- «العولمة» أخطر ما يواجه الثقافة من تحديات
- د.عبدالحميد: الهوية تجسّد طموحات الشعوب المستقبلية
أسامة أبو السعود
أقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ندوة بعنوان «الهوية الثقافية وتحولاتها في الوعي العربي المعاصر»، شارك فيها كل من وزير الثقافة المصري الأسبق د.شاكر عبدالحميد ومدير دار الكتب والوثائق القومية د.محمود الضبع.
أدار الأمسية الكاتب إبراهيم فرغلي الذي رحب بضيفي الأمسية، وقدم الشكر للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بقيادة الأمين العام م.علي اليوحة، ومسؤولي إدارة الأنشطة الثقافية في المجلس الوطني، على النشاط الثقافي المتميز المستمر على مدى العام، وعبر عن تقديره لدعم المجلس للعديد من الأنشطة الثقافية المصرية وبينها هذه الندوة التي تأتي بالتنسيق والتعاون مع المكتب الثقافي المصري، ما يعكس متانة العلاقات الثقافية المشتركة بين البلدين.
في مداخلته، قدم د.شاكر عبدالحميد ورقة بعنوان «دور الثقافة في تطور الشعور بالهوية والوعي العربي»، تناول فيها تعريفا مفصلا لكل من مفاهيم الوعي والثقافة والهوية عبر تاريخ تطور مفاهيم المصطلحات الثلاثة في الفكر الغربي والعربي، ضاربا الأمثلة من كل منها على المعنى والكيفية التي تطور بها المصطلح، ثم قدم محاولة للربط بين المفاهيم الثلاثة.
وأضاف د.عبدالحميد أنه لابد لنا لكي نفهم الهوية الثقافية لأي جماعة من الجماعات أن نفهم الشخصية الإنسانية، وكي نفهم الشخصية الإنسانية لابد لنا أن نفهم ما يتعلق بالذات الخاصة بهذه الشخصية وبتكوينها الخاص ولغتها الخاصة، وفي ضوء تعريف بيرن مثلا للشخصية الإنسانية: الشخصية تنظيم معقد من المعارف والوجدانات والسلوكيات التي تعطي لحياة الشخص توجها ونمطا متسقا. وتتكون الشخصية مثل الجسم من بناءات وعمليات وتعكس كلا من الطبع (الموروثات) والتطبع (الخبرة)، كما أن الشخصية تشمل آثار الماضي، بما في ذلك ذكرياته وذاكرته، وتشمل أيضا بناءات الحاضر والمستقبل وتميز الفرد بين غيره من الأفراد.
في رأينا أن الهوية الجمعية هي هكذا تشبه الشخصية الفردية أيضا، فهي تنظيم من المعارف والوجدانات والسلوكيات التي تعطي لحياة جماعة ما توجها ونمطا متسقا. وتتكون هذه الهوية من بناءات وعمليات، وتعكس كلا من الطبع (أو الموروثات)، والتطبع (الخبرة والسلوك)، كما أنها تشمل آثار الماضي وبناءات الحاضر والمستقبل حيث يتفاعل علي تلك الجوانب جميعها في تشكيل تكوين خاص إيجابي أو سلبي مميز للهوية الخاصة بجماعة معينة.
كما أشار إلى كتاب د.محمود الضبع الثقافة والهوية والوعي العربي وأثنى عليه، وعلى التناول التفصيلي لأنواع الهوية التي تناولها د.الضبع في الكتاب.
وأشار أيضا إلى نماذج لما قدمته الثقافة الكويتية للعالم العربي ممثلا في الإصدارات الدورية مثل مجلة «العربي»، و«العربي الصغير»، و«عالم الفكر»، والسلاسل المعرفية وبينها «عالم المعرفة» التي وصفها بأهم سلسلة عربية، موضحا أن هذا الإنتاج المعرفي جزء من الهوية الكويتية.
من جانبه، قدم د.محمود الضبع ورقة عنوانها «الثقافة العربية وتحولات الهوية»، توقف فيها بالرصد أمام ملامح هوية الثقافة العربية، معددا مجموعة من المخاطر الآنية والمستقبلية التي تهددها، مشيرا إلى أن الثقافة العربية لاتزال بعيدة عن الركب العالمي للثقافة، بسبب فقر المحتوى الرقمي مقارنة بالمحتوى الرقمي للثقافة في العالم، موضحا بالنماذج العملية بعض المؤشرات الميدانية إلى حول الظواهر التي تواجه الباحثين في المجال الثقافي، كما تناول عددا من عناصر الثقافة العربية وتساؤلاتها ومفاهيمها التي تشهد تحولات جذرية في طبيعتها وطرائق تداولها، وقدم تحليلا لمرجعيات هذه الثقافة في الوعي العربي وتأثيرات ذلك الوعي على الواقع المعاصر، كما رصد علاقة المثقف بالسلطة، وعلاقته بالفعل الثقافي، ومكانته في خارطة الإنتاج العالمي الآن، وتقاطعات الثقافة العربية مع التكنولوجيا والمعلوماتية، والنقد الثقافي.
ورأى أن أخطر ما يواجه الثقافة في إطار هذه التحولات، يتمثل في تلك المحاولات التي تسعى لإزالة الحدود بين الشعوب وموروثاتها الثقافية تحت مسمى العولمة، واعتمادها على فلسفة التفكيك كمرحلة أولية، ثم على فلسفة المجتمع المفتوح في مرحلة تالية.
ولفت إلى أن المرحلة التالية تفترض بدورها ذوبان الهوية الثقافية في إطار كلي أكبر، والتقريب بين المتباعدات ومحو الفوارق، والانتصار لأفكار التعددية الواردة على حساب الهويات القومية التي تسعى لتوحيد الهوية أو على أقل تقدير اختيار الهوية المعيارية التي تلتف حولها الهويات الفرعية.
وأثارت الورقتان أسئلة الحضور الذين شاركوا في النقاش خصوصا حول موضوع كيفية تخطيط الحكومات للمشروعات الثقافية ووضع استراتيجيات تتلافى السلبيات التي تواجهها المجتمعات العربية اليوم، في مجالات الثقافة خصوصا.