- إخفاق توقعات العرض مرة أخرى يشير إلى امتداد إغراق السوق بالنفط
- توقعات بارتفاع إجمالي استهلاك النفط إلى 94.27 مليون برميل في 2016
قال تقرير شركة كامكو للاستثمار حول آخر تطورات أسعار النفط العالمية: ان محادثات السعودية وروسيا احتلت صدارة الأحداث، حيث اتفق الطرفان على مناقشة سبل تحقيق الاستقرار في سوق النفط. إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن يشهد السوق النفطي تخمة في المعروض حتى نهاية 2017، وذلك وفقا لتوقعات العديد من المحللين. حيث تضمن أحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية توقعات بأن الفائض سيمتد لفترة أطول مما كان متوقعا، نظرا لتراجع مستويات الطلب على النفط واستمرار الإنتاج النفطي على وتيرته المتصاعدة. الى ذلك، بالإمكان التعرف على مستويات الطلب بالنظر إلى أرقام الربع الثالث من العام 2016 حيث شهدت تراجعا إلى أدنى مستوياتها على مدى العامين الماضيين، وذلك على أثر تراجع الطلب من الهند والصين. هذا وقد أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الضبابية المحيطة بأوضاع الاقتصاد الكلي على مستوى العالم، بالإضافة إلى قلة توقع صدور أي مفاجآت إيجابية من أوروبا، وتباطؤ مستويات النمو في أميركا ودول مثل الهند والصين، والتي كان أداؤها جيدا في السابق، مما جعل تأثير تراجع أسعار النفط يتلاشى بوتيرة أسرع من السابق.من جانب آخر، تستمر مستويات العرض في الارتفاع مع بلوغ مستويات انتاج الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط (الأوپيك) لأرقام قياسية خلال الأشهر الأخيرة.وأشارت «كامكو» إلى ان تقرير منظمة الطاقة الدولية لعام 2016 ذكر أن الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة شهدت تراجعا بنسبة 8% في العام 2015، لتبلغ بذلك أدنى مستوياتها منذ العام 2010 ببلوغها 1.83 تريليون دولار مقابل 2 تريليون دولار في العام 2014. ويعزى هذا التراجع إلى تقليص الإنفاق في مجال التنقيب عن النفط والغاز، والتي ما زالت تتصدر فئات الاستثمار في مجال الطاقة بقيمة 583 مليار دولار في العام 2015. هذا وقد تراجع الإنفاق في هذا القطاع بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق، ويتوقع لها أن تشهد مزيدا من التراجع بنسبة 24% في 2016. أما في 2017، فمن المتوقع استقرار مستويات الإنفاق أو تراجعها قليلا نظرا إلى قلة مستوى التأثير الناتج عن تراجع عاميين متتاليين. وقد أشار التقرير إلى حدوث تحول نحو مزيدا من الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة بدعم من السياسات الحكومية.وأضاف التقرير ان متوسط الإنتاج الشهري للدول الأعضاء في منظمة أوپيك بلغت مستويات جديدة من الارتفاع خلال أغسطس 2016 وصولا إلى 33.7 مليون برميل يوميا، وفقا لوكالة بلومبيرغ، أي بمعدل ارتفاع بلغ 140 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر السابق، حيث رفعت معظم الدول الأعضاء من معدلات انتاجها، الأمر الذي وازنه تراجع انتاج كل من نيجيريا، وليبيا، والغابون.كما ارتفع إجمالي الطلب العالمي بمعدل طفيف بلغ 10 آلاف برميل يوميا في 2016 مقارنة بمستويات الشهر السابق، ليرتفع إجمالي الطلب إلى 1.23 مليون برميل يوميا على أثر زيادة الطلب أكثر مما كان متوقعا من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأوروبا ودول المحيط الهادي الآسيوية في النصف الأول من 2016، مثلما أشار تقرير الشهر السابق. هذا ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي استهلاك النفط ليصل إلى 94.27 مليون برميل يوميا في العام 2016. في حين تم الإبقاء على توقعات العام 2017 بلا تغير يذكر عند معدل نمو 1.15 مليون برميل يوميا ليصل الطلب العالمي إلى ما يقرب من 95.42 مليون برميل يوميا في العام 2017.وقال التقرير انه تم تعديل توقعات المعروض النفطي للدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك في العام 2017 بارتفاع وقدره 35 ألف برميل يوميا، ويتوقع له ان يرتفع بمعدل 0.2 مليون برميل يوميا وصولا إلى 56.52 مليون برميل يوميا. وقد كان هذا التعديل في التقدير بناء على التغير الذي شهده العام 2016 بالإضافة إلى البداية المبكرة لحقل كاشاجان في كازخستان والذي يتوقع له ان يصل معدل إنتاجه إلى 37 ألف برميل يوميا في العام القادم. حيث ورد في أحدث التقارير الصادرة ارتفاع الإنتاج بمعدل 23 ألف برميل يوميا في كازخستان، و50 ألف برميل يوميا في النرويج، و40 ألف برميل يوميا في المملكة المتحدة، و30 ألف برميل يوميا في كندا، وزيادة توقعات الإنتاج لكل من الولايات المتحدة الأميركية، والبرازيل، واليمن، والكونغو، وأذربيجان. إلا أن كل تلك الارتفاعات قد قابلها تراجع بمعدل 13 ألف في الإمدادات الصينية. وطبقا لأحدث التوقعات، فإن المعروض في النصف الأول من العام 2017 يتوقع أن يكون أعلى بمعدل 13 ألف برميل يوميا مقارنة بالنصف الثاني من العام 2016، في حين أنه من المتوقع للمعروض في النصف الثاني من العام 2017 ان ترتفع بمعدل 50 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات النصف الأول من العام.
«بلومبيرغ»: خفض الإنفاق على مشاريع النفط بأكثر من تريليون دولارمحمود عيسى
قالت محطة بلومبيرغ الاخبارية إن مدعي عام مدينة نيويورك اريك شنايدرمان يجري تحقيقا مع شركة إكسون موبيل النفطية الاميركية يتضمن التحقيق في أسباب عدم قيامها بشطب قيمة حقول نفطية خلال فترة الانهيار العالمي لأسعار النفط والتي أسفرت عن قيام شركات الحفر المنافسة بشطب أصول بمليارات الدولارات، وفقا لمصادر مطلعة.
ونسبت المحطة الى المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان التحقيق ينصب على مسائل كبرى منها ما اذا كانت شركة اكسون موبيل تعلم منذ عقود سابقة بمخاطر التغيرات المناخية وانها فشلت في تحذير المستثمرين مما قد تتعرض له اكبر شركة استكشاف وتنقيب عن النفط في العالم من حيث القيمة السوقية من مخاطر مالية ستنعكس بطبيعة الحال على المستثمرين.
وأضافت أن أسوأ انهيار لأسعار النفط خلال جيل كامل كان سببا في خفض الإنفاق على قطاع النفط بأكثر من تريليون دولار وفي تسريح مئات آلاف العاملين في القطاع، كما أفقد شركة إكسون موبيل التصنيف الائتماني الذهبي الذي ظلت تتمتع به منذ سنوات الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي. وقد اضطرت شركة شيفرون النفطية أكبر الشركات الاميركية المنافسة لها الى شطب 3.9 مليارات دولار من الاموال والتكاليف ذات العلاقة خلال العام الماضي، فيما تكبدت شركة تشيسابيك المتخصصة بالحفر عن الغاز الصخري نحو 16 مليار دولار على صورة تخفيض قيم أصولها في حقول الغاز منذ مطلع عام 2015.
ونسبت المحطة الى المتحدث باسم شركة ايرفنغ للحفر والتنقيب والتي تتخذ من ولاية تكساس مقرا لها، الان جيفرز قوله ان شركة اكسون موبيل كانت تعتبر أصولها من النفط والغاز غير المستغلة محصنة من الشطب أو التخفيض لأنها كانت تتوقع أن تدر هذه الاصول قيمة اكبر على المدى البعيد، مضيفا ان عمليات المحاسبة لدى اكسون تتم وفقا للمعايير التشريعية.
من جانبها، قالت شركة اكسون موبيل في 24 فبراير الماضي في عريضة قدمتها للجنة الاسواق المالية والبورصة الاميركية «ان الشركة بوجه عام لا تعتبر انخفاض الاسعار أو الهوامش المؤقت حافزا أو سببا لإجراء تخفيض أو شطب في قيمة الاصول من النفط والغاز، وبرغم أن الاسعار ستنخفض في بعض الاحيان الى حد كبير، إلا ان ظروف العرض والطلب في الاسواق النفطية يبقى المحرك الرئيسي للاسعار».
وقالت المحطة ان اكسون موبيل أخفقت في 2015 وللمرة الاولى خلال 22 سنة في تعويض كل انتاجها من النفط والغاز عن طريق اكتشافات جديدة او عمليات استحواذ على شركات أو أصول أخرى. وبلغت احتياطيات الشركة 24.8 8 مليار دولار كما في 31 ديسمبر 2014.
واستبعدت اكسون حقولا تحتوي على احتياطيات من الغاز تعادل 834 مليار برميل من سجلاتها العام الماضي، ولكنها قالت إن تلك الحقول سيتم حفرها في وقت ما في المستقبل عندما ترتفع الاسعار، وذلك وفقا لبيان صدر عنها في 19 فبراير الماضي.
ويسعى مدعي عام نيويورك شنايديرمان ومن ورائه الولايات الاميركية المتضررة، لمعرفة ما اذا كانت الشركة قد ضللت المستثمرين من خلال إخفاء الكيفية التي يمكن من خلالها ان يضر التغير المناخي المحتمل بالاوضاع المالية للشركة، فضلا عن دفن التقارير الداخلية التي حذرت من ان الاحتباس الحراري سيلحق الضرر بالاقتصاد الاميركي وأصول الشركة.
كما يسعى التحقيق لمعرفة ما اذا كانت الشركة قد تجاهلت كيف يمكن للوائح العالمية والمحلية مثل فرض ضريبة على انبعاثات الكربون، ان تمنع شركة اكسون من استغلال الاحتياطيات المتوافرة والمسجلة في دفاترها، وما اذا كانت اكسون قد وضعت الحسابات الخاصة بالتغييرات التي تتطلبها الصناعة والتي سيكون توفيرها إلزاميا بمقتضى معاهدة باريس الخاصة بتغير المناخ.