- هناك حاجة إلى مزيد من التصحيح المالي ومواجهة خيارات أصعب
- ضرورة اعتماد تدابير موزونة لحماية محدودي الدخل
أحمد موسى و«رويترز»
أكد تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي حول آفاق النمو في منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، أن الكويت ستحقق فائضا في ميزانيتها بحلول عام 2021، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يظل العجز المالي كبيرا رغم الإجراءات التقشفية التي اتخذت مؤخرا، بما في ذلك إصلاحات أسعار الطاقة المحلية.
وأشار التقرير إلى أن هناك حاجة الى المزيد من التصحيح المالي، الأمر الذي سيتطلب معه مواجهة خيارات أصعب على مستوى السياسات واعتماد تدابير موزونة لحماية محدودي الدخل.
وأوضح التقرير أن التوقعات تشير إلى بقاء أسعار النفط منخفضة في السنوات القادمة رغم تعافيها خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتباطأ النشاط الاقتصادي هذا العام في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف تقرير صندوق النقد الدولي ان خيارات تمويل عجز الموازنة التي تتم مناقشتها تتضمن السحب من الأصول المالية للحكومة وإصدار ديون محلية وأجنبية.
وأوضح التقرير أنه وبعد سحب قسم كبير من الاحتياطيات المالية في العام الماضي، من المرجح أن يتم تمويل جزء أكبر من عجوزات المالية العامة في 2016 عن طريق إصدار سندات دين.
وأضاف أن هذا التنويع في مصادر التمويل يعتبر خيارا مناسبا في ضوء القدرة الاستيعابية الأكبر للأسواق الدولية مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية ستساعد في تخفيف الضغوط على المصارف المحلية لتمويل العجز، حيث لاتزال شروط التمويل الدولي مواتية إلى حد كبير حتى الآن، ولكن سيتعين توخي الحرص في إدارة المخاطر التي ينطوي عليها التمويل الدولي.
وأكد التقرير على أن الكويت حققت بعض التقدم في زيادة دور القطاع الخاص من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبالإضافة إلى ذلك تعكف الكويت على إعداد خطط للخصخصة.
وأشار إلى أن الكويت طبقت زيادة كبيرة في أسعار البنزين في سبتمبر من هذا العام، ومن المتوقع أن تزيد أسعار الكهرباء أيضا في العام القادم، مشيرا إلى أن أسعار الطاقة في الكويت تظل بين الأدنى خليجيا بالمقارنة مع أسعارها في الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف التقرير أن الكويت قامت بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية في اعقاب الهبوط الكبير لأسعار النفط في منتصف يونيو 2014 حيث ضاعفت أسعار الديزل في يناير 2015 ووافقت السلطات على زيادة في أسعار البنزين بنسبة 70% في المتوسط وأعلنت عن هذه.
الزيادة، ليبدأ تطبيقها اعتبارا من سبتمبر الماضي وبالإضافة إلى ذلك، ستقوم لجنة حكومية بمراجعة أسعار البنزين الجديدة كل ثلاثة شهور تبعا لتطورات أسعار النفط الدولية. وأقر البرلمان قانونا جديدا لإصلاح دعم الماء والكهرباء وسيبدأ تطبيق التعريفات الجديدة اعتبارا من مايو 2017.
وتوقع التقرير نمو الناتج المحلي للكويت بنحو 2.5% خلال عام 2016 وبنسبة 2.6% في عام 2017، فيما توقع الصندوق ارتفاع التضخم إلى 3.8% في 2017 من مستواه في 2016 البالغ 3.4% ليكون بذلك مستوى التضخم في الكويت الأعلى خليجيا مع توقعات بانخفاضه في السعودية التي تحتل المرتبة الاولي حاليا من 4% في 2016 على 2% فقط في 2017.
واكد التقرير على انه من المتوقع أن تكون إيرادات الدول المصدرة للنفط من الهيدروكربونات هذا العام أقل من عام 2014 بمقدار 400 مليار دولار، فيما تشير التنبؤات إلى أن عجز المالية العامة التراكمي خلال الفترة من 2016 الي 2021 سيصل إلى نحو 765 مليار دولار مقابل 1.1 تريليون دولار وفق التقديرات السابقة.
اقتصادات الخليج
وعلى الجانب الخليجي، توقع صندوق النقد الدولي انخفاضا متوسط النمو غير النفطي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.75% في 2016، مع تشديد السياسة المالية العامة وتناقص السيولة في القطاع المالي، وذلك مقارنة مع نمو بنسبة 3.75% العام الماضي.
وقال الصندوق: إنه من المتوقع أن يتحسن النمو غير النفطي في مجلس التعاون الخليجي إلى 3% في العام القادم، مع انخفاض وتيرة التقشف المالي.
وأضاف الصندوق في التقرير: «على المدى المتوسط يتوقع أن يؤدي تراجع العبء الضريبي والتحسن الجزئي في أسعار النفط إلى ارتفاع النمو غير النفطي في مجلس التعاون إلى 5.3% وهو أقل بكثير من متوسط الفترة ما بين عام 2000 وعام 2014 والذي بلغ 7%».
واعتبر الصندوق ان هبوط أسعار النفط والصراعات المستمرة يشكلان عبئا على آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مشيرا إلى أن أجواء عدم اليقين الناجمة عن الصراعات في العراق وليبيا وسورية واليمن تتسبب في ضعف الثقة بينما يؤثر انخفاض أسعار النفط على الصادرات والنشاط الاقتصادي في البلدان المصدرة للنفط.
وتوقع الصندوق ان تحقق المنطقة إجمالا نموا متواضعا بمعدل 3.5% في 2016 مع تحسن طفيف متوقع في 2017.
وذكر الصندوق ان هذه التوقعات تتسم بقدر كبير من عدم اليقين بسبب تقلب أسعار النفط وخطر الصراعات الإقليمية.