- انتهينا من الدفعة الأولى من السجناء والتي تضم ثلث المسجونين لقضاء مدة محكوميتهم في إيران
- أرشدي: ضرورة إعداد خطاب إسلامي عصري يحترم الرأي الآخر
- الصالح: «حرب ناعمة» تمارس ضد الدول والحكومات الإسلامية
أسامة دياب
أوضح السفير الإيراني لدى البلاد د.علي رضا عنايتي ان الأمة الإسلامية أحوج ما تكون اليوم الى الوحدة والرؤية المشتركة تجاه التحديات الداخلية والخارجية التي تهدد كيانها، مؤكدا أن البيت المسلم يجب أن يكون أكثر اعتصاما وتعاونا برؤى مشتركة لمواجهة دعاوى التشرذم التي تؤدي إلى الفرقة.
وأشاد عنايتي خلال مائدة مستديرة اقامتها السفارة الإيرانية بمناسبة المولد النبوي الشريف واسبوع الوحدة الإسلامية بعنوان «الوحدة الإسلامية خيار استراتيجي» بروح الكويت القوية في لم الشمل وطرح الرؤى التوافقية.
وحول رؤيته لخطاب صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في القمة الخليجية، ثمن عنايتي دعم صاحب السمو للغة الحوار، موضحا ان مثل هذه النداءات تعطي دفعة وطاقة ايجابية للإقليم بأثره، مشيرا إلى ضرورة أن توظف جميع الطاقات الايجابية في هذا المجال، مؤكدا أن جهود الكويت المثمرة ودورها الفاعل والنشط والايجابي على مختلف الأصعدة وفي لم الشمل وتقريب وجهات النظر في القضايا الاقليمية ليس بغريب عليها أن تؤكد على دعمها للحوار في القمة الخليجية، مشيرا الى دعم بلاده لهذه الرؤية الحوارية.
وأضاف: مضينا لعقود برؤى خاصة واليوم نسير برؤية جديدة لسنوات قادمة، معربا عن أمله في ان تأتي هذه الرؤى ثمارها، مشيرا إلى ان الحوار اثبت نجاحه في مجالات شتى ومن ضمنها الاتفاق النووي الذي كان طريقه شائكا، والرؤية الحوارية نتج عنها أمور أرضت الجميع وطمأنت العالم حول سلمية البرنامج النووي الإيراني، داعيا إلى ضرورة الابتعاد عن كل ما من شأنه تعكير صفو الاقليم وتعزيز العمل المشترك لما فيه صالح شعوب المنطقة.
وحول قضية تبادل السجناء بين الكويت وإيران، قال «انتهينا من الدفعة الأولى التي تضم ثلث المسجونين لقضاء مدة محكومتيهم في ايران، والآن نحن في طور اجراءات الدفعة الثانية، وهذه الخطوة تؤكد علي الروح الإنسانية التي يتمتع بها صاحب السمو والتي أعطت دفعة ايجابية لأسر السجناء، مؤكدا على أن دول الاقليم تجمعهم علاقات ديبلوماسية وتجارية وثقافية وبينهم روابط انسانية وشعبية.
من جانبه، قال المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية سمير ارشدي ان الرئيس حسن روحاني قد اكد خلال اجتماعه امس الأول مع علماء أهل السنة في ايران ان سر نجاح بلاده في اجتياز العقبات والأزمات المتتالية يكمن في وحدة ابناء الشعب بطوائفه ومذاهبه.
وأضاف ارشدي: في الوقت نفسه سمعنا صاحب السمو يعرب عن قلقه الشديد من التحديات التي تستهدف اشعال نار الفتنة وشق الصف والنيل من الوحدة الوطنية، كما ان كلمات القيادتين الحكيمتين في بلدينا تعكس أهمية التلاحم والتواصل ونبذ الفرقة والاختلاف، ولهذا نجتمع اليوم لتسليط الضوء على أهمية الوحدة كخيار استراتيجي واعداد ايضا خطاب إسلامي عصري يحترم الرأي الآخر.
من جهتها، أكدت الباحثة الاجتماعية د. إيمان شمس الدين ان الاندماج الاجتماعي لا يتم الا بتكريس قيم المواطنة والتسامح والتعايش، ومنظومة القيم لا يمكن ان تنهض عمليا في المجتمع الا بترشيد الوعي الفردي والاجتماعي والنهوض ايضا بعملية التربية والتعليم، كما ان البناء الصحيح للإنسان هو الكفيل بتحويل الحواجز النفسية الى جسور تواصلية تبني مجتمعات متعاضدة ومتكاتفة.
وقالت شمس الدين: نتمنى المساواة في الحقوق والواجبات وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز وتوافر أرضيات نفسية فردية واجتماعية للتعايش والتسامح، ولكن الواقع يعكس حالة من عدم الرشد والنضج في تجربة المواطنة في العالم العربي والإسلامي، حيث خلقت تلك الحالة حواجز كبيرة بين مختلف مكونات المجتمع، مشددة على ضرورة ان ينهض المجتمع المدني ليمارس دوره في هذا الرشد من اجل رفع منسوب لإزالة الحواجز النفسية داخل المجتمع وبين مكوناته.
بدوره، قال المحاضر في جامعة الكويت ياسر الصالح ان المسؤولية تتجه اليوم الى النخب من جميع المذاهب لمراجعة الأسباب الحديثة والتاريخية التي تم النفاذ من خلالها لإحداث التفرقة بين المسلمين، وذلك بهدف فهم الذات والأسباب والعوامل السياسية الحالية التي أدت وساعدت على ايجاد هذا الواقع الذي يعيشه المسلمون، من اجل البدء بحركة الإصلاح لإنهاء جميع التوترات والصراعات الفئوية وصد أيضا الفتن القادمة من الخارج.
وشدد على ضرورة ان تتصدى المجتمعات والدول والحكومات الإسلامية الى ما وصفه بـ «الحرب» الناعمة التي تشن ضدهم، باعتبارها هدفا استراتيجيا متجذرا وليس تكتيكا للاستهلاك الإعلامي، مطالبا بان يتم تبني هذه الهدف ضمن استراتيجية عامة في تغطية جميع الجوانب الدينية والإعلامية والتربوية.