Note: English translation is not 100% accurate
هل تدبرت القرآن؟.. بقلم: الشيخ خالد الخراز
12 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء
الشيخ خالد الخراز
تضافرت النصوص على تدبر آيات القرآن الكريم، قال ابن قيم الجوزية في «مدارج السالكين» (1/450): فليس شيء انفع للعبد في معاشه ومعاده، واقرب الى نجاته من تدبر القرآن، واطالة التأمل فيه وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتها واسبابها وغاياتها وثمراتها، ومآل اهلها، وتتلّ في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الاعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم، ومراتب اهل السعادة، واهل الشقاوة.
قال الله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) النساء: 82.
وقال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) ص: 29.
قال الشوكاني، رحمه الله، في «فتح القدير» (4/430): وفي الآية دليل على ان الله سبحانه انما انزل القرآن للتدبر والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلاوة من دون تدبر، قال ابن قيم الجوزية في «مفتاح دار السعادة» (1/553): فلا شيء انفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين، وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله.
وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه.
فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى الى حصول الايمان وذوق حلاوة القرآن.
وهذه كانت عادة السلف يردد احدهم الآية الى الصباح. فقراءة القرآن بالتفكر هي اصل صلاح القلب. قلت: والعاقل من يشغل قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظ، فيعرف كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد ويتعرف على صفات الله سبحانه واسمائه، وأفعاله، وما يحب وما يبغض، والطرق الموصلة اليه وكل امر يقطع عليه الطريق الى الله سبحانه، وعواقب الأمور، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر.
وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب اشفق وتعوذ، أو تنزيه عظّم، او دعاء تضرع وطلب.