- جهاد مفلح: سيقدم حفل الختام فنانون من الكويت ومن مختلف أنحاء الوطن العربي
خلود أبوالمجد
عقد صباح أمس المؤتمر الختامي لفعاليات الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية التي امتدت على مدار عام 2016 كاملا، بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالإنابة محمد صالح العسعوسي ومخرج فريق «إنانا» السورية جهاد مفلح الذي يتولى إخراج حفل الختام 22 الجاري، في المسرح الوطني بمركز جابر الأحمد الثقافي، الذي كان افتتاحه مؤخرا واحدة من الفعاليات الموضوعة ضمن جدول «الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية».
بدأ العسعوسي حديثه، قائلا: اوجه الشكر لكل من ساهم في نجاح هذا الحدث الكبير الذي استمر طوال عام كامل دون كلل أو ملل ليقدم ما يقارب الـ 800 فعالية، بما يعادل ثلاثة احتفالات يوميا تنوعت في مختلف المجالات الفنية والثقافية، بما يضع أي عاصمة ثقافية مقبلة في موضع حرج من إمكانية المنافسة في تقديم مثل هذا العدد الضخم من الفعاليات المتنوعة على مدار العام.
وتابع: تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الأمير، وبمبادرة من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة تم اختيار الكويت لتكون «عاصمة للثقافة الإسلامية في عام 2016»، وهذا الاختيار جاء من دور الكويت الثقافي الذي مارسته على مدى سنين طويلة فأصبحت من خلاله حاضنة من حواضن العمل الثقافي على الخريطة العربية والإسلامية بشكل عام، وتلقفت الكويت هذه الفرصة واستطاعت بتضافر كل الجهود في المؤسسات الرسمية في الدولة وأيضا القطاعات الخاصة والفردية أن تقدم جرعة ثقافية كثيفة، فشكلت لجنة عليا برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وعضوية مجموعة من الوزراء الذين لم يبخلوا بأي شيء لانجاح هذا الحدث الضخم.
وأضاف: لهذا كان هناك مجموعة من المنطلقات الأساسية بدأ منها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بصفته المنسق العام للاحتفال كان الهدف منها تكريس دور الكويت الثقافي وإظهار اهتمام المؤسسة الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص بعامل الثقافة لكونها أحد أهم العوامل التي تسهم في بناء المجتمع الكويتي، وكان من هذه المنطلقات أو الأهداف محاولة استثمار هذا العام لتقديم باقة من الأنشطة والفعاليات التي تنبذ التطرف والغلو وتصحيح صورة الإنسان المسلم بعد أن نالها الكثير من التشويش بربطها بالإرهاب وقضايا التطرف المتعددة.
أما المنطلق الثاني فأوضحه العسعوسي، قائلا: كان الهدف الثاني الذي حرصنا على تأكيده من خلال فعاليات «الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية» هو التأكيد على دور الكويت في تبني منهج قبول الآخر والوسطية باعتبارها أساس تكوين سياسة الكويت بشكل عام، سواء في المجال الثقافي أو الديبلوماسي وغيرها من المجالات المتعددة الأخرى، وجاء الهدف الثالث باستثمار تسمية الكويت كمركز للعمل الإنساني وتسمية صاحب السمو الأمير بـ«قائد الإنسانية» في الأمم المتحدة، لاسيما أن دور الكويت في هذا المجال كبير ومشهود له، وهو دور لا يميز بين إنسان وآخر لاعتبارات فئوية أو طائفية أو دينية، ولكنه يتعامل مع الإنسان في كل زمان ومكان، وهو أحد جواهر العمل الثقافي الذي تقوم به الكويت في دورها الثقافي المهم.
وأكد العسعوسي أن كل الأهداف السابقة كانت كفيلة بتقديم ما يقارب الـ 800 فعالية على مدار عمر هذه العاصمة، ما يعني تقديم أكثر من ثلاثة أنشطة يوميا، واردف: هذا رقم يشكل سقفا عاليا لأي عاصمة ثقافية ستأتي بعد الكويت، وهذا ما كان ليحدث دون الدعم الكبير من القيادة السياسية في هذا البلد ووعيهم وادراكهم لأهمية هذا الحدث والمتابعة الحثيثة من قبل وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان الحمود، وتضافر جهود الجهات التي آمنت بهذه الرسالة الثقافية للكويت سواء على المستوى الأهلي أو القطاع الخاص، فقدموا الكثير من الأنشطة التي أغنت الساحة الثقافية خلال هذا العام المهم.
وأعلن العسعوسي خلال المؤتمر تسمية الكويت مجددا عقب تسميتها الأولى عام 2001 بأن تكون «عاصمة للثقافة العربية عام 2022»، التي أقرها مجلس وزراء الثقافة العرب في اجتماعهم الأخير، وقال: ذلك لحجم النشاط الثقافي الذي تقوم به الكويت وكان آخره في الفترة الماضية افتتاح مركز «جابر الأحمد الثقافي» الذي يعد مصدر فخر للحياة الثقافية في الكويت، والتي ستتوج في الفترة المقبلة أيضا باطلاق مركز «عبدالله السالم الثقافي» الذي سيضم مجمعا للمتاحف وصالات العرض المختلفة التي ستخدم جوانب ثقافية مهمة، وهذا في إطار البنى التحتية، أما في إطار العلاقات الثقافية الكويتية مع دول العالم فتمكن المجلس الوطني من تقديم جهد مميز باستقبال العديد من الأيام الثقافية من عدد من دول العالم، وايضا إقامة عدد من الأيام الكويتية في عواصم مختلفة مثل فلسطين وتشيلي وقرغيزيستان وغيرها.
أما المخرج جهاد مفلح فأكد أنه سعيد بأن يكون لفرقة «إنانا» السورية شرف تقديم حفل ختام فعالية «الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية» والتي بدأ التحضير لها منذ عام تقريبا تحت مسمى «قوافل النور»، وقال: بدأ التنسيق بشكل مباشر على تفاصيل كل العمل مع العسعوسي، وجاءت الفكرة من تسمية اليونسكو لعام 2015 بعام الضوء تكريما للعالم ابن الهيثم، وبمناسبة مرور ألف عام على كتاب البصريات، وبالتزامن مع هذا التكريم كانت تسمية وتقليد صاحب السمو أمير البلاد قلادة ولقب «أمير الإنسانية»، ومن خلال هذا بدأ التحضير للعمل الذي سيضم شخصيات إسلامية كثيرة ممن أثروا في الحياة الإنسانية وقدموا لها العديد من الانجازات مثل «المعري والمتنبي والفارابي وابن سينا» وصولا لشخصيات معاصرة في الكويت قدمت اسهامات كبيرة للعلم في جميع المجالات، التي سيقدمها عدد من الفنانين من الكويت ومن مختلف أنحاء الوطن العربي مثل الفنان عبدالعزيز مخيون من مصر وابراهيم الزدجالي من سلطنة عمان، ومحمد مفتاح من المغرب وجاسم النبهان وحمد القطان من الكويت، والعمل سيكون بصريا وفنيا وفكريا مناسبا لهذا الحدث الضخم الذي نقدمه.
وتابع مفلح: سيقدم حفل الختام برفقة هؤلاء الفنانين أكثر من 50 فنانا وفنانة من فرقة «إنانا» سيقدمون مجموعة من اللوحات التعبيرية برفقة المشاهد الفنية الدرامية المنطلقة من الشخصية التاريخية المقدمة والدراما الفنية لهذا العمل، والتي من خلالها سنظهر حقيقة الإنسان المسلم الذي ألصقت به تهمة الإرهاب سواء بقصد أو بغير قصد جراء الأحداث الإرهابية التي تحدث في جميع أنحاء العالم، والتي هي واحد من أهداف «الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية».