رفضت السلطة الفلسطينية، وحركة حماس، تصريحات المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، حول تفسيرات مشروع القرار الذي ينفي وجود أي علاقة تاريخية بين اليهود والمسجد الأقصى. واعتبرتا في بيانين منفصلين لهما، امس تصريحات المسؤولة الأممية، بأنها رضوخ للضغوط الإسرائيلية.
وكانت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة للمنظمة، قد قالت مساء أمس الاول إن «التراث في مدينة القدس غير قابل للتجزئة، وتتمتع كل من الديانات الثلاث في القدس بالحق بالاعتراف بتاريخها وعلاقتها مع المدينة».
وأضافت: «أي محاولة لإنكار وإخفاء وطمس أي من التقاليد اليهودية أو المسيحية أو الإسلامية تعرض الموقع للخطر، ما يتعارض مع الأسباب التي دفعت إلى إدراجه في قائمة التراث العالمي».
وجاءت تصريحات بوكوفا، بعد أن صادقت لجنة الشؤون الخارجية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، على مشروع قرار، ينفي وجود أي علاقة تاريخية بين اليهود والمسجد الأقصى.
ولفت القرار بشكل خاص إلى صلة الإسلام بالمسجد الأقصى، فيما لم يتضمن ذكر ادعاءات إسرائيل حول علاقة اليهود بالأقصى. ولاقت الخطوة ترحيبا فلسطينيا، بينما انتقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وسيصوت مجلس إدارة اليونسكو، المؤلف من 58 عضوا، مرة أخرى على القرار، الذي جرى قبوله في لجنة الشؤون الخارجية للمنظمة، الاثنين المقبل، ليكتسب صفة نهائية.
ورفض وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي تصريحات بوكوفا، وقال في بيان صحافي صادر عن الوزارة امس: «إننا نرفض هذا الموقف غير المسبوق، والذي يشكل إهانة لإرادة الدول الأعضاء التي عبرت عن مواقفها السيادية وصوتت بالإيجاب لاعتماد القرار بنجاح».
وأضاف: «من غير المقبول أن تقوم السيدة بوكوفا بإطلاق التصريحات التي من شأنها تقويض عمل وصلاحيات المجلس التنفيذي لليونسكو».
واتهم المالكي بوكوفا بـ«التماهي» مع «حملة العلاقات العامة الإسرائيلية التضليلية لاسترضاء الحكومة الإسرائيلية».
وفي السياق ذاته، عبرت حركة «حماس» عن رفضها لتصريحات «بوكوفا»، وقالت في بيان لها امس: «هذه التصريحات فيها رضوخ للضغوط الإسرائيلية، وتتعارض مع حقيقة موقف اليونسكو والقرار القاطع الذي صدر عنها».
ودعت حماس، بوكوفا إلى «رفض الضغوط الإسرائيلية واحترام القرار الصادر عن اليونسكو».
الى ذلك، دعت الولايات المتحدة امس الاول الى التحرك فورا لإنقاذ حل الدولتين للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك خلال اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن الدولي لدراسة الخطوات المقبلة لاحياء آفاق السلام.
وقال نائب السفير الاميركي لدى الامم المتحدة ديفيد بريسمان خلال الاجتماع المخصص للبحث في الاستيطان الاسرائيلي: ان عمليات البناء التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية «مدمرة لقضية السلام».
وأضاف بريسمان خلال الاجتماع الذي عقد بمبادرة من أنغولا ومصر وماليزيا والسنغال وفنزويلا «يجب أن نبدأ بتنفيذ حل الدولتين على الأرض الآن».
ويتابع الديبلوماسيون بدقة حملة الانتخابات الرئاسية الاميركية خلال مناقشاتهم بشأن اصدار قرار لمجلس الامن لجلب الطرفين الى طاولة المفاوضات. ويمكن ان تؤدي نتيجة انتخابات الثامن من نوفمبر الى تغير في العلاقات بين واشنطن وحليفتها اسرائيل.
واكد بريسمان من جديد موقف واشنطن التي تشدد على ان اي اتفاق سلام نهائي يجب ان يتم التوصل اليه عبر التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين. واضاف أن «التقدم الملحوظ (باتجاه) اقامة دولتين بشكل واقعي يمكن أن يتحقق في الوقت الحالي، وهو ما من شأنه إحياء الأمل ووضع الأسس لمفاوضات ناجحة».