- الخباز: الأنبياء والأولياء وأئمة أهل البيت مهما عُرضت النوائب عليهم فهم في حال اطمئنان لأنهم يؤمنون أنهم تحت الرعاية الإلهية
- الشوكي: لمسألة البذل والعطاء في مجالس الإمام الحسين آثار عظيمة من أهمها أنها تربي الإنسان والمجتمع على روحية العطاء والبذل بعيداً عن الأنانية
محمود الموسوي ـ عادل الشنان
واصلت الحسينيات والمساجد إقامة الشعائر الدينية بالليلة الثانية من شهر محرم للعام ١٤٣٨ هجرية، في ذكرى استشهاد ريحانة رسول الله «ص» الإمام الحسين واولاده وأصحابه على رمضاء كربلاء.
ويستغل محبو أهل بيت النبوة هذه الأيام للاستفادة من الدروس والعبر التي يلقيها على مسامعهم الخطباء، فيض من المدرسة الحسينية المليئة بكنوز المعرفة النابعة من علم الله عز وجل ونبيه الأكرم «ص».وبهذه المناسبة، تحدث الخطيب السيد منير الخباز في مسجد الإمام الباقر «ع» في منطقة الزهراء، عن حقيقة نشأة الكون، وسرد خلال المحاضرة النظريات الغربية والردود عليها، حيث قال: هناك سؤال مطروح منذ آلاف السنين، هل الكون ازلي؟، أم لم يكن موجودا فأصبح موجودا؟، مضيفا ان الذهنية السائدة لدى فلاسفة الغرب ان الكون ازلي، حتى اينشتاين اكتشف عبر نظريته ان الكون يتمدد وينكمش، ولكنه وضع ضمن معادلته ان حجم الكون لا يتغير، ثم اكتشف خطأ معتقده، ومع الوقت أصبحت الثقافة السائدة ان الكون له بداية، مشيرا إلى ان هناك دليلين علميين على ذلك، الاول نظرية ظاهرة الإزاحة الحمراء للمجرات، حيث تتباعد المجرات وتتمدد، والدليل الثاني قانون الديناميكية الحرارية الذي يوضح ان الكون في تناقص مستمر في درجة حرارته، حيث انطلق الكون من العدم إلى الوجود.
وقال الخباز ان الاطروحة الدينية تبين انه اذا كان الكون له بداية فإذا لابد له من قوة موجدة حسب قانون السببية، أي لكل مسبب سبب، وبالنتيجة فانه اذا كان للكون بداية، فلابد ان يكون هناك موجد كامل وحي ومتحرر من الزمان والمكان والطاقة والمادة.وأضاف ان هناك نظريات أخرى تشير إلى ان هذا الكون ولد من العدم، أي ولد الشيء من اللاشيء، أي بالصدفة وهذا الاحتمال غير علمي، وكما قال الباري عز وجل (ان في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين)، وايضا ما ورد عن الإمام علي «ع»: يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، موضحا ان الأنبياء والأولياء يستدلون على الله بمخلوقاته.
تابع: «لذلك إيمان الإنسان بأنه مرتبط بخالقه ارتباطا ذاتيا لا ينفك عنه لحظة يجعله دائم التوكل والارتباط بخالقه، إيمان الإنسان بأن هناك قوة تمده بالفيض، تمده بالعطاء، تمده بالنشاط، يجعله متعلق القلب دائما بتلك القوة الحكيمة، (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون- التوبة: 51)، (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم- هود: 56)، يؤمن بأنه في كل لحظة يحتاج إلى الفيض الإلهي، يحتاج إلى المدد الإلهي، ومن هنا قال الله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون- يونس: 62)، لأنهم دائما مطمئنون، مهما عرضت عليهم النوائب والمصائب فهم في حالة اطمئنان، لأنهم في حالة إيمان أنهم تحت الفيض الإلهي وتحت الرعاية الإلهية وتحت المدد الإلهي، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب- الرعد: 28).ولأجل ذلك ترى الأنبياء والأولياء وائمة أهل البيت مهما عرضت النوائب عليهم فهم في حال اطمئنان، في حال رضا، في حال ابتهاج، لأنهم يؤمنون بأنهم تحت الرعاية الإلهية، وتحت المدد الإلهي في كل لحظة.وفي حسينية الأوحد اعتلى الخطيب الحسيني السيد محمد الشوكي المنبر مستهلا محاضرته بقوله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى)، لافتا إلى انه من الدوافع في الغرائز الأساسية في كينونة الإنسان غريزة حب الذات حيث يكاد يتفق العلماء والفلاسفة على أن هذه الغريزة هي أولى الغرائز وبقية الغرائز متفرعة منها.
وأضاف الشوكي أن حب الذات الأنا هي أقوى غريزة في وجود الإنسان، مشيرا إلى أنه يتفرع منها غريزتان أساسيتان هما غريزة جلب اللذة وغريزة دفع الألم.وتـــابــع الشوكي أن الإنسان عندما يحب نفسه فإنه سيسعى لجلب كل ما يشعره باللذة والسعادة والراحة ويعمل في الوقت نفسه على إبعاد كل ما يؤذيه او يؤلمه، لذلك فإن مجمل النشاط الإنساني من اكل وشرب وعمل وأولاد وغيرها من الأنشطة يحركها حب الذات.وأكد ان كل نشاط الإنسان قائم على هذه الغريزة «حب الذات»، مضيفا ان هذه الغريزة تعد من اقوى الغرائز في نفس الإنسان فهي التي تشكل مجمل نشاطات الإنسان.
ولفت الشوكي إلى ان الإسلام لا يعارض حب الذات وما يترتب عليها من غرائز بل يريد ان يهذب هذه الغرائز ويجعلها في حدودها ونمطها الطبيعي، لافتا إلى ان الإسلام اكد ان هذه الغريزة كباقي الغرائز الأخرى ولكن يريد من الإنسان المسلم ألا يجعل هذه الغريزة تسيطر عليه بخروجها عن النمط الطبيعي لانها لو خرجت عن ذلك فإنها دخلت في دائرة الانانية المفرطة.ولفت إلى ان الانانية هي بألا يلتفت الإنسان الا لنفسه ولا يفكر في الآخرين وهذه من الطباع التي يرفضها الإسلام، مؤكدا ان الإسلام لا يمنع الإنسان من التفكير في نفسه ومصلحته ولكن يجب عليه في الوقت نفسه ان يفكر في الآخرين، لان الإسلام جاء لتهذيب هذه الصفة واقتلاع بذور الأنانية المفرطة في نفس الإنسان.
واكد ان من اهم اساليب وطرق تهذيب النفس من الانانية هو العطاء، لافتا إلى ان العطاء يأتي من خلال ان عطاءك لغيرك كما تعطي لنفسك لتخليص النفس من البخل والشح والانانية، كما جاء في قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم).واختـتـم الشـوكـــي بقوله:«ان لمسألة البذل والعطاء في مجالس الإمام الحسين عليه السلام ومواكبه آثارا عظيمة من اهمها انها تربي الإنسان والمجتمع على روحية العطاء والبذل بعيدا عن الانانية والبخل والشح».