع الذي تمتلكه الحكومة التركية من مطار دالامان الواقع على مسافة ساعة وربع الساعة بالسيارة من مرمريس نحو الساعة 22.40 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة.وظلت هذه الطائرة تدور في مسار تحليق ثابت جنوبي اسطنبول في الوقت الذي كان شاهد من رويترز مازال يسمع فيه أزيز زخات من الرصاص في المطار وذلك قبل أن تهبط في نهاية الأمر.وخلال المحاولة أرغم الانقلابيون تلفزيون الدولة على قراءة بيان يعلن حظر التجول في جميع أنحاء البلاد.غير أن المحاولة انهارت بعد أن تصدت القوات الموالية لاردوغان للمتمردين وبعد أن ظهر الزعيم التركي بنفسه على شاشة قناة سي.إن.إن ترك في مكالمة هاتفية بالڤيديو ليحث شعبه على الخروج إلى الشوارع دعما له.ويبدو أن النشاط الجوي للانقلابيين تركز على قاعدة أكينجي الجوية الواقعة على مسافة 50 كيلومترا تقريبا إلى الشمال الغربي من أنقرة، وقال ضابط سابق بالجيش إن 15 طيارا على الأقل شاركوا في المحاولة تحت إمرة أحد قادة المتمردين.واحتجز رئيس هيئة أركان القوات المسلحة خلوصي أكار رهينة في القاعدة خلال المحاولة الانقلابية غير أنه تم إنقاذه في نهاية الأمر.وخلال الفوضى التي سادت البلاد مساء يوم الجمعة حلقت طائرات حربية أقلعت من قاعدة أكينجي يقودها الطيارون المتمردون على ارتفاعات منخفضة فوق اسطنبول وأنقرة مرارا فحطمت زجاج النوافذ وأفزعت المدنيين بدوي اختراقها حاجز الصوت.وقال المسؤول الأول إن مقاتلات أقلعت من قاعدة جوية أخرى في اسكيشهر غربي أنقرة لقصف قاعدة أكينجي ومحاولة دحر المتمردين. غير أن طائرات الانقلابيين تمكنت من مواصلة التحليق خلال الليل من خلال إعادة التزود بالوقود في الجو بعد الاستيلاء على طائرة صهريج.وأقلعت طائرة الوقود من قاعدة انجرليك الجوية في جنوب تركيا التي يستخدمها التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة لقصف تنظيم داعش في سورية والعراق. وبناء على ذلك قال المسؤول إنه تم اعتقال قائد قاعدة انجرليك يوم الأحد بتهمة التواطؤ.وقال ثلاثة مسؤولين كبار في أنقرة إن أكين أزتورك قائد سلاح الجو حتى عام 2015 وأحد أعضاء المجلس العسكري الأعلى أرفع مؤسسات الإشراف على القوات المسلحة هو أحد المخططين الرئيسيين للمؤامرة الانقلابية.وكان أزتورك واحدا من آلاف العسكريين الذين تم اعتقالهم وظهرت صورهم وايديهم في الأصفاد في مقر قيادة الشرطة في أنقرة.وكشف المسؤولون الثلاثة في أنقرة انه من المعتقد أن المخطط الثاني وراء محاولة الانقلاب هو محرم كوسا المستشار القانوني السابق لرئيس هيئة الأركان الذي وصفه بأنه من أتباع فتح الله غولن رجل الدين التركي الذي يعيش في الولايات المتحدة ويتهمه اردوغان بأنه وراء تنفيذ المحاولة الانقلابية.وقال أحدهم إن قرارا صدر بعزل كوسا من منصبه في مارس بسبب سوء السلوك لكن لم يتم تسريحه من القوات المسلحة. وقد اختفى ولا يعرف اي شيء عن مكانه في الوقت الحالي.وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأن التحقيقات مازالت جارية «كانت هناك استعدادات جادة تجري منذ فترة طويلة جدا. ويبدو أن الشخصين المعنيين كانا العقل المدبر وراء المحاولة الانقلابية».ويبدو أن الانقلابيين بالغوا في تقدير ما سيلقونه من تأييد في صفوف القوات المسلحة.اذ يرى سنان أولجين الباحث الزائر بمؤسسة كارنيغي أوروبا والديبلوماسي التركي السابق «كانت لديهم مجموعة غير كافية من الموارد.كانت الأدوات المتاحة لهم لتحقيق أهدافهم الإستراتيجية أقل كثيرا من اللازم.. ومن المؤكد أنه كانت هناك درجة من عدم الكفاءة بالمقارنة بالطريقة التي نفذت بها الانقلابات هنا في الماضي».وقال الضابط العسكري السابق إن متآمري الانقلاب بدأوا محاولتهم فيما يبدو قبل الآوان لأنهم أدركوا أنهم تحت المراقبة وأيد مسؤولون آخرون في أنقرة هذا الرأي.وأضاف «لم يكونوا مستعدين استعدادا كاملا. فقد تسربت الخطط واكتشفوا أنهم مراقبون ويبدو أن كل ذلك دفعهم للتعجيل بالتحرك قبل الموعد المخطط له».كما أنهم هونوا من شأن قدرة أردوغان على حشد الجماهير وندائه لأنصاره بالخروج إلى الشوارع في اسطنبول وأنقرة وغيرها رغم ظهور الدبابات في الشوارع وتحليق الطائرات الحربية في السماء.وقال سرتاج كوج المستشار الصحافي لرئيس بلدية كازان، حيث تقع قاعدة أكينجي إن السكان المحليين بدأوا يلحظون إقلاع عدد كبير من الطائرات مع تطور الأحداث.وأضاف لرويترز هاتفيا «عندما شاهدوا الطائرات تقصف البرلمان في أنقرة والناس في إسطنبول نظموا أنفسهم وخرجوا في مسيرة إلى القاعدة لمحاولة منعها».وأضاف «حاولوا سد الطريق أمام حركة المرور إلى القاعدة بإيقاف سياراتهم في الطريق وأشعلوا النار في أكوام من القش لحرمان الطائرات من الرؤية وفي النهاية حاولوا قطع الكهرباء عن القاعدة».وقال كوج إن سبعة أشخاص سقطوا قتلى عندما فتح جنود متمردون النار في واحدة من أسوأ ليالي العنف في تركيا.