- جوهر: عندنا خلل في مفهوم المواطنة يظهر جلياً في التعيينات والترقيات
ثامر السليم
تواصلت فعاليات ملتقى «المواطنة وتعزيز قيم الولاء والانتماء»، صباح أمس لليوم الثاني على التوالي، وهو الملتقى الذي تنظمه كلية العلوم الاجتماعية تحت رعاية وكيل وزارة الداخلية الفريق سليمان الفهد خلال الفترة من 8 - 10 نوفمبر الجاري، بالتعاون مع وزارة الداخلية ومكتب الإنماء الاجتماعي ومركز دراسات وأبحاث المرأة والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.
وتحدث في الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان «الابعاد التربوية والتعليمية للمواطنة» عميد كلية الدراسات العليا وعميد كلية التربية الأسبق د.عبدالله الشيخ، مؤكدا أن التعليم هو اللبنة الأولى عبر المناهج، والمناهج المقصود بها في التعريف الحديث هو المعلم، مشيرا الي ان الأساس هو المعلم فمتى ما كان المعلم جيدا كانت مخرجات التعليم جيدة.
وأشار الي اننا بحاجة ماسة الي تفعيل القيم التربوية لدى الطلبة من خلال احياء الضمير بداخلهم وألا يكون القانون هو الرادع لهم بل يجب أن يكون الضمير هو الرادع الأول، لافتا الي ان 90% من مخرجات كلية التربية لا يصلحون ان يكونوا مدرسين.
من جانبه، قال سفير الكويت في اليونيسكو وعميد كلية العلوم الاجتماعية الأسبق د.علي الطراح اننا حقيقة نجني تخبط سياسات عوجاء أوصلتنا إلى مرحلة اليأس، لافتا الي اننا نستبشر خيرا بشباب وشابات الكويت فالأمل معقود عليهم.
واكد الطراح ما ذكره د.عبدالله الشيخ، قائلا: نعم اتفق معك في ان 90% من الطلبة لا يصلحون ان يكونوا مدرسين بل قد تكون النسبة اكبر من ذلك والامر لا يقتصر على الطلبة فقط بل يشمل الأساتذة أيضا.
وأضاف ان السياسات المتعاقبة أوضحت جليا انه يتم اللعب بالنار وستكون النتيجة وخيمة حيث يتم وضع قوانين مخصصة ومنها على سبيل المثال قانون النسيج الوطني ومن ثم يتم تطبيقه على أناس ولا يتم تطبيقه على آخرين، مشيرا الي ان هذا النهج خطير جدا، واصفا إياه بـ«اللعب بالنار»، مؤكدا انه من الخطر الاستمرار في هذا النهج.
بدوره، قال النائب السابق ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت د.حسن جوهر ان مفهوم المواطنة هو الارتباط العضوي والمادي والإحساس والشعور بالأرض من خلال كيان موجود، مشيرا الي ان هناك متطلبات مادية ومحسوسة فعلى سبيل المثال لدينا مجموعة من الحقوق متشابهة ومتساوية لكل من يحمل هوية المواطنة ومنها حق التعليم اذا كان هذا الحق مكفولا، كذلك الحقوق السياسية فلكل انسان ثقل متساو في تحديد مسار الانتخابات سواء في اختيار المجالس التشريعية او الفنية او التعاونية.
وأشار الي انه عندنا هشاشة عظام على مستوى الدولة وهناك خلل في مفهوم المواطنة وهذا يظهر جليا سواء في الوظائف وفي التعيينات والترقيات وغيرها، لافتا الي انه من احد مفاهيم المواطنة الاهتمام بالتعليم وهذا لا نتلمسه جيدا، حيث ميزانية وزارة الدفاع تفوق ميزانية وزارة التربية ما يدل على ان الأهم عندنا هو الجانب الأمني وليس الجانب التعليمي.
وأوضح اننا اصبحنا حقل تجارب فيما يتعلق بالنظام الانتخابي فمرة يتم الانتخابات عن طريق 10 دوائر ومرة عن طريق 5 دوائر، والآن عبر الصوت الواحد، مشيرا الي اننا نحتاج الي ثورة لتطوير التعليم عبر توفير جامعة تربوية شاملة بكل ما يتطلبه ومتابعة المعلم بعد الوظيفة وتأهيله، متمنيا ان يكون نائب رئيس مجلس الوزراء هو وزير التربية والتعليم العالي لربط مخرجات سوق العمل بتلك الوزرات.
وتحدث في الجلسة الثالثة والتي كانت بعنوان «الابعاد القانونية والامنية للمواطنة» أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد الفيلي قائلا انه لا دولة بلا مواطنين ولا دولة بلا شعب، مشيرا الي ان المواطنة تتطلب فكرة الانتماء والانتماءات متعددة.
وأضاف ان الدول في تعبيرها عن المواطنة ابتدعت فكرة الجنسية فكان في السابق سكان الاقليم رعايا الملك وتابعين له، لافتا الي انه بعد ذلك تم استخدام الجنسية التي أتت تباعا والتي تعبر عن عنصر مهم الا وهو السيادة.
وعن صياغة القوانين أشار إلى أن القوانين يجب أن تأتي بصيغة واضحة ولا يشترط أن تتم مراعاة الأسلوب البلاغي عند صياغة القوانين وإنما يشترط ان تكون واضحة، مبينا ان موضوع المواطنة يواجه إشكالية الانتماءات فهناك انتماءات قد يكتسبها الفرد للنادي او للحي.
اما مدير مكتب الانماء الاجتماعي الأسبق واستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.عبدالله سهر فقال ان علاقة الانتماء يتفرع منها الحقوق والواجبات وعلى الدولة توفير هذه الحقوق وعلى المواطن ان يقوم بواجبه تجاه الدولة، لافتا الي ان على الدولة يجب ان تكفل الطمأنينة في تكفؤ الفرص والمساواة والعدالة وذلك يكون بالطمأنينة ولا يتأتى ذلك الا في جو من الحرية والديموقراطية.