Note: English translation is not 100% accurate
حلول شرعية لمشكلة كل صيف
12 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء


القطان: فرصة لصلة الأرحام وتنمية القدرات العقلية والجسدية
الثويني: الترفيه ضروري مع تجنب رفقاء السوء ولا بد من جدولة الوقتكيف يقضي الشباب اوقاتهم في أشهر الصيف؟ وما افضل الطرق لاستثمار تلك الاوقات؟ وبم ينصحهم رجال الفقه والتربية؟ الاجابة نجدها في هذا التحقيق:
في البداية، يشير الداعية الاسلامي احمد القطان الى اهمية الوقت في حياة الانسان المسلم وضرورة الاستفادة منه في الخير والعبادة، يقول صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا».
وقال الشيخ القطان ان هذا الحديث يحث على الاستفادة من اوقات الفراغ التي قد يغبن فيها المرء كما قال صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وهو ما يجعلنا نعمل جاهدين لتوفير المناخ الديني والصحي لابنائنا وبناتنا للاستفادة من اوقاتهم اثناء العطلة الصيفية، مشيرا الى ان حظ هؤلاء الشباب اوفر من غيرهم، حيث فتحت لهم الجمعيات الخيرية ابوابها ليشاركوا في انشطتها التي اثبتت نجاحها وشهد لها القاصي والداني، وهي موجودة في كل محافظات الكويت وفيها يمارس الشباب الرياضة بكل انواعها، اضافة الى برامج الثقافة ودروس القرآن والسلوك والاخلاق والرحلات الترفيهية والمعسكرات داخل الكويت وخارجها ضمن رفاق صالحين يعينون بعضهم بعضا على استغلال اوقات الفراغ في الصالح، واضاف: على كل شاب ان يحرص على كسب مهارات جديدة في عطلة الصيف، حيث تكون الرحلات والمعسكرات التي تربي وتنمي الحرف الفنية لدى الشباب، وعليهم ان يتركوا حياة الترف والميوعة ويتعلموا الجد والاجتهاد وتحمل المسؤولية، وليتمرن كل منهم على ان يكون هو المدير الثاني في البيت فيخفف عن والده عبء المسؤولية.
وأكد ضرورة تنظيم رحلات جماعية تضم جميع افراد الاسرة لتأدية العمرة، يقترب من خلالها الآباء من الابناء ويشعر فيها الابناء بالآباء، فتقوى اواصر المحبة والمودة بين الاسرة الواحدة، مشيرا الى ان ذلك افضل بكثير من الذهاب الى اوروبا وغيرها، حيث الاخطار المحدقة والجوانب الصحية غير المأمونة، اضافة الى الامن المفقود، وقد انعم الله علينا ببدائل طيبة منها أبها والباحة والطائف، وقد جهزت على اعلى مستويات الخدمة والترويح والترفيه وبتكلفة اقل.
وينصح القطان الشباب بصلة الارحام، فبعد الانشغال الدراسي يجب ان يصل الارحام بزيارة الاهل والاقارب والعمل على ان تتزاور الاسر ليتم التعارف بدلا مما نشاهد من القطيعة التي قد تحمل مفاجآت كثيرة، كما ينصحهم بعيادة المرضى، خاصة ان هذه الفئة الحزينة تحتاج الى قلوب رحيمة وأيد حنونة تمسح عنها ألم المرض، وتكون هناك ايضا زيارات للاطفال في دور الرعاية وفي مستشفياتهم حتى لا يشعروا بجفوتنا عنهم، كما يجب ان نستغل اوقات الفراغ في دراسة كتاب الله- عز وجل- وفي مدارس القرآن التي أعدتها وزارة الاوقاف ومن خلال جمعيات النفع العام ومشاركة مراكز الشباب انشطتهم وترك الترهل والجلوس امام التلفاز وتضييع الوقت فيما لا يفيد وذلك بتقوية الاداء والاعتناء بالاجسام، فتصح العقول والنفوس وتسمو الارواح.
ثلاثية الفراغ
من ناحيته، يقسّم الخبير التربوي د.محمد الثويني الاوقات الى ثلاثية اسماها «ثلاثية الفراغ»، وفيها يؤكد ضرورة استفادة الانسان من وقته كاملا، فيجعل جزءا منه لربه وجزءا لنفسه وجزءا للناس، ثم يقسم د.الثويني الوقت الخاص بالله تعالى الى ثلاثة اجزاء وهي التي يشغل المرء فيها وقته بين فريضة او نافلة او خدمة المجتمع، ويقول ان عطلة الصيف فرصة للشاب لتعويد نفسه على اداء الفرائض والزيادة في التطوع والنوافل، خصوصا مع وجود وقت فراغ لدى الشباب يمكنهم من خلاله تصحيح المسار واستغلال هذه الاوقات والاستفادة منها بالمشاركة في العمل الاجتماعي والمشاريع التي تخدم المجتمع والناس من حولهم وصلة الارحام والعمل على قضاء حوائج الناس ومساعدتهم واغتنام هذه الاوقات في مثل هذه الاعمال مما يكون لها اثر طيب ويلقاها المرء في ميزان اعماله يوم القيامة.
وحول المحور الثاني من ثلاثية الفراغ، يقول د.الثويني: ان الشباب مطالبون بتخصيص جزء من اوقاتهم للاهتمام بصحتهم وتنمية قدراتهم الفكرية والعقلية، اضافة الى العناية بأجسامهم، مشيرا الى ان الجسم يحتاج الى عناية وتدريب، ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرورة الاهتمام بصحة الجسد والتباهي به، وكان ذلك في حادثة طوافه صلى الله عليه وسلم مع اصحابه يوم الفتح عندما شاع بين الناس ان محمدا واصحابه اصابهم النصب والهزال، فأمرهم ان يكشفوا عن اكتافهم اليمنى ويهرولوا ويظهروا قوتهم وعافيتهم، فكان لذلك اثر بالغ في نفوس المشركين والمسلمين، ولأن صحة البدن يكون لها شق كبير في العون على الطاعة والانتاج، كما تساعد الشاب على تنمية قدراته الفكرية بزيادة الاطلاع والاستماع لكل ما هو نافع وتعلم المفاهيم التربوية عن طريق العظات والعبر من خلال هذه الامور، ايضا يجب على الشباب تربية انفسهم على الصبر واحتمال المشاق والتزام الصحبة الطيبة والدخول في المنافسات الشريفة الرياضية والثقافية وتمرين النفس على قبول الهزيمة والنصر عن طريق المباريات التي تقام بينهم وكيفية التعامل معها.
وعن المحور الثالث وهو تخصيص جزء من الوقت للناس، قال د.الثويني: ان ذلك يتم عبر ثلاث جزئيات تبدأ بالوالدين والعمل على برهما والسعي لارضائهما بعد فترة انشغال بالدراسة، اذ يجب على الشباب ملازمة آبائهم وقضاء حوائجهم وتقديم الهدايا لهم والمساهمة في رفع المعاناة عنهم مع التزاور وصلة الرحم مع الاقارب من خالات وعمات وابناء العم وغيرهم، ثم يأتي الاصدقاء والجيران من المؤمنين في المرتبة التالية، حيث يجب على الشباب المداومة على ودهم والابتسام في وجوههم وقضاء حوائجهم.
واوضح ان ذلك لا يتم الا بجدولة الوقت بما اسماه ثلاثية الجدولة، وهي التنظيم والتنويع والتقييم، وقال ان التنظيم يكون بتوزيع الاعمال المذكورة آنفا على ايام الاسبوع، بحيث تشتمل على التنويع واختلاف الاعمال في اليوم الواحد حتى لا تمل النفس ويكون فيها الترويح والتجديد ثم بعد ذلك في نهاية كل فترة يكون التقييم لبحث جدوى العمل، فيحمد الانسان ربه على التوفيق في الطاعة والاستغفار على التقصير.