تبادلت تركيا والعراق استدعاء سفيريهما في مواجهة ديبلوماسية متصاعدة بعد أن حذر رئيس وزراء العراق حيدر العبادي أنقرة من أنها تجازف بإشعال «حرب إقليمية» بإبقاء قواتها في أراض عراقية.
وأدان البرلمان العراقي أمس الأول قرار البرلمان التركي تمديد العملية العسكرية في العراق ودعا أنقرة وقواتها البالغ قوامها 2000 جندي إلى مغادرة الأراضي العراقية.
وقال العبادي في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي امس إن «دخول قوات أجنبية إلى العراق لتحديد الوضع فيه أمر غير مسموح به ونرفض أي وجود لقوات أجنبية على الأراضي العراقية»، لافتا إلى «أننا طلبنا أكثر من مرة من الجانب التركي عدم التدخل في الشأن العراقي وأخشى أن تتحول المغامرة التركية إلى حرب إقليمية».
وأضاف العبادي أن «تصرف القيادة التركية غير مقبول بكل المقاييس ولا نريد أن ندخل مع تركيا في مواجهة عسكرية».
في المقابل قال نائب رئيس وزراء تركيا نعمان قورتولموش إن نشر قوات بلاده صار ضروريا بعد سيطرة تنظيم داعش على ثاني كبرى المدن العراقية عام 2014.
وأضاف: «لا يهدف أي من الوجود التركي في بعشيقة أو العملية التركية الجارية في الأراضي السورية إلى الاحتلال أو التدخل في الشؤون الداخلية لهذين البلدين».
وأعلنت تركيا مساء أمس الأول أنها استدعت سفير بغداد لديها للشكوى من تصويت البرلمان العراقي وأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا عبرت فيه عن استيائها.
وقالت الوزارة في بيانها: «نعتقد أن القرار لا يعكس آراء غالبية العراقيين الذين وقفت تركيا بجانبهم لسنوات وسعت إلى دعمهم بكل مواردها».
وأضافت : «نرى أنه من الضرورة الإشارة إلى أن البرلمان العراقي الذي لم يقل شيئا عن التفويض الذي تم قبوله لسنوات يضع ذلك على أجندته على أنه تطور جديد في وقت يسلب فيه الإرهاب كثيرا من الأرواح في تركيا والعراق».
من جانبه، استدعى العراق امس السفير التركي في بغداد للاحتجاج على ما وصفه بتصريحات أنقرة «الاستفزازية» بشأن الإبقاء على قوات تركية في شمال العراق.
إلى ذلك، قال أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق الذي أعد قوة للمشاركة في معركة تحرير مدينة الموصل، إن تلك المعركة ستمثل لحظة فارقة بالنسبة للعراق، وربما تسفر عن تقسيم البلاد على أسس عرقية ومذهبية.
وقال النجيفي وهو من كبار الساسة من السنة وكان يؤدي مهام المحافظ في الموصل عندما سيطر تنظيم داعش على المدينة: إن «الخوف الأكبر أن ينقسم العراق إذا لم يسيطروا على هذه المعركة بحكمة ولم يمنحوا العرب السنة سلطة حقيقية».
وكانت الموصل سقطت في أيدي عناصر داعش في يونيو 2014 عندما تركت قوات الأمن العراقية مواقعها. وفي أغسطس الماضي وجهت لجنة برلمانية عراقية اللوم للنجيفي وعدد من الساسة والقادة العسكريين الآخرين، وحملتهم مسؤولية سيطرة التنظيم في عملية خاطفة على المدينة ذات الغالبية السنية.
وقال النجيفي إنه ملتزم بتعزيز وحدة العراق الذي سقط في براثن حرب أهلية طائفية بعد اجتياح القوات الأميركية له عام 2003.
وقد أعد النجيفي قوة مكونة من نحو 4500 مقاتل أغلبهم من الجنود العراقيين والضباط السابقين من محافظة نينوى التي تعد الموصل عاصمتها بهدف المشاركة في الهجوم.
وأضاف: «فيما يتعلق بالأكراد لا توجد مشكلة، لكن فيما يتعلق بالوجود الإيراني هذا في غاية الخطورة على محافظة نينوى».
ودعا النجيفي إلى الوحدة، لكنه أشار إلى أن الهدوء لن يتحقق إلا بمزيد من الحكم الذاتي على المستوى الإقليمي.
وقال إنه يجب أن تتولى نينوى شؤونها الإدارية والأمنية بل وتصوغ دستورها.
وحذر النجيفي من أن العراق سينقسم إذا لم يتم منح سلطات للسنة قائلا «ربما ينقسم إلى أكثر من ثلاثة أو أربعة قطاعات. وحتى في بغداد سيواجهون المشكلة نفسها».
وأضاف: «معركة الموصل قد تبقي العراق وحدة واحدة لكن بشكل جديد من الإدارة وإلا سيحدث انفصال».