Note: English translation is not 100% accurate
دعاة لـ «الأنباء»: الإزالة للضرورة جائزة.. وبولند: «المجلس الوطني» يرفض هدم أي مبنى تاريخي
وزير الأشغال: نقل الأجزاء التراثية لمسجد الشملان إلى موقعه الجديد
20 يوليو 2016
المصدر : الأنباء









ليلى الشافعي - بدر السهيل - عبدالله الصاهود
قال وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ووزير الأشغال العامة د.علي العمير انه لن يتنصل من مسؤولياته فيما يتعلق بقضية مسجد شملان الرومي الواقع في منطقة «المطبة».وأضاف العمير خلال مؤتمر صحافي عقده امس: انه تمت دراسة كل الأمور المتعلقة بهذا الموضوع في إطار مشروع تطوير الدائري الأول، لافتا الى ان المسجد تم هدمه وبناؤه من جديد عام 1965.
وأوضح أن ما سنقوم به لن يتعارض مع أي أمر شرعي أو اجتماعي، ولن نفرط في التراث ولا في الآثار، وهذا منصوص عليه في العقد، مؤكدا أن التوجه يقضي بهدم المسجد ونقله بما يحويه من تراث الى مكان آخر لا يبعد عن الموقع الحالي كثيرا.من جانبهم، أكد عدد من الدعاة والعلماء ان الأصل في المساجد انها وقف لا تُزال ولا تُهدم الا اذا كانت هناك ضرورة او حاجة الى هدمها او إزالتها، وفي هذه الحالة يجب ان يبنى مسجد آخر بنفس المساحة او اكبر في مكان آخر، واذا أردنا المحافظة على شكل البناء القديم فلا بأس من المحافظة على التراث.
وفي التفاصيل فقد أوضح الوزير العمير أن لجنة المرافق العامة طلبت بعض البيانات بشأن ظاهرة تطاير الحصى وتم تسليمها إلى اللجنة في الشهر الماضي، ولم يصلنا أي طلبات جديدة حتى الآن، معربا عن أمله في أن تكون إجراءات الوزارة لمعالجة هذا الموضوع كافية وتؤدي الغرض المطلوب.
وردا على سؤال آخر في شأن تطوير بعض الطرق السريعة والداخلية، ذكر العمير أنه تم اعداد خطة لهذه المعالجة، مؤكدا أن الوزارة لن تقبل بتعرض المواطنين إلى الخطر بأي طريقة كانت، مشيرا إلى أن الوزارة حددت موقعا على الانترنت لتلقي شكاوى المواطنين، كاشفا في الوقت ذاته عن برنامج للصيانة الشاملة في القريب العاجل.
وأضاف أن شكوى وردته من أحد المواطنين بخصوص طريق الوفرة وتم التعامل معها من قبل قطاع الصيانة بشكل سريع، مشيرا إلى ان المواطن أشاد بسرعة تجاوب الوزارة في حل هذه المشكلة.
وردا على سؤال في شأن مسجد شملان الرومي «المطبة» قال العمير: لن نتنصل من مسؤولياتنا، فنحن مع تعزيز دور المساجد ودعم المحافظة على كل ما هو تراثي وتاريخي في الكويت، مشيرا إلى أنه تمت دراسة كل الأمور المتعلقة بهذا الموضوع في إطار مشروع تطوير الدائري الأول، لافتا إلى أن مسجد المطبة تم هدمه وبناؤه من جديد في عام 1965.
وأضاف: نحن لا نوقع أي عقد قبل وصول الموافقات كافة ونحن قادرون على تدارك كل ما من شأنه أن يكون خطأ وما سنقوم به لن يتعارض مع أي أمر شرعي أو اجتماعي ولن نفرط في التراث ولا الآثار، وهذا منصوص عليه في العقد، مؤكدا أن التوجه يقضي بهدم المسجد ونقله إلى مكان آخر لا يبعد عنه كثيرا.
وقال رئيس اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور، ان الأصل في المساجد انها وقف لا تزال ولا تهدم الا اذا كانت هناك ضرورة او حاجة لهدمها او ازالتها، وفي هذه الحالة يجب ان يبنى مسجد آخر بنفس المساحة او اكبر في مكان آخر، واذا أريد المحافظة على شكل البناء القديم فلا بأس من المحافظة على التراث وقف يجوز هدمه
ويؤكد رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي د.ناظم المسباح ان المسجد يعتبر وقفا على المسلمين فيفتى فيه بأحكام الوقف، وقد قرر الفقهاء ان الوقف يجوز نقضه لمصلحة عامة على ان ينقل الى مكان آخر، كما فعل عمر رضي الله عنه حين كتب الى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما لما بلغه انه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة: ان انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلى، وكان هذا بمشهد من الصحابة، ولم يظهر خلافه فكان إجماعا، والفقهاء يقررون ان المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، وقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد يجب إعمالها هنا، على ان المحافظة على الآثار القديمة إن كانت فيها مصلحة من جهة التاريخ لكنها لا تعدل مصلحة إصلاح شارع يستفيد منه عامة الناس، ويستحسن المحافظة على الآثار الإسلامية كتاريخ شاهد لها لكنها ليست معتبرة ولا تتعلق بها أحكام شرعية. بدوره، يرى سعد العنزي ان هدم المسجد القديم والأثري او توسعته يجوز إذا كانت فيه مصلحة للناس او يخشى على الناس ان يتساقط بعض بنيانه ويحتاج الى ترميم أو هدم، كما يجوز للأوقاف القيام بترميمه وإعادة بنائه وتجميله، وهذا لا ينقص من أجر صاحبه الذي بناه.
وأكد د.بسام الشطي انه لابد ان تنتهج الدولة منهجا في المساجد بحيث لا يتخذ قرار بهدمه او توسيعه او استبداله بمكان آخر إلا من خلال لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف، فهي المعنية والمسؤولة أمام الله عز وجل عن ذلك، فلا يجوز ان تهدم المساجد إلا إذا كان ذلك لمصلحة أكبر لخدمة المسلمين ويستبدل مكانه بقطعة أرض أكبر وتكون وقفا، فإذا كان مسجدا قائما ولا ينتفع به احد كأن تكون هناك شوارع ولا توجد بيوت ولا دوائر حكومية وصعوبة تخطي الحواجز للوصول اليه، أو هناك ضرر حاصل على المصلين، وأصلا يجوز ان يهجر المسجد فيوضع فقط لزيارة الناس دون إقامة الصلاة، والحكم يدور حول علته، إلا ان تتعطل منافعه بالكلية ولا يمكن الانتفاع به ولا تعميره وإصلاحه أو دعت المصلحة الى ذلك، والدليل على ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد ذهب الى هذا القول الأخير شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، بل ذهب الى أبعد من ذلك حيث يقول: «ومع الحاجة يجب ابدال الوقف بمثله وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة».
أما د.راشد حمدان فيرى أن هدم المسجد ووضع مسجد آخر بدل منه لا بأس خاصة إذا كان يعطل مصالح البلاد والتنمية وهذا ما حصل في مسجد الرومي، فلا حرج في ذلك.
ويقول الشيخ محمد هشام طاهري: لا بد من المحافظة على المساجد القديمة مادامت الصلاة فيها ممكنة ولا يجوز هدمها لانها وقف والاوقاف لا يجوز التصرف فيها إلا ضياع مقاصدها ومن أهم مقاصد المساجد الصلاة فيها لذا يجب المحافظة عليها ولا تهدم الا لضرورة شرعية يقدرها أهل العلم.
ويرى د. محمد الحمود النجدي ان الواجب ان يظل الوقف باقيا يعمل فيه حسب شروط الواقف التي لا حيف فيها ولا جنف ولا يجوز بيعه ولا التصرف فيه بما يخرجه عن وقفيته، فالأصل انه لا يجوز بيعه ولا استبداله بغيره الا ان تتعطل منافعه بالكلية ولا يمكن الانتفاع به ولا تعميره وإصلاحه أو دعت المصلحة الراجحة إلى ذلك والدليل على ذلك ما فعله عمر رضي الله عنه.
ويضيف استاذ الفقه المساعد د.جلوي الجميعة: من حيث الحكم الشرعي لهدم المساجد الاثرية يرجع الأمر إلى إدارة المساجد بوزارة الأوقاف وتقديرها للأمر وللمصلحة فإن رأت مصلحة في إزالته فلا بأس.. لكننا في واقع الكويت ومساجدها الاثرية ذات الطابع المعماري الجميل والتي افتقدنا كثيرا منها في فترة زمنية مضت بهدمها دون مراعاة لتاريخها وما ترمز اليه، فهذه المساجد تحكي تاريخ اجدادنا واهتمامهم بالمساجد.فنرجو من المعنيين بالأمر مراجعة قرار الهدم لتلك الاعتبارات.
بولند: نرفض إزالة «المباني التاريخية»
عبدالله صاهود
قال مدير ادارة المتاحف والاثار بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سلمان بولند ان المجلس الوطني يرفض ازالة المساجد والمباني التاريخية التي فاقت مدة بنائه الـ 40 عاما، فكيف بمسجد الشملان الذي فاق الـ 100 عام؟! وأضاف في تصريح لـ «الانباء» ان المجلس الوطني ضد هدم أي مبنى تاريخي وفقا للمادة الثالثة من المرسوم الصادر من مجلس الوزراء رقم 11 لسنة 1960، الخاص بقانون الآثار، والذي ينص على كل ما صنعه الإنسان أو أنتجه أو شيده قبل 40 سنة ميلادية من الآثار الواجب دراستها وتسجيلها، وصيانة ما تجدر صيانته منها، في حين نصت المادة الأولى على أن تحافظ الكويت داخل حدودها على الآثار القائمة فيها، صيانة لتراثها الثقافي الذي تركته عصور ماضيها المتعاقبة.
أما المادة الثانية من القانون فأناطت بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مهمة الحفاظ على الآثار، وتقدير الصفة الأثرية والتاريخية للأشياء والمواقع والمباني، إلى جانب الحكم بأهمية كل أثر وتقرير ما يجب تسجيله منها وصيانته ودراسته والانتفاع به. وذكر ان مسجد الشملان يتبع وزارة الأوقاف وليس تابعا لنا ومن غير المعقول ازالته بحجة انه آيل للسقوط، ولابد من ترميمه بوجهة نظري بحكم تاريخه العريق وإرثه وموقعه الجميل، وذلك للمحافظة على الهوية التراثية للكويت، أو تسليمه للمجلس الوطني للاهتمام به والمحافظة عليه.
الجمعية التاريخية: الترميم بدلاً من الهدم
شجبت الجمعية التاريخية الكويتية اغلاق مسجد شملان الرومي تمهيدا لهدمه لما يحمله من جوانب روحية وتاريخية وتراثية، داعية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الى ترميم المسجد والذي يعود تاريخه الى العام 1893م بدلا من هدمه أسوة بما تم في العديد من الأماكن التاريخية، وذلك لأن إزالته تتعارض مع المادة ١٢ من الدستور التي تؤكد ان الدولة تصون التراث العربي والإسلامي كما يتعارض مع المرسوم الاميري لعام ١٩٦٠الذي ينص على حماية المباني التاريخية.