جماعة معينة
هل يجوز التحالف بين جماعة إسلامية وتيار علماني من أجل فوز مرشح إسلامي وآخر ليبرالي، وما الحكم إذا ادى هذا التحالف او قصد منه اسقاط مرشح لجماعة اسلامية اخرى؟
٭ الأصل هو التحالف بين المتوافقين في التوجه او المتقاربين، والخروج عن هذا الاصل اما ان يكون وفق احكام وضوابط الحالة الثانية او الثالثة.
فإذا كان لمجرد وصـول المرشــح الاسلامي ووصول المرشح الآخر دون اتفاق على منهج عمل يكون حده الادنى عدم اقتراح قوانين مصادمة للشريعة، فلا يجوز شرعا هذا التحالف لأن الغاية منه الوصول الى البرلمان ولو تسبب التحالف في وصول مرشح لا يتقيد بأي ضوابط، فيحتمل ان يكون معاديا فيكون الهدف مشوبا بحرمة، وحينئذ تكون وسيلة الترشيح وهي التحالف لتبادل الأصوات غير مشروعة فالتحالف غير جائز.
أما إذا ارتقى التحالف الى المرحلة الثانية فتم التحالف والتزام بعدم معاداة او رفض ما كان طرحا اسلاميا ولو مع عدم التزام التصويت معه فالتحالف في حيز القبول، اذا رجحت الجماعة الاسلامية ان هذا التحالف يحقق لها مصالح ظاهرة.
ولكن هذا التحالف يفقد مبرره الشرعي اذا قصد منه او كان سيؤدي الى سقوط مرشح اسلامي مستقل، او مرشح لجماعة اسلامية لأن اسقاط او سقوط مرشح صالح مفسدة فدرؤها مقدم على المصلحة المرتجاة من التحالف مع غير الملتزمين من التيارات الأخرى، ولأن التحالف كان ينبغي ان يكون مع المرشح الصالح مستقلا كان او مرشح الجماعة الاسلامية الأخرى.
لا يليق بالمسلم
ما حكم تحالف الجماعات الإسلامية على إسقاط مرشح او مرشحين معادين للإسلام من الليبراليين والعلمانيين ويعتبرون هذا من الجهاد؟
٭ الجهاد اكرم من ان يكون في هذا الميدان، ولا يليق بالمسلمين وضع مثل هذه الاهداف للوصول الى المجلس بهذه الوسائل التي تتنافى والخلق القويم، وطبيعة الانتخابات النزيهة، فالميدان ميدان تنافس نظيف، فالجماعات الاسلامية فيما بينها تتحالف، او كل جماعة تنزل بمرشحيها اذا لم يكن ثمة تحالف او تنسيق والجماعات والأحزاب الاخرى باختلاف توجهاتها تعرض نفسها وبضاعتها، وللمواطنين عقول وموازين في اختيار من يمثلهم وكل يعمل والصناديق تفرز. مع ملاحظة ان الاوصاف او التسميات بالعلمانيين والليبراليين قد لا تكون كما يظن السائل، فبعض الناس يعتبر كل من ليس في جماعته ليس اسلاميا وقد يصفه بهذه الاوصاف، وكثيرا ما لا تصح، فقد يوصف بهذه الالقاب من يصلي ولا يرتكب المحرمات، ولا يظهر العداء، او قد يكون مسلما عاصيا غير معاد، فالعبرة ليست في اطلاق الألقاب ولكن بحقيقة ما عليه الاشخاص، والله اعلم بالسرائر، اللهم إلا من اظهر لنا صفحته وأعلن فسقه او كفره عياذا بالله.