بيروت ـ عمر حبنجر
احيا لبنان الذكرى الـ 73 لاستقلاله بعرض عسكري في جادة شفيق الوزان بمرفأ بيروت بعد غياب ارتبط بشغور موقع رئيس الجمهورية على امتداد سنتين متتاليتين.
حضر العرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، فضلا عن قائد الجيش العماد جان قهوجي والوزراء والنواب واعضاء السلك الديبلوماسي العربي والدولي.
وشاركت وحدات رمزية من مختلف اسلحة الجيش في العرض، الى جانب القوى الامنية المختلفة، وسط متابعة سلاح الطيران والزوارق العسكرية الراسية في مرفأ بيروت المجاور لجادة العرض، وبعد العرض فتحت ابواب القصر الجمهوري للمهنئين.
وخيمت رسالة الاستقلال الاولى للرئيس عون على الاجواء الاحتفالية بما تضمنته من مواقف متجددة ومحددة وابرزها دعوته الى تحصين استقلال لبنان من خلال اعادة قوته اليه عبر الاقلاع عن اللجوء الى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة، ايا تكن هذه المنفعة.
واعتبر عون انه لا يمكن للمؤسسات الرسمية ان تنهض ما لم يتم تحديثها وتغيير اساليب العمل، مشددا على ان الجيش يبقى صمام الامان والنواة الصلبة للوحدة الوطنية، ورأى ان ما يقوم به جيشنا في الداخل يمكن ان يقوم به على الحدود اذا تعززت قدراته القتالية وتدرب على اساليب القتال المحتملة، لافتا الى مسؤولية الدولة عن تحديث هذا الجيش، فالاوطان لا تحمى الا بأبنائها.
كما اعتبر ان تعزيز الوحدة الوطنية ضرورة قصوى واولوية، لأنها تُؤمّن استقرار لبنان وتحميه من تداعيات ما يجري حولنا.
واشار عون الى ظاهرة الفساد، ورأى انه مهما اعتمدنا من تغيير فلن تستقيم الامور ما لم نحرر العنصر البشري من ثقافة الفساد، وتناول المناطق الحدودية في الشمال والجنوب «حيث يكون لنا مواطنون يشكلون الدرع الاولى لحماية لبنان، علينا ان نوليهم اهتماما خاصا بتنمية بلداتهم ونطور اريافنا ونعزز ارتباطها بالدولة مما يحد من هجرة الارض.
ولوحظ تجنب الرئيس ميشال عون الاتيان على ذكر المقاومة التي يتمسك بذكرها حزب الله، لكن مصادر قريبة من اجواء الحزب ترى ان المعيار الحقيقي يكون بما سيتضمنه البيان الوزاري للحكومة.
في غضون ذلك، يفترض انطلاق الاتصالات لتشكيل الحكومة مجددا اليوم بعد انتهاء استراحة الاستقلال، حيث تؤكد مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان التعقيدات الظاهرة تغلب عليها المناورة والاعلان قريب.
رئيس مجلس النواب نبيه بري قال انه يتجه الى اعلان انتهاء فترة السماح وانه لن يوفر احدا، وسيرد على كل من يتناوله مباشرة، وسيواجه الموقف بالموقف والتسريب بالتسريب، وما قلته كان نهائيا، اما عن العرقلة فإنها ليست عندي وليسأل من يعرقل التأليف، مكررا القول انه لن يشارك في حكومة من دون سليمان فرنجية ووليد جنبلاط.
وتقول مصادر المعلومات ان الرئيس الحريري حمل الى الرئيس عون تشكيلة تأخذ بجزء من مطالب الرئيس بري، بحيث اعطت وزارة التربية للمردة والاشغال العامة للقوات اللبنانية، فيما ضمت حصة رئيس الجمهورية وزيرا سنيا مع استثناء التمثيل الشيعي من حصة الرئيس.
وهكذا يتبين ان عقدة تشكيل الحكومة مازالت عالقة بين الرئيسين عون وبري الذي لا يرغب في التخلي عن اي مقعد شيعي لرئيس الجمهورية، ولا التخلي عن مقاعد لمن اقترعوا في جلسة الانتخاب الرئاسية بالاوراق البيضاء، ما يعني انه لن يكون له في المقابل اي وزير غير شيعي.
اما بالنسبة للوزير السني في حصة الرئيس عون، فقد تم التفاهم على ان يكون مقابله وزير ماروني ضمن حصة الحريري، والراجح انه سيكون د.غطاس خوري.
واتفق عون والحريري على اعطاء مقعد وزاري لحزب الكتائب، لكن لم يتضح من حصة من، في حين ترجح صحيفة «السفير» اعتماد صيغة الثلاثين وزيرا لارضاء الجميع رغم تحفظ الرئيس المكلف على الحكومات الفضفاضة.