- شلوف: اليونسكو نظمت مؤتمراً لحماية الثقافة والترات
نظمت كلية القانون الكويتية العالمية محاضرة قدمها عضو هيئة التدريس فيها وعضو المحكمة الجنائية الدولية والخبير الدولي د. هادي شلوف، وخصصت للتعليق على حكم حديث للمحكمة الجنائية الدولية يؤكد الحماية القانونية الدولية للمباني التراثية والدينية والثقافية في مواجهة المخاطر والاعتداءات التي ترتكبها بعض الجهات والأطراف، ما يشكل سابقة قضائية ستكون لها آثار على مستوى القضاء الجنائي الدولي وكذلك على مستوى القضاء الجنائي الوطني أيضا.
وأوضح د.شلوف أن هذا الحكم، الذي صدر نهاية سبتمبر من العام الحالي، يعد تطورا مهما في الاجتهاد القضائي الجنائي الدولي، وهو يكتسب أهمية حيوية للمجتمع الإنساني عامة وبالنسبة للعرب والمسلمين خاصة، الذين تتعرض مقدساتهم وآثارهم للتدمير الممنهج والمستمر، سواء كان ذلك بسبب الاحتلال كما هو الحال في فلسطين، أو بسبب جماعات التطرف والتشدد أو الاعتداءات والحروب الدولية، كما هو الحال في العراق وسورية وليبيا وأفغانستان ومالي، مشيرا إلى أن منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (اليونيسكو) سارعت فور صدوره إلى تنظيم مؤتمر دولي لتدارس أبعاد هذا الحكم فيما يتعلق بتوفير مزيد من الحماية للتراث والثقافة الإنسانية، كما أن جامعة نيوساوث ويلز الاسترالية الحكومية نظمت مؤتمرا علميا بشأن ذلك بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية والصليب الأحمر الأسترالي واليونيسكو.
وفي محاضرته، التي شارك فيها عدد من كبار أعضاء هيئة التدريس في الكلية إلى جانب الطلبة، قال د.شلوف إن الحكم، الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بعد نحو عام من المداولات، يتعلق بدعوى مرفوعة من جمعيات مجتمع مدني، ضد مواطن من دولة مالي الأفريقية يدعى (احمد الفقي المهدي) وآخرين، متهمين بارتكاب جرائم حرب تتعلق بتحطيم عشر مباني دينية وثقافية، من بينها تسعة اعتبرتها منظمة (اليونيسكو) تراثا إنسانيا عالميا.
واضاف د.شلوف أن المحكمة انتهت في النهاية بإدانة المتهم الرئيسي وقضت بسجنه تسع سنوات وذلك بعد اتفاق بين هذا الأخير والنيابة العامة يقضي باعترافه بالجرائم المرتكبة في مقابل تخفيف العقوبة، معتبرا أن هذا الحكم تاريخي بأتم معنى الكلمة، لأنه يؤكد اتجاه المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية (المحكمة الجنائية الدولية واحدة منها) لحماية المباني والآثار التي تحمل قيمة دينية وحضارية وثقافية إنسانية، كما يؤكد الشراكة القائمة بين هذه المؤسسات وبين منظمات المجتمع المدني، وهو ما يتوجب على المؤسسات العربية والإسلامية استثماره فيما يتعلق بالقضايا والحقوق العربية والإسلامية.
وشدد د. شلوف على أن المحكمة الجنائية الدولية ما كان لها أن تصدر هذا الحكم، لولا أن دولة مالي كانت عضوا في الاتفاقية المنشئة للمحكمة وسبق لها التصديق على وثائقها، داعيا في هذا الإطار الدول العربية والإسلامية إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية والاستفادة من المنافع والايجابيات التي تحققها العضوية فيها.
وأشاد في هذا الإطار بخطوة السلطة الفلسطينية التي بدأت منذ فترة خطوات جدية للانضمام، لأنها ستزيد من الضغوط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل انتهاكاتها وجرائمها بحق الإنسان الفلسطيني وحقوقه ومقدساته، لكن الخبير الدولي الجنائي والعضو المؤسس في المحكمة الجنائية الدولية أشار إلى أن صلاحيات المحكمة محدودة في عدة مجالات، ما يجعلها عاجزة عن النظر في كثير من القضايا والمظالم التي يتعرض لها العرب والمسلمون، وذلك لارتباط تحريك القضايا بالعضوية أو بالإحالة من مجلس الأمن الدولي، الذي يتكون كما هو معروف من الدول الخمس الكبرى (أميركا، بريطانيا، فرنسا، الصين وروسيا)، والتي تمتلك حق النقض (الفيتو)، ما يشكل عائقا حقيقيا مثلا أمام إحالة جرائم إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو إحالة جرائم نظام ميانمار ضد الأقلية المسلمة (الروهينغا) وغيرها.