بدر السهيل
رسميا وشعبيا وعلى كل المستويات، انتفضت الكويت نصرة لحلب واستنكارا وتنديدا بالمجازر التي ترتكب ضد المدنيين العزل في شهباء الشام.
فقد دعا رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الأمم المتحدة الى التدخل الفوري ووضع حد للمأساة الإنسانية في حلب، كما دعا الدول الكبرى المؤثرة الى العمل فورا واتخاذ إجراءات عملية على الأرض لوقف حمامات الدم والأعمال الانتقامية وحماية المدنيين وسكان المدينة وعلى رأسهم الأطفال والنساء.
وقد ناشدت الكويت المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن تحمل مسؤولياته التاريخية لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية الى المدينة. وكشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن دعوة الكويت للمجتمع الدولي الى التجاوب مع جهود السعودية والإمارات وقطر وتركيا لعقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث الوضع في سورية. وأمس أقيم اعتصام حاشد مقابل منطقة السفارات شارك فيه نواب وسياسيون وناشطون وجمع كبير من المواطنين من مختلف الأعمار، وألقيت خلال الاعتصام كلمات حماسية وقصائد شعرية ورفعت لافتات تندد بالعدوان الروسي ومشاركة ايران وجماعات طائفية في الهجوم على حلب بعد محاصرتها زمنا طويلا وقتل الأطفال والنساء والمسنين ونشر الرعب في ربوع المدينة.
وطالب المحتشدون بطرد السفير الروسي والسفير الإيراني وإيقاع العقاب على مرتكبي جرائم الحرب هناك، كما دعوا المجتمع الدولي الى نصرة أهل حلب وإيجاد مخارج آمنة لمغادرتهم المدينة الى جهات أكثر أمنا.
من جهة أخرى، أكد عدد من النواب في تصريحات منفصلة أن ما يحدث في حلب انهيار كامل للإنسانية، مبدين أسفهم للصمت المريب جراء ما يحدث، واستنكارهم لمجازر النظام السوري.
تعاون رجال «الداخلية»
استجابت وزارة الداخلية لطلب تنظيم اعتصام سلمي أمام السفارة الروسية على خلفية الأحداث في مدينة حلب، حيث وافقت على عقد الاعتصام في المواقف المقابلة لمجمع السفارات بمنطقة الدعية ولساعة واحدة وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها.
حلب تتصدر «تويتر»
تصدر أكثر من «هاشتاغ» حول حلب «الترند» على «تويتر»ومنها (# سأحضر - الاعتصام)، (#السفارة - الروسية)، (#حلب تباد بصمت عربي ودولي) و(#حلب بالله - ليس لهم غيرك).
الجارالله: الشعب السوري يدفع ثمن فشل المجتمع الدولي
أسامة دياب وكونا
قال نائب وزير الخارجية السفير خالد الجارالله: إن ما يحدث في حلب يدمي القلوب، ويندى له جبين العالم، مشددا على أن الشعب السوري الشقيق يدفع ثمن فشل المجتمع الدولي في التوصل لحل سياسي للأزمة السورية، معربا عن أمله في أن تحمل الأيام المقبلة بوادر بلورة حل للأزمة السورية تنهي الصراع الدموي ومعاناة الشعب السوري الشقيق. واستغرب الجارالله في تصريح على هامش الاحتفال السفارة اليابانية بعيد ميلاد الإمبراطور الياباني ويومها الوطني وقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج تجاه ما يحدث في حلب من مجازر وإبادة جماعية للسكان العزل ناهيك عن دمار البنية التحتية ومحو تاريخ مدينة حلب، مشيرا إلى أن ردود الأفعال الشعبية تجاه هذا الوضع المؤسف متوقعة فلن يستمر السكوت.
وتابع أن ما شاهدناه اليوم (أمس) في الكويت هو ردة فعل تجاه ما يحدث للأشقاء في سورية موضحا أن أهم ما يشغل وزارة الخارجية هو الحفاظ على أمن السفارات وسلامة أعضاء البعثات الديبلوماسية على أرض الكويت كالتزام بموجب اتفاقية ڤيينا للعلاقات الدولية.
وأشار الجارالله إلى أن الكويت يوم أمس استطاعت أن تحقق التوازن المطلوب ما بين كفالة حق التعبير لمواطنيها دون تجاوز أو مساس بأمن السفارة الروسية لافتا إلى أن للشعب كامل الحرية للتعبير عما يجيش في نفوسهم. وفي السياق كان مندوبنا الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير احمد البكر أكد أمس الأربعاء ان الكويت طلبت عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة بالقاهرة الاثنين المقبل لبحث تطورات الأوضاع في سورية.
واوضح البكر في تصريح صحافي ان الكويت طلبت أمس عقد الاجتماع «لبحث تطورات الاوضاع الحالية الخطيرة في سورية في ظل تفاقم الاوضاع المأساوية في مدينة حلب». واضاف انه يجري حاليا التشاور بين الكويت والامانة العامة للجامعة العربية وتونس الرئيس الحالي لمجلس الجامعة لتأكيد هذا الطلب والموعد.
«التعاون»: ما يجري في حلب «عار على المجتمع الدولي»
الرياض - د.ب.أ: قالت دول مجلس التعاون الخليجي امس: ان الصمت الدولي تجاه ما يجرى في مدينة حلب السورية هو عار على المجتمع الدولي.
وأعربت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، في بيان لها امس «عن إدانتها الشديدة لاستمرار القصف الوحشي لمدينة حلب السورية، وما ينتج عنه من قتل للمدنيين الأبرياء، وتدمير تام لهذه المدينة التاريخية العريقة».
وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون د.عبداللطيف بن راشد الزياني أن دول المجلس «تدين بشدة ما تتعرض له مدينة حلب التاريخية العريقة وسكانها المدنيون الأبرياء من قتل وحصار وتجويع وتهجير بوصفه انتهاكا لجميع الحقوق الإنسانية التي كفلتها القوانين الدولية».
وأكد الزياني أن دول مجلس التعاون تدعو الأمم المتحدة إلى العمل على «سرعة إغاثة الشعب السوري ورفع الظلم عنه، ووقف جرائم الحرب التي ترتكب ضد أبناء مدينة حلب المحاصرة».
وشدد الزياني على أن «الصمت الدولي تجاه المأساة المؤلمة في مدينة حلب هو عار على المجتمع الدولي، ويجب ألا يستمر».
الكندري: نأسف للصمت المريب جراء ما يحدث
استنكر النائب فيصل الكندري ما يحدث في حلب من مجازر على يد بشار المجرم وروسيا وحزب الله الذين يتعاونون على قتل المسلمين والأبرياء، ما يؤكد على ضرورة إرسال نداء اغاثة لقيام المجتمع الدولي بدوره.
وأبدى الكندري أسفه من الصمت المريب لأصحاب القرارات، مطالبا بالتدخل الفوري العاجل لوقف الانتهاكات التي تحدث في حلب. وقال الكندري: «وقعت على طلب عقد جلسة طارئة لمناقشة موضوع حلب، وأتمنى ان تقوم البرلمانات العربية والاسلامية بدورها من اجل وقف نزيف الدم الذي يحدث في حلب».
نظم أمس أمام مجمع السفارات في منطقة الدعية بوجود أمني مكثف
المعتصمون تضامناً مع حلب: ما يحدث حرب إبادة
وفي مزيد من التفاصيل نظم عدد من النواب والنشطاء اعتصاما امس في المواقف المواقف المقابلة لمجمع السفارات في منطقة الدعية وذلك بعد نقل مكانه الذي كان مقررا أمام السفارة الروسية. وكان المنظمون تقدموا بطلب لوزارة الداخلية لتنظيم الاعتصام تضامنا مع مدينة حلب السورية حيث حددت الداخلية لهم وقت الاعتصام ليبدأ الساعة الثالثة والنصف عصرا ويستمر لمدة ساعة واحدة فقط.وشدد النائب د. جمعان الحربش خلال مشاركته في الاعتصام على أن هذا الاعتصام يشهد استكمال مسيرة البرلمان الكويتي موضحا انه وبعد 6 سنوات من الاحداث استشهد حوالي 500 ألف شخص بعد تدخل ما اسماه حزب الشيطان وإيران والآن روسيا.
وأضاف الحربش: يجب طرد السفير الروسي ونطالب بأن يتم دعم الجيش الحر. واختتم الحربش حديثه قائلا: رسالتنا لوزير الخارجية ان الشعب الكويتي لن يقبل بوجود السفير الروسي والسفير الايراني في الكويت.من جانبه طالب النائب مرزوق الخليفة وزير الداخلية بتسهيل إجراءات دخول السوريين إلى البلاد، مؤكدا على أنه يجب أن يتم الوقوف بجانب الأشقاء السوريين في محنتهم ودعمهم بالمال.
وأكد النائب السابق حسين مزيد على ضرورة طرد كل السفراء الذين تشارك دولهم بقتل الشعب السوري وقال مزيد: نستغرب من ردة فعل المجتمع الدولي امام المجازر الدموية التي تقع على الشعب السوري مما يجعلنا على يقين انها حرب على الإسلام والمسلمين وطالب مزيد الحكومة بالتحرك لسن قوانين عاجله تسمح للاخوة السوريين الدخول للكويت والالتحاق بأي شخص من اقاربهم داخل الكويت مستنكرا الأصوات النشاز التي تفرح بقتل أطفال ونساء وشيوخ أهالي حلب داعيا الله تعالى ان يحفظ الإسلام والمسلمين من كل سوء وان ينصر عبادة المستضعفين في سورية وباقي بلاد المسلمين.
وبدوره قال النائب السابق احمد الشحومي إن روسيا دولة لا تعرف لغة إلا لغة المال وهذه حرب طائفية تقودها ملالي إيران.وأضاف الشحومي إننا الآن ضعاف والدليل أننا نسكت عن عملائهم في الكويت، متسائلا: إلى متى نسكت؟ فهناك من يقتل نساءه خوفا عليهن من الاغتصاب.
من جانبه، قال النائب ثامر السويط إن تواجدنا اليوم هو اكبر رسالة بأن ما يدور في سورية هو حرب إبادة، مطالبا الحكومة بطرد السفير الروسي، قائلا نحن بلد الإنسانية ولن نقبل إن يكون بيننا هؤلاء.وتابع لن نقبل أي تقصير من الحكومة، وسنتابع الخطوات الحكومية في ذلك، ونؤكد اننا لن نسكت.
وتحدث ممثل طلبة الكويت في أميركا عبدالله السويري قائلا: إن موقفنا اليوم هو رسالة للعالم حول ما يتعرض له اخواننا السوريون فهم يقتلون ويعذبون.
وزاد نحن كطلبة ندعو النواب للتواصل مع الجهات الدولية للتحرك لوقف هذه المجازر الدموية بحق الشعب السوري الشقيق.بدوره قال زيد بن غيام إن قانون الفيتو هو وجه استعماري جديد مسلط على الشعوب الإسلامية، مبينا أننا شكلنا لجنة في الخرطوم لمواجهته.ومن جهته قال د. محمد العوضي: كلنا نرى اليوم ما يحدث وهو امر محزن، فالشعوب اليوم هي التي تتحرك وليس الأنظمة.
وأضاف العوضي لقد عملنا على تقديم المساعدات مثل تقديم بطانيات وطعام، لكن هل هذا يكفي؟ فالشعب السوري يواجه أنظمه قاتلة.وبين العوضي أنه يجب على الدول والحكام التحرك لنصرة الشعب السوري، متسائلا: لماذا لا تتحرك؟.بدوره، قال النائب عبدالله فهاد إن ما تمارسه القوات الروسية اليوم هو عربدة وتدمير والتجمعات الشعبية هي رد عليها، وسيكون لنا جلسة قادمة في مجلس الأمة سنخصصها لمناقشة قضية حلب.
وتابع فهاد: يجب على وزارة الداخلية تسهيل دخول الأسر السورية، فنحن احق بهم من الدول الأوروبية، ونسأل الله ان يحميهم وينصرهم، فلدينا حاليا الدعاء والمال والموقف وهذا واجب علينا.
وطالب احد المحامين المنتمين لجمعية المحامين جميع الجمعيات الإنسانية بالتحرك لإنقاذ الشعب السوري، مضيفا أنه على الجامعة العربية والاتحاد الإسلامي والدول العربية التحرك لنجدة الشعب السوري وإغاثة أهالي حلب، مبينا أننا للأسف نرى الآن من يضحك ويفرح بما يدور في حلب وهذا عار.
أما ممثل أئمة المساجد الشيخ حمد السنان فقال: إن الروس قتلوا 5 ملايين من الافغان وحرقوا منازلهم، وحلب منتصرة فقد واجهت ايران وروسيا والنظام السوري، وندعو الله ان يكون الروس عبرة للعالم، وعلينا أن نستمر في القنوت والدعاء في المساجد لأهلنا في حلب.
وفي الختام أنهى القائمون على اعتصام نصرة حلب الوقفة الاحتجاجية التي كانت بالقرب من السفارة الروسية في ظل تواجد أمني وكان التعاون واضحا بين المشاركين في الاعتصام ورجال الأمن.