- الوضع الصعب للسوق: عوائد مرتفعة وخسارة في المحصلة!
- اقرأوا الميزانيات جيداً.. وابحثوا عن شركات مليئة بالكاش
- ضعف البيئة التشغيلية أدى لانخفاض حقوق المساهمين في السنوات الأخيرة
شريف حمدي
كشف تقرير الشال الاقتصادي الأخير عن أزمة كبيرة يعاني منها سوق الكويت للأرواق المالية، وهي أن انحسار السيولة أدى الى زيادة أعداد الشركات التي تتداول بالسوق بأقل من قيمتها الدفترية ليصل الى 145 شركة تمثل نحو 76% من اجمالي الشركات المدرجة.
وبحسب التقرير فإن 4 من كل 5 شركات مدرجة بالسوق تباع بخصم متفاوت على قيمتها الدفترية، وأن هذا الخصم يتراوح ما بين 10 الى 90%.
ويضم السوق أسهم 10 شركات تصل نسبة الخصم على قيمتها الدفترية الى 10%، و20 شركة يتراوح الخصم من 10 الى 20%، و31 شركة يتراوح الخصم من 30 الى 50%، ونحو 84 شركة يتراوح الخصم من 50 الى 90%.
واستطلعت «الأنباء» آراء محللين ماليين للوقوف على أهم الأسباب التي أدت الى زيادة أعداد الشركات التي تتداول بأقل من قيمتها الدفترية بالسوق وسبل معالجة الظاهرة التي تتفاقم بشكل يعطي اشارات سلبية عن السوق الذي يسعى لطرق أبواب الأسواق الناشئة، وكانت الأسباب كالتالي:
• انخفاض حقوق المساهمين في السنوات الأخيرة بسبب ضعف البيئة التشغيلية بشكل عام، وكما هو معروف فان القيمة الدفترية للسهم هي عبارة عن قسمة صافي حقوق المساهمين (مجموع أصول الشركة – مجموع قروض الشركة) على عدد الأسهم المتوافرة، يكون الناتج هو القيمة الدفترية لكل سهم.
• عدم دقة أرقام حقوق المساهمين المعلن عنها من قبل بعض الشركات، فقد يكون هناك تلاعب في أحجام الأصول، وبالتالي عدم دقة القيمة الدفترية للسهم، وفقا لطريقة حسابها في النقطة السابقة.
٭ استمرار تحقيق الخسائر للشركة يؤدي الى عزوف المستثمرين عن شراء سهم الشركة، وبالتالي يتراجع السهم بشكل تدريجي ويصل الى ان يتداول بقيمة سوقية أقل من قيمته الدفترية.
٭ ضعف الأداء العام للسوق، أدى الى زيادة خسائر قيمة السهم مقارنة بالعائد منه، فعلى سبيل المثال لو قام مستثمر بشراء سهم ما بقيمة سعرية 50 فلسا، واحتفظ به للحصول على عائد التوزيعات وكانت عند 10% مثلا أي 5 فلوس، وعند الحصول على العائد كان سعر السهم السوقي تراجع الى 40 فلسا، فان مجموع (قيمة السهم الحالية 40 فلسا + العائد الاستثماري 5 فلوس) ستكون 45 فلسا في مقابل شراء بـ 50 فلسا، فان المحصلة للمستثمر هي خسارة 5 فلوس، أي عائد استثماري 10% قابله خسائر سوقية 20%.
ويعد استمرار خسائر القيمة الرأسمالية للسوق في آخر 5 سنوات من نحو 30 مليار دينار الى أقل من 24 مليار دينار بنحو أكثر من مليار دينار سنويا، مؤشرا على ارتفاع عدد الأسهم التي تتراوح بأقل من قيمتها الدفترية خلال الفترة المقبلة، فضلا عن زيادة نسب الخصم المشار اليها أعلاه.
معالجة الظاهرة
والوضع في السوق الكويتي يحتاج الى معالجة في ظل هذه النسبة المرتفعة للحد من تفاقمها، وذلك على النحو التالي:
٭ انتقال الشركة الى الأرباح المستدامة مع المحافظة على تحقيق نمو سنوي جيد في الايرادات التشغيلية وصافي الأرباح، حيث ان استدامة الارباح قد تعيد الطلب على السهم وترفع قيمته في السوق ليقارب القيمة الدفترية.
٭ ارتفاع مستويات السيولة بالسوق، حيث قد تؤدي السيولة الى استفادة الاسهم وارتفاع اسعارها.
والمتتبع لحال سوق الأسهم الكويتية في السنوات القليلة الماضية، يعلم ان انتقال الشركة الى الأرباح المستدامة مع المحافظة على تحقيق نمو في الايرادات التشغيلية وصافي الأرباح، وارتفاع مستويات السيولة بالسوق التي باتت حاليا عن 3 ملايين دينار يوميا، حلول صعبة نسبيا، ولكن لا سبيل سوى السعي لأن البديل قد يكون هو الخروج الطوعي من السوق.
الفرص تولد من رحم الأزمات
ورغم أوضاع السوق السلبية، فان انخفاض القيم الدفترية لأغلب الأسهم مقارنة بالقيم السعرية تنتج عنه فرصا يجب اقتناصها من قبل الباحثين عن الاستثمار في سوق الأسهم، وتتمثل الفرص في الآتي:
٭ قراءة الميزانيات، لتحديد أي من الشركات التي لديها أسهم قيمتها الدفترية تضم (كاش)، فمثلا لو أن شركة عندها أصول بـ 5 ملايين دينار، وسيولة 5 ملايين دينار، وسهم الشركة قيمته 100 فلس، فهذا يعني أن السهم يضم 50 فلسا (كاش)، وعند شراء السهم بأقل من 50 فلسا أي بأقل من سعر الكاش فان السهم يمثل فرصة استثمارية ويجب اقتناصه، لأن هذا يعني أن السهم يتداول بأقل من قيمة التصفية.
• فتح المجال للاستحواذات على أسهم الشركات التي تتداول بأقل من قيمتها الدفترية وتملك أصولا جيدة.