الغضب جماع كل شر، ومصدر كل بلية، فكم مزقت به من صلات، وقطعت به من أرحام، وأشعلت به نار العداوات، وارتكبت بسببه العديد من التصرفات التي تدعو للندم، ومن الناحية الطبية يعد الغضب الطريق السريع إلى نشر الأمراض المستعصية في جسم الإنسان.
والغضب غليان في القلب، وهيجان في المشاعر، يسري في النفس، فهو يؤثر في الأعصاب، ويغطي على عمل العقل، ويؤثر سلبا على القلب وأجهزة أخرى ويجعل من صاحبه إنسانا فاقدا السيطرة على النفس.
فعند الغضب يصاب الشريان التاجي الذي يغذي القلب بالضيق أو الانسداد، لذا فهو سبب مهم من أسباب النوبات القلبية، كما أن هناك تأثيرا تراكميا لنوبات الغضب المتكررة، فالانفعالات الشديدة والضغوط التي يتعرض لها الإنسان تحرض الغدة النخامية على إفراز هرمونها المحرض لإفراز كل من الأدرينالين من قبل الغدة الكظرية، كما تقوم الأعصاب الودية على إفراز النورأدرينالين، كما أن ارتفاع النورأدرينالين في الدم يحرر القليكوجين من مخازنه في الكبد ويطلق عليه سكر العنب مما يرفع السكر الدموي، والتي تبدأ بعد انفعال شديد أو غضب شديد.
أما ارتفاع الأدرينالين فيزيد من عمليات الاستقلاب الأساسي ويعمل على صرف كثير من الطاقة المدخرة مما يؤدي إلى شعور المنفعل أو الغاضب بارتفاع حرارته وسخونة جلده، كما ترتفع شحوم الدم مما يؤهب لحدوث التصلب الشرياني ومن ثم حدوث جلطة قلبية أو دماغية.
كما يؤدي زيادة الهرمون إلى تثبيط حركة الأمعاء ومن ثم حدوث الإمساك الشديد وهذا سبب إصابة ذوي المزاج العصبي بالإمساك المزمن ويزداد أثناء ثورات الغضب إفراز الكورتيزون مما يؤدي إلى زيادة الدهون في الدم على حساب البروتين ويؤثر الكورتيزون على النسيج اللمفاوي مؤديا إلى نقص المناعة وإمكانية حدوث التهابات في الجسم كما تزداد حموضة المعدة مما يؤدي إلى قرحة المعدة.
الخلاصة أن للغضب مضار عديدة فهو يسبب الضغط والسكري والجلطات وأمراض القلب عموما كما يسبب أمراض تصلب الشرايين والإمساك الشديد وحموضة المعدة، والكثير من الأمراض المستعصية.
ومن الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه، ما جاء في قوله تعالى (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين). كما أن الله تعالى جعل من منزلة الحلم وعدم الغضب والصبر منزلة كبيرة لا يستطيع تحملها إلا «ذو حظ عظيم» بحسب الوصف القرآني فقد قال تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
ومن هنا فقد كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم «الوصفة» طبية جامعة مانعة «لا تغضب» فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «أوصني»، قال: لا تغضب، فردد، قال: لا تغضب «رواه البخاري».
فما أعظمها من «وصفة» نبوية بمباركة ربانية تجنبك الكثير من الأضرار الجسدية، والأمراض المستعصية.
استشاري ورئيس وحدة الجهاز الهضمي والكبد في منطقة الصباح الصحية