بعد نجاح تجربة عملة «بيتكوين» الرقمية التي بلغ حجم سوقها نحو 10 مليارات دولار، تدرس بلدان مثل بريطانيا وروسيا وكندا وأستراليا والصين، كيف يمكن صك العملة الرقمية الخاصة بكل دولة وضخ الأموال عبر نظام إلكتروني، وقد كثفت البنوك المركزية هذا العام من جهودها في هذا الصدد.
ورغم ان البحث لا يزال في مراحله الأولى وحتى الآن لم يتم التوصل إلى إجابات العديد من الألغاز، لكن الجميع متفق على شيء واحد هو أن «العالم يتجه نحو استخدام العملات الرقمية»، بحسب تقرير لـ «فاينانشيال تايمز».
وفي تقييم المخاطر والمنافع تتطلع البنوك المركزية على رؤى نظائرها في البلدان الأخرى والأكاديميين والبنوك التجارية، فهناك حاجة لمعرفة سبيل التحول للعملات الرقمية وأثره على الاقتصاد والاستقرار المالي، والحماية الأمنية ضد المخترقين.
وبدأت البنوك المركزية الدور المنوط بها بدراسة متأنية لل«بيتكوين»، العملة الرقمية التي أطلقت من قبل عالم حواسيب غير معروف خلال عام 2009، وحققت هذه العملة تقدما ملحوظا بفضل تشفيرها.
وقد انجذب المصرفيون لسرعة وفعالية الأموال الرقمية التي لا تتبعها تكلفة للتعامل مع النقود التي أيضا يمكن تتبع حركتها عبر النظام المالي، وهذه المزايا تشكل حافزا لتقليل المخاطر وعمليات الاحتيال.
وقد اهتمت البنوك المركزية بالتوصل للأنظمة الإلكترونية اللازمة لتداول العملات الرقمية مثل «Blockchain» الخاص بـ «بيتكوين» يأتي في ظل تحرك البنوك التجارية لاستخدام التكنولوجيا في تسهيل المعاملات عبر الحدود وتطوير البنية التحتية القديمة بمكاتبها.
ورغم ذلك، لا يمكن للبنوك أن تتحكم في استخدام مجهولين للنقود الرقمية، فأحد عناصر الابتكار في «بيتكوين» هو اللامركزية، وسيتوجب على واضعي السياسات البحث عن نموذج مختلف.
وهناك خلاف لم يحل بعد بين مؤيدي «البلوك شاين» الذين يشجعون المصادر المفتوحة والشبكات اللامركزية وبين أولئك الذين يسعون للانغلاق وقواعد البيانات التي يمكن السيطرة عليها.
وما هو مثير، قدرة العملة الرقمية العالية على إجراء معاملات «الند للند» النقدية الإلكترونية وتحويل الأصول، وهو ما يعد تقدما حقيقيا.
ويدرس بنك إنجلترا حاليا اتخاذ خطوات جذرية في هذا الصدد، ويقول أحد الأشخاص المطلعين على الأمر إن البنوك تضغط سرا ضد هذا النموذج.
وأحد السيناريوهات المنطوية على استخدام خوارزميات «بلوك شاين» هو تجاوز البنوك التجارية، حيث يمكن للأفراد ان يتعاملوا عبر حساباتهم مباشرة مع البنوك المركزية، والاستغناء عن دور الوسيط في تداول المال.
وقد قلل باحثون من هذه المخاوف قائلين إن العملات الخاصة لم تتقدم على العملات الورقية، مضيفين ان هناك واقعة سابقة نافست فيها العملات الخاصة النقود الورقية والسندات لكن في النهاية حلت مكانها العملات التقليدية الحكومية.
غير ان هناك قضية أكبر، وهي تنظيم العملات الرقمية، الأمر الذي يمثل تحديا كبيرا ويحتاج إلى تضافر الجهود بين البلدان، إذ يجب على السلطات النقدية معا البدء في التفكير بالسبل اللازمة لتنظيم الأمر في أنحاء العالم.
وعند التحرك رسميا تجاه العملات الرقمية، قد يحدث ما يصعب تقديره، لكن التحول ربما يحدث من 5 إلى 10 سنوات، بحسب محللين.
وبطبيعة الحال تتم معاملات ومعالجات مالية إلكترونية، لكن تكنولوجيا «بلوك شاين» يمكنها أن توفر نظما أكثر تطورا مع حقبة «الأموال الذكية» المحتملة.
وستستفيد العملات الرقمية أيضا من الدول النامية حيث إنها منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام عبر الأجهزة الإلكترونية، كما ستمكن هذه العملات من زيادة النشاط بالخدمات المالية حول العالم.
ويبقى التحذير من ان العملة الرقمية الحكومية تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل إصدارها، إضافة إلى ضرورة النظر جيدا في الجوانب الأمنية والتنظيمية، وهو ما تبحثه البنوك المركزية بالفعل.