- استعار السجال بين «القوات» و«الكتائب» على خلفية المشاركة الحكومية
بيروت ـ عمر حبنجر
مشاغل اللبنانيين ستكون خارجية بالاجمال هذا الاسبوع، الرئيس ميشال عون بين الرياض والدوحة ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في جدة ومكة والمدينة والرياض، بينما رئيس لجنة الشؤون الأمنية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجوردي في بيروت، تأكيدا للحضور وتجديدا للعروض، وما تبقى مجرد ارتدادات داخلية للقرارات الحكومية الغازية والنفطية، وقد ترقى الى مستوى اعادة النظر في التحالفات، او بالأحرى التفاهمات كما تظهر الجبهات الاعلامية المفتوحة، بين التيار الوطني الحر، وبين الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب جنبلاط وبين حزب الكتائب وبين حزب القوات اللبنانية، كما لا يمكن تجاهل تفاعلات المواجهة المتصاعدة بين تيار المستقبل وبين وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي في طرابلس والشمال، على خلفية التباعد المرتبط باختلاف وجهات النظر حول طبيعة التقاضي مع المرحلة الراهنة.
وفي مطار رفيق الحريري الدولي نوه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بزيارة الرئيس عون الى السعودية، مراهنا على دور هذه الزيارة في تعزيز العلاقات اللبنانية - السعودية والخليجية عموما، ومشيدا بأداء الحكومة.
واوفد رئيس الحكومة سعد الحريري وزير الاتصالات الى منزل المفتي دريان حيث اقله بسيارته الى المطار في موكب رسمي مستعرضا معه حرس الشرف الذي اصطف لوداعه.
وكان الحريري اقام مأدبة غداء تكريمية للمفتي دريان في بيت الوسط، حيث تناول معه موضوع زيارته والوفد المرافق الى السعودية.
على الصعيد الداخلي توقفت القناة البرتقالية عند حملة النائب عاصم قانصوه من «كتلة حزب البعث» على القرارات النفطية الاخيرة للحكومة وقالت في مقدمة نشرتها المسائية: لم يكن ينقص جوقة المطالبة بدفن ثروة لبنان الغازية والنفطية، الا عاصم قانصوه.. وبه اكتملت تركيبة «النيو حركة وطنية» ربما على قاعدة مقلوبة ضد مبادئ كمال جنبلاط واهداف الاحزاب الاشتراكية كلها، لا ازدهار في الاقتصاد ولا نسبية في الانتخاب، ولا منطق ولا حقيقة في الاعتراض.
وقالت: المعترضون على بحبوحة اللبنانيين ذرائعهم كثيرة منها مثلا ان الملف تنقصه الشفافية علما ان كل اوراقه مفتوحة على الملأ ومنها ان القرار اتخذ بشكل متسرع.
وقرأت أوساط سياسية متابعة لـ «الأنباء» في هذه المقدمة السياسية لقناة «أو.تي.في» ما يوحي بأن التصويب كان على قانصوه لكن الرمي على وليد جنبلاط، الذي دأب بسخريته المعهودة على التشكيك بشفافية الإجراءات النفطية للحكومة، وعن دور للعراب في المقاسمة الحاصلة بغياب الصندوق السيادي، ومعه اجهزة المراقبة والمحاسبة.
وفيما بدا ردا على الرد، غرد جنبلاط امس، عبر تويتر بالقول: بعد النفط والغاز، مرورا بوزارة الاتصالات، من هي العروس الجديدة؟ «الميكانيك» أي (دوائر تسجيل الآليات والسيارات المتصارع عليها بين القوى السياسية المتقاسمة للحكومة) او «نمر السيارات» (اي لوحات الارقام التي كلما صغر عدد ارقامها او تجانست تلك الارقام تصبح كلفتها المالية على هواة المظاهر الفارغة أكبر).
وظهر مع تغريدة جنبلاط صورة لعروس، بين حصان وبقرة.
وأوضح ان جنبلاط لم يكن راضيا عن «المحاصصة النفطية» بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحركة امل.
ومن خلف كل منهم حلفاؤه.
الموقف الاعتراضي نفسه، بدأ يتظهر من حزب الكتائب، الذي بدأت نار علاقته المتوترة مع حزب القوات اللبنانية، منذ ابعاده عن الحكومة تستعر.
بدورها، إذاعة صوت لبنان الناطقة بلسان حزب الكتائب نقلت عن موقع «كتائب دوت أورغ» أمس حديثه عن هجوم «قواتي» غير مبرر وباسم مستعار على حزب الكتائب، ما أشعل مواقع التواصل الاجتماعي، بالتهويل والتشهير المبتزلين، وهذا إن دل على شيء، كما تقول الإذاعة، إنما يدل على مدى «التخبط الذي تعانيه القيادة القواتية، وعدم ارتياحها الى تموضعها الجديد، الى جانب فريق الثامن من آذار، وحساسيتها المفرطة تجاه اي نقد يطولها، وكل ذلك للتغطية على خياراتها الخاطئة».
وختمت الإذاعة الكتائبية بالقول: رحم الله من قال، اللي بيطلع من ثيابه بيبرد.
ومرد هذه الحملة استبعاد وزير الإعلام ملحم رياش التابع للقوات اللبنانية اذاعة صوت لبنان الناطقة بلسان حزب الكتائب عن اجتماع دعا اليه المؤسسات الإعلامية في الوزارة، ورغم اعتذار الوزير عن هذا السهو، ودعوته الاذاعة للمشاركة في لجنة انبثقت عن الاجتماع، فقد واصل حزب الكتائب التصرف كما لو ان التجاهل مقصودا.