لطالما واكبت الكويت ولا تزال مشاريع البنى التحتية في المغرب وهي تعتبر داعما أساسيا لها حيث كانت لها مساهمة كبيرة فيما يطلق عليه تسمية «الأوراش الكبرى» التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس منذ جلوسه على العرش عام 1999.
ومن بين هذه الأوراش الكبرى التي لقيت دعم وتمويل الكويت من خلال الصندوق الكويتي للتنمية مشروع خط القطار فائق السرعة الذي يربط بين مدينة الدار البيضاء (وسط المغرب) ومدينة طنجة (في الشمال) حيث بادرت الكويت أثناء الزيارة التاريخية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى المغرب إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السلطات المغربية تقضي بالمساهمة في تمويل المشروع كدلالة على انخراط الكويت في دعم المشاريع الهيكلية بالمغرب.
وتترجم مساهمة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في مشاريع التنمية بالمغرب عمق الشراكة الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية الشاملة التي تربط البلدين الشقيقين حيث يساهم الصندوق الكويتي إلى جانب المؤسسات المالية الكويتية الأخرى في تمويل عشرات المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب تشمل مجالات السكك الحديدية والطرق والزراعة والسدود وغيرها.
وتتنوع مساهمة الصندوق الكويتي للتنمية والمؤسسات المالية الكويتية ما بين الهبات والقروض الميسرة وأيضا من خلال الاستثمار المباشر بإنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية.
وفي هذا الإطار، تأتي مساهمة الصندوق الكويتي للتنمية في إنجاز مشروع خط القطار فائق السرعة الذي يراهن عليه المغرب في إضفاء دينامكية اقتصادية واجتماعية جديدة على تطور الأوضاع فيه.
ويعد مشروع خط القطار فائق السرعة بين الدار البيضاء وطنجة والذي انطلقت أعمال إنشائه عام 2011 أحد المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في السنوات العشر الأخيرة، إذ يشكل إلى جانب ميناء طنجة المتوسط (أحد أهم موانئ نقل الصناديق الحديدية على واجهة البحر الأبيض المتوسط) وتطوير شبكة الطرق السيارة (الأكثر تطورا بالمنطقة) معالم إستراتيجية اقتصادية وتنموية متكاملة تسعى إلى تطوير بنيات النقل والقطاع اللوجستي وفق نظام متطور ذي مستوى تكنولوجي رفيع يتلاءم مع متطلبات العصر.
وأوضح المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية محمد ربيع لخليع في تصريحات صحافية أن مشروع القطار فائق السرعة من المشاريع الضخمة من حيث الأشغال ويتوفر على أكبر جسر لخط فائق السرعة في العالم ويشكل لبنة إضافية لمنظومة نقل مندمجة ومتعددة الأشكال تقدم حلا ملائما ومستداما لطلب متنام باستمرار لحركة نقل المسافرين والبضائع وربط المراكز الاقتصادية في الدار البيضاء وطنجة، مضيفا أنه ستتم إقامة 200 كيلومتر من الخط السككي المزدوج الجديد قابل لسرعة استغلال تبلغ 320 كيلومترا في الساعة.
وأكد المسؤول المغربي أن مشروع خط القطار سيمكن من تقليص مدة السفر بين المدينتين إلى ساعتين و10 دقائق بدلا من 4 ساعات و45 دقيقة وبين طنجة والرباط إلى ساعة و20 دقيقة بدلا من 3 ساعات و45 دقيقة مثلما سيمكن من نقل أكثر من 6 ملايين مسافر خلال السنة الأولى لتشغيله، مضيفا أن القطار سيعمل وفق المواصفات المحافظة على البيئة من خلال تجنب انبعاث 20 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.
وأشار لخليع الى أن المشروع يوفر 30 مليون يوم عمل مباشر وغير مباشر أثناء الأشغال وما يقارب 1500 وظيفة مباشرة و800 منصب غير مباشر أثناء الاستغلال بالإضافة إلى تشغيل 450 مهندسا بالإجمال منهم 250 مغاربة، مضيفا أن نسبة تقدم الأشغال قاربت 80% ومن المتوقع البدء في تشغيل خط القطار فائق السرعة في أواسط عام 2018.
وذكرت وزارة التجهيز أن مشروع خط القطار فائق السرعة الذي يعتبر الأول من نوعه في افريقيا يهدف إلى مواكبة الطلب المتزايد على السفر على محور طنجة - الدار البيضاء وتعزيز صلات الوصل السريعة بين المراكز الاقتصادية في المدينتين ودعم الديناميكية الاقتصادية التي يعرفها المحور الاقتصادي الجديد (طنجة - تطوان) من خلال تقليص مدة السفر بين شمال المغرب وجنوبه وكذلك تسهيل حركة نقل البضائع على هذا المحور بالإضافة إلى احتضانه لبنيات صناعية عالمية فضلا عن كونه قبلة سياحية جاذبة.
وتطلب المشروع استثمارا بنحو ملياري دولار ممولة عبر قروض ممنوحة من فرنسا ودول الخليج العربية وفي مقدمتها الكويت من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وتتولى شركة (ألستوم) الفرنسية التي تعمل في قطاع المواصلات والطاقة تنفيذ المشروع في إطار شراكة بين الدولتين الفرنسية والمغربية يقضي بتقديم قروض ومساعدات لتمويل المشروع.