كما ذكرنا سلفا أن السينما هي ذلك الشباك السحري الذي تستمر عناصره التشويقية في التطور لإعطاء صورة أفضل لخيال المشاهد وإضفاء لمسة واقعية على ما يقدم على الشاشة الفضية وان جاز التعبير.. مرآة الواقع.
ومن المقولة الشهيرة: «لا يوجد دخان بلا نار» نستعرض أكثر الأفلام رعبا وأكثرها انتشارا، وهي فكرة «المستذئب»، أي الإنسان الذي يتحول الى ذئب، وسنسرد ما الحقيقة وكيف تحولت الى خيال جسده صناع السينما الى واقع مرئي من خلال التعمق في الفكرة والروايات والقصص واستخدام الخدع البصرية تارة وتارة أخرى تقنيات رقمية أصعب من أن توصف واستخدام كاميرات حديثة وقوانين الفيزياء؟
انتشرت في القرن الثامن عشر قصة رجل قروي في انجلترا هاجمه ذئب مسعور وأصيب الرجل بالسعار، والسعار كمرض عضوي يصيب الحيوانات خاصة الفصيلة الكلبية يسبب شللا في أعضاء البلع ما يؤدي الى ظهور الزغب الأبيض حول فكي الذئب أو الكلب ومع تطور المرض تبدأ العيون في الجحوظ ويتغير لونها والرقبة في التورم وبسبب هذه الأعراض يصبح الحيوان عدائيا ويعض أي شيء يراه حتى وان كانت صخرة الى أن ينفق، وبما أن السعار مرض معد أصيب القروي بهذه الأعراض وكل من تعرض لعضة منه تنتقل اليه العدوى حتى لقي مصرعه في النهاية. من هنا بدأت فكرة «المستذئب» في التطور عبر تناول الشائعات منذ قرون حول الرجل ومرض لم يكن معروفا بتفاصيله آنذاك، وفي بدايات القرن العشرين ومع ظهور السينما تحولت القصص المكتوبة حول «المستذئب» الى صور يجسدها أشخاص واستمر التطور في هذه النوعية من الأفلام الى يومنا هذا. أما بالنسبة لسر اكتمال القمر فلا يخفى على كثير ممن يربون الحيوانات الأليفة أن اكتمال القمر يسبب اضطرابا لكلابهم أو قططهم لأنها بطبيعة الحال حيوانات تصطاد غذائها، وحين يكتمل القمر تظهر هذه الغريزة في الحيوانات المنزلية، فما بالنا بالحيوانات البرية التي لا ترى فرائسها الا على نور القمر؟ أما عن الذئاب فهي تذهب الى الصيد في قطعان، حيث يرسل رئيس القطيع عددا من الكشافين تحت ضوء القمر ليستكشف أفضل مكان للصيد وحين يجد الكشافون الأماكن الأفضل للصيد يبدؤون في العواء بأصوات مختلفة اما متقطعة أو مستمرة ويتبع القطيع الصوت المستمر، حيث يكون أفضل مكان للصيد. فالفكرة تكمن في ارتباط الحيوان الآكل للحم باكتمال القمر ليس بتحول الإنسان الى ملعون أو شخص ممسوس من الشيطان كما صورته الخرافات.