واشنطن ـ أحمد عبدالله
لم يتوقع أحد أن تأتي مفاجأة أكتوبر في معركة الانتخابات الرئاسة الأميركية من قلب إدارة الرئيس أوباما وليس من خارجها.
فحين أرسل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي رسالته الشهيرة والغامضة الصياغة التي تعيد فتح التحقيق في قضية رسائل البريد الإلكتروني للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، لم يكن يحمي نفسه من المسؤولية القانونية فحسب، لكنه أيضا كان يقلب حسابات الانتخابات الرئاسية الأميركية رأسا على عقب. استطلاعات الرأي العام الأخيرة تشير الى أن المرشح الجمهوري في السباق الى البيت الأبيض دونالد ترامب عاد للتقدم بسرعة كبيرة في وقت لا يتيح لهيلاري فسحة إعداد وتطبيق دفاع سياسي وهجوم معاكس. فقد تقدم ترامب في ميتشيغان ليضيق الفارق بينه وبين كلينتون التي لاتزال تحتل المقدمة في الولاية الى نقطة مئوية واحدة. كما حقق المرشح الجمهوري تقدما موازيا في نيومكسيكو وكلورادو وقد كانتا ارضية مريحة لهيلاري الى ما قبل ايام مضت.
وحتى الآن اتسعت قائمة الولايات المعلقة لتضم عشر ولايات هي: اوهايو وفلوريدا ونيفادا وايوا ونيوهامبشير وجورجيا وكلورادو وآريزونا ومين وربما يضاف اليها ميتشيغان ايضا.
والمشكلة ليست في الارقام على وضعها الراهن، ذلك ان هيلاري لاتزال متقدمة بفارق مريح فهي طبقا لارقام متوسط الاستطلاعات تضمن 259 مقعدا في المجمع الانتخابي بينما في معسكر ترمب حتى الآن 164 مقعدا.
ويحتاج اي من المرشحين الى 270 مقعدا على الاقل لضمان فوزه، ويعني ذلك ان هناك 115 مقعدا لاتزال معلقة لم تحسم.
المشكلة الحقيقية هي ان الفارق بين المرشحين يتآكل كل يوم، فيكفي مثلا ان ترجح كفة ترامب في فلوريدا ليقود ذلك الى وضع 29 من مقاعد المجمع الانتخابي في معسكره. واذا لم تتمكن هيلاري من وقف الزخم الحالي فانه ربما يصل الى نقطة التوازن الحرجة بل وربما يتجاوزها لترجيح كفة ترامب.
والامر هنا ليس امر مباراة رياضية يمكن فيها للمشجعين اختيار الفريق الذي يفضلونه، انه امر اختيار سيغير اشياء كثيرة في الولايات المتحدة والعالم، وطبقا لاتجاه الريح الآن فان هناك ما يدعو للقلق بالفعل.