محمد بدري عيد
مع استعار حرائق الغابات في أنحاء متفرقة من إسرائيل واقترابها من التجمعات الاستيطانية الكبرى مثل مدينة حيفا، انطلقت التفسيرات المختلفة على الجانبين الإسرائيلي والعربي لإيجاد أسباب وراء هذه الأحداث الملتهبة.
وقد جاء التفسير الديني متصدرا غيره من التفاسير، معتبرا أن اندلاع حرائق الغابات هو بمنزلة «عقاب إلهي» لإسرائيل.
فعلى الصعيد العربي غير الرسمي، بادر قطاع كبير من العرب إلى الاحتفال بـ«احتراق إسرائيل» ودشنوا على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ بهذا العنوان.
وقال بعض المغردين، إن الحرائق هي «رد إلهي» على قانون منع الأذان في القدس، ودعوا الله أن تستمر هذه الحرائق حتى تدمر الدولة العبرية.
واعتبروا أن ما حل بإسرائيل هو عقاب سماوي على محاولاتها منع الأذان في مساجد مدينة القدس الشرقية، وأعربوا عن سخريتهم من دولة الاحتلال التي استنجدت بعدة دول أجنبية لتمد لها يد العون والمساعدة لإخماد الحرائق، بينما ما فتئ القادة الإسرائيليون يتباهون بقوتهم العسكرية وتفوقهم التكنولوجي الذي ليس له مثيل! وفي المقابل، عزفت إسرائيل الرسمية على الوتر الديني ذاته، حيث أورد الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية المعروف باسم بـ«إسرائيل بالعربية»، تغريدة تضمنت الآية القرآنية الكريمة الواردة في سورة الحجرات والتي تحرم السخرية من الآخرين والتهكم عليهم، وهي: «يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم»، وذلك ردا على ما وصفته بـ«الفرحة والشماتة العربية» في الحرائق التي ضربت مدن الاحتلال.
وإسرائيليا ايضا، اعتبر عدد من حاخامات اليهود أن سبب الحريق يعود إلى «غضب الرب» بسبب عدم احترام الشعائر الدينية اليهودية و«تدنيس حرمة يوم السبت».
وفي ضوء ما سبق، يظهر غياب التفسير العقلاني الموضوعي لظاهرة اندلاع الحرائق في إسرائيل، بسبب الجنوح نحو التفسير الغيبي، ما يعكس الحالة العامة التي تسيطر على الرأي العام العربي وهي الاتكالية بدلا من الاجتهاد والأخذ بالأسباب ثم حسن التوكل على الله تعالى، فيما يشير التفسير الديني الاسرائيلي الرسمي وغير الرسمي إلى استمرارية جموح التيار اليميني المتشدد في الدولة والمجتمع الإسرائيليين، وديمومة استغلاله للدين كذريعة ومتكأ للدفاع والهجوم ضد غير اليهود من «الأغيار».